أجواء هلع بين المدنيين في إدلب جراء قصف الجيش السوري

صدحت الجوامع بالتحذيرات للمدنيين من الخروج إلى الشوارع

آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
TT

أجواء هلع بين المدنيين في إدلب جراء قصف الجيش السوري

آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)

سادت حالة من الهلع في صفوف المدنيين، عصر الخميس، بعد أن شنت القوات الحكومية حملة قصف على الأحياء السكنية في مدن وبلدات إدلب وريفها موقعة عدد من القتلى والجرحى.

ونشر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) حصيلة أولية لأعداد القتلى والمصابين، بـ5 قتلى، بينهم طفل وامرأة، و38 جريحاً، بينهم 8 أطفال و8 نساء.

وصدحت الجوامع بالتحذيرات للمدنيين في مدينة إدلب من الخروج إلى الشوارع، بعد أن بدأ القصف على الأحياء السكنية، حيث قتل مدنيان اثنان، وأصيب 3 آخرون، بينهم طفلة وشابان، في استهداف لمدخل المدينة الشرقي، كما استهدفت محطة الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار عن المدينة.

أحمد حاج علي، أحد المصابين في المدينة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القذيفة وقعت بجانب دراجته النارية، ما أدى إلى سقوطه ولجوئه إلى متجر مجاور، قبل أن يحاول الوصول إلى المشفى، ويشهد أثناء ذلك مقتل شاب أمامه، «حملنا الشاب، وأتينا إلى مشفى المحافظة، وتبين أنني أعاني من كسر وجروح».

محاولة تهدئة طفلة مصابة جراء القصف على سرمين بريف إدلب (الشرق الأوسط)

وفي سرمين، في ريف إدلب الشرقي، الذي عانى من الحصيلة الكبرى للاستهداف منذ بداية العام، وفقاً لإحصائيات الدفاع المدني، قال عبد الله صطيفان، ناشط من المدينة، لـ«الشرق الأوسط»، إن من لم يتمكن من النزوح إلى خارج المدينة تحصن بالجوامع والمدارس، مشدداً على أن «الوضع يرثى له، الناس في حالة من الذعر، وأغلب الإصابات كانت بين الأطفال، كما أن هنالك كثيراً من الإصابات الطفيفة التي لم تسجل».

سيارة مدنية استهدفها القصف في مدينة أريحا (الشرق الأوسط)

أبو أمين، العامل في «المرصد 80»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة الكثيفة استخدمت راجمات من نوع «غراد» وصواريخ مدفعية، انطلقت من المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري جنوب وشرق جبل الزاوية وريف سراقب.

وأضاف أن القصف كان مقصوداً على المدنيين، «إذ سمعنا الضابط، خلال الرصد، وهو يوجه الأوامر لتركيز القصف بعمق المناطق السكنية».

وبدأ الاستهداف بقصف مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، بقصف السوق الشعبية، وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في المدينة، التابع لمنظمة «بنفسج»، محمد حبوب، لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة من الرعب والذعر انتشرت بين الأهالي الذين بدأوا بالنزوح ضمن المدينة ونحو أريافها المحيطة.

وأضاف حبوب أن «أكثر من 25 قذيفة وقعت على الأحياء المدنية والمواقع المأهولة ومحيط مشفى الجسر، حتى فريقنا للإسعاف تعرض للاستهداف المباشر بـ4 قذائف».

وتزامن القصف على مناطق سيطرة المعارضة، بعد أنباء عن استهداف حفل تخرج ضباط من الكلية العسكرية في حمص أدى إلى وقوع عشرات القتلى والمصابين، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، في حين لم تتبنَ فصائل المعارضة الاستهداف حتى ساعة إعداد التقرير.

طفلة مصابة في القصف على بلدة سرمين شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)

وصباح الأربعاء، توفيت طفلة في قصف على مدينة سرمين، ثم قتل 5 أفراد من عائلة واحد في قصف لقوات النظام على ريف حلب الغربي، منتصف الليلة الماضية.

تجدر الإشارة إلى أن شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين شهدا تصعيداً في قصف قوات النظام لمدن وقرى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، ما سبّب نزوح عشرات الآلاف، وفقاً للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود، وحوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري يصعب تعويضه.

ويحيي «حزب الله» الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، الأحد، حيث يقيم مهرجاناً شعبياً في ضريح نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، ويتحدث خلاله أمينه العام الجديد نعيم قاسم، وسط إجراءات بينها إقفال الطرقات المؤدية إلى موقع الضريح من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زياد الرحباني، وتحويل السير إلى طرقات أخرى.

ولا يبدو أن الأمين العام الحالي نعيم قاسم نجح، وفق قريبين من الحزب ومعارضين له، في ملء الفراغ الذي تركه سلفه، فيما برز في المقابل تحول متزايد في مركز القرار داخل الحزب، مع تراجع هامش المبادرة الداخلية لمصلحة القرار الآتي مباشرةً من إيران.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ويقول خصوم الحزب إن المسألة لا تتعلق فقط بالفارق في الكاريزما والحضور الجماهيري بين الرجلين، وإنما بطبيعة الدور الذي كان نصر الله يؤديه داخل الحزب. فقد كان يجمع في شخصه القيادة السياسية والتنظيمية والعسكرية، ويشكّل حلقة الوصل الأساسية مع الجمهور والحليف الإيراني، فيما يبدو الحزب اليوم أمام قيادة أكثر جماعية وتنظيماً، لكن مع دور إيراني أكثر مباشرة في رسم الخيارات والقرارات.

وبينما يرى مقربون من «حزب الله» أنه تمكن، رغم الضربات التي تلقاها، من إعادة تنظيم صفوفه والحفاظ على تماسكه بقيادة نعيم قاسم، يرى معارضون له أن ما بعد نصر الله كشف عن أزمة قيادة وتراجع في القدرة على الحشد، فضلاً عن بروز انقسامات داخلية نتيجة أداء قاسم.

أداء جديد لمواجهة التحديات

الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، يقر بأن الحزب بعد نصر الله «واجه عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، بعد مرحلة طويلة من القيادة المركزية التي أمسك خلالها نصر الله بزمام الحزب لنحو 33 عاماً، من عام 1992 حتى عام 2024، قبل اغتياله في ظروف صعبة جداً»، لافتاً إلى أنه «رغم خسارة الأمينين العامين (نصر الله وهاشم صفي الدين) وعدد من كوادره وقياداته، نجح (حزب الله) في إعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوضاعه الأمنية والتنظيمية بقيادة الشيخ نعيم قاسم».

ويرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يواجه اليوم تحديات جديدة، وهذا دفعه إلى اعتماد أداء مختلف، على المستويين الداخلي والخارجي». ويضيف: «إذا كان (حزب الله) في مرحلة سابقة لاعباً إقليمياً أساسياً، فهو اليوم يركّز بدرجة كبرى على وضعه الداخلي وعلى جنوب لبنان ومواجهة إسرائيل». ويتابع: «صحيح أنه لم يعد اللاعب السياسي الأقوى على الساحة الداخلية كما كان في السابق، لكنه لا يزال قوة سياسية أساسية، ولا تزال القوى الداخلية والخارجية تتعامل معه بوصفه طرفاً رئيسياً في المعادلة اللبنانية».

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أرشيفية - أ.ب)

ورداً على سؤال عن الكاريزما التي تمتع بها نصر الله ويرى كثيرون أن قاسم يفتقر إليها، يقول قصير: «لا شك أن هذه الكاريزما كانت ذات خصوصية، لكن الشيخ نعيم شخصية تنظيمية وإدارية مهمة جداً، وقد نجح في إعادة تنظيم صفوف الحزب والحفاظ على تماسكه في مرحلة بالغة الصعوبة، باعتبار أن الحزب أمام مرحلة جديدة تقتضي أداءً جديداً، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الجهادي».

زعامة مفقودة

في المقابل، يرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أنه «من الصعب القول إن نعيم قاسم استطاع حتى الآن ملء الفراغ الذي تركه حسن نصر الله. فالمسألة لا تتعلق بالكاريزما وحدها، بل بطبيعة الزعامة التي بناها نصر الله خلال أكثر من ثلاثة عقود، وبقدرته على الجمع بين القيادة التنظيمية والسياسية والعسكرية والتواصل مع جمهور الحزب. قاسم، في المقابل، جاء من خلفية تنظيمية وعقائدية أكثر منها جماهيرية، وكان طوال عقود نائباً للأمين العام وليس مركز الثقل الأول».

ويرى الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في إطلالات قاسم هو طبيعة إطلالاته. فهو يظهر عبر الشاشة، لكن من دون ذلك الاحتكاك المباشر بالجمهور الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من صورة نصر الله. بل إن بعض الإطلالات تبدو شديدة الضبط والإخراج إلى درجة تعطي أحياناً انطباعاً بصرياً كأننا أمام صورة أو شخصية منتجة بالذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن أمام زعيم سياسي يتفاعل مباشرةً مع جمهوره».

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويضيف: «نصر الله لم يكن مجرد أمين عام، بل كان بالنسبة إلى جمهور الحزب جزءاً من آلية التعبئة والإقناع وصناعة القرار. أما نعيم قاسم، فلم يثبت حتى الآن أنه استطاع أن يرث هذه الوظائف مجتمعةً. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان قاسم قادراً على ملء فراغ نصر الله، بل عمّا إذا كان (حزب الله) نفسه قادراً على إنتاج زعامة مشابهة بعد انهيار جزء كبير من بنيته القيادية القديمة».

القرار في إيران

من جهتها، تتوقف الناشطة السياسية وأستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، عند قدرة «حزب الله» على حشد الناس، معتبرةً أنها في ظل الأمانة العامة لقاسم تراجعت بشكل كبير، مشيرةً إلى أن «الحزب يعاني انقسامات داخلية بين من يؤيدون قاسم ومن يعارضونه، مما أثّر في طريقة اتخاذ القرار وإدارة المرحلة».

وترى منى فياض أن أداء قاسم الحالي «يخدم إسرائيل»، مما يجعل استهدافه غير ذي مصلحة لها. كما ترى أن القرارات داخل الحزب باتت تأتي مباشرةً من إيران، مع تراجع هامش القرار اللبناني إلى حدوده الدنيا.

وفي هذا السياق، تتحدث فياض عن «استماتة» إيرانية للإبقاء على السفير الإيراني في بيروت، «لأن دوره يتجاوز العمل الدبلوماسي إلى مهام أمنية»، واصفةً إياه بأنه «رجل استخباراتي» تسعى طهران إلى إبقائه لاستكمال مهماته.


942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)

تعمل إسرائيل باستمرار على خنق الضفة الغربية عسكرياً واستيطانياً من خلال إجراءات لا تتوقف على الأرض بحجة الحفاظ على أمنها ومنع أي هجمات، وكذلك منع إقامة أي دولة فلسطينية مستقبلاً، أو حتى منح الفلسطينيين استقلالية تامة في مناطق سكنهم وتمددهم داخل الضفة.

حواجز بالأرقام

كشفت بيانات جديدة أن هناك 942 حاجزاً وعائقاً، منها 824 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقاً خطياً من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، ليصل مجموع أطوالها نحو 107.7 كيلومتر، وفق ما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويتبين من الأرقام المنشورة التي وثقتها «أوتشا» أنه في عام 2003، خلال ذروة «انتفاضة الأقصى»، كان هناك 757 حاجزاً وعائقاً منها 464 ساتراً ترابياً، وحتى عام 2008، أصبح هناك 630، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 705 في عام 2018، بينما منذ ذلك الحين وحتى 2024، ارتفع العدد إلى 793، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم توثيق 925.

ويتبين من خريطة انتشار الحواجز الثابتة تفاوت واضح بين المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية؛ إذ تتصدر محافظة الخليل بـ221 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، ثم بيت لحم بـ78، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40، وأريحا والأغوار بـ27، وجنين وطولكرم بـ26 لكل منهما، وطوباس بـ 23.

نفق يوصل مدينة القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

وتشير «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية إلى أن هذه الأرقام المحدثة التي تظهر وجود 942 حاجزاً وعائقاً، جاءت بعد رصد مكثف جرى خلال الشهرين الماضيين لما استحدث من حواجز وعوائق وضعتها القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، مبينةً أن تلك الحواجز والعوائق حولت المنطقة إلى بنية مكانية واسعة تعيد تشكيل الحيز الفلسطيني نفسه، وتفرض عليه شروطاً قهرية متزايدة.

وأكدت الهيئة في تقرير لها أن التطورات الأخيرة تظهر أن هذه المنظومة لا تزال في طور التوسع، فقد جرى خلال الشهرين الماضيين رصد 13 بوابة وحاجزاً ثابتاً جديداً أضيفت إلى قاعدة البيانات، بينها 10 بوابات في محافظة جنين وحدها؛ ما رفع حصيلة المحافظة من 16 إلى 26 نقطة ثابتة.

تقسيم الضفة الغربية

تقول الهيئة إن تكثيف الحواجز والبوابات والسواتر والخنادق عند مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها، يحول التواصل الجغرافي الفلسطيني إلى شبكة من المسارات الخاضعة للتحكم، ويعيد تقسيم الضفة الغربية عملياً إلى «كانتونات» وجيوب محاصرة يمكن وصلها أو فصلها وإغلاقها في أي وقت.

وأضافت أن الحاجز العسكري لا يصبح أداة لمنع المرور فحسب، وإنما وسيلة للتحكم في الوصول إلى العمل والتعليم والعلاج والأرض الزراعية ومراكز الخدمات، بما يرفع كلفة الحياة اليومية ويضيّق إمكانات الاستقرار والحركة، ويسهم في إنتاج بيئة قهرية طاردة تجعل استمرار الحياة الفلسطينية الطبيعية أكثر صعوبة.

يهود متطرفون يصلون عند الحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس السبت (أ.ب)

ولفتت إلى أن التطور الأكثر دلالة في بنية الإغلاق خلال الفترة الأخيرة يتمثل في انتقال المستوطنين من الاستفادة من منظومة الحواجز العسكرية التي يقيمها جيش الاحتلال إلى إنشاء أدوات إغلاق ثابتة بأنفسهم داخل المجال الفلسطيني؛ ما يشير إلى تحول في طبيعة اعتداءاتهم من الاعتداء اللحظي على الفلسطيني أو الأرض أو الممتلكات إلى إنتاج وقائع مكانية استيطانية قابلة للاستمرار.

استنفار إسرائيلي...

ويأتي ذلك على وقع استمرار نشر الجيش الإسرائيلي لمزيد من قواته بالضفة الغربية، خشيةً من تصاعد الهجمات تزامناً مع الأعياد اليهودية، وزيادة هجمات المستوطنين بالمنطقة ضد الفلسطينيين، وقرب الانتخابات الإسرائيلية وكذلك التشريعية الفلسطينية.

فلسطينيون ينتظرون فتح بوابة عند قاعدة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وذكرت «القناة 12» العبرية أنه في ظل التوترات القائمة خاصةً عشية موسم قطف الزيتون، أكملت الفرقة 98 جاهزيتها العملية خلال الأيام الماضية للانتشار وتولي المسؤولية في بعض مناطق الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن القرار اتخذ بتوجيه من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في إطار توسيع نطاق جهود الدفاع والهجوم في الضفة استعداداً لعيد «العُرش».

وبينت أن هناك تنسيقاً كبيراً بين الجيش الإسرائيلي، وقوات الشرطة، وجهاز الأمن العام «الشاباك»، وتم إجراء سلسلة مناقشات أمنية استعداداً للتعامل مع أي توتر خصوصاً في ظل ازدياد الهجمات الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوجد حالياً 27 كتيبة في الضفة الغربية، منها 10 مسؤولة عن الدفاع عن خط التماس، بينما سيتم تعزيز تلك القوات، بأخرى من وحدة «ماجلان» الخاصة، بينما ستبقى وحدات وسرايا من قوات الاحتياط في قواعد التدريب لضمان جاهزيتهم للتعامل مع أي سيناريو طارئ، بينما ستكون هناك طائرات حربية وأخرى من دون طيار وأخرى لنقل سريع للقوات عند أي طارئ، بينما ستبقى جميع الكتائب النظامية في حالة تأهب حتى نهاية مدة الأعياد.

وجلب الجيش الإسرائيلي، مؤخراً، قوات من غزة ولبنان وسوريا إلى الضفة الغربية لتعزيز قواته هناك، حيث ارتفع تصنيف جبهة الضفة من ثانوية إلى مركزية، في ظل التوترات القائمة، وفق ما ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية.

ويخشى الجيش الإسرائيلي من هجمات بسبب وجود ثغرات في السياج الأمني ما بين الضفة ومناطق الخط الأخضر، بينما تكلف أعمال إصلاح أجزاء منه نحو 1.2 مليار شيقل، في وقت لم تتخذ القيادة السياسية بعد قراراً بتخصيص الميزانية اللازمة لذلك.

وبينما يكثف من عمليات ملاحقة ومطاردة واعتقال الخلايا المنظمة الفلسطينية بالضفة، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحدياً يتعلق بالمهاجمين الفرادى أو ما يطلق عليهم «الذئاب المنفردة» والتي تنفذ الهجمات وحدها من دون توجيه أو تخطيط مع آخرين، كما جرى في الهجوم الأخير برام الله قبل أكثر من أسبوع، وسط مخاوف من تقليد الهجمات الفردية.


تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لم يكن لغزي يعيش في ظروف بائسة يتخيل وصول جهاز «آيفون برو ماكس 18»، الذي طُرح حديثاً للبيع في دول مختلفة حول العالم، في وقت تفرض فيه إسرائيل قيوداً مشددة على دخول البضائع إلى قطاع غزة، بما فيها الهواتف الجوالة الحديثة وأجهزة الكمبيوتر، فضلاً عن عشرات، إن لم يكن مئات، من الاحتياجات الأساسية والثانوية المفقودة في الأسواق.

ووصل سعر الهاتف، الذي طُرح في غزة بمبلغ كبير جداً مقارنة بأسعاره في أسواق الدول المجاورة، إلى أكثر من 28 ألف شيقل وفق آخر سعر حتى السبت، بعدما بلغ عند وصوله للمرة الأولى قبل نحو أسبوع 40 ألف شيقل، (سعر صرف الدولار 3.05 شيقل، وفق أسعار الصرف السبت). ويقارن ذلك بأقل من 6 آلاف شيقل، وهو سعر الجهاز نفسه في الضفة الغربية. وعلى الرغم من ارتفاع سعره في غزة، شهد الهاتف إقبالاً سريعاً من بعض أصحاب رؤوس الأموال والتجار وعائلاتهم.

تهريب عبر المعابر الإسرائيلية

ما يلفت الانتباه ليس فقط سعر الجهاز، لكن طريقة وصوله في ظل الحظر الشديد الذي تفرضه إسرائيل على دخول أي أجهزة. ويقول تاجر معرض للهواتف الجوالة في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الجهاز وصل بكميات محدودة، بعد أن تم تهريبه عبر معابر ومنافذ القطاع التي تُسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

شاحنة فلسطينية تمر عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح التاجر، الذي فضّل عدم ذكر هويته لأسباب خاصة، أنه اشترى الهاتف من كبار التجار في غزة، الذين ينشط بعضهم في تهريب بضائع معينة بطرق مختلفة. وقال إن بعض هؤلاء التجار ثبت تورطهم سابقاً في علاقات مع تجار إسرائيليين على صلة بضباط وجنود، إلى جانب ضباط في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، الذين سهلوا لهم خلال الحرب إدخال مواد تحظر إسرائيل دخولها، مثل الهواتف الجوالة ومعدات الطاقة الشمسية والسجائر، وغيرها من السلع التي لا يزال إدخالها ممنوعاً.

وتُشير معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من بعض التجار إلى أن هناك عمليات تهريب تتم بالتنسيق ما بين تجار من غزة وآخرين من الجانب الإسرائيلي، وأن الطرف الأخير هو مَن يقوم بدفع أموال لضباط وجنود لتسهيل وصول تلك البضائع، وأن بعض عمليات التهريب كانت تتم في بعض الأحيان عبر طائرات مسيّرة تصل من الجانب الإسرائيلي إلى القطاع، وتحمل مواد ممنوعة مثل المخدرات، وهواتف وغيره.

تهريب العصابات المسلحة

ويكشف تاجر من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، ويعيش حالياً فيما باتت تُعرف بالعاصمة التجارية للقطاع، مدينة دير البلح في المنطقة الوسطى، عن أن عدد البضائع الممنوعة يتم تهريبها من قبل العصابات المسلحة الموجودة في مناطق سيطرة إسرائيل داخل القطاع باستخدام طرق احتيالية كثيرة.

وحسب التاجر الذي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك طرقاً كثيرة للالتفاف على القيود الإسرائيلية، لكن على الرغم من كل هذه الطرق فإن عمليات التهريب لا تلبي الاحتياجات الكافية واللازمة للسكان، ولا يمكن توفير كل شيء، والتركيز يتم على أجهزة الهواتف الجوالة، وبعض البضائع التكنولوجية والسجائر ومستلزماتها وغيره من المواد التي يمكن تهريبها بشكل أو بآخر.

وأوضح التاجر أن بعض المسؤولين في العصابات المسلحة تمكنوا من تزويد بعض التجار مقابل مبالغ مالية باهظة، لنقل زيوت وبطاريات للمركبات، إلى جانب شاشات هواتف جوالة وغيره، مشيراً إلى أن غالبية الأموال كانت تذهب لجيوبهم الخاصة، في وقت تأتي البضائع إليهم بأسعار بسيطة، لكن يتم بيعها للتجار بأسعار باهظة، وبدورهم عندما تعرض في الأسواق بطرق مختلفة يجري بيعها بأسعار أعلى، ما يدر ربحاً مالياً كبيراً.

ولد فلسطيني يضع طنجرة كبيرة على رأسه وهو متوجه للحصول على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

ويقول التاجر إن هناك حالة من «الفلتان» وعدم السيطرة، سواء من قبل إسرائيل أو «حماس»، لضبط الأوضاع على المعابر ودخول البضائع، يسمح بالواقع الحالي، مشيراً إلى أن هناك تورطاً واضحاً لأطراف عديدة في عمليات التهريب المستمرة، وهذا الأمر أفرز تجاراً جدداً بات يطلق عليهم «تجار الحرب»، كانوا قبلها لا يملكون المال وأصبحوا اليوم هم رؤوس الأموال بالقطاع، في حين اختفى كثير من التجار الحقيقيين بعدما أودت الحرب بتجارتهم للهاوية، وخسروا ما لديهم.

بضائع ترفيهية على حساب الأساسية

وتدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى البحث عن طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، في محاولة لتعويض سكان القطاع عن بعض ما يفتقدونه. إلا أن غالبية ما يدخل بهذه الطرق يندرج ضمن السلع الثانوية أو الكمالية، رغم حاجة السكان إليها، مثل الهواتف الجوالة والسجائر، في وقت يفتقدون فيه كثيراً من الاحتياجات الأساسية، ومنها الخضار والفاكهة واللحوم التي لا تدخل بصورة منتظمة. وتتذبذب أسعار هذه السلع ارتفاعاً وانخفاضاً تبعاً للسماح بإدخالها أو منعها من الجانب الإسرائيلي، فيما ظلت أسعارها أعلى من مستويات ما قبل الحرب، ما حرم كثيراً من الفئات المهمشة من القدرة على الحصول عليها.

كما تمنع إسرائيل كثيراً من الأساسيات، مثل المواد الطبية والأدوية اللازمة لأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والقلب وغيره، في وقت يمنع أيضاً دخول المصاحف، وسكاكين المطابخ ومعداتها، والكتب الدراسية للمراحل التعليمية المختلفة. فيما تسمح بإدخال مواد وبضائع ترفيهية وثانوية مثل المشروبات بأنواعها المختلفة، والشوكولاته بمختلف الأنواع، والمكياج والعطور وغيرها من الاحتياجات الثانوية، لكنها في الوقت نفسه تفرض على هذه المعدات مبالغ مالية هائلة لتنسيق إدخالها، كما أنها في بعض الأحيان توقف إدخالها لإيجاد أزمات قبل أن تسمح بإدخالها مجدداً.

شاحنات مصرية تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بعد خضوعها للتفتيش ​​عند معبر «كيرم شالوم» (إ.ب.أ)

ويواجه سكان غزة نقصاً حاداً في الخيام والشوادر والأخشاب والحديد وغيرها من المستلزمات اللازمة لتوفير مساكن مؤقتة؛ إذ يُسمح أحياناً بإدخال بعض الخيام والشوادر، سواء لمؤسسات أو لتجار يبيعونها بأسعار باهظة. كما لا يتوفر الدقيق (الطحين) بصورة منتظمة، ما يؤدي إلى تذبذب أسعاره صعوداً وهبوطاً تبعاً لحجم الكميات التي يُسمح بإدخالها. ويعاني السكان كذلك نقصاً حاداً في الزيوت والفلاتر والمحروقات وسائر المستلزمات المرتبطة بتشغيل المركبات والمولدات الكهربائية، التي تمنع إسرائيل إدخالها بالكامل، ما يدفع بعض التجار إلى تهريب كميات منها بطرق مختلفة وبيعها بأسعار مرتفعة. وقد أسهم ذلك في زيادة تكاليف المواصلات وأسعار الكهرباء التي توفرها المولدات التجارية، ما زاد من أعباء المعيشة على السكان.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، كشفت «الشرق الأوسط» عن تلقي ضباط إسرائيليين رشى مقابل إدخال بضائع يحظر الجانب الإسرائيلي دخولها إلى قطاع غزة، الذي كان يعاني آنذاك أزمات شديدة، قبل الإعلان لاحقاً عن وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. وبعد أشهر من كشف «الشرق الأوسط»، أظهرت تحقيقات إسرائيلية عن تورط ضباط كبار، بينهم شقيق رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي دافيد زيني، في عمليات تهريب، ما أدى إلى توجيه لوائح اتهام وفرض عقوبات على المتورطين.