رفعت السلطات اللبنانية مستوى الإجراءات المتصلة بالنازحين السوريين، وبلغت مستوى منع البلديات من الحصول على أي نوع من الهبات في ما يتعلق بهم، في حين تبنّى نائب في «الوطني الحر» نظرية «تصدير» اللاجئين إلى أوروبا عبر الشواطئ اللبنانية، بالتزامن مع إجراءات مشددة في المنطقة الحدودية مع سوريا، لمنع دخولهم البلاد.
ووجّه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، كتابين إلى المحافظين، يطلب في الأول «الإيعاز إلى القائمقامين التعميم على البلديات والمخاتير، منع قبول أي نوع من الهِبات (مشروطة أو غير مشروطة) منعاً باتّاً من أية جهة كانت، في كل ما يتعلق بالنازحين السوريين، وما قد يؤثر على بقائهم في لبنان وعدم عودتهم الآمنة إلى بلدهم».
أما الكتاب الثاني فطلب فيه «الإيعاز إلى القائمقامين التعميم على البلديات والمخاتير، الإفادة دورياً كل 15 يوماً عن التدابير المذكورة في تعميم حول تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن أزمة النزوح السوري».
ويأتي تعميما الداخلية، غداة تأكيد الوزير، في مؤتمر صحافي، «إننا لن نقبل بأيّ مساعدات تهدف للتغاضي عن وجود أيّ سوري غير قانوني، ولن نقبل باستباحة بلدنا وتغيير ديموغرافيته مقابل المال». كما طلب، الأربعاء، من كُتّاب العدل «عدم تنظيم أي عقود لسوريين لا يملكون أوراقاً قانونية، وكما يُطبَّق القانون على اللبنانيين، سيتم تطبيقه على السوريين».
وتتزامن الإجراءات الداخلية مع تدابير أمنية مشددة، لمنع تدفق النازحين عبر الحدود. وقالت مصادر ميدانية في شمال لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش «فرض تدابير مشدَّدة على الحدود، وأقفلها منعاً لدخول النازحين»، إلى جانب «تدابير أخرى على الطرق المؤدية من الحدود إلى الداخل شملت التدقيق في العابرين».
تحديات الجيش
ويقرّ الجيش بأن الأزمة الأخيرة تمثل تحدّياً جديداً له. وقال قائد الجيش، العماد جوزيف عون، في تصريح، الخميس: «لعلّ أزمة النزوح السوري هي أشدّ التحديات التي تواجه الجيش حاليّاً، سواء التسلل عبر الحدود البرية أم الهجرة غير الشرعية عبر البحر». وأضاف: «لقد ازدادت موجات النزوح، في الأشهُر الماضية، بشكل لافت، وحذّرنا منها مراراً، وطالبنا الجميع بتحمّل مسؤولياتهم، كلٌّ من موقعه»، لافتاً إلى أن الجيش «يتصدر وحده حاليّاً لهذا التحدي، رغم كل التعقيدات الجغرافية واللوجستية والعددية، ويتعرّض يوميّاً لحملات مشبوهة ضده».
وحيّا عناصر وضباط الجيش «الذين يبذلون قصارى جهودهم، للحد من النزوح وتداعياتِه»، كما حيّا «عناصر القوات البحرية على جهودهم في ما يخص حماية الحدود البحرية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية عبر البحر، أمام كلّ الصعوبات والإمكانات المتواضعة».
وفي سياق التدابير الأمنية، قال النائب ميشال ضاهر إن «القوى الأمنيّة، وخصوصاً الجيش والأمن العام، قاموا ويقومون بواجباتهم في قضيّة النازحين، إلا أنّ الإنجاز الأكبر يتطلّب وحدة موقفٍ داخلي، وتعاطياً أكثر جديّة من الحكومة المقصّرة جدّاً في هذا الملف». وأضاف: «على الحكومة أن تضع الخلافات بين وزرائها جانباً، وتقوم بواجباتها على هذا الصعيد. هذه ليست كرة نار. هي مسؤوليّة وطنيّة ومصيرية والتاريخ سيحاسب».
تصعيد سياسي
وتتزامن التدابير والإجراءات مع تصعيد سياسي بلغ أوْجَه، الخميس، بتبنّي النائب في كتلة «التيار الوطني الحر» ادغار طرابلسي، نظرية «تصدير» اللاجئين إلى السواحل الأوروبية عبر البحر. وقال طرابلسي، في تغريدة له عبر منصة «إكس»: «قبل أكثر من 4 آلاف سنة، صدّرنا الحرف والأرجوان والعقول من شواطئنا إلى أوروبا، وساهمنا ببناء حواضرها. الآن يجوز تصدير النازحين لهم، ونعطيهم فرصة أكبر ليبرهنوا إنسانيتهم ويطبقوا نظريات الدمج، ولهم منا شهادات حُسن سلوك بالمقابل». وتابع: «لدينا 220 كيلومتراً من الشواطئ لتصدير النازحين إلى العالم المتحضر الحنون».
بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب غياث يزبك، في حديث إذاعي: «أن خطتنا لإعادة النازحين السوريين شاملة، ولا تقتصر على عريضة نوقّعها»، لافتاً إلى «أن الخطة تتضمن تحريك الحكومة اللبنانية لتحفيزها وإلزامها وإجبارها على القيام بواجباتها تجاه هذا الملف الكبير والخطير؛ وهو الاجتياح السوري المتجدد للأراضي اللبنانية، فهذه هي الوسيلة الأرقى والأفعل». وواصل انتقاداته لمفوضية اللاجئين، قائلاً: «عندما تنحرف مؤسسة أممية كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن المسار الأساسي الذي وجدت لأجله أي التخفيف من أعباء وآلام النازحين والتخفيف عن الدول المضيفة، وأمام تلكؤ الدولة اللبنانية المتنكرة لدورها والغائبة عن السمع في هذا الملف، لم نعد نملك سوى خيار المواجهة».
وقال يزبك: «لدينا شِبه ثقة بأن الوجود السوري الكثيف والمستجدّ، وموجات النزوح التي تحصل في الأشهر الأخيرة هي عملية إغراق طابعها سياسي، والنظام السوري وحلفاؤه في لبنان وتحديداً (حزب الله)، يديرون الظهر عن النزوح السوري؛ لأنهم يستفيدون من وجوده في السياسة».

