«الكتائب» يتهم «حزب الله» بـ«خطف» الاستحقاق الرئاسي اللبناني

ردود على تصعيد نصرالله تجاه معارضيه

رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل مجتمعاً مع سفير قطر في بيروت سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (موقع حزب الكتائب)
رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل مجتمعاً مع سفير قطر في بيروت سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (موقع حزب الكتائب)
TT

«الكتائب» يتهم «حزب الله» بـ«خطف» الاستحقاق الرئاسي اللبناني

رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل مجتمعاً مع سفير قطر في بيروت سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (موقع حزب الكتائب)
رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل مجتمعاً مع سفير قطر في بيروت سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (موقع حزب الكتائب)

اتهم حزب «الكتائب اللبنانية»، «حزب الله» بـ«خطف الاستحقاق الرئاسي، وينتظر أن يقبض الثمن ليفرج عنه»، وذلك في ظل تعثر المحادثات الداخلية، وتصعيد «حزب الله» الذي يتهم خصومه بالسعي لـ«الصدام والمواجهة الداخلية، وجرّ البلد إلى الفتنة»، فيما لم تسفر الوساطات الخارجية عن أي خرق حتى الآن.

ويجول الموفد القطري جاسم بن حمد آل ثاني على القيادات اللبنانية، والتقى بممثلي الأحزاب السياسية، وتشير مصادر مواكبة لهذا الحراك إلى أنه التقى بممثلين لـ«حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس مجلس النواب نبيه بري وآخرين، في مسعى لإحداث خرق، واصطدم مرة أخرى بتمسك القوى السياسية بمواقفها.

وتتهم المعارضة ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بعدم التنازل في مقابل تنازل المعارضة في المرة الأولى بالتخلي عن ترشيح النائب ميشال معوض، وتقاطعها على دعم ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور، وهو ما تحدث عنه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل بالقول إن «حزب الله» يرفض ملاقاة اللبنانيين على منتصف الطريق، مضيفاً: «سحبنا أولاً مرشحنا ميشال معوض ورشحنا جهاد أزعور كحسن نية لإنهاء الشغور الرئاسي. أمّا (الحزب) فلم يقم بأي خطوة تجاه انتخاب رئيس».

وقال الجميل بعد استقباله السفير القطري سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني: «الأساس أن الحزب يخطف الاستحقاق الرئاسي وينتظر أن يقبض الثمن ليفرج عنه». ولفت إلى أنّ «رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يدعو إلى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية و(حزب الله) مُصِرّ على مرشحه، ونحن أمام خيارين؛ إمّا الصمود وإما الخضوع، إمّا نرفض منطق الإملاء والسيطرة والفرض وإما نخضع للمرشح الذي يفرضه الحزب».

واعتبر الجميّل أنّه «إذا كان (حزب الله) حريصاً على البلد كما يدّعي فليسحب مُرشحه وليقترح مرشحاً آخر، عندها إمّا نختار بين الاثنين وإما نذهب إلى خيارٍ ثالث رئاسي».

وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله قال في تصريح ليل الاثنين: «كانت هناك فرصة هي فرصة الحوار الذي دعا إليها الرئيس ‏بري، وكان ممكناً أن يأتي الجميع إلى الحوار ونتناقش ونطرح مرشحنا ويطرحون مرشحهم، ونتحدث ‏بالضمانات ونتحدث بالمستقبل ونتحدث بكل شيء. المبادرة تقول إنه إذا اتفقنا على اسم نذهب وننتخبه ‏وإذا اختلفنا على اسمين نذهب ونصوّت، لكن هذه الفرصة ضُيّعت فقط بالنكد، بالمكابرة». وأضاف: «ننتظر منذ أشهر والآن تقريباً سنة مرت. على كل حال، المبادرة الفرنسية يجب أن نستطلع أين أصبحت. ‏الوفد القطري ما زال يبذل جهوداً يومية للوصول إلى نتيجة ما».

وتعارض القوى المسيحية الرئيسية حواراً اقترحه بري للخروج من الأزمة. وقال وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال المقرب من بري محمد مرتضى إن رئيس مجلس النواب «لم ينهِ الحوار ولم ينعه، بل هو أكّد وما زال يؤكّد في كلّ مناسبة أنه لا يمكن للبنانيين أن يخرجوا من أزماتهم إلا باللقاء والتداول والحوار والتوافق». وأشار إلى «أن بري يقدّر كثيراً المبادرة القطرية التي تقيم حواراً بين المكوّنات اللبنانية، وهو يأمل بأن تفضي إلى نتيجةٍ إيجابية على مستوى أزمة الشغور الرئاسي».

وتعمل الوساطتان الفرنسية والقطرية على إيجاد مرشح ثالث، بعد فشل القوى السياسية في انتخاب أحد المرشحين المطروحين، وهما جهاد أزعور وسليمان فرنجية. وقال النائب عبد الرحمن البزري في تصريح إذاعي: «الخيار الثالث ليس واضحاً للقوى السياسية اللبنانية الوازنة في المجلس النيابي، كما أن الخيارين الأول والثاني لم يستطع أي منهما أن يحصد الأصوات اللازمة».

ويبدو أن بعض المبادرات الخارجية تستثني نواب التغيير والمستقلين من لقاءاتها، وهو ما لمح إليه النائب وضاح الصادق الذي قال: «أرفض أن يقوم أي موفد بتجاهل عدد كبير من النواب المستقلين الرافضين لنهج الفساد وضرب السيادة السائدين منذ سنوات، وأن يعطي حصراً الشرعية إلى الطبقة السياسية التي أوصلتنا إلى الانهيار واستباحت السيادة وأهدرت المال ورفضت أي إصلاح».

وفي غياب أي أفق للحل حتى الآن، يتصاعد السجال السياسي الداخلي، ويتجه «حزب الله» إلى تصعيد في وجه خصومه السياسيين. وكان عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أشار، يوم الأحد الماضي، إلى أن «جماعة التحدي والمواجهة بمشاريعهم الخاسرة والمغامرات غير المحسوبة، وبإفشالهم المبادرات والتوافقات، صاروا عبئاً ثقيلاً على البلد؛ لأنهم هم سبب كل هذه الأزمات، ولا يريدون الحل».

وجاءت الردود على قاووق، حيث قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم: «أوافق مع الشيخ قاووق، على أننا في المعارضة أصبحنا الثقل الحقيقي والعائق الفعلي لمشروعهم الإلغائي للبنان. واستكمل، أنه بالمقابل، حزب الشيخ ودويلته أصبحا العائق المؤكد للدستور اللبناني، وللعمل الديمقراطي، وللإصلاح في لبنان، ولتحريره من العزلة الدولية».

من جهته، رد عضو كتلة «الكتائب» النائب إلياس حنكش على قاووق، قائلاً: «سنبقى عبئاً عليكم وسداً منيعاً في وجه هيمنتكم!». وأضاف متوجهاً إلى قاووق بالقول: «سأخبرك من أصبح عبئاً على البلد، هو من عزل لبنان عن العالم وأقحمه في حروب ومحاور غريبة، ومن دمر مؤسساته، وهدد قضاءه، وحمى متهمين، ومن يعرقل الديمقراطية، ويمنع انتخاب رئيس، وينقل أسلحة ومتفجرات بين الأهالي، يهددهم ويرهبهم... فبلسانك أدنت نفسك».



السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.