لودريان يدعو اللبنانيين إلى إيجاد «خيار ثالث»

تعثّر المباحثات اللبنانية لانتخاب رئيس يكرّس مبادرات الخارج عاملاً وحيداً

لودريان يدعو إلى «خيار ثالث» في انتخابات الرئاسة اللبنانية (إ.ب.أ)
لودريان يدعو إلى «خيار ثالث» في انتخابات الرئاسة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

لودريان يدعو اللبنانيين إلى إيجاد «خيار ثالث»

لودريان يدعو إلى «خيار ثالث» في انتخابات الرئاسة اللبنانية (إ.ب.أ)
لودريان يدعو إلى «خيار ثالث» في انتخابات الرئاسة اللبنانية (إ.ب.أ)

دخل العامل الخارجي لاعباً أساسياً في الاستحقاق الرئاسي اللبناني المتعثّر، بعدما فشلت جميع المبادرات الداخلية لحله، حيث ينتظر اللبنانيون ما سيحمله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الشهر المقبل إلى بيروت، وما ستفضي إليه لقاءات غير معلنة لموفد قطري في بيروت، حسبما قالت مصادر نيابية مطلعة على مباحثات الملف الرئاسي، وسط استبعاد لتحقيق أي اختراق في الأفق المنظور للملف.

واستبق لودريان زيارته إلى بيروت بدعوة المسؤولين اللبنانيين إلى إيجاد «خيار ثالث» لحلّ أزمة الرئاسة، فيما لا يمتلك أي فريق أكثرية برلمانية تخوّله إيصال مرشّحه، بعد نحو 11 شهراً من شغور المنصب.

وقال لودريان في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء بعد ثلاثة أشهر من بدء مهمته بشأن لبنان: «من المهم أن تضع الأطراف السياسية حداً للأزمة التي لا تطاق بالنسبة إلى اللبنانيين وأن تحاول إيجاد حل وسط عبر خيار ثالث».

وقال الموفد الفرنسي الذي يزور بيروت في الأسابيع المقبلة لاستكمال مهمته: «ليس بإمكان أي منهما الفوز، ولا يمكن لأي من الخيارين أن ينجح»، في إشارة إلى فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور الذي رشحته المعارضة. ورداً على سؤال، رفض لورديان تسمية مرشّح، مؤكداً أنه ليس إلا «وسيطاً»، وأنّ الأمر متروك للبنانيين لإبرام تسوية. وقال: «أجريت مشاورات أظهرت أنّ أولويات الأطراف الفاعلة يمكن بسهولة أن تكون موضوع توافق».

ولفت إلى أن الدول الخمس التي تتابع الملف اللبناني (فرنسا والسعودية ومصر والولايات المتحدة وقطر) «منزعجة للغاية، وتتساءل عن جدوى استمرار تمويل لبنان».

الموفد الفرنسي لودريان مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيروت في يونيو الماضي (رويترز)

وتعقدت المباحثات الداخلية اللبنانية لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي، إثر تمسك ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بدعم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، بموازاة رفض مباشر من قبل حزب «القوات اللبنانية» لدعوة رئيس البرلمان نبيه بري للحوار، وشروط وضعها «التيار الوطني الحر» للمشاركة في الحوار. وسحب بري مبادرته في تصريح صحافي، إثر رفضها من طرفين مسيحيين مؤثرين في البرلمان اللبناني.

لكن في موازاة ذلك يجول موفد قطري في زيارات غير معلنة على بعض الأفرقاء اللبنانيين، تمهيداً لزيارة يقوم بها وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري إلى بيروت في وقت لاحق، حسبما تقول المصادر، في حين يتوقع أن يعود لودريان إلى بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقالت المصادر إن «كل الأمور معلقة الآن حتى مطلع الشهر المقبل، حيث ننتظر ما سيحمله الموفدون الخارجيون»، نافية انسحابات المرشحين المعلنين من السباق، أو أن تكون هناك نية لانسحاب رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية منه.

وأعلنت سفارة قطر عبر حسابها على منصة «إكس» أن سفيرها لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، زار رئيس كتلة «حزب الله» النيابية النائب محمد رعد، حيث استعرضا العلاقات بين البلدين، وبحثا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

لودريان في ضاحية بيروت الجنوبية حيث التقى رئيس كتلة «حزب الله» في البرلمان محمد رعد في 27 يوليو الماضي (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة على التحركات القطرية باتجاه «حزب الله»، إن لقاء جمع موفداً قطرياً في بيروت هو أبو فهد جاسم آل ثاني مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل يوم الخميس الماضي، فيما التقى السفير النائب رعد يوم الاثنين. وقالت المصادر إن الموفدين «طرحا في معرض النقاش أن فرص فرنجية ضئيلة في ظل الرفض المسيحي له، وفرص قائد الجيش العماد جوزيف عون ضئيلة أيضاً في ظل معارضة كبيرة من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، وبالتالي من المفضل البحث عن خيار ثالث»، لافتة إلى أن الموفد القطري «طرح الأسماء الأربعة التي باتت معروفة»، ومن بينها مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد الياس البيسري، وثلاثة آخرون.

وقالت المصادر إن الرد على الطروحات القطرية كان يفيد بأن الحزب «لديه مرشح معلن، فلماذا تجري مطالبته بالتخلي عنه بينما المشكلة عند الآخرين». وتابعت بأن ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» متمسك بدعم ترشيح فرنجية.

«حزب الله» ما زال متمسكاً بدعم سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية (إ.ب.أ)

وخلافاً للتقديرات التي نعت مبادرات خارجية ساعية لإحداث اختراق في الجمود الرئاسي، قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يبقَ إلا المبادرات الخارجية التي لا تزال المنفذ الوحيد، بعد انتهاء المبادرات الداخلية، مشيرة إلى أن «العامل الخارجي بات اللاعب الأساسي»، فضلاً عن أن «الملفات تداخلت ببعضها. بات هناك ربط غير دقيق لملف الاستحقاق الرئاسي بملفات أخرى، ما يشير حكماً إلى أن التعقيدات تعرقل التوصل إلى اتفاق». وقالت إن اللبنانيين «ينتظرون مطلع الشهر المقبل الذي سيشهد وصول طلائع الموفدين لمعرفة ما سيحملونه».

وقالت المصادر إن «مهمة الموفد القطري هي استطلاعية، ويفترض أنها لا تزال في بدايتها»، مضيفة أنه «من السابق لأوانه الحكم على المبادرة، أو اغتيالها قبل ولادتها، خصوصاً أننا لا نعرف بعد ملامحها ومواصفاتها».

وتلتقي هذه المعلومات مع ما قاله رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بقوله: «لا أقول إن هناك أمراً انتهى وأمراً آخر بدأ... دائماً كان هناك اهتمام من الدولتين بموضوع لبنان وبأن تحصل إصلاحات وأن تكون هناك قدرة للاستثمار فيه، ومن الجيد جداً أن نخرج كلبنانيين من فكرة أن هناك من سيأتي دائماً لإعطائنا المال لنضعه في وعاء مثقوب... واجبنا القيام بإصلاحات في بلدنا حتى تهتم الدول والشركات والأفراد بالاستثمار». وقال باسيل: «إما أن يحصل تفاهم يوصل إلى إجماع أو موافقة عريضة على رئيس، وهذا ما نتمناه لينجح الرئيس... وإما في حال عدم التفاهم فلنذهب إلى جلسة مفتوحة وليربح من يربح».

قائد الجيش اللبناني جوزيف عون... اسم مطروح لرئاسة الجمهورية (حساب الجيش اللبناني على منصة إكس - أ.ف.ب)

ورأى باسيل أنه «لا حل لموضوع الرئاسة إلا بالتفاهم والشراكة المتوازنة، وهذا ما يتطلب بطبيعة الحال حواراً»، مضيفاً: «نحن لم نكن يوماً إلا مع الحوار، لكن نعرف أن الحوار يجب أن يكون مجدياً». وتابع: «لهذا أكدنا للمفتي وتوافقنا معه على أن للحوار ظروفاً، كي لا نقول شروطاً، حتى ينجح... ومنها أن يفسح المجال فيه ليس للأمور الخشبية والمعلبة والطاولات المستديرة لأنها لا تنتج توافقاً على اسم، بل لتشاور ثنائي وثلاثي وأيضاً جماعي للوصول إلى انتخاب رئيس وفق خطوط عريضة متفق عليها بين اللبنانيين».

وبينما يتمسك ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بدعم فرنجية، يتمسك حزب «القوات اللبنانية» بعقد جلسة انتخابية التزاماً بالدستور. وقال عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط في منصة «إكس»: «المبادرة الوحيدة القابلة للترجمة والتطبيق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي واضحة وبسيطة وهي التزام الدستور من خلال الدعوة بأسرع وقت ممكن إلى جلسة انتخاب ودورات متتالية لحين ارتفاع الدخان الأبيض وانتخاب الرئيس». وأضاف: «كل ما عدا ذلك تجاوز للدستور وحجج للتعطيل وترسيخ للفراغ وتوغّل في المجهول».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وحدة مدفعية إسرائيلية تعمل وسط تصاعد الأعمال العسكرية عند الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

محاور القطع والتطويق: إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» في جنوب لبنان

تتبدّل ملامح المواجهة في جنوب لبنان من معركة تقدّم بري مباشر إلى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة رسم خريطة الاشتباك.

صبحي أمهز (بيروت)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».