قادة الاحتجاج في إسرائيل يتطرقون لأول مرة إلى الاحتلال

بعد 38 أسبوعاً من المظاهرات التي امتنعوا فيها عن ذكر القضية الفلسطينية

جانب من احتجاجات سابقة لجنود الاحتياط الإسرائيلي ضد خطط نتنياهو بشأن القضاء (أ.ب)
جانب من احتجاجات سابقة لجنود الاحتياط الإسرائيلي ضد خطط نتنياهو بشأن القضاء (أ.ب)
TT

قادة الاحتجاج في إسرائيل يتطرقون لأول مرة إلى الاحتلال

جانب من احتجاجات سابقة لجنود الاحتياط الإسرائيلي ضد خطط نتنياهو بشأن القضاء (أ.ب)
جانب من احتجاجات سابقة لجنود الاحتياط الإسرائيلي ضد خطط نتنياهو بشأن القضاء (أ.ب)

بعد 38 أسبوعاً من المظاهرات التي ضمت مئات الآلاف من المواطنين احتجاجاً على خطة الحكومة الإسرائيلية للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، التي امتنعوا فيها تماماً عن التطرق إلى القضية الفلسطينية والعلاقة ما بين الاحتلال وبين خطة اليمين الحاكم، خرج قادة الاحتجاج بتصريحات شككوا فيها بسياسة بنيامين نتنياهو وقالوا إنه غير صادق في حديثه عن السلام وسيجد طريقة يتنصل بها من تعهداته العلنية ويعود إلى قواعده اليمينية المتطرفة.

ومع أن قادة الاحتجاج، مثل بقية المعارضة الإسرائيلية، أعربوا عن تأييدهم لاتفاقات سلام إبراهيم، فقد حذروا من خديعة جديدة تعود بنتائج خطيرة. وقالت البروفسورة شيكما بريسلر، وهي من أبرز قادة الاحتجاجات: «لن تنطلي علينا أي حيل نتنياهو»، مضيفة أن هناك من «يريدون ديكتاتورية مسيحانية تعزز قوة اليمين المتطرف وتجعله ينسف أي إمكانية للتقدم في مسار سلام مع الفلسطينيين».

وجاءت تصريحات بريسلر، الأحد، عندما كان نتنياهو عائداً من رحلته في الولايات المتحدة حيث شارك في لقاءات عديدة مع زعماء العالم، وبعد ليلة حافلة بالمظاهرات الجديدة في أكثر من 55 موقعاً في مختلف البلدات الإسرائيلية، بمشاركة حوالي 200 ألف شخص، نصفهم تظاهروا في تل أبيب.

فلسطينيون والسلطات الإسرائيلية (أ.ب)

عشية «يوم الغفران»

وبما أن هذه المظاهرات تأتي عشية «يوم الغفران»، وهو يوم صوم وحداد لدى اليهود يقيمون فيه الصلوات متضرعين لله بأن يمن عليهم بالغفران والمسامحة على الذنوب، فقد ركزت بريسلر على هذه القيم وهاجمت القادة السياسيين من وزراء ونواب الذين يطالبون بإطلاق سراح الإرهابي عميرام بن أوليئل، الذي أدين في عام 2020 بتهمة إشعال النار في بيت عائلة دوابشة وهم نيام في قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية، فأحرقهم أحياء ما أسفر عن مقتل ريهام وسعد دوابشة وطفلهما علي (18 شهراً)، وأصاب أحمد، الطفل الناجي الوحيد من الهجوم بجروح بليغة، وكان يومها ابن 5 سنوات من العمر، ولا يزال يتلقى العلاجين الجسدي والنفسي.

وبن أوليئل، المعتقل منذ وقوع الحادث في سنة 2018، يمضي حكماً بالسجن المؤبد ثلاث مرات و20 سنة إضافية. وقد اعتبرته المحكمة إرهابياً. ولكن اليمين ينظم حملة واسعة لإصدار عفو عنه وإطلاق سراحه بدعوى أنه اعترف بالتهمة تحت التعذيب. ونظموا حملة تبرعات جمعوا فيها نصف مليون دولار لتمويل الحملة. فقالت بريسلر: «هذه هي هوية الحكومة. فهي ليست حكومة سلام ولا يمكن أن تكون. ولا مغفرة لمن يحرق الأطفال أثناء نومهم، ولا مغفرة لمن يدعمون من يحرق الأطفال، ولا مغفرة لمن يدعون إلى محو القرى، ولا مساومة مع من فتح الباب وجلب كل هذا على الجمهور الإسرائيلي».

فلسطينيون يرشقون قوات إسرائيلية بالحجارة خلال مواجهات في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«الأجواء الكاذبة»

وعلق الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي، عميرام ليفين، الذي أصيب بجروح خطيرة في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وتولى مناصب رفيعة بعد شفائه في وزارة الدفاع، على «الأجواء الكاذبة» التي ينشرها نتنياهو ويظهر فيها فجأة بوصفه «داعية للسلام»، فقال: «من يعمل على تدمير المحكمة العليا وأركان الديمقراطية إنما يريد فقط تعزيز سلطته الديكتاتورية ولا يريد السلام حقاً. فكيف يريد السلام وهو يعطي مفاتيح البلاد لمجموعة من الوزراء المتطرفين السيئين والعنصريين؟».

وأضاف: «نتنياهو يدرك أنه إذا توصل إلى اتفاقيات مع كل دولة عربية بطريقة لا تأتي على حساب ديمقراطيتنا، فلسنا نحن في الحركة الاحتجاجية من سنحبط ذلك، بل أولئك الذين منحهم المناصب الرفيعة التي تجهض أي تقدم نحو السلام، مثل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية والوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريش. فهما لا يخفيان معارضتهما تقديم تنازلات للسلطة الفلسطينية من أجل التوصل إلى اتفاق مع الرياض».

قوات إسرائيلية توقف متظاهرة فلسطينية بمنطقة «باب العامود» في القدس (وفا)

بيان «قوة كابلان»

وجاء في بيان صادر عن قيادة الاحتجاج المعروفة باسم «قوة كابلان»، أنه «مع انتهاء حملة الكذب التي قام بها نتنياهو في الولايات المتحدة، والتي وصف فيها اليهود الأميركيين بأنهم متعاونون مع النظام الإيراني ومع منظمة التحرير الفلسطينية، كشف نتنياهو عن نيته الاستمرار في جوهر الانقلاب على القضاء والاستيلاء على لجنة تعيين القضاة. فهذا هو همه الأول. ونحن لن نسمح لنتنياهو بأن يحوّل إسرائيل إلى ديكتاتورية خطيرة ويجرنا إلى أزمة دستورية». ووعدوا بزيادة وتيرة الاحتجاج في الأسابيع المقبلة حتى عودة الكنيست (البرلمان) «حتى نمنع الاستمرار في قوانين الانقلاب. لا يوجد غفران لأولئك الذين دمروا كل جزء جيد ويحاولون تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية».

وكان مجهولون، يعتقد بأنهم من اليمين المتطرف، قد دمروا نصباً تذكارياً يمثل نشاطات الاحتجاج ضد خطة الحكومة، وضع في الجليل. فهدموه وداسوا على صورة تمثل «وثيقة الاستقلال» التي قامت إسرائيل على أساسها، ومرغوا بالوحل حتى أعلام إسرائيل التي كانت مرفوعة فوق النصب المذكور. وقالت قيادة الاحتجاج في الشمال إن «أنصار الحكومة يكشفون وجههم الحقيقي. فهم مستعدون للدوس على الدولة ورموزها في سبيل مشروعهم المدمر للديمقراطية والرافض لأي بارقة أمل بالسلام».

القوات الإسرائيلية تهدم منزل فلسطيني في جبل المكبر بالقدس الشرقية (وفا)

السلام والاحتجاج

المعروف أن قادة الاحتجاج امتنعوا حتى الآن عن الربط بين قضية السلام وقضية الاحتجاج، مع أن خطة الانقلاب الحكومية جاءت بهدف «منع إقامة أي حكومة تتخذ قرارات بالانسحاب من الضفة الغربية والمساس بالمستوطنات». ومنعوا في بعض الأحيان بالقوة رفع شعارات تنادي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية أو تدعو لحل الدولتين. ولكن الحديث عن السعي لاتفاق تطبيع مع السعودية، جاء محفزاً لهم لإقحام موضوع السلام من خلال التشكيك بنوايا الحكومة والتحذير من «خديعة تعود بأضرار استراتيجية على إسرائيل»، وفقاً لتصريحات قادة بارزين في صفوفهم.



تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

حققت الأحزاب العربية في إسرائيل «مفاجأة زلزالية» في الانتخابات البرلمانية، حسب وسائل الإعلام وخبراء استراتيجيين، إذ ضاعفت نتائجها الأولية من 10 إلى 19 مقعداً -وإن كان العدد قد يتغير لدى إعلان النتائج الرسمية- كما فرضت حضوراً غير مسبوق للسياسة العربية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وبغضّ النظر عن الأرقام المجردة، فإن هذا التطور يعكس دوافع موضوعية وقرارات مدروسة وتحديات محسوبة نبعت من وعي جماهيري بالغ؛ فقد خرج المواطنون من عرب إسرائيل بأعداد هائلة إلى مراكز الاقتراع، وبلغت نسبة تصويتهم 80 في المائة، أي أكثر من نسبة التصويت في المجتمع اليهودي التي بلغت 79 في المائة، مما حدا ببعض المعلقين الإسرائيليين إلى القول إن هذا «انتصار تاريخي لكنه زائد على الحد».

وقصد المعلقون بذلك أن اليمين المهيمن على الخريطة الحزبية، بما في ذلك قوى في المعارضة، سيجد في هذه النتيجة مشكلة جدية تحتاج إلى حل.

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء (رويترز)

ويمكن القول إن هذا الحراك جاء كبيراً بمقدار الوجع، وأيضاً بمقدار الأمل.

فالمواطنون العرب يشعرون بأن حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، تنتهج سياسة عدائية غير مفهومة ضدهم، منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهم الذين تلقّوا أولى ضربات «حماس» في ذلك اليوم، وقُتل منهم 22 شخصاً في هذه الحرب، وخُطف ستة، وسقطت على بيوتهم صواريخ «حماس» ثم «حزب الله». وخلال الحرب تعرضوا لعملية قمع وكبت شرسة بمجرد التعبير عن ألمهم من الرد الإسرائيلي الجنوني والانتقام البشع من أطفال غزة ونسائها وشيوخها وكنائسها وجوامعها وجامعاتها.

ودعمت الحكومة الإسرائيلية عصابات إجرامية تمارس عنفاً رهيباً ضدهم داخل المجتمع، وراح الوزراء في الحكومة يتنافسون على تنفيذ مخططات لترحيلهم، كما حصل في غزة والضفة الغربية والجنوب اللبناني. وبدأت عملية طرد جماعية من أماكن العمل، مثل المستشفيات والجامعات. وساد لديهم شعور بأن في وجودهم في أرضهم وبيوتهم خطراً.

وغضب عرب إسرائيل من قرار أحزاب المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ألا تقيم حكومة تستند إلى أي حزب عربي، حتى لو كان الثمن بقاء نتنياهو رئيساً للحكومة، رغم أن هذه الأحزاب تتهمه بتخريب إسرائيل.

نتنياهو يلوح لأنصاره في القدس بعد إعلان النتائج المبكرة الأربعاء (أ.ف.ب)

ومن ثم اختاروا أن يكون تصويتهم احتجاجاً سلمياً على الحكومة والمعارضة على السواء وإثبات حضور في الساحة السياسية. وهم يعتبرون هذا الحضور خطوة في مسيرة طويلة من النضال ضد السياسة القمعية، تشتمل على خطوات سياسية أخرى في إسرائيل وخارجها.

لكنهم في الوقت نفسه يوجهون بهذا الحضور رسالة نوايا طيبة للمجتمع الإسرائيلي؛ فقد قدموا مساهمة كبيرة لوضع حد لحكم اليمين المتطرف، ومدوا يد المساهمة في بناء جسور التفاهم والتعاون على كل المستويات... جسر يصل بين شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية وبين إسرائيل.

أما نتنياهو، الذي يخشى من أي علاقة سلام معهم، فقد خصص لهم مقطعاً أساسياً في خطاب «النصر» بعد ظهور نتائج الانتخابات الأولية، قائلاً إنه سيقيم حكومة خالية من الأحزاب العربية «التي تتماثل مع أعداء إسرائيل».

لكنَّ كثيرين في إسرائيل قالوا إن العرب في هذا التصويت أحدثوا صحوة لديهم. وقالت تسيبي شفير، في القناة الثانية عشرة: «اليهود الذين تعرضوا لقرون طويلة لسياسة تمييز وقمع، يجب أن يمتنعوا عن التسبب بمعاناة شبيهة لشعب آخر».

وأضافت: «الأحزاب العربية تقدم لنا درساً اليوم حتى نعود لإنسانيتنا ونتعامل معها كما يجب».

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» لدى الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعم من جانبها لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».


مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة.

وقالت «القيادة» في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية السورية» إنه خلال توجه الدورية لملاحقة المجموعة لإيقافها، بادر أفرادها إلى إطلاق النار باتجاه القوة الأمنية؛ مما استدعى الرد على مصادر النيران.

وتابع البيان أن الحادثة أسفرت عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وشدد على أن وزارة الداخلية «تستمر في تطبيق القانون وملاحقة كل من يخلّ بالأمن أو يعتدي على القوى الأمنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الاستقرار».

قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير (سانا)

في سياق متصل، أعلنت منصات تابعة للمقاتلين الأجانب عن مقتل شخص من الجنسية الفرنسية يدعى «أبو آمن الفرنسي» من جراء إطلاق النار عليه على الطريق بين «مخيم الفرنسيين» ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي.

وكانت ما تُعرف بـ«كتيبة الغرباء» قد اتهمت، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الحكومةَ السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن «هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعداداً لهجوم قادم»، وفق روايتها التي تناقلتها منصات إعلامية عدة.

وقالت الجماعة، في البيان، إنها تتعرض لحصار مستمر منذ 3 أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر 2025، وفق مراقبين، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم الجماعة.

عناصر من «كتيبة الغرباء» المعروفة باسم «فرقة الغرباء» خلال تدريبات في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكشفت مصادر أمنية في 10 أكتوبر الحالي عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك «مخيم المهاجرين الفرنسيين» في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه؛ وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر «كتيبة الغرباء» وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة.

وطوقت القوات السورية العام الماضي المخيم الذي يتخذه جهاديون فرنسيون مقراً؛ بعد تلقي شكاوى عدة، أبرزها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة بقيادة عمر ديابي، الذي رفض تسليم نفسه وتحصن داخل المخيم.

وأوضح العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، في بيان رسمي، أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى مفاوضة ديابي على التسليم الطوعي، لكنه رفض؛ «مما دفع بالقوات إلى تأمين المخيم وتعزيز نقاط المراقبة».

وتتخذ «فرقة الغرباء»، التي يقودها الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ«عمر أومسن»، من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غربي سوريا مقراً لها، ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في إسهامه بتجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

لاحقاً، أفادت مصادر قريبة من الأمن الداخلي السوري بالتوصل إلى اتفاق أنهى الاشتباكات مع الفرقة التي تضم عناصر من الفرنسيين في «مخيم الفردان» بمنطقة حارم في ريف إدلب شمال سوريا.

وقضي الاتفاق الذي جرى بوساطة من مقاتلين أجانب في المنطقة، بإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل، وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق «إحالة ملف الخلاف حول حضانة الطفلة (الفتاة التي كانت مع أمها) إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب (مخيم المهاجرين الفرنسيين) أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه».

يذكر أنه في عام 2017 اعتقلت «هيئة تحرير الشام» أومسين وفرضت عليه حكماً بالسجن 17 شهراً، لكنه خرج أكبر تشدداً وأعاد تنظيم شبكته تحت اسم «الفرنسيون المستقلون»، مستفيداً من الارتباك الأمني ومراحل التحول التي أعقبت تقهقر أطراف عدة في المشهد.

يذكر أن القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، قال في منشور أخير له، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، عادّاً أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذراً بأن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلباً على المهاجرين.


القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل «إرهابي فرنسي» خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في تصعيد جديد بين الطرفين منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاضت السلطات السورية ومجموعة تضم إرهابيين فرنسيين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، نصّ على سحب الأسلحة الثقيلة من مخيم حارم، حيث يتحصن المسلحون الفرنسيون، الذين لم ينضووا في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتلوا لسنوات في إدلب مع الفصائل المسلحة التي أطاحت بالحكم السابق أواخر 2024.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، رصد إحدى دورياتها «خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة».

وأضافت أن أفراد المجموعة قاموا بإطلاق النار على دورية تابعة لقوى الأمن في أثناء توجهها لملاحقتهم «لإيقافها» ما «استدعى الرد على مصادر النيران».

وأسفر ذلك «عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني»، وفق البيان.

وتتخذ «فرقة الغرباء» التي يقودها الإرهابي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم في إدلب مقراً لها. ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه بمساهمته في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

ونشرت المجموعة عبر صفحة تابعة لها على منصة «تلغرام» بيانا اتهمت فيه الأمن السوري بإطلاق النار على مجموعة تابعة لها بعدما «ذهب إخواننا لشراء الطعام في المدينة». وأسفر ذلك عن مقتل «الأخ أبو أيمن الفرنسي، ولدينا جرحى».

وقالت إن القتيل يعيش في سوريا منذ 13 عاماً، وقاتل ضد حكم الأسد.

واتهمت الحكومة السورية بقتله، مضيفة: «والله ما سقط دمه هدراً، ولن نغادر هذه الأرض قبل أن نأخذ بثأره».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في عام 2011، مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها.

وعلى غرار الآلاف من المقاتلين الأجانب، استقر المسلحون الفرنسيون بقيادة ديابي في محافظة إدلب التي

وسبق لـ«هيئة تحرير الشام» أن اعتقلت ديابي المصنّف من واشنطن «إرهابياً دولياً» والمطلوب من بلاده، لنحو عام ونصف عام، قبل أن تفرج عنه مطلع فبراير (شباط) 2022.

وكان ديابي المدان بجنح، يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرقي فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.