بطريرك الكلدان يرسم صورة قاتمة لأوضاع المسيحيين في العراق

تحدث عن مقتل 1200 وتفجير 85 ديراً وكنيسة بعد عام 2003

عراقيون مسيحيون خلال وقفة احتجاجية (الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية)
عراقيون مسيحيون خلال وقفة احتجاجية (الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية)
TT

بطريرك الكلدان يرسم صورة قاتمة لأوضاع المسيحيين في العراق

عراقيون مسيحيون خلال وقفة احتجاجية (الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية)
عراقيون مسيحيون خلال وقفة احتجاجية (الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية)

رسم بطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، صورة قاتمة عن أوضاع المسيحيين في العراق بعد 2003، وتحدث خلال إحصائية وضع لها عنوان «أين الدولة من استهداف العراقيين المسيحيين؟» ونشرها الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية عبر شبكة الإنترنت، عن معاناة طالت المسيحيين خلال العقدين الأخيرين وأدت إلى هروب وهجرة معظمهم إلى خارج البلاد، وهو حديث يدعمه واقع الانحسار الشديد لوجود المواطنين المسيحيين في بعض أحياء العاصمة بغداد التي كانوا يشكلون فيها أغلبية واضحة.

ومنذ بضعة أسابيع، نقل البطريرك ساكو مقر إقامته من بغداد إلى محافظة أربيل في إقليم كردستان احتجاجاً على قيام رئيس الجمهورية بسحب مرسوم جمهوري سابق يعطيه الولاية المعنوية على الأوقاف المسيحية، وما زالت خصومته مع رئيس الجمهورية التي تفجرت مطلع يوليو (تموز) الماضي، قائمة.

ويعد الكاردينال قضية سحب المرسوم منه من بين أبرز الاستهدافات التي تعرض لها المسيحيون خلال السنوات الماضية، ويعد أنها حدثت «من دون مسوّغ قانوني أو أخلاقي ولا يمسّ المصلحة الوطنية من قريب أو بعيد».

واشتكى الكاردينال ساكو من أن «المسيحيين تُنتهك حقوقهم الإنسانية والوطنية المشروعة، من خلال إقصائهم من وظائفهم، والاستحواذ على مقدراتهم وأملاكهم، فضلاً عن التغيير الديموغرافي الممنهَج لبلداتهم في سهل نينوى أمام أنظار الدولة العراقية، على الرغم من ولائهم للوطن وإخلاصهم والتزامهم».

وكشفت إحصائية الكاردينال عن أن «مليون مسيحي غادر العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وبعد تهجير عناصر (داعش) لمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى عام 2014، لأسباب أمنية (السلاح المنفلت) وسياسية (منطق الطائفية والمحاصصة الذي صبّ على العراق نار جهنم) واقتصادية (الفساد) واجتماعية (التطرف الديني وداعش)».

وبلغة الأرقام يقول ساكو نقلاً عن «منظمة حمورابي والحركة الديمقراطية الآشورية»، إن «نحو 1200 مسيحي قُتلوا في حوادث عنف متعددة في عموم العراق في الفترة بين عام 2003 و2018، بينهم 700 شخص تم قتلهم على الهوية، إلى جانب اختطاف عدد من رجال الدين في الموصل وفي بغداد، و(استُشهِدَ) عدد منهم، وأبرزهم المطران بولس فرج رحو، رئيس أساقفة الموصل للكلدان».

وذكر أيضاً خلال إحصائيته أن «85 كنيسة وديراً فُجرت في بغداد والموصل والبصرة من قِبَل المتطرفين، ثم (داعش)، وأن مافيات (لم يسمها) استولَت على 23 ألف بيت وعقار».

ولم ينسَ الكاردينال الحديث عن «إبعاد موظفين (من المسيح) عن وظائفهم، وخُطِفَت (الكوتا) المسيحية في الانتخابات البرلمانية»، في إشارة إلى خصمه ريان الكلداني الذي يسيطر عبر كتلة «بابليون» على المقاعد المسيحية الخمسة في البرلمان، ويتهم ساكو، غالباً، الكلداني بتحالفه مع بعض القوى والميليشيات الشيعية للسيطرة على «الكوتا» المسيحية.

السوداني يزور كنيسة في ناحية قره قوش بسهل نينوى مايو الماضي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

كذلك لم ينسَ الإشارة إلى قانون «منع المشروبات الكحولية» الذي أقره البرلمان ورفضت المحكمة الاتحادية إبطاله، بوصفه أحد القوانين المجحفة بحق الوجود المسيحي في العراق، بالنظر لعمل الكثير من أبناء هذا المكون في هذا المجال، ومنعه حرمهم من فرص العمل الشحيحة أصلاً.

وخلص الكاردينال إلى القول، إن «الانتهاكات التي ذُكرَت أعلاه، ناهيك عن تَبِعات قانون الأحوال الشخصية، وأسلمة القاصرين، جعلت المسيحيين يفقدون الثقة بتحسّن وضعهم، فهاجر منهم نحو مليون مسيحي منذ عام 2003، معظمهم من أصحاب الكفاءات والمُقتدرين مادياً، وهي خسارة للبلد».

وأضاف أن «نسبة المسيحيين تراجعت من 4 في المائة إلى نحو 1 في المائة. ومن المرجَّح أن يستمر نزيف الهجرة ويُغادر الشباب بسبب إقصائهم من الوظائف لأسباب واهية».

ورأى ساكو أن حل جميع المشاكل المتعلقة بالوجود المسيحي، يتم عبر «التعامل مع المكونات العرقية والدينية المهمَّشة على مبدأ المساواة أمام القانون، مما يضمن لكل مواطن عيش حياته في إطار قوانين البلاد الضامنة لحقوقه، وكرامته، ووحدة البلاد وتماسكها».

وبالنظر لخصومته المعروفة مع رئيس كتلة «بابليون»، ريان الكلداني، نفى الكاردينال تدخله في الشؤون السياسية، وقال: «لست سياسياً متحزباً، ليس لي أي طموح سياسي أبداً. إني كرجل دين أحمل هم الناس وأشعر بمسؤولية إنسانية واجتماعية وروحية تجاههم، يتحتم عليّ أن أدافع عن حقوقهم وكرامتهم، وأن أدين الظلم كما فعل المسيح بكل وضوح».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».