الأمم المتحدة تحذر من أخطر هجمات استيطانية ضد الفلسطينيين

فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذر من أخطر هجمات استيطانية ضد الفلسطينيين

فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون اليهود بالضفة الغربية، وقال إن ما شهدته المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية من اعتداءات، لم يسبق له مثيل ويبلغ حداً يهدد بتدهور كبير وخطير. وأعرب عن تقديره بأنه في كل يوم ينفذ المستوطنون 3 اعتداءات بالمعدل.

وقال المكتب إن المستوطنين المدعومين من قوات الجيش الإسرائيلي أقدموا على اقتلاع ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين من بيوتهم فقط خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية. وأكد أن العاملين في المكتب لم يسجلوا مثل هذه الاعتداءات على الفلسطينيين منذ أن فتحوا مكتبهم في الضفة الغربية قبل 17 عاماً، ويعتقدون أنها لم يسبق لها مثيل أيضاً في السنوات الأسبق منذ بداية الاحتلال عام 1967.

وجاء في بيان للمكتب، صدر في نيويورك فجر الجمعة بتوقيت فلسطين: «عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين يزداد باطراد في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى نزوح أكثر من ألف شخص منذ العام الماضي. وفي الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وقعت حوادث مرتبطة بالمستوطنين تؤثر على الفلسطينيين كل يوم، وهو أعلى معدل منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتسجيل هذه البيانات منذ عام 2006».

مستوطنون يستحمون في بركة قرب مستوطنة إيل شمال رام الله في 17 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وفي تقييم للاحتياجات الإنسانية لـ63 مجتمعاً رعوياً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة تم إجراؤه الشهر الماضي، وجدت الأمم المتحدة أن «نحو 12 في المائة من السكان نزحوا منذ عام 2022 لأسباب رئيسية تتمثل بعنف المستوطنين ومنع المستوطنين للفلسطينيين من الوصول إلى أراضي الرعي». وأشارت الأمم المتحدة إلى أن معظم هؤلاء النازحين يعيشون في مناطق رام الله ونابلس (شمال) والخليل (جنوب)، التي تضم أيضاً أكبر عدد من البؤر الاستيطانية الإسرائيلية، مضيفة أن 4 من المجتمعات نزحت بالكامل؛ وهي الآن فارغة.

فلسطيني يستخدم مقلاعاً خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكانت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية التي تعارض الاستيطان وتتابع نشاطه، نشرت معطيات في مطلع الأسبوع، أفادت فيها بأن عدد المستوطنين بلغ نحو نصف مليون شخص هذه السنة، يعيشون في 132 مستوطنة، و146 بؤرة استيطانية في كل الضفة الغربية. ولا تشمل هذه المعطيات نحو 230 ألف مستوطن يعيشون في 14 مستوطنة مقامة على أراضي القدس الشرقية، ومنذ مطلع العام الحالي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مخططات لبناء أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية فيها، وفق ما ذكرت مؤسسة «عير عميم» الحقوقية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن ما كان يقال إنه «أعشاب ضارة» و«أقلية يمينية متطرفة على الهامش»، أصبح يعد بالألوف ويمارسون اعتداءات دامية بشكل يومي ويحظون ليس فقط بالحماية، بل أيضاً بالدعم الكبير من الجيش وغيره من الأجهزة الأمنية في إسرائيل. ولفت وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى أن سياسته تفرض نفسها وتترك آثارها العميقة وتحدث تغييرات في كل شيء. وقال، في مقابلة مع قناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي الذي يقوده تيار اليمين الاستيطاني، إن «العهد الذي كان فيه المستوطنون اليهود يجلسون ساكنين وخائفين في البيوت انتهى، واليوم يشعر أي مستوطن بأنه قوي ويستطيع الدفاع عن نفسه ويحظى بوسام وليس بالاعتقال والتحقيق وفتح ملفات».

شاب يرفع علم فلسطين خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

يذكر أن يوم الجمعة شهد، كما في كل أسبوع، مسيرات شعبية سلمية، وضعت اعتداءات المستوطنين سبباً أساسياً في شعاراتها. وأقدمت القوات الإسرائيلية على قمع عدد منها. وأصيب 3 فلسطينيين بجراح وعشرات بحالات اختناق، اليوم (الجمعة).

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرات خرجت تجاه الأراضي المهددة بالمصادرة لأغراض استيطانية، في بلدات بيت دجن وقريوت وبيتا في محافظة نابلس، وكفر قدوم شرق قلقيلية. وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفريقها من خلال استخدام الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى لوقوع إصابات.

وقالت لجنة المقاومة الشعبية في الضفة الغربية إن مجموعة من المستوطنين اقتلعوا صباح الجمعة، عشرات شتلات الزيتون، من أراضي قرية قريوت، جنوب نابلس. وأغلق عشرات المستوطنين، مساء يوم الخميس، «شارع 90» وسط بلدة العوجا، شمال أريحا، بحماية الشرطة والجيش. ورفعوا الأعلام الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوق

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)

تشديد خليجي على الرفض القاطع لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة

جدد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، الموقف الخليجي الثابت والرافض لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة، وذلك خلال ندوة في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».