تركيا تتهم دولاً بشن «حروب بالوكالة في سوريا بذريعة مكافحة داعش»

تصعيد متبادل مع «قسد» في منبج وتل تمر

مقاتلون من فصيل موالٍ لتركيا على الجبهة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف منبج بشمال سوريا يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من فصيل موالٍ لتركيا على الجبهة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف منبج بشمال سوريا يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتهم دولاً بشن «حروب بالوكالة في سوريا بذريعة مكافحة داعش»

مقاتلون من فصيل موالٍ لتركيا على الجبهة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف منبج بشمال سوريا يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من فصيل موالٍ لتركيا على الجبهة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف منبج بشمال سوريا يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت تركيا دولاً باستخدام تنظيمات ومجموعات شبه عسكرية، «كأدوات لشن الحروب بالوكالة، عبر التستر وراء مكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، معتبرة أن ذلك نوع من «النفاق».

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان: «لقد انكشفت حيل أولئك الذين يتمسكون بذريعة (داعش) كلما واجهوا مشاكل في هذه المنطقة»، مشيراً إلى أن تركيا «دولة خاضت بالفعل أكبر معركة ضد (داعش)، وألحقت أكبر الخسائر بهذا التنظيم، وتعرف الحقائق الكامنة خلف هذه المشكلة بكل تفاصيلها».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وأضاف إردوغان، في كلمة أمام الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة ليل الثلاثاء - الأربعاء،: «لقد ضقنا ذرعاً بنفاق من يستخدمون (داعش) وأمثاله غطاءً لتحقيق مصالحهم في الشرق الأوسط بما فيه سوريا والعراق وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل». وتابع أن التهديد في منطقة الشرق الأوسط لا ينحصر في «داعش» فحسب، بل أيضاً في «التنظيمات الإرهابية والمجموعات شبه العسكرية والمرتزقة والعناصر المحلية التي تعمل لصالح من يدفع أكثر، والتي يتم رعايتها وتقويتها من أجل استخدامها كأدوات للحروب بالوكالة». وقال: «إن الدول التي تواصل التعاون مع المنظمات الإرهابية من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة، ليس لها الحق في الشكوى من الإرهاب والمشاكل المترتبة عليه».

وتشكو تركيا دعم الولايات المتحدة، عسكرياً، لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعتبرها امتداداً داخل سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمةً إرهابية، والتي تعتبرها واشنطن حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش».

جانب من مواجهات بين عناصر فصيل موالٍ لتركيا و«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف منبج (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من عناصر الوحدات الكردية فتحوا «نيراناً استفزازية لزعزعة الأمن والاستقرار» في منطقة عملية «درع الفرات»، التي تسيطر عليها القوات التركية، وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في محافظة حلب شمال غربي سوريا.

وذكرت الوزارة، في بيان الأربعاء، أن «إطلاق النار الاستفزازي الذي نفذه الإرهابيون لم يمر دون عقاب، وتم تحييدهم (قتلهم) من قبل قواتنا المسلحة التركية».

كما قصفت القوات التركية والفصائل الموالية، بقذائف الهاون، قرى الياشلي والدندنية والفارات بريف منبج شرق حلب، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات «مجلس منبج العسكري»، التابعة لـ«قسد»، بالتزامن مع اشتباكات على محوري الحمران والياشلي جنوب مدينة جرابلس.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مسيرة تركية مسلحة استهدفت قرية عين دقنة التابعة لبلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي، مخلفة أضراراً مادية.

مقاتل من «قسد» إلى جانب مركبة مدرعة أميركية في بلدة الصبحة بريف دير الزور الشرقي (أ.ب)

وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت، ليل الثلاثاء - الأربعاء، بين قوات «تحرير عفرين»، التابعة لـ«قسد» والقوات السورية من جانب، وحركة «أحرار الشام» من جانب آخر، على محور عبلة بريف الباب شرق حلب.

وشهدت محاور عبلة وتل بطال بريف الباب شرق حلب، على مدى اليومين الأخيرين، مواجهات مسلحة بين الفصائل الموالية لأنقرة، ودارت اشتباكات عنيفة بين مجموعة «أحرار عولان» من جانب، وكتيبة «أبو دجانة الكردي»، من جانب آخر، وانفجرت ألغام خلال الاشتباكات.

ووقعت الاشتباكات إثر عملية تسلل نفذتها قوات «تحرير عفرين» على مواقع الفصائل المتقاتلة على محور عبلة بريف الباب، وسط إسناد مدفعي.

كما اندلعت، الأربعاء، اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وقذائف الهاون، بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «قسد» والجيش السوري على محاور حربل والشعالة في الشيخ عيسى بريف حلب الشمالي.

قوات من «قسد» في ريف منبج الشرقي (غيتي)

وأصيب، الثلاثاء، 7 عناصر من فصيل «فيلق الشام» الموالي لتركيا جراء استهداف عربة عسكرية تقلهم، بقذيفة صاروخية، في قرية كباشين بناحية شيراوا بريف عفرين، مصدرها مناطق سيطرة «قسد» والجيش السوري بريف حلب الشمالي.

واستهدفت قوات «مجلس تل تمر العسكري»، التابع لـ«قسد»، بصاروخ موجه، تجمعاً لفصيل «فرقة الحمزة» الموالي لتركيا في قرية القاسمية بريف تل تمر شمال غربي الحسكة، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة 8 آخرين من عناصر الفرقة كحصيلة أولية، بحسب ما أفاد «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.