لبنان ينغمس في مشكلة استعادة انتظام المالية العامة

سعر صرف ملتبس ومسار تشريعي «صعب» لموازنتي العام الحالي والمقبل

لقاء في قاعة لجنة المال والموازنة يضم النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان مع بعثة صندوق النقد الدولي في لبنان برئاسة آرنستو راميراز في 13 سبتمبر (الوكالة الوطنية)
لقاء في قاعة لجنة المال والموازنة يضم النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان مع بعثة صندوق النقد الدولي في لبنان برئاسة آرنستو راميراز في 13 سبتمبر (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان ينغمس في مشكلة استعادة انتظام المالية العامة

لقاء في قاعة لجنة المال والموازنة يضم النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان مع بعثة صندوق النقد الدولي في لبنان برئاسة آرنستو راميراز في 13 سبتمبر (الوكالة الوطنية)
لقاء في قاعة لجنة المال والموازنة يضم النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان مع بعثة صندوق النقد الدولي في لبنان برئاسة آرنستو راميراز في 13 سبتمبر (الوكالة الوطنية)

عكس وصول مشروع قانون الموازنة العامة للعام الحالي، إلى محطته التشريعية الأولى لدى لجنة المال والموازنة النيابية في البرلمان اللبناني، وقبل 3 أشهر فقط من انتهاء العام المالي، جانباً من المشهد المأزوم في إدارة المالية العامة، الذي يتماهى مع التباسات رقمية وموضوعية لا تقل إرباكاً في سائر جوانب التقييم.

وفي الأساس، يشير مسؤول مالي كبير إلى أن الإنجاز المحقق في استلحاق التشريع لعام مالي مشرف على الانتهاء، بإقرار الحكومة مبكراً لمشروع قانون موازنة العام المقبل، توخياً لاستعادة الانتظام التشريعي لموازنات الدولة في مواعيدها الدستورية، سيبقى بدوره معلّق التحقق والجدوى إلى حين التثبت من مروره «الملتبس» في اللجان، ووصولاً إلى إقراره بصياغاته وجداوله النهائية من قبل الهيئة العامة للمجلس.

ويبدو أن هذا الهدف المزدوج لإقرار مشروعي قانوني الموازنتين، بعيد المنال من حيث المهلة الزمنية المقتصرة على 3 أشهر، والمحكومة مسبقاً بالعراقيل السياسية التي تتوزع بين الأولوية المطلقة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصعوبات الاستجابة من قبل كتل نيابية وازنة عددياً و«ميثاقياً» لعقد جلسات للهيئة العامة، وفقاً لمقتضيات وتصنيفات التشريعات الضرورية.

وبالفعل، وبعد الملاحظات السلبية التي أوردتها بعثة صندوق النقد الدولي بشأن موازنة العام الحالي تحديداً، أشار رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في تصريح له بعد اجتماع للجنة أمس مع وزير المال يوسف الخليل، إلى إجماع الآراء على أن مشروع موازنة السنة الحالية جاء بآخر السنة المالية وخارج المهل الدستورية ومن دون قطع حساب والحكومة صرفت ما صرفته، «وبالتالي نطالب بإحالة مشروع العام المقبل مع الرؤية الإنقاذية المطلوبة».

وأوضح أن مراسيم إحالة مشروع موازنة العام المقبل إلى مجلس النواب يجب أن تراعي الشكل الدستوري المطلوب في غياب رئيس الجمهورية. وستجري مناقشتها من قبل اللجنة مع أي مواد قانونية وردت في مشروع موازنة العام الحالي، وترى فيها الحكومة ضرورة إصلاحية. وأضاف: «فلتأخذ الحكومات علماً بأن موازنات أمر واقع لن تفرض علينا في مجلس النواب وحان وقت تبديل السياسات المعتمدة التي أوصلت إلى ما وصلنا إليه من انهيار وتجاوزات».

وفي الواقع، وفقاً للمسؤول المالي المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، فإن نجاح وزارة المال في إعداد مشروع موازنة العام المقبل، ومسارعة الحكومة إلى إقراره تمهيداً لإحالته إلى السلطة التشريعية، يشكل ركيزة مهمة لاستعادة انتظام المالية العامة ضمن دورتها الدستورية بعد مضي أكثر من عقدين، على تجاوز المحددات الدستورية وتيسير الصرف والجباية بإقرار متأخر لبيانات مالية محققة أو باعتماد القاعدة الاثني عشرية القانونية للإنفاق والجباية.

كما تعهّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتكليف لجان رسمية بوضع مشروعات قانون ضريبة الدخل الموحدة، وتعديل قانون المحاسبة العمومية، وإعادة هيكلة القطاع العام والمؤسسات العامة، وهيئة لتحقيق وتنسيق ووضع المعايير لأنظمة المعلوماتية في الدولة اللبنانية، وإصلاح الجمارك وضبط التهرب من التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على السلع الفاخرة، مع الالتزام بإصدار المراسيم المسندة بقوانين نافذة وإحالة مشروعات القوانين، في أسرع وقت إلى المجلس النيابي.

وبما يتعدى البعد الدستوري البحت والمعلق إثبات جدواه بتشريع نيابي، يقدّر مشروع الموازنة الإيرادات الحكوميّة للعام المقبل، نحو 258.8 تريليون ليرة، يفترض أن يجري تحصيل أغلبها وفقاً لآخر سعر صرف مدرج على منصة صيرفة والبالغ 85.5 ألف ليرة لكل دولار، علماً بأن القيادة الجديدة للبنك المركزي أوقفت تماماً التعاملات على هذه المنصة، بدءاً من نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وتستمر بالتحضير لإطلاق منصة جديدة بالتعاون مع مؤسسة «بلومبرغ» الدولية.

ومع مضاهاة هذه التقديرات مع حجم الإنفاق المتوقع بحدود 300 تريليون ليرة، يتبين أن العجز المرتقب يناهز 41 تريليون ليرة أو نحو 14 في المائة من إجمالي الميزانية. وهو ما يمثل تحولاً «رقمياً» على الأقل في اعتماد سياسات مالية تستهدف تحقيق خفض كبير نسبياً لمستوى عجز الموازنة العامة، والمقدر بنسبة تفوق 30 في المائة في مشروع العام السابق، الذي بلغ للتو صالات اللجان النيابية المختصة.

وفي المندرجات، يدعو مشروع الموازنة إلى استيفاء مجموعة من الضرائب والرسوم بالدولار الأميركي كالرسوم الجمركيّة ورسوم المطار والمرافئ، وتلك المتعلّقة بالإقامة ورخص العمل ورسوم القطاع النفطي، علماً بأن بعثة صندوق النقد الدولي نصحت وزير المال يوسف الخليل، أثناء جولتها الأخيرة الأسبوع الماضي في بيروت، بأن تبقى الواردات بالليرة، وتوكيل البنك المركزي باستبدال الواردات عينها بالدولار بطريقة منظمة ومدروسة، عوضاً عن ترك الأمر للمكلف بالدفع.

كما يقترح المشروع زيادات واستحداث مجموعة من الضرائب والرسوم لتمويل الزيادة في الإنفاق الحكومي، كرفع الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المائة وزيادة الرسوم على المعاملات العقاريّة ووضع رسوم على جباية النفايات وعلى المعاملات مع وزارة التربيّة على سبيل الذكر، لا الحصر.

ومن الواضح، بحسب المسؤول المالي، أن مشروعي الموازنة يتجنبان الخوض في معضلة اعتماد سعر صرف موحد للعملة الوطنية. فبينما تتوسع عمليات جباية موارد الخزينة العامة بسعر 85 ألف ليرة للدولار الواحد، ويضاف عليها علاوة بنسبة 20 في المائة في احتساب فواتير الكهرباء العامة، يستمر العمل بالسعر الرسمي المعتمد من أول فبراير (شباط) الماضي، بواقع 15 ألف ليرة لكل دولار يجري سحبه من الودائع المصرفية بموجب التعميم رقم 151 الصادر عن البنك المركزي. وفي حين يجري إيفاء حصص سحوبات شهرية بقيمة 400 أو 300 دولار نقدي للمستفيدين من تطبيق التعميم رقم 158.

وفي تفصيل مثير بمضمونه، يرد ضمن بنود الموازنة المقترحة، إتاحة السداد لرسوم أو ضرائب متوجبة على المكلفين من خلال حساباتهم المصرفية المحتجزة بالدولار الأميركي، إنما باحتساب القيمة المقابلة بما يوازي 40 في المائة من سعر صيرفة المعتمد في تحصيل الواردات. وبذلك يتم السعر الفعلي بنحو 34 ألف ليرة.

وقد نبهت بعثة صندوق النقد إلى إشكالات تعدد أسعار الصرف في الجباية على وجه الخصوص، بملاحظتها أن ميزانية عام 2024 المقترحة يجب أن تضمن أنها متسقة مع عملية توحيد سعر الصرف، التي بدأت بها قيادة مصرف لبنان. كذلك نوهت بوجوب تجنب منح تفضيلات لبعض دافعي الضرائب على حساب الآخرين، وبضرورة أن تتضمن الموازنة موارد كافية لإعادة بناء إدارة الضرائب لتعزيز الامتثال وزيادة عدالة الضرائب.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».