بدء عرض فيلم «طريق 60» لبومبيو وفريدمان

المسؤولان الأميركيان السابقان يقدمان فيلماً سينمائياً عن ارتباطهما التوراتي بالضفة الغربية

بومبيو وفريدمان في الإعلان الدعائي للفيلم السينمائي (حساب فريدمان على منصة «إكس»)
بومبيو وفريدمان في الإعلان الدعائي للفيلم السينمائي (حساب فريدمان على منصة «إكس»)
TT

بدء عرض فيلم «طريق 60» لبومبيو وفريدمان

بومبيو وفريدمان في الإعلان الدعائي للفيلم السينمائي (حساب فريدمان على منصة «إكس»)
بومبيو وفريدمان في الإعلان الدعائي للفيلم السينمائي (حساب فريدمان على منصة «إكس»)

باشرت دور العرض في إسرائيل والولايات المتحدة (الاثنين)، عرض الفيلم الذي أعده كل من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق، وديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، ليثبتا مدى ارتباطهما العميق بالرواية اليهودية التي يتبناها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية.

وأطلق بومبيو وفريدمان على الفيلم اسم «طريق 60: الطريق السريع التوراتي»، وهو الطريق الطويل الذي يبدأ من مدينة الناصرة العربية في الجليل، التي تعد مدينة البشارة بالسيد المسيح، والتي عاش فيها أطول فترات حياته، وسمي على اسمها «الناصري»، وينتهي في مدينة بئر السبع الصحراوية في النقب، التي استقر للعيش فيها النبي إبراهيم الخليل. وهو الطريق الذي يخترق جبال الضفة الغربية وهضابها، ثم يتجاوز القدس جنوباً إلى بيت لحم، ومن ثم إلى النقب. ويبلغ طوله 223 كيلومتراً (146 ميلاً).

وقد تم شق هذا الطريق في الماضي بالاعتماد على ما ورد في كتاب التوراة حول مسار اليهود وعُرف بطريق الأجداد، لكنه شهد تغيّرات كثيرة لاحقاً، وتم حرفه عن الطريق الأصلي. ومنذ احتلال سنة 1967، تقوم السلطات الإسرائيلية بصيانته وتوسيعه وحرف مساره، خصوصاً في الضفة الغربية. ففي بعض المواقع، يتجنبون البلدات الفلسطينية ويحرفون مسار هذا الشارع لخدمة المستوطنين اليهود وحدهم، وفي أحيان أخرى يكون مشتركاً مع الفلسطينيين.

والفيلم الذي أعده الرجلان اللذان يُعدان من أبرز قادة السياسة الأميركية الخارجية في عهد الرئيس السابق، دونالد ترمب، يُظهر ارتباطاً بالوشائج العميقة لهما بالرواية التوراتية، كما يطرحها المستوطنون. وقال السفير فريدمان، وهو يهودي أميركي ينتمي إلى التيار الأرثوذكسي، في حديث مع موقع «I24NEWS»: «المضمون الوحيد الذي يستولي على اهتمامي في أي مكان هو تاريخ الكتاب المقدس. هذا هو الأمر الذي يجعلني أستيقظ في الصباح».

ديفيد فريدمان (حسابه على منصة «إكس»)

ويتتبع الفيلم جولة الدبلوماسيين السابقين حول مواقع ذات أهمية تاريخية على «طريق 60» وبالقرب منه، عبر عدة محطات من الناصرة إلى شيلوه، ومن القدس إلى الخليل وبيت لحم وحتى بئر السبع، وهما يتحدثان عن القصص التأسيسية للكتاب المقدس التي حدثت على هذا المسار.

ومعروف أن بومبيو وفريدمان، خلال خدمتهما في عهد الرئيس ترمب، كانا مسؤولين إلى حد كبير عن الموقف الأميركي الرسمي المؤيد بشدة لإسرائيل، بما في ذلك التأثير على قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، والضغط من أجل إتمام اتفاقات إبراهيم التاريخية. ويشير فريدمان في الفيلم إلى بئر السبع باعتبارها «أول مواقع اتفاقات إبراهيم، اتفاقات إبراهيم الحقيقية»، حيث أبرمت المعاهدة بين إبراهيم وأبيمالك، ملك الفلسطينيين في جرار. وأما بومبيو، وهم ينتمي إلى تيار المسيحيين الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل، فيقول في الفيلم إن «المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لا تنتهك بالضرورة القانون الدولي». ويشيد بدوره في إزالة شرط ختم الواردات الأميركية من المنطقة بعلامة «صنع في الضفة الغربية»، واستبدل عبارة «صنع في إسرائيل» بها.

مايك بومبيو (وزارة الخارجية الأميركية)

ومع ذلك، فإن فريدمان وبومبيو يسردان في الفيلم بالأساس حكايات التاريخ التوراتي. وقال فريدمان: «هدفي هنا ليس التأثير على أي شخص سياسياً. أنا أعتقد أن هذا منتج مختلف ومحادثة مختلفة وعرض تقديمي مختلف. ما أريده من هذا الفيلم هو أن يصبح لدى الأشخاص الذين يشاهدونه فهم أوسع بكثير بخصوص يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وأن يهتموا بشأنها وفق ما يرونه، لكنهم سيهتمون بها. سيعني ذلك شيئاً للناس».

وأضاف فريدمان: «أنا أحب رواية القصص. لقد كنت محامياً لمدة 35 عاماً. ولا يوجد اختلاف جوهري بين الأمرين. عندما تنظر في قضية ما، فإنك تجمع كل الأدلة، وتربط فيما بينها، وتأخذ إفادات كل هؤلاء الأشخاص، وبمجرد أن تصبح كل هذه النصوص بيدك، سيتوجب عليك أن تستخرج المعاني. يتوجب عليك جمعها بطريقة يمكنك عرضها على القاضي أو هيئة المحلفين، بحيث تسرد القصة وتجعلها ذات مغزى. وبالتالي فهو تمرين مماثل».

والفيلم، الذي كان في الأصل عبارة عن مسلسل تلفزيوني من 4 أجزاء، تم تقليصه إلى فيلم مدته 90 دقيقة. جزء كبير منه يعكس مشاهد عفوية لم تكن واردة في النص الأصلي للسيناريو. على سبيل المثال، عندما وصلا إلى باحة حائط المبكى (البراق)، جاء لمقابلتهما شموئيل رابينوفيتش، الحاخام المسؤول عن المكان في الحكومة الإسرائيلية. وتحدثوا معاً حول «وجود عدد صغير ولكن متزايد من حوادث العداء والاستفزازات» من قبل عناصر يمينية متطرفة من اليهود تجاه رجال الدين والراهبات والمواطنين المسيحيين في القدس وفي العديد من الأماكن المسيحية المنتشرة بكثرة في البلاد.

وقال فريدمان: «هناك مشهد في الفيلم يقول فيه إنه عندما بنى الملك سليمان الهيكل، كان من المهم جداً بالنسبة له أن يكون مفتوحاً لغير اليهود، وكذلك اليهود، وأن كل شخص في العالم كان بحاجة إلى أن تكون له علاقة مع الله، وليس فقط مع اليهود. وأعرب عن أمله في أن يكون هذا هو المكان». وأضاف فريدمان: «إذا كان فيلم (باربي) يحقق عرضاً جيداً في الوقت الحالي، فإن لا أحد يجاري النجاح الذي يحققه الكتاب المقدس. إننا نميل إلى إغفال حقيقة أن 2300 نسخة من الكتاب المقدس تُباع كل ساعة. فلا يزال الأمر مهماً بالنسبة إلى الكثير من الناس. يمكنك دراسة الكتاب المقدس، ولكن عبر رؤية الكتاب المقدس فأنت تخوض تجربة مختلفة تماماً. أنت تمشي في هذا الطريق، ويتحول الكتاب المقدس من أسطورة أو قصة إلى شيء حقيقي للغاية».


مقالات ذات صلة

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.