تصعيد تركي جديد ضد «قسد» شمال سوريا

محاور «بوتين - إردوغان» تشهد استهدافات متزايدة

امرأة تحمل تيناً مجففاً على سطح معمل بقرية كورين في محافظة إدلب يوم 10 سبتمبر الجاري (أ.ف.ب)
امرأة تحمل تيناً مجففاً على سطح معمل بقرية كورين في محافظة إدلب يوم 10 سبتمبر الجاري (أ.ف.ب)
TT

تصعيد تركي جديد ضد «قسد» شمال سوريا

امرأة تحمل تيناً مجففاً على سطح معمل بقرية كورين في محافظة إدلب يوم 10 سبتمبر الجاري (أ.ف.ب)
امرأة تحمل تيناً مجففاً على سطح معمل بقرية كورين في محافظة إدلب يوم 10 سبتمبر الجاري (أ.ف.ب)

صعّدت القوات التركية من هجماتها على مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الرقة بشمال شرقي سوريا، ضمن موجة استهدافات مستمرة منذ أسابيع، بينما استمرت الاستهدافات المتبادلة بين الجيش السوري النظامي وفصائل المعارضة المسلحة في مناطق خفض التصعيد بشمال غربي البلاد.

وقصفت المدفعية التركية قرى الهوشان، والدبس، واستراحة صقر، وفاطسة، والمشيرفة وصوامع عين عيسى بريف الرقة الشمالي، منذ ليل الجمعة–السبت. وردت «قسد» بقصف على قاعدة تركية في قرية كورماز بريف تل أبيض، ضمن المنطقة المعروفة بـ«نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لها.

في الوقت ذاته، استهدفت المدفعية التركية الموجودة في شرق رأس العين، تلة أبو راسين وقرية الدردارة بريف تل تمر شمال غربي الحسكة، الذي يشهد تصعيداً للهجمات التركية على مدى أسابيع.

في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية واصلت تصعيد هجماتها بالطيران المسيّر المسلح على مناطق الإدارة الذاتية (التابعة لـ«قسد») في شمال وشمال شرقي سوريا، عبر استهداف منشآت ومواقع ونقاط وآليات، مخلّفة خسائر بشرية ومادية. وأحصى «المرصد» 48 استهدافاً جوياً للطائرات المسيّرة التركية على مناطق الإدارة الذاتية، منذ مطلع العام الحالي، تسببت في مقتل 58 شخصاً وإصابة نحو 55 آخرين.

في الوقت ذاته، أصيب ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، بجروح نتيجة استهدافهم بالرصاص من قبل قوات الدرك التركية بعد اجتيازهم الجدار الإسمنتي الحدودي غرب مدينة رأس العين، ودخول الأراضي التركية عبر طرق التهريب غير الشرعية، بمساعدة عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» من منطقة مبروكة غرب رأس العين الواقعة ضمن منطقة «نبع السلام»، حيث قدموا من مناطق سيطرة «قسد». وفي السياق ذاته، ألقت القوات التركية القبض على 10 أشخاص وسلمتهم إلى الشرطة العسكرية في مدينة رأس العين. ولفت «المرصد» إلى اعتداء عناصر من قوات الدرك التركية، الجمعة، بالضرب العنيف على شابين، أثناء محاولتهما العبور نحو الأراضي التركية قرب مدينة الدرباسية بريف الحسكة، ثم ألقت بهما إلى الجانب السوري من الحدود، وتبين إصابتهما بكسور وتم نقلهما بشكل عاجل إلى مستشفى في القامشلي لتلقي العلاج.

مجموعة من الرجال يتقاسمون التين المجفف في حقل بريف محافظة إدلب التي تسيطر على أجزاء واسعة منها «هيئة تحرير الشام»، يوم 10 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، تواصلت الاشتباكات والاستهدافات المتبادلة بين القوات السورية وفصائل المعارضة المسلحة في مناطق خفض التصعيد (المعروفة بمناطق «بوتين - إردوغان» نسبة إلى الرئيسين الروسي والتركي) في شمال غربي سوريا.

واستهدف مسلحون من «هيئة تحرير الشام» دشمة للقوات السورية النظامية على تلة أبو علي بريف اللاذقية الشمالي، ما أدى إلى مقتل 3 جنود، ليرتفع عدد القتلى في التلة إلى 5 جنود في غضون أيام قليلة. كما قُتل 3 جنود سوريين آخرين بقصف لـ«الجبهة الوطنية للتحرير» استهدف مواقع وتمركزات للجيش السوري على محور العمقية بسهل الغاب غرب حماة، بينما قصفت القوات السورية، بقذائف الهاون، محيط قرية الرويحة بجبل الزاوية جنوب إدلب.

وتشهد مناطق خفض التصعيد استهدافات وعمليات قنص وتسلل متبادلة بين القوات السورية وفصائل المعارضة، تصاعدت بشدة في الأسابيع الأخيرة، مخلفة الكثير من القتلى بينهم مدنيون. وبحسب «المرصد السوري»، قُتل 416 عسكرياً ومدنياً جراء التصعيد في تلك المناطق المنتشرة في إدلب وحلب وحماة واللاذقية، في استهدافات متبادلة منذ مطلع العام الحالي، كما أصيب أكثر من 212 من العسكريين و83 من المدنيين بينهم 29 طفلاً و11 امرأة بجروح متفاوتة.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.