الجيش السوري يصعّد في إدلب ويقصف محيط نقطة عسكرية تركية

القوات الروسية تراقب التصعيد في منبج

جندي تركي في إحدى نقاط التماس مع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
جندي تركي في إحدى نقاط التماس مع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

الجيش السوري يصعّد في إدلب ويقصف محيط نقطة عسكرية تركية

جندي تركي في إحدى نقاط التماس مع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
جندي تركي في إحدى نقاط التماس مع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

تعرضت إحدى النقاط العسكرية التركية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب، لقصف من جانب القوات السورية ضمن موجة جديدة من الاستهدافات في مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة باسم «بوتين – إردوغان».

في الوقت ذاته، استمر التصعيد على محاور منبج في ريف حلب الشرقي بين فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، بدعم من المدفعية التركية، و«قوات مجلس منبج العسكري» التابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

قوات تابعة للجيش السوري تتمركز على خط المواجهة بريف مدينة منبج (أرشيفية-أ.ف.ب)

وقصفت القوات السورية، الأربعاء، محيط النقطة العسكرية التركية في قرية البارة في جنوب إدلب، كما استهدفت، بالمدفعية الثقيلة، قرى الفطيرة وفليفل وسفوهن في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي. كما قصفت محيط قرية تديل بريف حلب الغربي، بالتزامن مع القضف في جنوب إدلب، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

في المقابل، تعرضت عربة «بي إم بي» تابعة للقوات السورية لاستهداف من قبل فصائل «الفتح المبين»، على محور الملاجة بريف إدلب الجنوبي، أثناء محاولة القوات السورية سحب جثث القتلى والجرحى من المحور.

قوة تركية في منطقة عملية «نبع السلام» في شمال سوريا (أرشيفية - وكالة أنباء الأناضول)

ويأتي التصعيد من جانب القوات السورية، في اليومين الأخيرين، بعد أن سيطر الهدوء الحذر لفترة وجيزة، في أعقاب أسبوعين من القصف البري والجوي المتبادل بين القوات السورية بدعم من الطيران الروسي، وفصائل المعارضة المسلحة.

وكشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن اتفاقية بين الضامن التركي والفصائل المسلحة من جهة، والقوات السورية وحليفتها روسيا من جهة أخرى، على إمهال فصيل «أنصار التوحيد» مهلة لسحب عناصره من النقاط التي سيطر عليها في تل الملاجة بريف إدلب الجنوبي، وتعهده بعدم التصعيد على أي محور، في مقابل تعهد القوات الروسية بوقف القصف الجوي المكثف، وحصر القتال بين الطرفين على الجبهات فقط.

بالتزامن، وقع قصف مدفعي واشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، و«قوات مجلس منبج العسكري»، الأربعاء، على محور بالقرب من قرية المحسنلي بريف منبج، وقتل عنصر من الفصائل قنصاً برصاص تلك القوات.

مقاتلون من فصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا في أعزاز شمال سوريا (د.ب.أ)

وتشهد محاور في ريف منبج تصعيداً لافتاً وهجمات وعمليات تسلل من قبل فصائل «الجيش الوطني» على نقاط تابعة لقوات مجلس منبج العسكري، مع قصف مدفعي متبادل بين القوات التركية والقوات السورية على محاور عدة في شرق حلب.

وسيرت القوات الروسية، مساء الثلاثاء، دورية عسكرية رفقة سيارة تابعة لمجلس منبج العسكري، في محيط معبر أم جلود بريف منبج الشمالي، بالقرب من خطوط التماس مع المنطقة المعروفة بـ«درع الفرات»، التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل الموالية لها. وتفقدت الدورية النقاط التي تتعرض لقصف وهجمات وعمليات تسلل، بالتزامن مع تحليق للمروحيات الروسية في سماء المنطقة.

وسبق أن سيّرت القوات الروسية، الأسبوع الماضي، دورية عسكرية، مؤلفة من 5 مدرعات، على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) بريف منبج، لرصد التطورات في المنطقة بعد التصعيد الشديد من جانب القوات التركية والفصائل الموالية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أطلق الجيش الإسرائيلي، السبت، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، في الضفة المُحاصَرة والمغلقة، وفي حين رفضت السلطة العقاب الإسرائيلي الجماعي وطالبت العالم بالتدخل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي الخليل، بعد أن أغلق جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، فقتلا جنديَّين وأصابا 3 آخرين، واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكاناً من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفِّذان.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال عملية للجيش في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)

وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليِّين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم، فجر السبت.

وردَّد الجنود عبر السماعات عبارة: «إلى جميع سكان الحارة ضبوا (اجمعوا) أغراضكم. عشان زلمتكم (الرجل منذ العملية) جابلكم (جلب لكم) هجرة».

ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، من الرجال والنساء والأطفال، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن 2200 فلسطيني هُجِّروا من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل.

شيخان فلسطينيان يسيران في أحد شوارع قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

وأضاف الجعبري أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المدينة ويمنع خروج أو دخول أي شخص، وقد هدم منازل ومحالاً في منطقة فرش الهوى، وشلَّ الحياة واقتحم حارات الخليل وهجَّر سكاناً، كما اقتحم الحرم الإبراهيمي وأغلقه ومنع وصول المصلين إليه بالكامل.

https://www.facebook.com/Hebron.Municipality/posts/في المائةD8في المائةA2في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84-/1637973208363669/

ومع بدء العملية العسكرية، أعلنت الجامعات والمدارس تعطيل الدوام، وأصدرت نقابة النقل والمواصلات بياناً بتعطيل حركة المركبات كذلك، وأغلقت المصانع أبوابها، وتوقَّفت حركة الناس والبضائع من وإلى الخليل بالكامل.

فرض واقع أمني

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن عمليته التي بدأت في الخليل السبت، تجري بمشاركة «الشاباك»، وقوات من حرس الحدود، ومكتب تنسيق الارتباط، وتستهدف إحباط «الإرهاب» وإعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة.

جنود إسرائيليون قرب منزل احتلوه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا وواية، إن عملية في منطقة مدينة الخليل انطلقت، حيث بدأت القوات بتنفيذ عمليات تمشيط دقيقة وشاملة للبنى التحتية في المنطقة، بهدف الكشف عن البنى التحتية الإرهابية والوسائل القتالية وتحييدها، إلى جانب التحقيق مع عشرات المشتبه بهم. وأضافت: «تتركّز العملية في نطاق محدّد يشمل المنطقة التي انطلق منها الإرهابيان، ومن المتوقع أن تستمر أياماً عدة».

وسيطر الجيش بحسب إذاعة الجيش على مبانٍ في المنطقة ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها، بهدف تعزيز السيطرة على المنطقة، وشرع في عمليات تفتيش واسعة للمنازل و البنى التحتية، بحثاً عن أسلحة ومشتبه بهم، كما نفَّذ اعتقالات واستجوابات.

وحدَّد الجيش للسكان المقيمين في منطقة العملية 3 نقاط عبور مخصّصة، وذلك بعد الخضوع لإجراءات التفتيش والاستجواب الأمني.

ومع بدء إجلاء العائلات، فعَّلت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ، وأعلنت عائلات فتح بيوتها ومقارها لاستقبال السكان الذين تقطعت بهم السبل.

حاجز إسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

والعملية في الخليل، جزء من عملية أكبر في الضفة قال الجيش إنها استباقية وهجومية تهدف إلى إحباط المسلحين وإزالة التهديدات.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش اعتقل أكثر من 70 فلسطينياً في الضفة، فجر السبت، بينهم محررون في صفقات التبادل.

نتنياهو يهدد

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر نحو 40 ألفاً من السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطِّط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط.

لكن نتنياهو تعهَّد بحرب غير مسبوقة في الضفة، ثم قال إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية، دون أن يوضِّح ما هي. وتجنَّب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عمّا إذا كان يعتزم تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أنه يفضِّل أسلوب «المباغتة والمفاجأة». وأضاف في مقابلة مع شبكة «آي24 نيوز»: «لقد غيَّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه».

جنديان إسرائيليان متمركزان عند حاجز مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وحول العملية الحالية، قال نتنياهو إن التوجيه الذي أعطاه هو الدخول إلى الحي الذي خرج منه المنفذان، وإخلاء السكان، وتفتيش البيوت بيتاً بيتاً، وجمع الأسلحة. وأضاف: «ليس هذا فقط، بل تدمير جميع البنى التحتية للإرهاب». وتابع: «لاحقاً من المتوقع تنفيذ عملية واسعة النطاق لمعالجة بقايا التنظيمات المسلحة في الضفة، التي لم يُنفَّذ مثلها منذ حرب الأيام الستة».

السلطة تناشد

ولم تعقِّب السلطة فوراً على تهديدات نتنياهو، لكن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، طالب بتحرُّك المجتمع الدولي لوقف العدوان في الضفة.

وقال الشيخ إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني تستوجب إدانةً دوليةً واضحةً، وتحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

مبانٍ فرض الجيش الإسرائيلي على سكانها إخلاءها في ضاحية عين دير بحة في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وشدَّد الشيخ في منشور عبر منصة «إكس»، على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمرَّ معاناة المدنيِّين دون مساءلة أو محاسبة.

كما حذَّرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، رافضة إجراءات العقاب الجماعي، التي شملت تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة إسرائيلية.

ووصفت الحكومة هذا «التصعيد الإجرامي بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته». وأضافت: «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، ولن يؤدي استمراره إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

وعدّت حركة «حماس» ما يحدث في الضفة امتداداً للعدوان الإجرامي الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا، ولن يفلح في كسر إرادة شعبنا المرابط وتمسكه بأرضه وحقوقه.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وقالت الحركة في تصريح صحافي، إن سياسات الاحتلال الإجرامية وبطشه وتنكيله تُشكِّل تصعيداً خطيراً يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً، وتحركاً دولياً جاداً لوقف هذا العدوان وردع الاحتلال وقادته، الذين يتسابقون على حساب دماء شعبنا.

وتبحث إسرائيل أي صلات مؤكدة حول علاقة «حماس» في الخارج بالعملية، على الرغم من أن نتنياهو اتهمهم مباشرة وقال إنه سيصل لكل قادة الحركة في كل زمان ومكان.

وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية تولي أهميةً كبيرةً بالتحقق من احتمال أن تكون جهات من «حماس» في تركيا قد وجَّهت العملية. وإذا عُثر على أدلة تؤكد هذا التقدير، كما يعتقد بعض المسؤولين الأمنيِّين، فقد يضطر ذلك إسرائيل إلى انتقام. وأضافت: «في مثل هذا السيناريو، قد تنظر إسرائيل إلى (حماس) في تركيا بوصفها الجهة التي فتحت جبهة عنيفة ضدها، وقد يكون الرد الإسرائيلي علنياً، أو في إطار عملية يمكن لإسرائيل نفي مسؤوليتها عنها».


خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.


دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
TT

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين» الذي انطلق في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام وتمكن من إطاحة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، قبل أن تشن السلطة وجماعات مسلحة حملات قمع انتهت بإنهاء الاحتجاج.

ولا تخفي اتجاهات سياسية وحكومية خشيتها من حالات احتكاك وصدامات بين القوات الأمنية والمتظاهرين على غرار ما حدث عام 2019، إذ سقط نحو 600 قتيل وأكثر من 20 ألف مصاب، لكن اتجاهات أخرى تستبعد ذلك، في ظل توقعات بخروج أعداد أقل من المحتجين.

حق دستوري

لكن رئيس الوزراء علي الزيدي استبق الاحتجاج بيوم واحد، وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، السبت، إن «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، سأستمع لجميع مطالب المتظاهرين، وأي شيء يمكن أن نقدمه سنفعل، هذا شعبنا وواجبنا خدمته وليس الاعتراض على المظاهرات».

وتحدثت مصادر مقربة من الحكومة عن قيام مسؤولين بمقابلة عدد من ممثلي المتظاهرين وحملة الشهادات العليا المطالبين بالتعيين لمعرفة أهم المطالب التي سيرفعها المتظاهرون.

ويكثف ناشطون وأحزاب سياسية منذ أيام، عبر بيانات ومنشورات في مواقع التواصل، دعواتهم للمواطنين لمساندة المظاهرات والمشاركة فيها.

ودعا الحزب الشيوعي العراقي أنصاره إلى المشاركة في المظاهرات، إلى جانب حزبي «البيت الوطني» و«تيار الخط الوطني»، والأحزاب الثلاثة غير ممثلة في البرلمان أو الحكومة.

ويرى مراقبون أن الظروف المعيشية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً بعد خفض أسعار صرف الدينار، ستكون من أبرز العوامل لدفع المواطنين إلى التظاهر.

متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

«ضد الفساد والطائفية»

ودعا حزب «البيت الوطني» الذي انبثق عن «حراك تشرين» ما وصفها بـ«الأمة العراقية» إلى التظاهر لـ«استذكار الاحتجاج وتجديد المطالب الحقة».

وجدد الحزب في بيانه «تمسكه بمبادئ تشرين الأصيلة الداعية لرفض المحاصصة والفساد والطائفية والسلاح المنفلت، ويدعو لتبني دولة المواطنة وسيادة القانون واعتماد الديمقراطية وقيمها».

وأكد أن «الجرائم التي ارتكبت بحق شباب تشرين هي جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم، وإن طال الزمن، ويدعو الحكومة لتضمين كشف القتلة ضمن برنامجها المعلن وعدم مكافأة المتهمين بقمع تشرين بمناصب».

ورغم اللجان التحقيقية العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة للتحقيق في مقتل وجرح الآلاف في مظاهرات عام 2019، فإنها لم تعلن نتائجها ولم تقدم أياً من المتورطين فيها إلى القضاء.

وحيال الخشية من عمليات عنف وصدام قد تحدث بين القوات الأمنية والمتظاهرين، طالب السياسي المستقل والمرشح السابق لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، بتشكيل «لجنة تنسيقية مشتركة» بين الأجهزة الأمنية والمحتجين لتأمين الساحات، وحصر الاحتجاج في فضاءات معلومة لقطع الطريق على أي محاولات لافتعال أعمال عنف أو تخريب، مع تشديده على أن المتظاهر السلمي ليس عدواً للدولة.