الحكومة الفلسطينية تعول على استعادة الدعم المالي في مؤتمر المانحين

وفد يترأسه أشتية سيركز على الاقتطاعات الإسرائيلية واتفاق باريس وأزمة «أونروا»

احتجاج أمام مقر «الأونروا» في مدينة غزة يوم 30 أغسطس الماضي للمطالبة بفرص عمل للطلاب المتخرجين حديثاً (أ.ف.ب)
احتجاج أمام مقر «الأونروا» في مدينة غزة يوم 30 أغسطس الماضي للمطالبة بفرص عمل للطلاب المتخرجين حديثاً (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفلسطينية تعول على استعادة الدعم المالي في مؤتمر المانحين

احتجاج أمام مقر «الأونروا» في مدينة غزة يوم 30 أغسطس الماضي للمطالبة بفرص عمل للطلاب المتخرجين حديثاً (أ.ف.ب)
احتجاج أمام مقر «الأونروا» في مدينة غزة يوم 30 أغسطس الماضي للمطالبة بفرص عمل للطلاب المتخرجين حديثاً (أ.ف.ب)

تعوّل الحكومة الفلسطينية على جلب دعم مالي جديد واستعادة دعم سابق، خلال مؤتمر المانحين الذي سينعقد في مدينة نيويورك هذا الشهر، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إنه سيشارك في هذا الاجتماع وسيعرض أمام المانحين احتياجات حكومته مالياً.

وأضاف أشتية في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية في رام الله، الاثنين، أنه سيشرح أيضاً حجم الأموال المقتطعة من قبل إسرائيل، كما سيعرض التقدم الذي تم إحرازه في خطة الإصلاح التي تبنتها حكومته العام الماضي، وكذلك ملامح خطة التنمية الفلسطينية للأعوام الخمسة المقبلة.

وحضّرت الحكومة ملفات مالية وقانونية من أجل إقناع الدول المانحة بضخ الأموال لخزينتها المتعثرة مالياً، عبر جلب دعم جديد واستئناف آخر كان توقف، إلى جانب الوصول إلى تفاهمات تُلزم إسرائيل بوقف الخصومات على أموال العوائد الضريبية التابعة لها. كما جهزت ملفات حول خطة إصلاحات مالية كانت وضعتها العام الماضي، وتشمل إحالة آلاف الموظفين للتقاعد من أجل خفض فاتورة الأجور.

وتحضر إسرائيل عادة هذا الاجتماع وتشارك في كل ما له علاقة بالوضع المالي للسلطة الفلسطينية، وتقدم ملفاتها ورؤيتها حول وضع السلطة.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية سيقود الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر المانحين (د.ب.أ)

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الذي سيرأسه أشتية سيركز على ضرورة دعم الخزينة الفلسطينية في وضع معقد للغاية، وإلزام إسرائيل بوقف الاقتطاعات المالية، والتوقف عن عرقلة نمو الاقتصاد الفلسطيني، ودعم الاقتصاد الفلسطيني والسماح بتنفيذ مشروعات اقتصادية في المناطق «ج»، وسيطالب مجدداً بضرورة تغيير بروتوكول اتفاق باريس الاقتصادي.

ويأتي المؤتمر في وقت تعاني فيه الحكومة الفلسطينية من أزمة مالية متواصلة تقول إنها الأسوأ منذ تأسيسها بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية وتداعيات أزمة مرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19) وتراجع الدعم الخارجي بشكل غير مسبوق.

وللعام الثاني على التوالي، تواصل الحكومة الفلسطينية دفع رواتب منقوصة لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري، في مؤشر على تواصل الأزمة المالية التي من المتوقع أن تتفاقم مع اقتطاع الحكومة الإسرائيلية مزيداً من أموال العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة.

وتقتطع إسرائيل منذ سنوات، مبالغ مالية من المقاصة بمعدل يتجاوز 200 مليون شيقل شهرياً (الدولار يساوي 3.80 شيقل)، تشمل أثمان الكهرباء التي تشتريها شركات توزيع وهيئات محلية فلسطينية من شركة كهرباء إسرائيل، وأثمان المياه، والصرف الصحي، وبدل تحويلات طبية، إضافة إلى مبلغ تقول إسرائيل إنه يوازي مدفوعات الحكومة الفلسطينية لعوائل الجرحى والأسرى.

خلال احتجاج يوم الخميس الماضي أمام مقر «الأونروا» في مدينة غزة نظمه مالكو منازل تضررت بفعل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» عام 2014 (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الدعم المالي الخاص بها، تتطلع السلطة لحشد الدعم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تعاني من أزمة مالية كذلك. وقال وكيل شؤون دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام، للصحافيين في رام الله الأسبوع الماضي، إن مؤتمر المانحين حدث مهم للغاية من أجل حشد التمويل الخاص بالوكالة. وأضاف أن منظمة التحرير الفلسطينية تعول على المؤتمر المقبل ليكون هناك انفراجات ومزيد من التعهدات من قبل الدول المانحة من أجل تمويل ما تبقى من موازنة «الأونروا»، وأن يتم جسر كل الفجوات التمويلية لهذا العام.

وتحتاج الوكالة الأممية إلى مليار و600 مليون دولار للعام الحالي، علماً بأنه تم رصد نحو 800 مليون في مؤتمر المانحين الذي عقد في يونيو (حزيران) الماضي بنيويورك. لكن المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني، قال إن المبلغ أقل من الأموال التي تحتاجها الوكالة للإبقاء على أكثر من 700 مدرسة و140 عيادة تابعة لـ«الأونروا» مفتوحة.

وتوفّر «الأونروا» خدمات التعليم لأكثر من نصف مليون طالب وطالبة، والرعاية الصحية لنحو مليوني شخص، وفرص عمل للشباب، وشبكة أمان اجتماعي لما يقرب من نصف مليون من الفلسطينيين الأكثر فقراً.

وتأسست «الأونروا» في عام 1949، كوكالة مؤقتة لتقديم المساعدات للفلسطينيين.

واليوم، يعتمد ما يقرب من 6 ملايين شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي سوريا ولبنان والأردن، على خدماتها، التي تموّل بالكامل تقريباً من التبرعات.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.