تأجيل زيارة إردوغان إلى العراق… لأن «الوقت غير مناسب»

حديث عن خلافات «شائكة» حول تصدير النفط والمياه والأمن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

تأجيل زيارة إردوغان إلى العراق… لأن «الوقت غير مناسب»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

رغم أن مسؤولين في الحكومة العراقية نفوا إلغاء الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، فإنهم أكدوا أن موعدها لم يحدد بعد رغم تأجيلها مرات عدة. وقالت مصادر عليمة لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة صارت مستبعدة؛ بسبب فشل الطرفين في الاتفاق على حل خلافات تتعلق بتصدير النفط، وملفَي المياه والأمن.

وكان من المفترض أن تمهّد المباحثات التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الشهر الماضي في بغداد، الأرضية لزيارة إردوغان، لكن المصادر قالت إن هاكان عاد بانطباعات لا تشجع إردوغان على زيارة بغداد، موضحة أنه «ربما، شعر الأتراك بأن الزيارة تحتاج إلى ظروف نجاح، ليست متوفرة في الوقت الراهن».

لجنتا المال والنفط تناقشان المقترحات المقدمة بشأن قانون النفط والغاز في مايو الماضي (البرلمان العراقي)

خلاف متصاعد

ووفقاً لنواب في البرلمان العراقي، فإن «رسائل غير مباشرة من الأتراك تفيد بأن الخلاف المتصاعد بين حكومتي بغداد وأربيل، حول الموازنة والرواتب وتصدير النفط، لا يوفر مناخاً سياسياً لزيارة الرئيس إردوغان».

مع ذلك، أكد مسؤول عراقي كبير، لـ«الشرق الأوسط»، أن بغداد تواصل التحضير لزيارة إردوغان، الذي سيجري جولة إقليمية تشمل العراق.

وأشارت المصادر إلى أن «الخلاف حول مسألة تصدير النفط لم يحسم مع تركيا حتى الآن»؛ بسبب عدم الاتفاق على تنازل العراق عن دعوى لدى المحكمة الدولية التي أوقفت تصدير نفط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي. وفي مارس (آذار) الماضي، ربح العراق القضية ضد تركيا بعد صراع دام سنوات بشأن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق. وحينها، توقف عمال الميناء التركي عن تمرير أي سفينة شحن تحمل نفطاً من إقليم كردستان، وفقاً لوكالة «رويترز».

مشهد من إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

تصدير النفط

واشترطت الحكومة التركية على بغداد، مقابل استئناف تصدير النفط، التنازل عن الحكم؛ لإعفاء أنقرة من التعويض المطلوب، المقدر بـ2.6 مليار دولار، بينما رفعت أنقرة دعوى قضائية تطالب بغداد بتعويضات أخرى بلغت أكثر من 900 مليون دولار. وقالت مصادر عراقية إن هذا الملف شائك للغاية، ولم يتمكن الطرفان من حسمه حتى بعد زيارة الوزير هاكان لبغداد.

لكن بغداد، ووفقاً لمعطيات داخلية، ليست في وضع يسمح لها باستمرار وقف تصدير النفط بسبب التزامات مالية تتعلق بالموازنة، لذلك تحاول إيجاد صيغة مشتركة مع الأتراك لاستئناف تصدير النفط الكردي. ومع ذلك، تقول المصادر، إن الصيغة «غير متوفرة الآن بسبب تعقيدات سياسية وفنية، ومن دون شك، فإن موعد زيارة إردوغان مرتبط كثيراً بالتوصل إلى حل في هذه القضية».

ضفة نهر الفرات (الشرق الأوسط)

قصف جوي

ميدانياً، قالت وسائل إعلام كردية إن قواعد عسكرية تركية في إقليم كردستان تعرضت، صباح السبت، إلى قصف جوي، بينما رجحت مصادر ميدانية أن الهجوم نُفّذ بطائرات من دون طيار. وقالت وكالة «شفق نيوز» المحلية، إن «أربع قواعد احترقت بشكل شبه كامل دون معرفة الأضرار البشرية».

إلى ذلك، أكد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن طائرة مسيّرة تابعة للجيش التركي قصفت مفرزة لمسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بقضاء «ماوت» في السليمانية، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من المسلحين وإصابة ثالث بجروح.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.