الاختناقات المرورية كابوس يشل حركة بغداد

منظر جوي لوسط بغداد (رويترز)
منظر جوي لوسط بغداد (رويترز)
TT

الاختناقات المرورية كابوس يشل حركة بغداد

منظر جوي لوسط بغداد (رويترز)
منظر جوي لوسط بغداد (رويترز)

على الرغم من أن وظيفته تبدأ عند الثامنة صباحاً، وهو الوقت الذي تفتح فيه غالبية الدوائر الحكومية في العراق أبوابها، فإن علي زاير يضطر للاستيقاظ عند الساعة الخامسة والنصف؛ لأنه يستغرق ساعتين للوصول إلى مقر عمله.

زاير، البالغ من العمر 48 عاماً، هو أحد الموظفين الحكوميين الذين يعانون مع شرائح أخرى كثيرة من الاختناقات المرورية في شوارع العاصمة العراقية بغداد، حيث يضطر للخروج بفارق يصل إلى ساعتين قبل موعد بدء الدوام؛ كي يصل في الوقت المحدد.

وقال زاير، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، «الاختناقات أصبحت عقدة لكل ساكني العاصمة بغداد، خصوصاً بعد أعمال الصيانة والتوسعة التي أقدمت عليها الحكومة في بعض الساحات والشوارع الحيوية، مما أدى إلى زحام شديد في الشوارع المليئة أصلاً بالسيارات الكبيرة والصغيرة».

وأضاف: «الاختناقات المرورية تفسرها كثرة السيارات في الشوارع مقابل قلة الطرق وغلق أكثرها، بالإضافة إلى عدم وجود تنظيم لآلية السير والمرور».

وأطلقت الحكومة العراقية حزمة مشروعات لفك الاختناقات المرورية، وبدأت في تنفيذ الحزمة الأولى قبل أشهر عدة، وتمثلت في إنشاء عدد من الجسور والأنفاق في التقاطعات المرورية.

وافتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الشهر الماضي، مشروع توسعة «ساحة النسور»، وهي من الساحات الرئيسية في وسط بغداد، ضمن حزم مشروعات فك الاختناقات المرورية. وبجانب توسعة «ساحة النسور»، تتضمن هذه الحزمة من مشروعات فك الاختناقات المرورية إنشاء 3 أنفاق وجسرين.

ضرر الزحام المروري لم يطل الموظفين فقط، بل شمل جميع الشرائح، ويتحدث مصطفى حاتم (32 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة في بغداد، عن معاناة يومية جراء تلك الاختناقات، مما يضطره أحياناً إلى البقاء في منزله حتى تهدأ الحركة المرورية ويقل الزحام للعمل مساءً.

ويقول حاتم، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «البقاء في المنزل أفضل؛ لأن الخروج للعمل في السيارة وسط هذا الزحام وتحت وطأة درجات حرارة مرتفعة في الصيف يكلفني كثيراً من ناحية الأعطال التي تضرب العجلة (السيارة) والوقود الذي تستهلكه، خصوصاً مع تشغيل التبريد (مكيف الهواء)».

وأضاف: «الاختناقات المرورية تحتاج إلى حل جدي من قبل الحكومة؛ لأن هذه المعضلة باتت تؤرق البغداديين وتقطع أرزاقهم».

وفي بعض أيام الأسبوع، يضطر حاتم إلى ركن السيارة، وتابع قائلاً: «في أوقات معينة مثل صباح الأحد الذي يصادف بداية الأسبوع، لا أخرج بسبب الزحام، وأعمل ليلاً في كثير من الأحيان؛ بسبب بعض الانسيابية في الشارع».

وقالت وزارة الإعمار والإسكان، في وقت سابق، إن مدة إنجاز الحزمة الأولى من المشروعات المرورية، التي يبلغ عددها 19 مشروعاً، لن تستغرق أكثر من 18 شهراً بحد أقصى.

ويوضح مدير إعلام المرور زياد القيسي، في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي» أن «مديرية المرور لديها علاج لحل معضلة الزحام، بعضها حلول آنية قريبة الأمد، وبعضها بعيد المدى. طالبنا مثلاً بإنشاء مواقف متعددة الطوابق لعدم صف السيارات في الطرق، من أجل الحفاظ على انسيابية الشوارع، كما طالبنا بنقل قسم من الوزارات الموجودة في مركز العاصمة إلى الأطراف؛ للمساهمة في فك الزحام المروري».

وأضاف: «أي طريقة جديدة يتم شقها... من شأنها تخفيف تلك الاختناقات، لأنها روافد إضافية بكل تأكيد، وستقلل حتماً من حدة الزحام في العاصمة».

وتكتظ بغداد بالسكان، وتجاوز عدد القاطنين فيها 9 ملايين نسمة، وفقاً لإحصاءات وزارة التخطيط، فضلاً عن وجود مؤسسات الدولة الرسمية في مناطق رئيسية بالعاصمة العراقية.

واتجهت الحكومة العراقية في الآونة الأخيرة إلى التفكير في إنشاء مدن جديدة في بغداد والمحافظات الأخرى؛ بهدف تقليل الزحام في مراكز المدن، لكن هذه الخطط لم تخرج إلى النور حتى الآن، في ظل استمرار أعمال استكمال عديد من المجمعات السكنية في وسط العاصمة، التي توقف العمل فيها سابقاً نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة.

لكن أحمد العبادي (52 عاماً)، وهو مهندس طرق، يرى أن مسألة فك الاختناقات المرورية في بغداد عبر إيجاد طرق بديلة غير ممكنة «وإن كان ذلك يحد بنسبة قليلة جداً لا تتخطى 5 في المائة من الزحام الحاصل في العاصمة».

وقال العبادي، في تفسيره لذلك خلال حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، «بغداد تحتوي على كثافة في السيارات أكثر من قدرتها الاستيعابية بما يصل إلى 5 مرات أو أكثر، وبالتالي فإن إيجاد طريق بديلة أو مساعدة لن يحد من الاختناقات المرورية».

وأضاف: «التخلص من الزحام يتطلب إيجاد مدن جديدة، وتوسعة عمرانية كاملة بمساعدة الطرق البديلة، وأيضاً بناء جسور في الساحات الحيوية، وهذا فقط من شأنه تقليل نسبة الاختناقات المرورية في العاصمة».

وشهدت بغداد زيادة ضخمة تقدر بالملايين في عدد السيارات في العقدين الأخيرين، دون أن تقابل ذلك توسعة في شبكة الطرق، التي يعود إنشاؤها إلى منتصف القرن الماضي، فضلاً عن عدم فاعلية وسائل النقل العام.

ومنذ عام 2006، يتردد حديث في الأوساط المعنية بالعراق، من بينها وزارة النقل وأمانة العاصمة، حول إنشاء مترو في بغداد لدفع المواطنين إلى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة. لكن على الرغم من إعلان إعداد تصاميم ولقاءات مع ممثلي دول وشركات متخصصة، فإن كل ذلك لم يسفر عن وضع حجر أساس لأي مشروع للنقل بواسطة السكك الحديدية في بغداد.

وتحدث الخبير الاقتصادي منار العبيدي، عن خسائر تصل إلى 500 مليار دينار للعراق جراء الاختناقات المرورية.

وأبلغ العبيدي «وكالة أنباء العالم العربي»: «هذا الزحام، بالإضافة إلى الخسائر المادية، تسبب في كثير من الحوادث المرورية التي تنتج عنها خسائر بشرية، ناهيك عن الإزعاج الناتج عنها مثل التلوث البيئي والضوضاء».

وتابع قائلاً: «السيارة الواحدة لو افترضنا أنها تقطع في اليوم 20 كيلومتراً، فإنها وبسبب الاختناقات و(سوء حالة) الشوارع، تهدر في السنة الواحدة 570 لتراً من البنزين الذي يعادل خسارة 314 ألف دينار في السنة».

وكان مدير الإعلام والعلاقات في مديرية المرور العامة زياد القيسي، قد قال في وقت سابق من العام الحالي إن عدد المركبات الموجودة في شوارع العاصمة «يفوق الطاقة الاستيعابية (لها) بأضعاف»، موضحاً أن شوارع العاصمة تضم حالياً نحو 4 ملايين مركبة، في حين تقدر طاقتها الاستيعابية بنحو بين 200 و250 ألف مركبة بحد أقصى.

واضطرت مديرية المرور العامة في السنوات الماضية إلى فرض العمل بنظام «الزوجي» و«الفردي» لأرقام السيارات، حيث يسمح لتلك التي تنتهي أرقامها بعدد زوجي بالمرور في أيام الاثنين والأربعاء والسبت، في حين يسمح للتي تنتهي أرقامها بعدد فردي بالمرور في أيام الأحد والثلاثاء والخميس، ويسمح للجميع بالمرور يوم الجمعة، باعتباره يوم عطلة.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.