لبنان: بري ماض في دعوته للحوار... و«الوطني الحر» يؤيد مبادرته

المعارضة تتمسك بموقفها الرافض

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
TT

لبنان: بري ماض في دعوته للحوار... و«الوطني الحر» يؤيد مبادرته

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)

لا تزال دعوة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للحوار هذا الشهر تأخذ الحيز الأكبر من المواقف اللبنانية مع الانقسام حولها. وقد أعلن «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل، تأييده لدعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى حوار يسبق الانتخابات الرئاسية على خلاف معظم الأحزاب المسيحية التي ترفض ربط إنجاز الاستحقاق بأي شروط مسبقة، وتشدد على ضرورة الذهاب إلى جلسات انتخابية مفتوحة.

يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير مستمر في دعوته للحوار، وهو ينتظر المواقف النهائية من قبل الأطراف، مذكرة بأن هناك جزءاً كبيراً من الكتل أعلنت تأييدها المبادرة، بمن فيهم كتل نيابية مسيحية».

وأكد النائب جيمي جبور (الوطني الحر) أن موقفهم من الدعوة التي أطلقها بري إلى الحوار إيجابي، لا سيما أنها ترافقت مع التزامه بالدعوة إلى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية». ولفت إلى أن «التيار يحترم موقف (القوات اللبنانية) و(الكتائب)»، معتبراً أن «السبيل الوحيد للوصول إلى نتائج هو الذهاب إلى الحوار بين اللبنانيين؛ كي لا تُفرَض عليهم حلول من الخارج لا تعبر عن مصالحهم».

الراعي - جعجع

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (رويترز)

في المقابل، جدد حزب «القوات اللبنانية» موقفه رافضاً تكريس أعراف جديدة. وسجّل في هذا الإطار اتصالاً بين رئيسه سمير جعجع والبطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث كانت الانتخابات الرئاسية محور البحث بينهما. وقد وضعت مصادر «القوات» الاتصال في خانة التواصل المستمر بين الطرفين. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أعلنا عن هذا الاتصال؛ لأن البعض يحاول الترويج بأن العلاقة بينهما متوترة وهو ما لا يمت إلى الواقع بصلة»، مضيفة: «الراعي أكد ويؤكد دائماً حرصه على الدستور ورفضه الانقلاب المتمادي عليه. ورفضنا للحوار ينطلق أيضاً من هذا الحرص لعدم إلغاء دور البرلمان وتكريس أعراف جديدة».

مسرحيات ممجوجة

وهذا الموقف عبّر عنه تكتل «الجمهورية القوية» (القوات)، في بيان أصدره إثر اجتماعه الدوري، واصفاً الحوارات التي تحصل منذ عام 2006 بالمسرحيات الممجوجة والمكشوفة.

وأكد أن «الحوار وجد لحلّ النزاعات والخلافات، ولسنا إطلاقاً ضدّه كمبدأ وقيمة إنسانية، إنما ضدّ الحوار أولاً لمجرّد الحوار واستخدامه كوسيلة لتغطية الأمر الواقع مع فريق أثبت بالتجربة الطويلة أنه ينقلب على كل ما يتم الاتفاق عليه، ويرفض البحث في السبب الجوهري المسبِّب للأزمة اللبنانية، وضدّ الحوار ثانياً في غير موضعه الفعلي أي في انتخابات رئاسية ينص الدستور بشكل واضح على أنّها تحصل في البرلمان وليس حول طاولة حوار يتحوّل معها مجلس النواب إلى لويا جيرغا وظيفته التصديق على ما تقرره طاولة الحوار خلافاً للدستور».

ورأى أن «الممانعة تدعو إلى حوار ومدّ اليد فيما هي في الحقيقة تشتري الوقت تحقيقاً لأغراضها السلطوية، ومزيداً من تقطيع أوصال البلد»، مضيفاً: «أصبح جليّاً أنّها تلجأ إلى فرض أمر واقع خارج المؤسسات لإلغاء دورها حين تشاء، والعودة إليها عندما تضمن نتائج الآليات الديمقراطية بوسائلها غير الديمقراطية فرضاً وترهيباً وترغيباً وإلغاء، كي تستخدمها لحساب مشروع هيمنتها على لبنان».

وقال البيان: «معلوم أنّ الحوار في الموضوع الرئاسي يعني الخروج عن نص دستوري والذهاب في اتجاه تكريس عرف جديد خلافاً للدستور؛ لأن الانتخابات الرئاسية تحصل في البرلمان وفقاً للآليات الانتخابية المعروفة، ومن الواضح أن الممانعة التي انتزعت الثلث المعطِّل في اتفاق الدوحة خلافاً للدستور، تسعى لتكريس الميثاقية المذهبية بدلاً من الميثاقية الوطنية المسيحية - الإسلامية، وتريد اليوم عن طريق الإصرار على الحوار أن تكرِّسه مدخلاً لكل انتخابات رئاسية بدلاً من البرلمان، ما يعني إبطال دور مجلس النواب وإلغاء العملية الانتخابية».

ورأى أنه «من الواضح أن الممانعة لا تريد المجازفة بانتخابات رئاسية عن طريق اعتماد الآلية الانتخابية التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية تعارض انتخابه، ومن الثابت أن ما تقوم به الممانعة منذ عام 2005 يندرج في سياق القضم المتواصل للبلد والسعي إلى تكريس أعراف مخالفة للدستور، وما تحاول تكريسه اليوم جعل الحوار مدخلاً للانتخابات الرئاسية، وأي موافقة على حوار بعنوان رئاسي تعني انتفاء دور البرلمان في انتخاب الرئيس، وتعني أنه في أي انتخابات رئاسية مقبلة سيكون الحوار هو المعبر لانتخاب الرئيس لا البرلمان».

«الكتائب»

وفي السياق نفسه، اعتبر حزب «الكتائب اللبنانية» أنه ليس من الضروري الالتقاء على كل شيء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي حضّ النواب على المشاركة في الحوار. وقال النائب في «الكتائب» إلياس حنكش في حديث إذاعي: «بكركي قالت رأيها، وكان من الأفضل أن تستمزج آراء الكتل المسيحية، ونحترم قرار البطريرك، ومن غير الضروري أن نلتقي على كل شيء في التكتيك السياسي، وكل ما نريده هو إنقاذ لبنان».

وأكد حنكش: «عدم القبول بمنطق الفرض بشتّى أشكاله إن كان بحوار المسرحية أو برعاية أجنبية على غرار التي أتى بها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان»، سائلاً: «لماذا قرّروا اليوم احترام الدستور؟»، وأكد: «رفض الحوار المطروح بهذا الشكل لأن فريق الممانعة يستعمل الدستور وفقاً لمصلحته، ويعمل لفرض رئيس على اللبنانيين للمرّة الثانية على التوالي بشتّى الوسائل منها الترهيب والترغيب».

وأضاف: «رئيس مجلس النواب نبيه برّي سبق وقال إنه طرف ولا يمكنه الدعوة للحوار، لكنه اليوم يدعو إليه، وهذا الأمر مستغرب، وحزب الله يريد فرض رئيس بقوة السلاح، وعلينا ألّا نستسلم لهذا الواقع ومواجهته».

معوض

كذلك أعلن رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض، رفضه الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال في حفل عشاء: «على برّي أن يدرك أنه ليس حكماً بل هو طرف معطّل، ونرفض دعوته للحوار انطلاقاً من تمسّكنا بالدستور».

«الاعتدال الوطني»

والدعوة للحوار كانت حاضرة في زيارة وفد من تكتل «الاعتدال الوطني» ضم النواب وليد البعريني وسجيع عطية ومحمد سليمان وأحمد الخير وأحمد رستم، إلى رئيس البرلمان.

وقال النائب البعريني بعد اللقاء: «نؤيد الحوار منذ اليوم الأول الذي افتتح فيه الكلام عن الحوار»، مضيفاً: «الحوار سيحصل تحت قبة البرلمان، وسيكون بعده مباشرة افتتاح جلسات لانتخاب رئيس للجمهورية. وهو ما كان حريصاً عليه الرئيس بري بأنه لن يقفل المجلس النيابي إلى أن يتصاعد الدخان الأبيض».

ورداً على سؤال عما إذا كان الوفد لمس من الرئيس بري أنه ماض في الحوار بمن حضر، قال البعريني: «تقريباً 80 في المائة هناك نية لاستكمال الحوار، لكن الرئيس بري سوف يجري بعض الاتصالات المعينة كما يبدو مع الأطراف المسيحية التي لها مكانتها في هذا الإطار»، مضيفاً: «الأمور ماشية، لكنها لم تحسم بعد. وإن شاء الله تحسم ويصبح لدينا رئيس جمهورية آخر هذا الشهر».


مقالات ذات صلة

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

المشرق العربي مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

تدخل المواجهة بجنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن تصعيد محتمل...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات تستهدف مطاراً عسكرياً بشمال غربي سوريا

غارات تستهدف مطاراً عسكرياً بشمال غربي سوريا
TT

غارات تستهدف مطاراً عسكرياً بشمال غربي سوريا

غارات تستهدف مطاراً عسكرياً بشمال غربي سوريا

استهدفت غارات نفذتها طائرات مجهولة فجر الثلاثاء مطاراً عسكرياً خارج الخدمة في شمال غربي سوريا، وتوجد فيه قوات تابعة لوزارة الدفاع، وفق ما أفاد به مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «طائرات مجهولة قصفت فجر الثلاثاء مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب».

وتوجد في المطار الخارج من الخدمة منذ العام 2012 قوات حماية تابعة لوزارة الدفاع السورية، وفق المصدر الذي لم يشر إلى وقوع ضحايا.

ولم تعلن أي جهة استهداف المطار.

وسبق للقوات الإسرائيلية أن شنت عقب إطاحة الحكم السابق نهاية 2024 مئات الضربات على ما تصفه بأهداف عسكرية في سوريا.

وتشن طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهتها غارات، غالباً ما تستهدف قياديين من تنظيم «داعش».

وبسطت السلطات السورية سيطرتها على المطار، الذي مني خلال سنوات النزاع بأضرار جسيمة، منذ وصولها إلى الحكم.

وكانت قوات النظام السابق استعادت سيطرتها على المرفق أواخر عام 2018، بعدما خرج عن سيطرتها في سبتمبر (أيلول) 2015 إثر سيطرة فصائل معارضة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.


استهداف إيراني لمقر رئيس حكومة كردستان العراق

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استهداف إيراني لمقر رئيس حكومة كردستان العراق

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرتان مسيّرتان إيرانيتان مفخختان المكتبَ الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، في أربيل، ومقرَّ إقامة مدير وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان»، مؤكداً أن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

من جهته، قال نور الدين ويسي، مستشار رئيس حكومة إقليم كردستان ومدير مكتبه الإعلامي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن «الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه».


«علي الطاهر» عنوان المنازلة المقبلة بين إسرائيل و«حزب الله»


 قصف إسرائيلي على قرى الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على قرى الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
TT

«علي الطاهر» عنوان المنازلة المقبلة بين إسرائيل و«حزب الله»


 قصف إسرائيلي على قرى الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على قرى الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي وثيق الصلة بأحد أبرز مسؤولي «حزب الله»، أن الحزب «أعدّ العدّة للدخول في مواجهة مع إسرائيل» في حال قررت اقتحام موقع «علي الطاهر» الاستراتيجي والسيطرة عليه، وهو ما يفسّر رفع سقف الخطاب السياسي ورص صفوف المحازبين.

وأضاف المصدر أن الحزب لا يزال في حال انتظار للتأكد مما إذا كانت مرحلة الحسم قد اقتربت باتخاذ إسرائيل قراراً بهذا الخصوص، أم أنها تبقي المواجهة في إطار الضغط عليه للتسليم بشروطها.

ومن دون الخوض في تفاصيل ما يختزنه الحزب داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري متوسط وثقيل، لفت إلى أن الحزب ليس ضعيفاً عسكرياً بما يكفي لأن تضع إسرائيل يدها بسهولة على المنشأة، وهو «يرفض التفريط في قوته النارية ويحتفظ بها استعداداً لخوض معركة الحسم».

وفيما لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق الجنوب اللبناني، قال المصدر إن إسرائيل «ستلقى مواجهة غير مسبوقة، ولن نسمح باستدراجنا للدخول في حرب استنزاف؛ لأن ما يهم القيادة هو لمن تكون السيطرة على التلال».