أعلنت وزارة المالية الفلسطينية أنها ستصرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر أغسطس (آب)، يوم الأربعاء المقبل، بنسبة 90 في المائة، مخالفة توقعات النقابات الفلسطينية التي كانت تنتظر راتباً كاملاً وجزءاً من المستحقات المتراكمة.
وقالت المالية، في بيان، إن بقية المستحقات القائمة هي ذمة لصالح الموظفين، وسيتم صرفها عندما تسمح الإمكانات المالية بذلك.
الراتب الحالي هو الأول بعد بدء العام الدراسي، الذي كان حراك المعلمين قد هدد أنه سيتوقف، إذا لم تنفذ الحكومة التزاماتها بدفع راتب كامل وجزء من المستحقات المتأخرة هذا الشهر.
وكان حراك المعلمين قد استهل العام الدراسي، قبل أسبوعين، بإضراب جزئي، ثم أوقف إضرابه «بعد برقية وصلت من مصدر رفيع موثوق بصرف راتب كامل، مع بذل جهود كبيرة لصرف جزء من المستحقات المالية المتأخرة»، وهو ما بدده إعلان المالية الأخير.
وقال مصدر في الحراك لـ«الشرق الأوسط» إنه مع مواصلة الحكومة نفس سياسة التجاهل والمماطلة، فإنه لا مناص من العودة إلى الإضراب.

وشلّ المعلمون العام الماضي المدارس الحكومية عدة أشهر، ما هدد العام الدراسي كاملاً، قبل أن تضطر وزارة التربية والتعليم إلى إنهاء العام من دون امتحانات نهائية، ثم استئناف الدوام أثناء فترة الإجازة الصيفية لتقديم امتحانات مستعجلة وإقفال العام، وهو مشهد متوقع أن يتكرر هذا العام.
ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة للاتفاقيات المتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل نقابة معلمين يتم انتخابها ديمقراطياً بديلاً للاتحاد الذي يتهمونه بمحاباة الحكومة.
وتواصل الحكومة الفلسطينية دفع رواتب منقوصة لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري للعام الثاني على التوالي، في مؤشر على تواصل الأزمة المالية التي من المتوقع أن تتفاقم مع اقتطاع الحكومة الإسرائيلية مزيداً من أموال العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة.

وقرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خصم مبالغ إضافية من عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة)، بما يتراوح بين 20 و30 مليون شيقل شهرياً لصالح شركة كهرباء إسرائيل، كجزء من الفاتورة الشهرية لشركة كهرباء محافظة القدس.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إنه بتوجيه من سموتريتش، تم التوصل إلى مخطط يسمح، لأول مرة، بخصم الديون المستحقة لشركة الكهرباء الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، وقيمتها حوالي ملياري شيقل.
واستند المخطط إلى قانون «التنفيذ» الذي صدر عقب اتفاقات أوسلو، حيث يمكن لإسرائيل الخصم من الأموال التي تحولها إلى السلطة.
وسيسمح المخطط، الذي تم التوصل إليه، بخصم الديون المستحقة لشركة الكهرباء من السلطة الفلسطينية، على أساس شهري، على غرار مخطط خصم فاتورة الكهرباء الخاصة بشركة كهرباء غزة.
ويدور الحديث عن فاتورة شركة كهرباء محافظة القدس تحديداً، وهي شركة مسجلة في القدس الشرقية.
وقالت الصحيفة إن قيمة الديون، التي سيوقع سموتريتش على جبايتها كل شهر، تبلغ 20 - 30 مليون شيقل، سيتم تحويلها لشركة الكهرباء، ويكون سموتريتش فقط المسؤول عن الجباية.

يذكر أن إسرائيل تقتطع منذ سنوات مبالغ مالية من المقاصة بمعدل يتجاوز 200 مليون شيقل شهرياً، تشمل أثمان الكهرباء التي تشتريها شركات توزيع وهيئات محلية فلسطينية من شركة كهرباء إسرائيل، ويشمل أيضاً أثمان المياه، والصرف الصحي، وتحويلات طبية، إضافة إلى مبلغ تقول إسرائيل إنه يوازي مدفوعات الحكومة الفلسطينية لعوائل الجرحى والأسرى.
والقرار الذي من شأنه تعميق أزمة الحكومة الفلسطينية ينذر بتوسيع قاعدة الإضرابات المرتقبة في ظل عجز الحكومة عن تنفيذ اتفاقات وقعت مع نقابات أخرى العام الماضي.
