لبنان: باسيل يُواصل إحكام قبضته على «الوطني الحر» بقوة عون

معارضوه رفضوا خوض معركة «غير متكافئة» لرئاسة التيار

عون مترئساً اجتماعاً للتيار بعد خروجه من قصر بعبدا ديسمبر الماضي (إكس)
عون مترئساً اجتماعاً للتيار بعد خروجه من قصر بعبدا ديسمبر الماضي (إكس)
TT

لبنان: باسيل يُواصل إحكام قبضته على «الوطني الحر» بقوة عون

عون مترئساً اجتماعاً للتيار بعد خروجه من قصر بعبدا ديسمبر الماضي (إكس)
عون مترئساً اجتماعاً للتيار بعد خروجه من قصر بعبدا ديسمبر الماضي (إكس)

بسيناريو مماثل لعامي 2015 و2019، فاز رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل مؤخراً بالتزكية برئاسة «التيار» بغياب أي منافسة، فكل الاعتراضات الداخلية على أدائه وقراراته، وخصوصاً المرتبطة بدعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، لم تُترجم بتقديم خصومه الحزبيين ترشيحاتهم بوجهه.

وفيما رأى مناصرو باسيل أن هذا دليل قوته وبأن لا حيثية حقيقية لمعارضيه، أكد الممتعضون من أدائه أنه ما دام مؤسس «التيار» رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون يدعم باسيل فلن تكون هناك أي قدرة على تحقيق أي خرق أو تغيير على مستوى قيادة «الوطني الحر».

ولم يعد خافياً أن هناك كتلة من نواب «التيار» تشكل نواة لا تحبذ أداء باسيل، خصوصاً انفراده باتخاذ القرارات الأساسية. وأبرز النواب الذين اعترضوا مؤخراً على تقاطعه مع قوى المعارضة على خيار جهاد أزعور كانوا: إبراهيم كنعان، آلان عون، سيمون أبي رميا، أسعد درغام وإلياس بو صعب. ولم يكن واضحاً مَن مِن هؤلاء التزم بقرار التصويت لأزعور ومن خالفه.

صورة لباسيل مع مناصرين في مناسبة نظمت أخيراً بالبقاع (إكس)

ويجري التداول بأن الخلافات المتنامية بين عدد من هؤلاء وباسيل قد تدفعه لاتخاذ قرارات بالفصل من «التيار»، كما فعل في وقت سابق مع النواب السابقين زياد أسود وحكمت ديب وماريو عون.

لكن النواب الممتعضين من باسيل قرروا عدم خوض مواجهة «كسر عظم» من خلال الترشح بوجهه لرئاسة «التيار». وقال أحد معارضيه الذين لا يزالون ينضوون بصفوف «التيار» لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام العماد ميشال عون يدعم باسيل ويريده رئيساً ووريثاً للحزب فستكون أي معركة نخوضها غير متكافئة، كما أنها قد تعطي دفعاً له؛ لأنه عندها سيقول إنه خاض معركة ديمقراطية وفاز بها بفارق كبير من الأصوات». وأضاف: «باسيل أخذ فرصاً في التيار لم يأخذها أي شخص آخر، وكانت له أيضاً الكلمة الأساس في عهد العماد عون... فماذا كانت النتيجة؟».

وكان باسيل قد استعان مؤخراً بالرئيس السابق ميشال عون لاستيعاب الخلاف المتنامي داخل تكتل «لبنان القوي» على خلفية دعم أزعور، وقد وجّه كلاماً لاذعاً لمعارضيه الحزبيين أكثر من مرة في الأشهر الماضية، إذ أكد في يوليو (تموز) الماضي أن «التيار أكبر من الجميع، ومن يعتقد أنه أكبر منه بحجمه، فليخرج منه وسيكتشف كم هو مخطئ. إمّا يرحل عن التيار أو ينضبط. ما حدا أهم من حدا بالتيار ولا حدا أهم من التيار».

وبخطاب ترشحه لولاية ثالثة لرئاسة «التيار»، دعا «من يرى في نفسه القدرة أو الأهلية أو إذا لم يكن راضياً على أداء قيادة التيار للترشح».

ورأى أحد القياديين العونيين الموالين لباسيل أن «فوزه بولاية ثانية بغياب أي منافسة، دليل قوة وشعبية، لأنه لو كان لأخصامه الحزبيين تأييد واسع لخاضوا المعركة بوجهه. أما إحجامهم عن ذلك فلأنهم يعرفون أن نتيجة أي مواجهة كانت ستُظهر حجمهم الطبيعي مقارنة بحجم التأييد الحزبي له». وأضاف القيادي الذي فضل عدم الكشف عن هويته في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «باسيل عاد عملياً لولب الحياة السياسية في لبنان خصوصاً بطرحه مؤخراً مقايضة رئاسة الجمهورية باللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني. هو الوحيد الذي يقترح ويعمل ويحاول فتح كوة في جدار الأزمة، أما البقية فلا يقومون إلا بالتنظير».

وإذا كانت ولاية باسيل الأولى قد مرت بسلاسة خصوصاً أنه تخللها انتخاب عون رئيساً للجمهورية، كانت الولاية الثانية الأصعب كونها قد شهدت الانهيار المالي وأزمات متعددة. وهو يحاول اليوم أن ينطلق بولاية جديدة بمقايضة مع «حزب الله» يرى أنها «لو تمت يكون قد حقق إنجازاً كبيراً للبلد وبالتحديد بموضوع اللامركزية الموسعة».

وبدأت الأزمة داخل «التيار» في عام 2013، واستفحلت عام 2015 جراء ما يقول معارضو باسيل، إنها ضغوط مورست على الراغبين بالترشح لمنصب رئيس «التيار» لتخلو الساحة لباسيل والذي هو صهر العماد ميشال عون مؤسس «التيار». وهم يرون أنه جرى تعيين باسيل خلفاً لعون لا انتخابه ديمقراطياً، ويؤكدون أنه ومنذ استلامه رئاسة «التيار» سعى إلى إقصاء معارضيه، ومعظمهم ممن يعرفون بـ«القدامى والمؤسسين». وطوال السنوات الماضية، جرى فصل عدد كبير من هؤلاء القياديين لمخالفتهم قرارات حزبية، وانضم إليهم آخرون قرروا الاستقالة احتجاجاً على سياسة قيادة «التيار».

ويرى أحد الخارجين من صفوف «التيار» من المؤسسين أن «هذا التيار لم يعد يشبه بشيء الكيان الذي أسسناه. أردناه تياراً وطنياً حراً، فحولوه لتيار عوني واليوم لتيار باسيلي»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كل الاعتراضات الحالية داخل التيار صوتية لا طعم لها، ولا تقدم أو تؤخر؛ إذ ما دام العماد عون يقف سداً منيعاً بوجه أخصام باسيل الحزبيين فسيبقى الآمر الناهي. أضف أنه أحكم قبضته على «التيار»، وسيبقى رئيساً له لأجل غير مسمى؛ لأنه وريث عون السياسي ما يجعل حالة التيار شبيهة تماماً بأحوال بقية الأحزاب القائمة على الوراثة السياسية».


مقالات ذات صلة

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.