أحزاب كردية معارضة لطهران ترفض نزع سلاحها والخروج من كردستان

قصف إيراني على موقع للمعارضة الكردية في كركوك (أرشيفية - رويترز)
قصف إيراني على موقع للمعارضة الكردية في كركوك (أرشيفية - رويترز)
TT

أحزاب كردية معارضة لطهران ترفض نزع سلاحها والخروج من كردستان

قصف إيراني على موقع للمعارضة الكردية في كركوك (أرشيفية - رويترز)
قصف إيراني على موقع للمعارضة الكردية في كركوك (أرشيفية - رويترز)

لا يبدو أن السلطات العراقية، في بغداد وأربيل، ستكون قادرة تماماً على تنفيذ اتفاقها مع طهران لطرد أحزاب المعارضة الإيرانية من مواقع في إقليم كردستان ونزع سلاحها، تفادياً لهجمات صاروخية ضدها. وحذرت طهران الأسبوع الماضي من أنها ستتحمل «مسؤولياتها» في حال لم يحترم العراق تعهده «بنزع سلاح» مجموعات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان العراق بحلول 19 سبتمبر (أيلول). وقالت مصادر كردية متقاطعة، إن عدداً من تلك الأحزاب أبلغت أطرافاً حكومية ووسطاء بأنها لن تسلم سلاحها لأي جهة كانت، على الرغم من أنها تتعهد بعدم استخدامه ضد أحد. ونقلت المصادر عن قائد ميداني في حزب كردي معارض، إن هذه الأحزاب «بحاجة إلى السلاح للدفاع عن النفس فقط (...) لهذا لن نتخلى عنه». وأضاف القائد، أن «الاتفاق بين العراق وإيران سياسي بامتياز يهدف إلى تصفية المعارضين الذي اضطروا إلى الهروب من بلادهم بسبب القمع والملاحقة»، مشيراً إلى «ما يشاع عن الانتقال إلى مكان آخر خارج إقليم كردستان غير صحيح»، لأن ذلك «خيار مستبعد تماماً، ولن نجبر عليه». وقالت الحكومة العراقية إن «الاتفاق الأمني ينص على منع تسلل المسلحين بعد نشر قوات حرس الحدود، وتسليم المطلوبين بعد صدور أوامر القبض وفقاً للقانون، ونزع السلاح وإزالة المعسكرات». وتواجه الأحزاب الكردية الإيرانية المستقرة في كردستان العراق، مصيراً غامضاً، على أثر تجدد مطالب طهران بنزع أسلحة تلك الأحزاب، ونفيها إلى مناطق أخرى في عمق الإقليم الشمالي، بعيداً عن الحدود الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن الحوارات التي دارت بين ممثلين عن الأحزاب المعارضة ووسطاء «ينقلون الرسائل» أظهرت حجم التباين بين الكرد الإيرانيين، في التعاطي مع الاتفاق، إلى درجة أن بعض تلك الأحزاب «لا ترغب حتى بإبداء المرونة»، لكن آخرين وافقوا على الأقل بالابتعاد عن مواقع حساسة مطلة على الأراضي الإيرانية. وقالت المصادر إن عدداً من المعسكرات الجبلية جرى غلقها بالفعل، للانتقال إلى مواقع بعيدة عن الحدود الشمالية لإيران، لكن مسألة نزع السلاح تبدو صعبة حتى الآن. وقال القائد الإيراني المعارض إن من «الصعب التعامل مع المعارضين بوصفهم مسلحين، لأن عدداً كبيراً منهم لاجئون لا يحملون السلاح، من بينهم نساء وأطفال». وأوضح القيادي أن «التعامل مع ملف هؤلاء اللاجئين يجب أن يكون بوساطة الأمم المتحدة بسبب ظروفهم الإنسانية، ولا يمكن أن تفرض عليهم اتفاقات ذات طابع أمني بشكل قسري». ونفى القائد الإيراني وجود خطة لنقل المعارضين إلى مخيمات، خارج إقليم كردستان، مشيراً إلى أن ما سيحدث سيقتصر فقط على الابتعاد عن الحدود، لكن داخل حدود إقليم كردستان. وفي وقت سابق، قال مسؤول في مكتب مستشار الأمن الوطني العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ الاتفاق بين طهران وبغداد سيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل. وأكد أنَّ العملية ستنتهي بتصفير المعسكرات الكردية في الإقليم، رافضاً الكشف عن المواقع الجديدة التي ستنتقل إليها، وقال إن «ذكرها ليس مهماً الآن». وأضاف أنَّ نقل المعارضة إلى مواقع في غرب العراق طرح واحداً من الخيارات، دون ذكر المزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر شركة «سومو» في بغداد (إكس)

«سومو» العراقية تؤكد الالتزام بالاتفاق مع إقليم كردستان بشأن تسليم النفط

أكدت «شركة تسويق النفط» العراقية التزامها ​اتفاقية تصدير النفط المبرمة مع حكومة إقليم كردستان، التي تلزم شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بتسليم النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

رغم أن الأكراد هم أكبر مجموعة عرقية تعيش في محيط عربي نابض بالثقافة، وتشترك معه في الدين والتاريخ والجغرافيا، فإن التبادل الثقافي بين الجانبين ظلَّ محدوداً.

ميرزا الخويلدي (الدمام)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.


لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.