الفلسطينيون يحذرون من «انفجار مقبل» بسبب استهداف الأسرى

مقتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية

جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
TT

الفلسطينيون يحذرون من «انفجار مقبل» بسبب استهداف الأسرى

جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)
جناح يضم أسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي (مصلحة السجون)

حذر قادة السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية من تبعات «القرارات الهوجاء» التي يصدرها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، للإضرار بشروط اعتقال الأسرى الفلسطينيين، وآخرها تقليص مدة زيارة الأهل إلى النصف، أي من مرة في الشهر إلى مرة في الشهرين. وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في رام الله، قدورة فارس، أن «مواصلة استهداف الأسرى سيكون عنوان الانفجار المقبل في وجه الاحتلال وعلى كل الجبهات».

وقال فارس في تصريحات صحافية، إن «فصائل، وقوى شعبنا، ومؤسساته ستكون موحدة داخل المعتقلات الإسرائيلية وخارجها، خلف قضية الأسرى، وهو ما سيسحق هذا المنهج الفاشي الخطير، الذي يتصرف من واقع إحساسه بالفشل والإحباط، وعدم قدرته على تنفيذ الوعود التي كان يتشدق بها خلال الحملة الانتخابية». وأضاف أن «قرار المتطرف بن غفير يأتي في إطار سلوك انتقامي عنصري يريد من خلاله إيقاع الأذى بالأسرى وعائلاتهم، والمساس بحقوقهم الأساسية، بشكل يتعارض مع القوانين والأنظمة الإسرائيلية، وليس فقط القانون الدولي».

وأكد فارس أن «الأيام والأشهر المقبلة ستثبت أن بن غفير يشكل خطراً على الأمن والاستقرار في المنطقة، وخطراً على أمن إسرائيل نفسها».

أسرى فلسطينيون خلال زيارة عائلاتهم (صورة من مصلحة السجون)

زيارات عائلات الأسرى

وفي السياق نفسه، حذر نائب رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، من قرار بن غفير، المسّ بنظام زيارات عائلات الأسرى، وتقليصها، مشيراً إلى أنّ هذا القرار يأتي مع استمرار الاحتلال بحرمان الآلاف من أفراد عائلات الأسرى من الزيارة لذرائع أمنية. وكشف أن «خطوات مرتقبة للحركة الأسيرة بصدد الإعلان عنها لمواجهة هذا القرار، وأن الحركة الأسيرة، وعلى قاعدة الوحدة، مستعدة لاستئناف معركتها المستمرة ضد سياسات وإجراءات حكومة الاحتلال». وأوضح أن إجراءات بن غفير إذا نفذت، ستقود إلى مواجهة مفتوحة مع الأسرى، بعد عدة جولات من المعارك خاضتها الحركة الأسيرة على مدار الفترة الماضية، تحديداً منذ تولي حكومة الاحتلال الفاشية سدة الحكم، خصوصاً أن هذا القرار يأتي بعد أسبوع على إعلان بن غفير توجهه لحرمان الأسرى من القنوات التلفزيونية، والمس بالبُنى التنظيمية للأسرى، في إطار تهديداته غير المنتهية».

وكان بن غفير، الذي يواجه تراجعاً في قوته الانتخابية ويشار إليه بالبنان كوزير فاشل من الناحية المهنية، قد أوعز لمصلحة السجون الإسرائيلية بتقييد زيارات عائلات الأسرى من الضفة الغربية، لمرة كل شهرين بدلاً من مرة كل شهر. وقد أقدم على هذه الخطوة، حسبما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوم الجمعة، من دون تنسيق مع أجهزة الأمن ذات الشأن، لا في مصلحة السجون ولا في المخابرات العامة (الشاباك) ولا في الجيش. وتبين أن المفوضة العامة لسلطة السجون، كيتي بيري، تعارض هذا القرار وحذرت بن غفير من عواقب شديدة له، داخل السجون وخارجها.

اعتصام سابق أمام مقر الصليب الأحمر في البيرة بالضفة الغربية لدعم الأسرى (وفا)

قضية حساسة

ونقلت الصحيفة عن عدد من المسؤولين في مصلحة السجون، أنهم يرون في قرار بن غفير أنه «غير مسؤول» في أحسن الأحوال، ويطالبون بأن يبحث المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) هذا الموضوع. وأكدوا أن تغيير ظروف الأسرى الفلسطينيين هو حدث ضخم، فللأسرى مكانة خاصة ومؤثرة على الشارع الفلسطيني ويشكلون قضية حساسة وقابلة لإشعال الوضع في الأراضي الفلسطينية كلها.

لكن رد بن غفير على هذا الموقف جاء بقرار انتقامي ضد المفوضة، بيري، وصفه أحد المسؤولين بأنه صبياني. فقد منعها من السفر إلى بلجيكا للمشاركة في مؤتمر دولي بحجة أن تكاليف رحلتها هي ومرافقيها من رجال الأمن ستكون مكلفة جداً (30 ألف دولار).

يذكر أن هناك نحو 5 آلاف أسير فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى 2200 أسير رهن الاعتقال الإداري (بلا محاكمة ولا تهمة). ومنذ 9 مارس (آذار) 2022، تقوم القوات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات اعتقال في كل يوم. وفي ليلة الخميس - الجمعة، اعتقلت مثلاً 9 فلسطينيين، 7 منهم في بلدة بيت أمر من قضاء الخليل.

وينتمي بن غفير إلى تيار يميني قوي في إسرائيل يزعم بأن الأسرى الفلسطينيين يتمتعون بشروط إيواء كفندق، ويسعى لإساءة هذه الشروط. ومنذ تشكيل حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، يتخذ بن غفير قرارات بهذا الشأن، وفي بعض الأحيان تلقى معارضة شديدة حتى من مرؤوسيه. وكان آخر هذه القرارات يقضي بإلغاء التسريح الإداري (الإفراج المبكر) لأسرى مرضى ومسنين أوشكت مدة حكمهم على الانتهاء، الذي تستخدمه سلطة السجون من أجل تخفيف الاكتظاظ في السجون.

جانب من تشييع عبد الرحيم فايز غنام (36 عاماً) الذي قُتل برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة عقابا يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وفاة فلسطيني

قال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة، بعد اندلاع اشتباكات خلال مداهمتها منزل رجل يشتبه بأنه مسلح. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن رجلاً يبلغ من العمر 36 عاماً توفي بعدما أطلقت عليه القوات الإسرائيلية الرصاص في الرأس في بلدة عقابا بغور الأردن، كما أصيب رجل آخر بالرصاص، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وقع تبادل لإطلاق النار مع مسلحين خلال العملية، وإن قواته أصابت واحداً ممن كانوا يطلقون النار. لكن شهوداً قالوا إن القتيل لم يشارك في الاشتباكات، وكان في حقل قريب عندما أصيب بطلق ناري.

وذكر الجيش أن الجنود وشرطة الحدود حاصروا منزلاً في عقابا مستخدمين قذائف صاروخية تطلق من على الأكتاف وقنابل يدوية ثم عثروا في وقت لاحق على عبوتين ناسفتين داخل المبنى. وأضاف أنهم ألقوا القبض على اثنين من المشتبه بهم المطلوبين. وأفاد شهود بأن المنزل تعرض لأضرار جسيمة، وحدث ثقب كبير في أحد جدرانه الخارجية وتطايرت أجزاء من جدار داخلي وتناثر الحطام داخل غرفة معيشة.

مسلحون فلسطينيون يصاحبون جثمان عبد الرحيم فايز غنام (أ.ب)

موجة من العنف

وشهدت الضفة الغربية موجة من العنف على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، حيث وقعت سلسلة من الهجمات شنها فلسطينيون في مدن إسرائيلية، وهجمات نفذها مستوطنون يهود على بلدات وقرى فلسطينية، وكثف الجيش الإسرائيلي المداهمات.

وقتل سائق شاحنة فلسطيني جندياً إسرائيلياً يوم الخميس، في هجوم دهس بالقرب من نقطة تفتيش على الحدود مع الضفة الغربية. واعتُقل آلاف الفلسطينيين وقُتل المئات منذ العام الماضي، في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، كان من بينهم مدنيون لم يشاركوا في الاشتباكات.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».