«سوريا الديمقراطية» تتهم دمشق بـ«إشعال فتنة» في دير الزور

استمرار المواجهات بين «قسد» وعشائر عربية

TT

«سوريا الديمقراطية» تتهم دمشق بـ«إشعال فتنة» في دير الزور

 صورة أرشيفية لريف دير الزور الشرقي (رويترز)
صورة أرشيفية لريف دير الزور الشرقي (رويترز)

دخلت الاشتباكات الدائرة بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ومسلحين من العشائر العربية شرقي سوريا يومها السادس، وأخذت منحى تصاعدياً قد يزيد حدة التوتر بين الأطراف المتقاتلة وداعميها. وبرز في الساعات الأخيرة اتهام «قسد» القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد بـ«إمداد مسلحين من العشائر بالأسلحة والعتاد بغية تأجيج الصراع وضرب الاستقرار، وإذكاء نار الفتنة الأهلية»، مشيرة إلى أن عملياتها الأمنية متواصلة «برغبة من شيوخ العشائر وأهالي المنطقة».

وفي وقت طالب فيه الشيخ ياسين عبد الرزاق سليمان الصبيخان، زعيم عشيرة «البوحردان» في بلدة هجين بريف دير الزور، باجتماع عاجل وفوري مع التحالف الدولي والجيش الأميركي كي يتحملا «مسؤولياتهما تجاه عشائر دير الزور وأهلها»، رأى الباحث براء صبري من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» أن الوقائع الحالية أظهرت أن تصدير رواية «الصراع القومي بين العرب والأكراد وجدت طريقها (إلى أن تكون رواية صحيحة) ولو جزئياً».

وقال فرهاد شامي، مدير المكتب الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنهم لاحقوا مجموعات مسلحة تسللت ليل الخميس - الجمعة إلى الريف الشرقي لدير الزور، قادمة من الضفة الغربية لنهر الفرات الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية. وأضاف: «أوصلت هذه المجموعات العتاد للمناطق الساخنة من قبل جهات أمنية تابعة للنظام السوري، وهم يضغطون ويهددون شيوخ المنطقة ووجهاءها، في محاولة لإحداث الفتنة الأهلية».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

محافظة منقسمة عسكرياً

وتبلغ مساحة دير الزور التي تشهد توتراً عسكرياً منذ 27 أغسطس (آب) الماضي، نحو 33 ألف كيلومتر مربع، مشكّلة 18 في المائة من مساحة سوريا. ومنذ بداية الحرب الدائرة بهذا البلد عام 2011، بقيت هذه المحافظة منقسمة السيطرة بين جهات محلية وإقليمية ودولية؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة وأجزاء من ريفيها الجنوبي والشرقي، وهي مناطق تنتشر فيها أيضاً ميليشيات أجنبية وإيرانية وقوات روسية. في المقابل، يخضع ريف المحافظة الشمالي وقسم من شرقها لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بعد قضاء هذه الجهات على سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي شرقي نهر الفرات بداية عام 2019.

وأشار المسؤول العسكري، فرهاد شامي إلى أن المجموعات المسلحة حشدت مقاتليها في الضفة الثانية من نهر الفرات ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، وشنت هجمات على «قوات سوريا الديمقراطية» في قرى الريف الشرقي. وأضاف: «ندعو جميع الأهالي إلى عدم الانجرار خلف تلك الأصوات الداعية للفتنة، ولن يستفيد منها سوى الأطراف الخارجية التي تتربص بالمنطقة في ظل تزايد نشاط الخلايا الإرهابية».

وشهدت مناطق ريف دير الزور الشرقي اشتباكات عنيفة لليوم السادس على التوالي بين عناصر كانت منضوية سابقاً في «مجلس دير الزور العسكري»، تدعمها مجموعات فردية مسلحة من أبناء العشائر، ضد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، على خلفية عزل «قسد» أحمد الخبيل (أبو خولة) من قيادة «مجلس دير الزور»، بتهم فساد واستخدام نفوذه في السلطة والاتجار بالمخدرات. وأفاد سكان يعيشون في تلك المناطق بأن الاشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وجاء ذلك في وقت طالب فيه الشيخ ياسين عبد الرزاق سليمان الصبيخان زعيم عشيرة «البوحردان» في بلدة هجين ومحيطها الواقعة بريف دير الزور الشرقي، أبناء العشائر وعناصر «مجلس دير الزور العسكري» بـ«نزع فتيل الفتنة» ووقف المواجهات، داعياً إلى اجتماعات عاجلة وفورية بمشاركة العشائر وقادة المجتمع المحلي وقوات «قسد» بهدف «مناقشة جميع النقاط والأخطاء المتراكمة التي دفعت وأوصلت أبناء عشائر دير الزور إلى هذا المنعطف، والوصول إلى منهج صحيح وآلية واضحة لإدارة الأمور»، على أن تحفظ الهوية العربية للمنطقة ووحدة أراضيها وحماية المصالح المشتركة والحقوق لأبناء العشائر، مشترطاً أن يكون التحالف الدولي والجيش الأميركي «الضامن لهذه الاجتماعات، وتحمّل مسؤوليتهما تجاه عشائر دير الزور وأهلها»، على حد تعبيره.

حسن كوجر نائب رئاسة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

نفي «وجود مشاريع انفصالية»

أما نائب رئاسة المجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية حسن كوجر فقد حمّل الحكومة السورية مسؤولية إدخال مسلحين موالين لها إلى بلدة الشحيل، لإحداث فتنة بين «قسد» ومكونات المنطقة. وقال كوجر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة دمشق تسعى جاهدة لإحداث شرخ بين الأهالي والإدارة الذاتية وجناحها العسكري «وتزعم بوجود مشاريع انفصالية (للأكراد) وتعمد لتشويه صورة المشروع الديمقراطي وتحجيم التضحيات التي قدمتها قوات قسد»، منوهاً بأن القوات الحكومة نفسها تخلت عن هذه الأراضي «لصالح مرتزقة (داعش) والمحتل التركي وتدعي الوطنية بهدف تحقيق أجنداتها».

ونفى كوجر المزاعم حول قيام المكوّن الكردي بإدارة ريف دير الزور، وأكد أن أبناء وأهالي مدن وبلدات ريف دير الزور «هم أنفسهم من يقومون بإدارة مؤسساتهم».

وفي الإطار ذاته، قالت السفارة الأميركية بدمشق، الخميس، عبر منشور على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» إن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق إزاء أعمال العنف الأخيرة، بما في ذلك الخسائر في الأرواح، في دير الزور بسوريا»، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وحل الوضع سلمياً. ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تؤكد مجدداً تركيزها على تخفيف معاناة الشعب السوري «بما في ذلك عملنا لضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم (داعش) من خلال الشراكة مع (قوات سوريا الديمقراطية)، ونحن ندعم الجهود الجارية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وضمان تعايش جميع شعوبها بسلام».

جنود أميركيون خلال دورية في ريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدوره، رأى الباحث براء صبري، وهو زميل مساهم في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، أن توسّع دائرة المواجهات المسلحة جاء على خلفية اعتقال وعزل أحمد الخبيل من قيادة «مجلس دير الزور»، بتهم محاولة التمرد والانشقاق واستغلال نفوذه بالسلطة والفساد. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعات مسلحة استغلت وجود أعداء كثر لـ«قسد» في المنطقة القريبة من منطقة الصراع، و«هؤلاء الأعداء هم الجهات المرتبطة مع إيران المُرابطين على الطرف المقابل لنهر الفرات، وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا في أطراف منبج وفي تل أبيض، عبر إعلاناتها الوهمية حول ولائها للروابط العشائرية المفترضة مع المتمردين وتأجج رواية المظلومية ضد القوات (قوات سوريا الديمقراطية)».

وأكد أن حكومة دمشق هي المستفيد الأول من الواقع الحالي لإظهار مكامن الضعف بإدارة تلك المناطق الغنية بالنفط والطاقة والغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن «دمشق استغلت الفشل المحلي لقسد وإدارتها المدنية. تبدو الحكومة الجائعة إلى مكامن الطاقة المتمركزة في منطقة العمليات، سعيدة كثيراً بالأحداث».

صراع عربي - كردي

وكانت عملية «العزم الصلب» ضمن قوة المهام المشتركة للتحالف الدولي قد قالت على موقعها الرسمي، الخميس، إنها تراقب عن كثب الأحداث بشمال شرقي سوريا، مضيفة: «لا نزال نركز على العمل مع (قوات سوريا الديمقراطية) لضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)، دعماً للأمن والاستقرار الإقليميين»، وأكدت في بيان أن «الالتهاء عن هذا العمل المهم يؤدي لانعدام الاستقرار، ويزيد من خطورة عودة (داعش)، يجب أن يتوقف العنف بشمال شرقي سوريا، وأن تعود الجهود إلى إحلال السلام والاستقرار خالية من التهديدات الإرهابية».

لكن الباحث براء صبري اعتبر أن الموقف الأميركي «المتراخي» حيال المعارك العنيفة في مناطق خاضعة لحلفائها على الأرض أمر مثير للتساؤل. وأوضح: «المثير للاستفهام هو وقوف القوات الأميركية موقف المتفرج رغم أن أهم شريك لها على الأرض يتعرض للضغط، ويتم تشويه صورته بهذه الصورة الممنهجة». وتابع أن واشنطن لم تقم بشيء فعّال أو بوساطة سياسية تدعم «(قسد) في وجه التمرد، رغم قرب قواعدها من منطقة العمليات». ورأى أن عدم التحرك الأميركي يعني إما «التمهيد لتكوين تشكيل عسكري محلي جديد موازٍ لـ(قسد) لإدارة تلك المناطق، وإما أن واشنطن لا ترى في الفوضى الحالية أي خطر جدي على شريكتها (قسد) يستدعي تدخلها».

قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)

ولم يستعبد صبري نجاح الجهات المروجة لرواية الصراع القومي بين العرب والأكراد حتى ولو نجحت «قسد» بضبط الأمور عسكرياً. واختتم حديثه قائلاً: «الوقائع الحالية أظهرت أن تصدير رواية الصراع القومي بين العرب والأكراد وجدت طريقها ولو جزئياً، علماً بأن جل مقاتلي (قسد) وقادة (دير الزور) وحتى الإدارة من أبناء العشائر العربية، لكن الندبة السياسية وجدت ضالتها بعد هذه الأحداث المستمرة».

في غضون ذلك، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، إن حصيلة قتلى الاشتباكات التي بدأت الأحد ارتفعت إلى 45، وهم 5 مدنيين، بينهم طفلتان وسيدة، و25 من المسلحين العشائريين، و11 عناصر من «قسد» بينهم 5 من أبناء إدلب بقوات الشمال الديمقراطي، و4 أشخاص قتلوا في بلدة ضمان بمداهمة دورية لـ«قسد»، كما أُصيب ما لا يقل عن 45 شخصاً، هم 28 من المسلحين العشائريين الموالين لقائد مجلس دير الزور العسكري، و17 من «قسد»، نتيجة تلك الاشتباكات.

وأشار «المرصد السوري» إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» لاحقت المسلحين الذين وصلوا إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات في كل من بلدة الشحيل وقرية ذيبان بريف دير الزور، وأنهت «قوات سوريا الديمقراطية» تمشيط بلدة جديدة عكيدات، وثبتت نقاطها في القرية.

وقال «المرصد السوري» إنه حصل على معلومات مؤكدة تفيد بتسلل مجموعات من قوات الدفاع الوطني وآخرين ضمن ميليشيات موالية لإيران، باتجاه المناطق الساخنة في ريف دير الزور التي تشهد توتراً بين «قسد» من جهة، وموالين لقائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل أبو خولة الذي جرى عزله من قبل قيادة «قسد»، من جهة أخرى.

قوات أميركية في مناطق بريف دير الزور شرق سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية عن مصادر محلية قولها إن اشتباكات عنيفة تدور بين قوات «قسد» وعشائر عربية في كل من مناطق ذيبان والعزبة والبصيرة والطيانة وجديد بكارة، مضيفة أن «أبناء العشائر العربية تمكنوا من طرد مسلحي (قسد) من مناطق تمركزهم في كل من الكشكية وأبو حمام وغرانيج، والسيطرة على عدد من مقارهم في مناطق الشعفة وشنان، وقاموا بإعطاب عدد من آلياتهم العسكرية، كما تم استهداف إحدى آبار النفط في منطقة العزبة بريف المحافظة الغربي ما أدى لاحتراقها».

وأضافت المصادر أن «الأهالي قاموا بقطع الطرقات في كل من محيميدة والكسرة وحمار العلي لمنع مرور الإمدادات التي ترسلها ميليشيا (قسد) من الرقة إلى مناطق الاشتباكات في الريفين الشمالي والشرقي لدير الزور»، بحسب ما جاء في تقرير الوكالة السورية الحكومية التي أضافت أن «هذه الأحداث تتزامن مع إعلان الكثير من شيوخ ووجهاء العشائر العربية النفير العام ودعوة أبناء عشائرهم للاستمرار في قتال ميليشيا (قسد) المرتبطة بالاحتلال الأميركي وطردها من مناطقهم».


مقالات ذات صلة

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

وصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير إلى 1500 معتقل لدى حكومة دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».

المشرق العربي العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)

دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

قالت وزارة الداخلية إن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني وتلقي أفرادها تدريبات خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.