«سوريا الديمقراطية» تتهم دمشق بـ«إشعال فتنة» في دير الزور

استمرار المواجهات بين «قسد» وعشائر عربية

TT

«سوريا الديمقراطية» تتهم دمشق بـ«إشعال فتنة» في دير الزور

 صورة أرشيفية لريف دير الزور الشرقي (رويترز)
صورة أرشيفية لريف دير الزور الشرقي (رويترز)

دخلت الاشتباكات الدائرة بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ومسلحين من العشائر العربية شرقي سوريا يومها السادس، وأخذت منحى تصاعدياً قد يزيد حدة التوتر بين الأطراف المتقاتلة وداعميها. وبرز في الساعات الأخيرة اتهام «قسد» القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد بـ«إمداد مسلحين من العشائر بالأسلحة والعتاد بغية تأجيج الصراع وضرب الاستقرار، وإذكاء نار الفتنة الأهلية»، مشيرة إلى أن عملياتها الأمنية متواصلة «برغبة من شيوخ العشائر وأهالي المنطقة».

وفي وقت طالب فيه الشيخ ياسين عبد الرزاق سليمان الصبيخان، زعيم عشيرة «البوحردان» في بلدة هجين بريف دير الزور، باجتماع عاجل وفوري مع التحالف الدولي والجيش الأميركي كي يتحملا «مسؤولياتهما تجاه عشائر دير الزور وأهلها»، رأى الباحث براء صبري من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» أن الوقائع الحالية أظهرت أن تصدير رواية «الصراع القومي بين العرب والأكراد وجدت طريقها (إلى أن تكون رواية صحيحة) ولو جزئياً».

وقال فرهاد شامي، مدير المكتب الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنهم لاحقوا مجموعات مسلحة تسللت ليل الخميس - الجمعة إلى الريف الشرقي لدير الزور، قادمة من الضفة الغربية لنهر الفرات الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية. وأضاف: «أوصلت هذه المجموعات العتاد للمناطق الساخنة من قبل جهات أمنية تابعة للنظام السوري، وهم يضغطون ويهددون شيوخ المنطقة ووجهاءها، في محاولة لإحداث الفتنة الأهلية».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

محافظة منقسمة عسكرياً

وتبلغ مساحة دير الزور التي تشهد توتراً عسكرياً منذ 27 أغسطس (آب) الماضي، نحو 33 ألف كيلومتر مربع، مشكّلة 18 في المائة من مساحة سوريا. ومنذ بداية الحرب الدائرة بهذا البلد عام 2011، بقيت هذه المحافظة منقسمة السيطرة بين جهات محلية وإقليمية ودولية؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة وأجزاء من ريفيها الجنوبي والشرقي، وهي مناطق تنتشر فيها أيضاً ميليشيات أجنبية وإيرانية وقوات روسية. في المقابل، يخضع ريف المحافظة الشمالي وقسم من شرقها لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بعد قضاء هذه الجهات على سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي شرقي نهر الفرات بداية عام 2019.

وأشار المسؤول العسكري، فرهاد شامي إلى أن المجموعات المسلحة حشدت مقاتليها في الضفة الثانية من نهر الفرات ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، وشنت هجمات على «قوات سوريا الديمقراطية» في قرى الريف الشرقي. وأضاف: «ندعو جميع الأهالي إلى عدم الانجرار خلف تلك الأصوات الداعية للفتنة، ولن يستفيد منها سوى الأطراف الخارجية التي تتربص بالمنطقة في ظل تزايد نشاط الخلايا الإرهابية».

وشهدت مناطق ريف دير الزور الشرقي اشتباكات عنيفة لليوم السادس على التوالي بين عناصر كانت منضوية سابقاً في «مجلس دير الزور العسكري»، تدعمها مجموعات فردية مسلحة من أبناء العشائر، ضد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، على خلفية عزل «قسد» أحمد الخبيل (أبو خولة) من قيادة «مجلس دير الزور»، بتهم فساد واستخدام نفوذه في السلطة والاتجار بالمخدرات. وأفاد سكان يعيشون في تلك المناطق بأن الاشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وجاء ذلك في وقت طالب فيه الشيخ ياسين عبد الرزاق سليمان الصبيخان زعيم عشيرة «البوحردان» في بلدة هجين ومحيطها الواقعة بريف دير الزور الشرقي، أبناء العشائر وعناصر «مجلس دير الزور العسكري» بـ«نزع فتيل الفتنة» ووقف المواجهات، داعياً إلى اجتماعات عاجلة وفورية بمشاركة العشائر وقادة المجتمع المحلي وقوات «قسد» بهدف «مناقشة جميع النقاط والأخطاء المتراكمة التي دفعت وأوصلت أبناء عشائر دير الزور إلى هذا المنعطف، والوصول إلى منهج صحيح وآلية واضحة لإدارة الأمور»، على أن تحفظ الهوية العربية للمنطقة ووحدة أراضيها وحماية المصالح المشتركة والحقوق لأبناء العشائر، مشترطاً أن يكون التحالف الدولي والجيش الأميركي «الضامن لهذه الاجتماعات، وتحمّل مسؤوليتهما تجاه عشائر دير الزور وأهلها»، على حد تعبيره.

حسن كوجر نائب رئاسة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

نفي «وجود مشاريع انفصالية»

أما نائب رئاسة المجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية حسن كوجر فقد حمّل الحكومة السورية مسؤولية إدخال مسلحين موالين لها إلى بلدة الشحيل، لإحداث فتنة بين «قسد» ومكونات المنطقة. وقال كوجر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة دمشق تسعى جاهدة لإحداث شرخ بين الأهالي والإدارة الذاتية وجناحها العسكري «وتزعم بوجود مشاريع انفصالية (للأكراد) وتعمد لتشويه صورة المشروع الديمقراطي وتحجيم التضحيات التي قدمتها قوات قسد»، منوهاً بأن القوات الحكومة نفسها تخلت عن هذه الأراضي «لصالح مرتزقة (داعش) والمحتل التركي وتدعي الوطنية بهدف تحقيق أجنداتها».

ونفى كوجر المزاعم حول قيام المكوّن الكردي بإدارة ريف دير الزور، وأكد أن أبناء وأهالي مدن وبلدات ريف دير الزور «هم أنفسهم من يقومون بإدارة مؤسساتهم».

وفي الإطار ذاته، قالت السفارة الأميركية بدمشق، الخميس، عبر منشور على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» إن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق إزاء أعمال العنف الأخيرة، بما في ذلك الخسائر في الأرواح، في دير الزور بسوريا»، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وحل الوضع سلمياً. ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تؤكد مجدداً تركيزها على تخفيف معاناة الشعب السوري «بما في ذلك عملنا لضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم (داعش) من خلال الشراكة مع (قوات سوريا الديمقراطية)، ونحن ندعم الجهود الجارية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وضمان تعايش جميع شعوبها بسلام».

جنود أميركيون خلال دورية في ريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدوره، رأى الباحث براء صبري، وهو زميل مساهم في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، أن توسّع دائرة المواجهات المسلحة جاء على خلفية اعتقال وعزل أحمد الخبيل من قيادة «مجلس دير الزور»، بتهم محاولة التمرد والانشقاق واستغلال نفوذه بالسلطة والفساد. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعات مسلحة استغلت وجود أعداء كثر لـ«قسد» في المنطقة القريبة من منطقة الصراع، و«هؤلاء الأعداء هم الجهات المرتبطة مع إيران المُرابطين على الطرف المقابل لنهر الفرات، وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا في أطراف منبج وفي تل أبيض، عبر إعلاناتها الوهمية حول ولائها للروابط العشائرية المفترضة مع المتمردين وتأجج رواية المظلومية ضد القوات (قوات سوريا الديمقراطية)».

وأكد أن حكومة دمشق هي المستفيد الأول من الواقع الحالي لإظهار مكامن الضعف بإدارة تلك المناطق الغنية بالنفط والطاقة والغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن «دمشق استغلت الفشل المحلي لقسد وإدارتها المدنية. تبدو الحكومة الجائعة إلى مكامن الطاقة المتمركزة في منطقة العمليات، سعيدة كثيراً بالأحداث».

صراع عربي - كردي

وكانت عملية «العزم الصلب» ضمن قوة المهام المشتركة للتحالف الدولي قد قالت على موقعها الرسمي، الخميس، إنها تراقب عن كثب الأحداث بشمال شرقي سوريا، مضيفة: «لا نزال نركز على العمل مع (قوات سوريا الديمقراطية) لضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)، دعماً للأمن والاستقرار الإقليميين»، وأكدت في بيان أن «الالتهاء عن هذا العمل المهم يؤدي لانعدام الاستقرار، ويزيد من خطورة عودة (داعش)، يجب أن يتوقف العنف بشمال شرقي سوريا، وأن تعود الجهود إلى إحلال السلام والاستقرار خالية من التهديدات الإرهابية».

لكن الباحث براء صبري اعتبر أن الموقف الأميركي «المتراخي» حيال المعارك العنيفة في مناطق خاضعة لحلفائها على الأرض أمر مثير للتساؤل. وأوضح: «المثير للاستفهام هو وقوف القوات الأميركية موقف المتفرج رغم أن أهم شريك لها على الأرض يتعرض للضغط، ويتم تشويه صورته بهذه الصورة الممنهجة». وتابع أن واشنطن لم تقم بشيء فعّال أو بوساطة سياسية تدعم «(قسد) في وجه التمرد، رغم قرب قواعدها من منطقة العمليات». ورأى أن عدم التحرك الأميركي يعني إما «التمهيد لتكوين تشكيل عسكري محلي جديد موازٍ لـ(قسد) لإدارة تلك المناطق، وإما أن واشنطن لا ترى في الفوضى الحالية أي خطر جدي على شريكتها (قسد) يستدعي تدخلها».

قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)

ولم يستعبد صبري نجاح الجهات المروجة لرواية الصراع القومي بين العرب والأكراد حتى ولو نجحت «قسد» بضبط الأمور عسكرياً. واختتم حديثه قائلاً: «الوقائع الحالية أظهرت أن تصدير رواية الصراع القومي بين العرب والأكراد وجدت طريقها ولو جزئياً، علماً بأن جل مقاتلي (قسد) وقادة (دير الزور) وحتى الإدارة من أبناء العشائر العربية، لكن الندبة السياسية وجدت ضالتها بعد هذه الأحداث المستمرة».

في غضون ذلك، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، إن حصيلة قتلى الاشتباكات التي بدأت الأحد ارتفعت إلى 45، وهم 5 مدنيين، بينهم طفلتان وسيدة، و25 من المسلحين العشائريين، و11 عناصر من «قسد» بينهم 5 من أبناء إدلب بقوات الشمال الديمقراطي، و4 أشخاص قتلوا في بلدة ضمان بمداهمة دورية لـ«قسد»، كما أُصيب ما لا يقل عن 45 شخصاً، هم 28 من المسلحين العشائريين الموالين لقائد مجلس دير الزور العسكري، و17 من «قسد»، نتيجة تلك الاشتباكات.

وأشار «المرصد السوري» إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» لاحقت المسلحين الذين وصلوا إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات في كل من بلدة الشحيل وقرية ذيبان بريف دير الزور، وأنهت «قوات سوريا الديمقراطية» تمشيط بلدة جديدة عكيدات، وثبتت نقاطها في القرية.

وقال «المرصد السوري» إنه حصل على معلومات مؤكدة تفيد بتسلل مجموعات من قوات الدفاع الوطني وآخرين ضمن ميليشيات موالية لإيران، باتجاه المناطق الساخنة في ريف دير الزور التي تشهد توتراً بين «قسد» من جهة، وموالين لقائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل أبو خولة الذي جرى عزله من قبل قيادة «قسد»، من جهة أخرى.

قوات أميركية في مناطق بريف دير الزور شرق سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية عن مصادر محلية قولها إن اشتباكات عنيفة تدور بين قوات «قسد» وعشائر عربية في كل من مناطق ذيبان والعزبة والبصيرة والطيانة وجديد بكارة، مضيفة أن «أبناء العشائر العربية تمكنوا من طرد مسلحي (قسد) من مناطق تمركزهم في كل من الكشكية وأبو حمام وغرانيج، والسيطرة على عدد من مقارهم في مناطق الشعفة وشنان، وقاموا بإعطاب عدد من آلياتهم العسكرية، كما تم استهداف إحدى آبار النفط في منطقة العزبة بريف المحافظة الغربي ما أدى لاحتراقها».

وأضافت المصادر أن «الأهالي قاموا بقطع الطرقات في كل من محيميدة والكسرة وحمار العلي لمنع مرور الإمدادات التي ترسلها ميليشيا (قسد) من الرقة إلى مناطق الاشتباكات في الريفين الشمالي والشرقي لدير الزور»، بحسب ما جاء في تقرير الوكالة السورية الحكومية التي أضافت أن «هذه الأحداث تتزامن مع إعلان الكثير من شيوخ ووجهاء العشائر العربية النفير العام ودعوة أبناء عشائرهم للاستمرار في قتال ميليشيا (قسد) المرتبطة بالاحتلال الأميركي وطردها من مناطقهم».


مقالات ذات صلة

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق.

سعاد جرّوس (دمشق)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
TT

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

تعيش القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، لا سيما دبل وعين إبل ورميش، أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة، رغم توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى التوصل إلى «سلام دائم». ويؤكد السكان أن واقعهم لا يعكس أي مؤشرات على الاستقرار، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على حركتهم، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال القرى والبلدات المجاورة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتنتشر الآليات والدبابات الإسرائيلية عند مداخل بعض القرى، فيما تحوّلت مناطق واسعة من الجنوب إلى أنقاض بعد العمليات العسكرية، مع تدمير المنازل والبنية التحتية والحقول الزراعية.

حياة تحت القيود والمساعدات الإنسانية

يعتمد سكان قرية دبل بشكل شبه كامل على قوافل المساعدات الإنسانية التي يُسمح لها بالدخول بين الحين والآخر، بعد انقطاع الكهرباء العامة وصعوبة إدخال المواد الأساسية. ويصف عدد من الأهالي حياتهم بأنها أشبه بـ«السجن»، إذ لا يستطيعون مغادرة القرية بحرية، فيما يخشى كثيرون أن يؤدي نزوحهم إلى تدمير منازلهم وزوال القرية.

كما يروي السكان حوادث مأساوية، بينها مقتل مدنيين أثناء تنقلهم بين القرى، رغم حصولهم على تصاريح للعبور، ما زاد من شعورهم بانعدام الأمان.

أزمة اقتصادية وغياب مصادر الدخل

في عين إبل، تسببت القيود الأمنية بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وهو ما حرم كثيرين من مصدر رزقهم الأساسي. كما تراجعت الحركة التجارية بشكل كبير.

ورغم تراجع وتيرة المواجهات العسكرية في المنطقة، لا يزال الأهالي يعيشون حالة من القلق والترقب، مع استمرار الغموض بشأن مستقبل القرى الحدودية وإمكان استئناف الدراسة والحياة الطبيعية.

غياب الدولة ومطالب بعودة الجيش

ويعرب سكان رميش والقرى المجاورة عن استيائهم مما يعتبرونه غياباً للدولة اللبنانية، مشيرين إلى أن الأمن المحلي بات يعتمد على عناصر الشرطة البلدية، في وقت يطالبون بعودة الجيش اللبناني وتحمّله مسؤولياته في المنطقة.

كما يؤكد الأهالي أنهم يشعرون بأن معاناتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، وأن الكنيسة أصبحت الجهة الأساسية التي تقدّم لهم الدعم، في ظل استمرار الأزمة.

وفي المقابل، يربط الاتفاق الأمني انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بنزع سلاح «حزب الله»، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستبقي قواتها ما دام الحزب يشكل تهديداً أمنياً، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة.


الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، موقف الحكومة بالاستمرار في نهجها الثابت بملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى القضاء واسترداد الأموال العامة.

وأكد الزيدي خلال اجتماع ضم قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية «أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي انسجاماً مع المنهاج الوزاري في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه»، حسب بيان للحكومة العراقية.

ودعا إلى «تنسيق جهود أجهزة الرقابة وجهات إنفاذ القانون في تعقب وضبط مرتكبي جرائم الفساد، واسترداد الأموال العامة، والعمل على التدابير الوقائية، تعزيزاً لتكامل الأدوار وفاعليتها، وتكون الإجراءات شاملة للقطاعات الحكومية كافة دون استثناء».

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

كما دعا إلى «بذل أقصى الجهود في مجال مكافحة آفة المخدرات؛ لما لذلك من أهمية تقتضي إجراءات فعالة لحماية المجتمع ومنع انتشارها وتحقيق الأمن والاستقرار».

وشدد الزيدي على أن «مكافحة الفساد تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، واعتماد أعلى معايير النزاهة والشفافية في أداء الواجبات وتكثيف الجهود الاستخبارية والرقابية لملاحقة شبكات الفساد والجريمة الاقتصادية، ومتابعة تنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة».

وطالب بضرورة الإسراع في إنجاز التحقيقات المتعلقة بملفات التعدي على المال العام وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

واستعرض المجتمعون مجمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ومناقشة الإجراءات الحكومية المتخذة في مجال مكافحة الفساد، وآليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يحقق أعلى مستويات الأداء في حماية المال العام وإنفاذ القانون، حسب البيان.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت بأكبر حملة لملاحقة الفساد وشن عملية اعتقالات وفق مذكرات اعتقال قضائية طالت قيادات ونواباً حاليين وسابقين في البرلمان ومسؤولين كباراً في قطاع النفط متورطين في قضايا فساد مالي وصادرت مليارات الدنانير وملايين الدولارات وكميات كبيرة من المصوغات الذهبية مخبأة في المنازل والمزارع.


بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نحو تسوية حول «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الذي أثار انقسامات لبنانية حوله، ورفضه «حزب الله» بشكل مطلق.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن بري لا يتجه لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» أو تدعو لإسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وأضاف المصدر أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مماثلة ليست مطروحة، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور وتطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها.

إلى ذلك، عكست زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، أمس، انفتاحاً على سائر المُكوّنات السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك»، وسعى إلى تبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، إذ طمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية» في لبنان.