واشنطن وباريس تواصلان دعمهما جهود العراق في محاربة الإرهاب

صورة نشرها حساب السوداني في اكس
صورة نشرها حساب السوداني في اكس
TT

واشنطن وباريس تواصلان دعمهما جهود العراق في محاربة الإرهاب

صورة نشرها حساب السوداني في اكس
صورة نشرها حساب السوداني في اكس

بعد يوم من مكالمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، التي جدد فيها التزام بلاده بمساعدة العراق على مكافحة الإرهاب، جددت السفيرة الأميركية في بغداد إلينا رومانسكي التزام بلادها بالبحث في حلول لمستقبل أفضل للعراقيين.

ماكرون الذي هاتف السوداني إثر مقتل جندي فرنسي ضمن قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا، أكد «التزام فرنسا مواصلة مكافحة داعش والتزامها الحازم في إطار التحالف الدولي إلى جانب الحكومة العراقية وحكومة كردستان العراق وقوات سوريا الديموقراطية فضلاً عن دعمها للشعب العراقي، لا سيما في المناطق المحررة من داعش».

أما السوداني الذي قدم التعازي لماكرون بمقتل الجندي الفرنسي خلال محاولة عراقية ـ أممية مشتركة لمهاجمة أوكار التنظيم الإرهابي في منطقة العيث بمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة العراقية بغداد، فقد جدد التأكيد على مواصلة التعاون مع التحالف الدولي من أجل القضاء على هذا التنظيم الإرهابي مع عدم الحاجة إلى وجود عمل قتالي أجنبي في العراق.

وفي الوقت الذي تساءلت فيه أوساط سياسية عراقية عما بدا تناقضا بين تأكيدات كبار المسؤولين العراقيين بعدم وجود قوات قتالية أجنبية في العراق فضلاً عن عدم الحاجة إليها أصلاً، فإن مشاركة جنود من قوات فرنسية وإسبانية ضمن التحالف الدولي بدا كأن بغداد تخفي أمرا بشأن حقيقة الوجود الأجنبي في العراق.

لكن الأهم من وجهة نظر المتابعين والمراقبين السياسيين أنه طالما أن القوى التي كانت تعترض على الوجود الأميركي في العراق وفي المقدمة منها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لم تعلن موقفا جديدا سواء بعد مقتل الجندي الفرنسي أو قبله بخصوص الاتفاق طويل الأمد بين بغداد وواشنطن خلال زيارة وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي مؤخرا إلى واشنطن.

ومما يراه المراقبون السياسيون تحولات لافتة على صعيد العلاقة الجديدة بين بغداد وواشنطن بعد تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوادني والتي تهيمن عليها قوى الإطار التنسيقي الشيعي أن القوى الرافضة للوجود الأميركي التي صوت نوابها في البرلمان العراقي خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2020 بإخراج القوات الأميركية من العراق لم تعاود طرح هذا الموضوع مجدداً، ما يعطي مساحة للسوداني وحكومته للعمل بحرية على صعيد ترتيب العلاقة سواء مع التحالف الدولي أومع الولايات المتحدة الأميركية كون بغداد وواشنطن ترتبطان باتفاقية تسمى اتفاقية الإطار الاستراتيجي.

صورة نشرتها السفيرة الأميركية في «إكس» لاجتماعها مع وزير الدفاع العراقي

قطع الحبل السري

وبالتزامن مع استمرار التأكيدات الأميركية بشأن مستقبل العلاقة مع بغداد برغم كل الإشكاليات التي تشوب هذه العلاقة، فإن التحركات الأميركية الأخيرة كانت قد أثارت قلقاً واضحاً في أوساط القوى والفصائل المسلحة. لكن القوى المسلحة التي تهاجم الوجود الأميركي دائما باتت غالبيتها اليوم جزءا من الحكومة الحالية. وفيما تربط أوساط أخرى بين تلك التحركات على الحدود بين العراق وسوريا وبين عدم تحمس واشنطن حتى الآن لدعوة السوداني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، بينما بدت هناك شبه تأكيدات أن السوداني سيزور واشنطن نهاية العام الحالي.

وفي سياق التحركات الأميركية وعلاقتها بالعلاقة بين بغداد وواشنطن، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي لـ«الشرق الأوسط» إن «التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة تعد من وجهة نظري هي الأخطر كونها هي الأكبر في العراق منذ تاريخ انسحابها بعد توقيع اتفاقية الانسحاب نهاية عام 2010، وهو ما يعطي انطباعا أن هذه الإدارة الأميركية مثلما دخلت العراق كونها كانت تعتبره مرتكزا مهما في منطقة الشرق الأوسط على صعيد نفوذها فإنها تريد أن تعيد انتشار قطعاتها هذه المرة في العراق لسببين رئيسيين أولهما قطع الحبل السري لجهة النفوذ الإيراني الذي يمتد من بغداد عبر دمشق إلى لبنان وهي ما تعمل على تحجيمها والثاني هو محور الصراع الأميركي ـ الروسي في المنطقة»، مبيناً أن «السفيرة الأميركية في العراق كانت أعلنت بالتزامن مع تلك التحركات تهدف إلى تحجيم الوجود الروسي وتعزيز النفوذ الأميركي». وأكد أن «الولايات المتحدة الأميركية سوف تعمل على إجراء مناورات داخل العراق في أطراف الموصل وكردستان وهو ما يعني أنها عائدة بثقل أكبر هذه المرة لأنها تريد استمرار تحجيم الفواعل الإيرانية القريبة من إيران في العراق مع أنه سيكون له تأثير على الأوضاع الداخلية في سوريا أيضا».

تغريدات السفيرة

من جهتها، فقد جددت رومانسكي التأكيد على أن بلادها تعمل على خلق حلول لمستقبل أفضل لجميع العراقيين. وقالت بعد لقائها وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي الذي زار واشنطن مؤخرا ووقع اتفاقا طويل الأمد مع الجانب الأميركي في تغريدة إنه «من الرائع أن ألتقي بوزير الدفاع مرة أخرى بعد الحوار الأمني المشترك الذي انعقد في العاصمة واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر حيث قمنا بتعزيز الشراكة الأميركية العراقية الشاملة». وأضافت: «نحن نعمل على خلق حلول لمستقبل أفضل لجميع العراقيين».

ومع أن رومانسكي لم تفصح عن طبيعة الحلول الموعودة، فإنه في الغالب لا يصدر المسؤولون العراقيون الذين تلتقيهم رومانسكي بيانات من جانبهم يعبرون من خلالها عن رؤيتهم للعلاقة المستقبلية مع واشنطن وبالتالي تبقى تغريدات رومانسكي هي المصدر الوحيد لوكالات الأنباء على صعيد لقاءاتها شبه اليومية مع كبار المسؤولين العراقيين.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.