بعد يوم من مكالمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، التي جدد فيها التزام بلاده بمساعدة العراق على مكافحة الإرهاب، جددت السفيرة الأميركية في بغداد إلينا رومانسكي التزام بلادها بالبحث في حلول لمستقبل أفضل للعراقيين.
ماكرون الذي هاتف السوداني إثر مقتل جندي فرنسي ضمن قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا، أكد «التزام فرنسا مواصلة مكافحة داعش والتزامها الحازم في إطار التحالف الدولي إلى جانب الحكومة العراقية وحكومة كردستان العراق وقوات سوريا الديموقراطية فضلاً عن دعمها للشعب العراقي، لا سيما في المناطق المحررة من داعش».
رئيس مجلس الوزراء @mohamedshia يتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي @EmmanuelMacron . pic.twitter.com/oBrRDBkrld
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء (@IraqiPMO) August 29, 2023
أما السوداني الذي قدم التعازي لماكرون بمقتل الجندي الفرنسي خلال محاولة عراقية ـ أممية مشتركة لمهاجمة أوكار التنظيم الإرهابي في منطقة العيث بمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة العراقية بغداد، فقد جدد التأكيد على مواصلة التعاون مع التحالف الدولي من أجل القضاء على هذا التنظيم الإرهابي مع عدم الحاجة إلى وجود عمل قتالي أجنبي في العراق.
وفي الوقت الذي تساءلت فيه أوساط سياسية عراقية عما بدا تناقضا بين تأكيدات كبار المسؤولين العراقيين بعدم وجود قوات قتالية أجنبية في العراق فضلاً عن عدم الحاجة إليها أصلاً، فإن مشاركة جنود من قوات فرنسية وإسبانية ضمن التحالف الدولي بدا كأن بغداد تخفي أمرا بشأن حقيقة الوجود الأجنبي في العراق.
لكن الأهم من وجهة نظر المتابعين والمراقبين السياسيين أنه طالما أن القوى التي كانت تعترض على الوجود الأميركي في العراق وفي المقدمة منها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لم تعلن موقفا جديدا سواء بعد مقتل الجندي الفرنسي أو قبله بخصوص الاتفاق طويل الأمد بين بغداد وواشنطن خلال زيارة وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي مؤخرا إلى واشنطن.
ومما يراه المراقبون السياسيون تحولات لافتة على صعيد العلاقة الجديدة بين بغداد وواشنطن بعد تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوادني والتي تهيمن عليها قوى الإطار التنسيقي الشيعي أن القوى الرافضة للوجود الأميركي التي صوت نوابها في البرلمان العراقي خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2020 بإخراج القوات الأميركية من العراق لم تعاود طرح هذا الموضوع مجدداً، ما يعطي مساحة للسوداني وحكومته للعمل بحرية على صعيد ترتيب العلاقة سواء مع التحالف الدولي أومع الولايات المتحدة الأميركية كون بغداد وواشنطن ترتبطان باتفاقية تسمى اتفاقية الإطار الاستراتيجي.

قطع الحبل السري
وبالتزامن مع استمرار التأكيدات الأميركية بشأن مستقبل العلاقة مع بغداد برغم كل الإشكاليات التي تشوب هذه العلاقة، فإن التحركات الأميركية الأخيرة كانت قد أثارت قلقاً واضحاً في أوساط القوى والفصائل المسلحة. لكن القوى المسلحة التي تهاجم الوجود الأميركي دائما باتت غالبيتها اليوم جزءا من الحكومة الحالية. وفيما تربط أوساط أخرى بين تلك التحركات على الحدود بين العراق وسوريا وبين عدم تحمس واشنطن حتى الآن لدعوة السوداني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، بينما بدت هناك شبه تأكيدات أن السوداني سيزور واشنطن نهاية العام الحالي.
وفي سياق التحركات الأميركية وعلاقتها بالعلاقة بين بغداد وواشنطن، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي لـ«الشرق الأوسط» إن «التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة تعد من وجهة نظري هي الأخطر كونها هي الأكبر في العراق منذ تاريخ انسحابها بعد توقيع اتفاقية الانسحاب نهاية عام 2010، وهو ما يعطي انطباعا أن هذه الإدارة الأميركية مثلما دخلت العراق كونها كانت تعتبره مرتكزا مهما في منطقة الشرق الأوسط على صعيد نفوذها فإنها تريد أن تعيد انتشار قطعاتها هذه المرة في العراق لسببين رئيسيين أولهما قطع الحبل السري لجهة النفوذ الإيراني الذي يمتد من بغداد عبر دمشق إلى لبنان وهي ما تعمل على تحجيمها والثاني هو محور الصراع الأميركي ـ الروسي في المنطقة»، مبيناً أن «السفيرة الأميركية في العراق كانت أعلنت بالتزامن مع تلك التحركات تهدف إلى تحجيم الوجود الروسي وتعزيز النفوذ الأميركي». وأكد أن «الولايات المتحدة الأميركية سوف تعمل على إجراء مناورات داخل العراق في أطراف الموصل وكردستان وهو ما يعني أنها عائدة بثقل أكبر هذه المرة لأنها تريد استمرار تحجيم الفواعل الإيرانية القريبة من إيران في العراق مع أنه سيكون له تأثير على الأوضاع الداخلية في سوريا أيضا».
تغريدات السفيرة
من جهتها، فقد جددت رومانسكي التأكيد على أن بلادها تعمل على خلق حلول لمستقبل أفضل لجميع العراقيين. وقالت بعد لقائها وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي الذي زار واشنطن مؤخرا ووقع اتفاقا طويل الأمد مع الجانب الأميركي في تغريدة إنه «من الرائع أن ألتقي بوزير الدفاع مرة أخرى بعد الحوار الأمني المشترك الذي انعقد في العاصمة واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر حيث قمنا بتعزيز الشراكة الأميركية العراقية الشاملة». وأضافت: «نحن نعمل على خلق حلول لمستقبل أفضل لجميع العراقيين».
من الرائع أن التقى بوزير الدفاع مرة أخرى بعد الحوار الأمني المشترك الذي إنعقد في العاصمة واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر حيث قمنا بتعزيز #الشراكة_الأمريكية_العراقية_الشاملة. ونحن نعمل على خلق حلولاً لمستقبل أفضل لجميع العراقيين. pic.twitter.com/r979FQPNaq
— Ambassador Alina L. Romanowski (@USAmbIraq) August 30, 2023
ومع أن رومانسكي لم تفصح عن طبيعة الحلول الموعودة، فإنه في الغالب لا يصدر المسؤولون العراقيون الذين تلتقيهم رومانسكي بيانات من جانبهم يعبرون من خلالها عن رؤيتهم للعلاقة المستقبلية مع واشنطن وبالتالي تبقى تغريدات رومانسكي هي المصدر الوحيد لوكالات الأنباء على صعيد لقاءاتها شبه اليومية مع كبار المسؤولين العراقيين.



