استنفار أمني بمحيط دمشق ودير الزور تخوفاً من «عدوى السويداء»

عشائر الجنوب تحذر من ضرب السلم الأهلي

حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
TT

استنفار أمني بمحيط دمشق ودير الزور تخوفاً من «عدوى السويداء»

حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)

شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، الأحد، إضراباً عاماً، وإغلاق جميع الدوائر الحكومية والحزبية مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني.

وقال أيهم الشوفي أحد نشطاء الحراك المدني لوكالة الأنباء الألمانية: «الأحد، جرى إغلاق تام للدوائر كلها في محافظة السويداء وريفها، عدا الدوائر الخدمية، مثل المياه والكهرباء والصحة. وكذلك إغلاق الشوارع المؤدية إلى مبنى المحافظة، كما جرى إغلاق مبنى فرع حزب (البعث)».

ووفق شهود عيان وموقع «السويداء 24»، جرى رفع راية (الحدود الخمسة) للطائفة الدرزية في أعلى مدخل فرع الحزب. كما قاموا بإغلاق البوابة الحديدة بواسطة اللحام بالحديد والنار. وسط مطالبات شعبية بتحويل مقرات حزب «البعث» إلى مراكز خدمية.

وحول استمرار الاعتصامات في محافظة السويداء، أكد الشوفي للوكالة: «شهدت ساحة السير/ الكرامة تجمع المئات من المتظاهرين، ووصل اليوم وفد من عشائر الجنوب وهي المنطقة الممتدة غرب محافظة السويداء باتجاه درعا، وشاركوا في الاعتصام. كما شهدت الكثير من القرى والبلدات اعتصامات في الساحات العامة، وبسبب إغلاق الطرق لم يتمكن الكثيرون من الوصول إلى ساحة السير في وسط المدينة».

وأكد سامر سلوم، أحد منظمي الاعتصام، أن «الأجهزة الأمنية في المحافظة لم تقترب قط من ساحة الاعتصام في مدينة السويداء وبقية المناطق، وأيضاً مباني ومقرات الأجهزة الأمنية أبوابها مغلقة بشكل كامل».

من احتجاجات الأحد (السويداء 24)

ومع دخولها الأسبوع الثاني، سجلت الاحتجاجات الشعبية في السويداء تزايداً في أعداد المشاركين، مع تصعيد في المطالب التي بدأت بتحسين الأوضاع المعيشية، ثم المطالبة برحيل النظام وتطبيق القرار الأممي 2254، ووصلت يوم الأحد، إلى مطالب جديدة تتعلق بالاتفاقات التي وقعتها الحكومة السورية خلال السنوات الماضية مع الحليفين الروسي والإيراني، في ما يتعلق باستثمار الموانئ السورية والمطار والأراضي. ووثق مقطع فيديو بثه موقع (الراصد) هتاف المحتجين: «بدنا المينا، وبدنا الأرض، وبدنا يرجع المطار».

وقالت مصادر محلية في السويداء، لـ(الشرق الأوسط)، إن المحتجين يتوجهون نحو تنظيم الاحتجاجات من حيث التنسيق ومن حيث ساعات الإضراب وأيام الاحتجاجات، لتجنب تكبيد الأهالي وأصحاب المحال التجارية خسائر نتيجة الإضراب والتعطيل.

تحذير من فتنة

وفي تطور لافت أصدر ما سمي بـ(تجمع عشائر الجنوب)، بياناً حذر فيه من بدء «تشكيل خلايا لضرب السلم الأهلي»، وضرورة أخذ «الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء أي فتن لزعزعة استقرار السلم الأهلي في الجبل».

وحسب بيان نشر نصه موقع «السويداء 24»، باسم «أبناء عشائر البدو في جبل العرب الذين انضموا إلى الحراك السلمي»، أكد على «وحدة الصف والمصير»، وعدم الاستمرار «في الصمت أمام التدهور الاقتصادي الذي تسببت فيه قرارات النظام القمعية».

تجمع عشائر الجنوب في مظاهرات السويداء (السويداء 24)

يشار إلى أن البيان صدر، بعد لقاء عقد بين وفد من تجمع عشائر الجنوب مع شيخ العقل حكمت الهجري، مساء السبت، واتهم البيان الأجهزة الأمنية التابع للنظام بالسعي خلال السنوات الماضية إلى إحداث شرخ بين الدروز والبدو في السويداء، وقال البيان: «نعترف بوجود أخطاء من الطرفين، ولكننا في وقت التسامح، ورص الصفوف، وعدم التفتيش في الماضي والنظر للمستقبل». ودعا البيان إلى مواجهة «الرياح العاتية للفتن» بوقفة «أكثر صلابة من طوائف المجتمع كافة في كل المحافظات السورية».

استنفار أمني في جرمانا قرب دمشق (تيوب رصد)

استنفار بمناطق النفوذ

هذا وتواصلت الاحتجاجات في محافظة درعا التي شهدت مظاهرات ليلية في الكثير من المناطق، بث ناشطون في دمشق صوراً قالوا إنها التُقطت في جرمانا جنوب العاصمة دمشق، التي يتركز فيها أبناء الطائفة الدرزية الذين تربطهم بالسويداء علاقات عائلية واجتماعية.

وأظهرت الصور انتشاراً واسعاً لعناصر من الأمن العسكري، خوفاً من خروج مظاهرات مناهضة للنظام، علماً أن جرمانا شهدت منتصف الشهر الحالي، مظاهرات للعشرات نددوا بقرارات فيها الحكومة الخاصة برفع أسعار المحروقات التي أدت إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية.

هذا، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان «وجود تحركات مكثفة من قبل قوات النظام في عموم مناطق نفوذها». وقال إنها استقدمت خلال الساعات الفائتة تعزيزات عسكرية إلى بلدة زاكية بريف دمشق، قادمة من جهة بلدتي الطيبة والمقيليبة، وأنشأت حاجزاً عسكرياً جديداً على مدخل بلدة الطيبة بريف دمشق، تحسباً من خروج الأهالي بمظاهرات مناوئة للنظام.

وانتشرت منشورات ورقية مناهضة في عرطوز البلد وجسر الرئيس «البرامكة» والسومرية والعاصمة دمشق. وأشار المرصد إلى أنه رصد، الجمعة، انتشاراً أمنياً مكثفاً في جرمانا من عناصر «كتائب البعث» لمنع خروج مظاهرات.

تضامن المحافظات

ولاقت الاحتجاجات في السويداء تضامناً في مناطق ريف دمشق وريف حلب وإدلب ودير الزور والرقة، وقال المرصد إن العشرات من أبناء بلدة جديدة بكارة ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بريف دير الزور الشرقي، خرجوا الأحد، في مظاهرة شعبية غاضبة داعمة للحراك الشعبي في السويداء ودرعا، سبقتها بثلاثة أيام مظاهرات في بلدة الحصان ضمن مناطق الإدارة الذاتية بريف دير الزور الغربي، أعلن فيها المتظاهرون تضامنهم مع محافظة السويداء. وأفاد المرصد بأن قوات النظام نشرت الكثير من المخبرين العاملين لصالحها، للتجسس على المدنيين في مدينة دير الزور، بعد محاولة شبان الخروج بمظاهرات تطالب بخروج الميليشيات الإيرانية من المدينة.

ووفقاً للمرصد، فقد اجتمعت اللجنة الأمنية في محافظة دير الزور، واتخذت قراراً باعتقال كل شخص يخرج بمظاهرات وكل شخص يشتبه به. وقال إن الأجهزة الأمنية في دير الزور قامت بالتضييق على الأهالي منعاً لخروج مظاهرات. وقال إن دوريات عسكرية مؤلفة من أكثر من 20 آلية وعناصر، تجولت داخل أحياء المدينة لا سيما ضمن حيي القصور والجورة، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت الكثير من الشبان.

 

 


مقالات ذات صلة

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)

إدارة ترمب تستأنف ضد أحدث حكم يعرقل تنفيذ أمره بشأن التصويت عبر البريد

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستئناف ضد حكم أصدرته قاضية يمنع فرض قيود على التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.


كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.