نفت السفيرة الأميركية في العراق آلينا رومانوسكي، ما يشاع عن تحرك محتمل قد تقدم عليه واشنطن إثر تداول أنباء عن تحركات واسعة تجريها قواتها داخل الأراضي العراقية خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء نفي السفيرة عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية العراقية، مساء الأربعاء، بعد لقاء وزير الخارجية فؤاد حسين السفيرة رومانوسكي بمبنى الوزارة.
ونقل البيان عن السفيرة تأكيدها أن «هذه التحركات (العسكرية) كانت ضمن تبادل القوات الموجودة، ونفت نفياً قاطعاً علاقة هذه التحركات العسكريّة بالداخل العراقيّ، مُشددةً على حرص حكومة الولايات المتحدة على استمرار التعاون وتنمية المصالح المُشترَكة مع العراق.
وذكر البيان أن «اللقاء جرى فيه مجمل العلاقات العراقية - الأميركية، وسُبُل تعزيز التعاون المُشترَك في المجالات الاقتصاديَّة والتنمويَّة، في ظل اتفاقية الإطار الاستراتيجيّ، وبما يعود بالنفع على مصالح البلدين الصديقين».
وجرى كذلك «مناقشة المستجدات المتعلقة بمخيم الهول في سوريا، والمشاكل التي تواجه نقل بعض العوائل من المُخيّم إلى الداخل العراقي».

وكان خالد اليعقوبي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، نفى في وقت سابق وجود تحشيدات أميركية داخل الأراضي العراقية، وقال إن «هناك استبدالاً للقطعات الأميركية الموجودة في سوريا».
وما زالت التحركات الكبيرة التي تجريها القوات الأميركية في العراق مثار اهتمام وتكهن المواطنين العاديين، على الرغم من مظاهر الهدوء التي تتمتع بها معظم المحافظات العراقية، لكن أرتالاً وتحركات عسكرية لتلك القوات في أكثر من محافظة رصدتها كاميرات الهواتف النقالة العادية أضفت نوعاً من «المصداقية» للمروجين لفكرة التدخل العسكري الأميركي، وهم في الغالب من المعارضين والناقمين على نظام ما بعد 2003، ويتمنون الإطاحة به بأي طريقة حتى لو كانت على غرار الطريقة التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل صدام حسين.
ويعزز من أهمية وخطورة الحديث عن تحشيد القوات الأميركية، البيانات التصعيدية التي تصدر عما يسمى «محور المقاومة»، على الرغم من توقف الفصائل المنضوية تحت هذا المسمى عن مهاجمة المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية بصواريخ الكاتيوشا، واستهداف أرتال الدعم اللوجيستي لقوات التحالف العابرة من جنوب العراق، مثلما كان يحدث خلال سنوات حكم رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
وأصدرت «كتائب حزب الله»، اليوم الخميس، بياناً قالت فيه، إن «تحركات أرتال الاحتلال الأميركي في بعض مدن العراق دليل واضح على صلافة العدو وتعنته لإبقاء قواته القتالية الغازية في البلاد».
وأضافت: «لا تُعد هذه القوات ذات قيمة عدةً وعدداً بالمقارنة مع ما كان عليه الجيش الأميركي بقضه وقضيضه قبل طرده مهزوماً عام 2011؛ فضلاً عن تعاظم إمكانات المقاومة الإسلامية التي نمت وفاقت قدراتها، عمّا كانت عليه آنذاك».
وتابعت: «ليعلم هؤلاء أن استعراض العضلات (لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ)، وإذا ما قررت المقاومة خوض النزال، فإنها ستسحق مشاريعهم الخبيثة في المنطقة ليكون العراق آخر معاقلهم في عالم متعدد الأقطاب».
بدوره، يرى الدكتور إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي»، أن «ما يجري من حديث حول تحركات لتلك القوات داخل العراق مرتبط بمجموعة عوامل».
وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «من بين تلك العوامل ارتباط الحديث عن تحرك القوات بوجود تصعيد بين الفصائل المسلحة من جهة والقوات الأميركية من جهة أخرى في الآونة الأخيرة، حين توعد عدد من الفصائل بإعادة استهداف المصالح الأميركية في العراق، وأيضاً لدينا التحركات وإعادة التموضع التي قامت بها القوات الأميركية على مستوى الجغرافيا العراقية - السورية لتضييق الخناق على الميليشيات المسلحة وإمكانية أن يكون هناك احتكاك وتماس بين الطرفين».
وثمة أمر آخر يتعلق بالحديث عن الحشود والتحركات، والكلام للشمري، «مرتبط أساساً بحالة الإحباط التي وصل إليها الشعب العراقي من الأحزاب والقوى السياسية ومعادلة السلطة الحالية، وما نجم عنها من فساد وسوء إدارة وضياع الفرص».
وأضاف: «يمكن أن نعد قضية إحكام الولايات المتحدة قبضتها على الدولار في العراق خلال الأشهر الأخيرة من الأسباب المشجعة على التوقعات التي تميل إلى عزم واشنطن إحداث تغيير ما، ولا ننسى كذلك الأحاديث التي انطلقت منذ نحو عام عن إمكانية تدخل خارجي تحدث تغييراً شاملاً بالنظام».
وتابع: «هذه العوامل مجتمعة سمحت بتبلور فرضية تدخل القوات الأميركية في الداخل العراقي، شخصياً لا أستبعد أن ترد تلك القوات في حال تعرضت مصالحها للخطر في العراق وتعرضت إلى استهدافات من قبل بعض الفصائل».
وخلص الشمري إلى القول: «لا شك أن هناك من يستثمر في هكذا نوع من الفرضيات بهدف الضغط على السلطة وأحزابها لإحداث تغيير داخلي في بنية النظام يساهم في إصلاح ما تخرب خلال العقدين الأخيرين».



