السر في قلة المشكلات والتكاليف... أعداد متزايدة من العراقيين يتزوجون بسوريات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
TT

السر في قلة المشكلات والتكاليف... أعداد متزايدة من العراقيين يتزوجون بسوريات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)
لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات بل هناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات (رويترز)

يداعب سلام ماهر طفليه في حديقة منزله التي جهزها بأرجوحة وألعاب أخرى، ويرد الطفلان على أبيهما بخليط من اللهجتين العراقية والسورية.

هذه اللهجة الهجين التي استقاها الطفلان من أحاديث أمهما السورية وأبيهما العراقي كانت محببة جداً إلى نفسه، وفقاً لتقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

اقترن ماهر (44 عاماً) بامرأة سورية خلال إحدى زياراته المتكررة إلى سوريا. يقول وهو يضع يده خلف رأسه: «أُعجبت كثيراً بطبيعة المجتمع السوري وطابع المرأة السورية».

قبل 4 سنوات، أتمّ ماهر زواجه في دمشق، وأحضر معه زوجته إلى العراق ليسكنا معا في منزلهما بمحافظة واسط الواقعة على مسافة 180 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد. ويقول إنه لم يجد صعوبة في موافقة أهل الزوجة، لأن «تلك كانت رغبتها فاحترموها».

ويفسر ذلك في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» بقوله: «السوريون يمرون الآن بأزمة اقتصادية ومالية شديدة، لذلك يسعون لتأمين حياة كريمة لبناتهم، سواء كان المتقدم للزواج عراقياً أم من جنسية عربية أخرى. ما يهم فقط هو حسن خُلق الزوج».

وينوّه إلى تقارب ثقافة البلدين: «فلا يجد أي فرد من الشعبين صعوبة في الانسجام والتأقلم مع الآخر».

وفي حين تعاني سوريا وضعاً معيشياً صعباً، يعيش العراق حالة من الاستقرار الاقتصادي بعد عقود من العقوبات والحروب. ويحرص الكثير من العراقيين على زيارة سوريا سنوياً للاصطياف وزيارة الأضرحة والعلاج أحياناً، وأثمرت تلك الزيارات العديد من حالات الزواج بين أبناء الشعبين.

البحث عن حياة أفضل

ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يونيو (حزيران) الماضي أن نحو 90 في المائة من السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر وأن أكثر من 15 مليون سورية بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وأسهم انتعاش الوضع الاقتصادي للعراق واستقراره النسبي في لجوء الكثير من السوريين إلى البلد المجاور بحثاً عن عمل، لا سيما بعد أن تعثرت طرق سفرهم وتعذر لجوؤهم إلى أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة وغيرها منذ اندلاع الصراع في بلدهم قبل 12 عاماً.

ويرى فهد علي، وهو عراقي من بغداد متزوج بسوريّة، أن العائلات السورية تفضّل تزويج بناتها من شباب عراقيين لأنها تجدهم أهلاً للمسؤولية، وبدافع الحفاظ على بناتها وحمايتهن من العوز.

ويقول علي (37 عاماً): «الوضع المادي المتدهور في سوريا يجعل العيش في العراق بالنسبة للفتاة السورية أكثر استقراراً ورفاهية؛ لأن وضع العراق الاقتصادي حالياً أفضل بكثير من البلد الجار، خلافاً للسابق».

ويضيف متحدثاً عن تجربته: «خلال زيارتي سوريا تعرفت على رجل سوري، وبعد أن تطورت علاقتي به زرته في بيته، وتعرفت على أسرته، ثم تطور الوضع بعدها إلى طلب يد إحدى بناته الثلاث، فوافق على الفور».

سوريون يتزوجون أيضاً بعراقيات

لا يقتصر الأمر على زواج العراقيين بسوريات، فهناك من السوريين من يقترن أيضاً بعراقيات.

وفي أربيل عاصمة كردستان الواقعة على مسافة نحو 370 كيلومتراً شمال بغداد، يسكن السوري أيهم حسن (43 عاماً) مع زوجته العراقية القادمة من مدينة النجف جنوب بغداد ويعمل في بيع العطور.

يتحدث حسن لـ«وكالة أنباء العالم العربي» قائلاً: «تعرفت على زوجتي خلال زيارتها دمشق مع عائلتها عام 2018، حيث تعرفت بالصدفة إلى العائلة هناك، وقدمت لها بعض الخدمات، ووفرت لها بعض الاحتياجات ما عزز ارتباطي بالأسرة، ودفعها للتواصل معي وحثّي على القدوم إلى العراق».

ويشير حسن إلى أن الوصول إلى إقليم كردستان العراق كان بالنسبة له أسهل بكثير من بغداد والمحافظات الأخرى، فقرر القدوم إلى أربيل والبحث عن عمل، وهناك حدث لقاء آخر قرر خلاله التقدم رسمياً لخطبة زوجته الحالية.

ويضيف: «بعد الزواج فضّلنا أنا وزوجتي البقاء هنا رغم أن آلية الحركة تيسرت، وأصبح بإمكاني الذهاب إلى أي منطقة في العراق».

ويخطط حسن الآن للحصول على الجنسية العراقية بالاستفادة من القانون العراقي الذي يتيح للزوج والزوجة غير العراقيين الحصول عليها بعد 5 أعوام من الإقامة، وهو أمر سيتحقق بعد بضعة شهور.

ويعد إقليم كردستان العراق قبلة محببة للسوريين؛ نظراً لقلة التكاليف وسهولة الحصول على عمل وإقامة، قد تنتهي أحياناً بالاستقرار والزواج، ناهيك عن حرية فتح مشاريع تجارية وحرية العمل بصفة عامة.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد كشف مؤخراً في تصريحات على هامش مؤتمر عُقد في بروكسل تحت عنوان (مستقبل سوريا والمنطقة) عن أن إقليم كردستان العراق يستضيف على أراضيه قرابة 260 ألف مواطن سوري، في حين تشير إحصاءات ومصادر أخرى إلى أن عددهم يتجاوز نصف مليون نسمة.

مهنة وسطاء الزواج

يبدو أن المصادفة والرغبة ليستا العاملَين الوحيدين وراء مثل هذه الزيجات، فالوساطة لإتمام أمر الزواج أصبحت عملاً رائجاً للبعض.

ويكشف زين حسام، وهو أحد العاملين في شركات السياحة والسفر، أن «الزواج من سوريات يجري وفق طريقتين؛ إما من خلال العلاقة المباشرة والتقدّم لأهل الفتاة وخطبتها رسميا كما هي الحال في العراق، وإما يحدث عن طريق وساطة».

ويوضح حسام (31 عاماً): «الوسطاء أو الوسيطات في الغالب يكونون سوريين، هدفهم الأول هو الحصول على المال، ولا يشترط بعضهم حتى إجراء عقد رسمي في المحكمة، لذلك تجد الكثير من تلك الزيجات غير مسجلة».

وكانت تقارير صحافية قد تحدثت عن أن منطقة السيدة زينب ذات الأغلبية الشيعية بجنوب دمشق تحولت إلى مركز جذب لزواج العراقيين من سوريات عبر وسطاء وشركات تسهل هذه الزيجات لقاء عمولات أو مقابل مالي.

ومن المعروف أن العراقيين يزورون تلك المنطقة بأعداد كبيرة كنوع من السياحة الدينية التي ربما اتسع نطاقها لتشمل أغراضاً أخرى.

زواج أسهل وتكاليف أقل

يُرجع الباحث الاجتماعي محمد المولى أسباب توجه العراقيين من سوريات إلى «سهولة الزواج وقلة تكاليفه، إضافة إلى التناغم المجتمعي بين الشعبين والرغبة في التغيير والخروج عن المألوف».

ويضيف: «ليس الزواج فقط ما يتميز بالسهولة، حتى الطلاق أيضاً. فمتى ما وَجد الزوجان أنهما غير متفقين ستكون الشروط سهلة للانفصال مقارنة بالتعقيدات الموجودة في زواج العراقي من عراقية».

ويمضي قائلاً: «العراقيون إضافة إلى هذا عاطفيون، فثمة تعاطف اجتماعي تجاه سوريا لأسباب مختلفة بينها الظروف المتشابهة التي مر بها البلدان، وهو ما يدفع بعض العراقيين للمرور عبر بوابة الزواج من سوريات».

ويتفق مع الرأي الخبير القانوني عدنان الشريفي الذي يشير إلى أن قوانين الزواج السورية، ربما كانت أكثر تساهلا مقارنة بالتشريعات المماثلة في العراق ما يشجع على إتمام مثل هذه الزيجات.

يقول: «القانون العراقي يضع قيوداً في حال تعدد الزوجات، فهو يوجب على الزوج إثبات المقدرة المالية بالإضافة لموافقة الزوجة الأولى، في حين لا يحتاج العراقي في سوريا إلى ذلك».

أما الباحثة الاجتماعية ابتسام الشمري فترى أسباباً سياسية وراء ارتباط العراقيين بسوريات، وتتحدث عن انتماء بعضهم إلى تيارات وتنظيمات سياسية أو مسلحة تشجعهم على ذلك.

وتستدرك خلال حديثها: «لكن ذلك لا يجعلنا نغفل العامل الاقتصادي الذي زاد من تلك الزيجات، كونه يؤمن للزوجة معيشتها ومعيشة عائلتها أحياناً».

وتضيف: «ارتفاع حالات الطلاق في العراق وتداعياتها من مشكلات دفع كثيرين للإحجام عن تكرار الزواج من عراقيات، وبات اللجوء للزواج من سوريات هو البديل الأنسب للبعض نظراً لقلة التكاليف والانفصال دون مشكلات في حال عدم التوافق».

أما من الناحية القانونية، فيؤكد المحامي علي عادل على أن الزواج بسورية أمر قانوني يمكن تسجيله في المحاكم العراقية بصيغة سليمة، مضيفاً: «الشروط التي تسري على الزواج من عراقية تُطبق هي نفسها على السورية، كوجوب حضور الشهود عقد القران وتسجيل المقدم والمؤخر».

ويشير إلى أن عملية تسجيل إقامة الزوجة في العراق تجري بصورة رسمية: «لكن ما يحدث هو أن الكثير من تلك الزيجات غير مسجلة داخل المحاكم، لذلك لا توجد إحصاءات رسمية كون التسجيل يتطلب إجراءات وتوثيقاً للعقود، وهذا يحتاج إلى مراجعات وموافقات».

ويضيف: «تلك القوانين تسري على الزوج أو الزوجة، لا فرق في ذلك».


مقالات ذات صلة

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

«حزب الله» اللبناني «يخاطب جمهوره» بإعلانه استخدام صواريخ أرض - جو

مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» اللبناني «يخاطب جمهوره» بإعلانه استخدام صواريخ أرض - جو

مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الماضية، استخدام صواريخ أرض- جو لاستهداف المسيّرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاقها ضد المروحيات والطائرات الحربية، حسبما قال في بيانات أصدرها، إذ أعلن عن سقوط عدد من المسيرات في الجنوب اللبناني وتضرر مروحية، في وقت يقول فيه خبراء إن هذه الإعلانات «موجهة إلى الداخل للإيحاء بأنه لا سيطرة جوية إسرائيلية في سماء لبنان، وهو ادعاء ينطوي على أوهام».

وصحيح أن الحزب كان قد استخدم هذا النوع من الصواريخ في الحرب الماضية، عام 2024، إلا أنه كثّف مؤخراً استخدامها، بحيث سُجلت 5 عمليات من هذا النوع، يوم الأربعاء الماضي؛ ما يطرح أسئلة حول نوعية الصواريخ التي يمتلكها، ومدى قدرتها على تغيير مسار المعركة، في ظل التفوق الجوي الإسرائيلي الذي يشكل عنصراً حاسماً لصالح تل أبيب.

مقاتل من «حزب الله» يحمل صاروخ دفاع جوي خلال مناورة عسكرية سابقة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكان اللافت، الأسبوع الماضي، إعلان الحزب التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء بيروت بصاروخ أرض - جو، في أول عملية من هذا النوع فوق العاصمة، ما أثار مخاوف على الطيران المدني، باعتبار أن عملية الإطلاق تمت من محيط مطار بيروت الدولي.

ويركز «حزب الله» على استخدام صواريخ أرض - جو في المنطقة الحدودية جنوباً، وبالتحديد بمحاولة لإصابة وإسقاط المروحيات الإسرائيلية خلال إجلاء جنود إسرائيليين قتلى أو جرحى.

أي صواريخ يستخدم الحزب؟

وعن نوع الصواريخ المستخدمة، يشير الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، إلى أن «هذه الصواريخ تُطلق من على الكتف وهي من نوع (Misagh)، وهو نموذج معدل مطور شبيه بـ(Sam 7) الروسي، وقد استخدمها (حزب الله) في الحرب الماضية، وأسقط من خلالها عدداً من المسيرات»، لافتاً إلى أنه «يعلن عن عمليات كهذه للادعاء بأنه لا سيطرة جوية لإسرائيل، وأن لديه دفاعات جوية تمكنه من التصدي للطائرات، لخلق وهم لجمهوره، علماً بأن القدرة القصوى لهذه الصواريخ هي استهداف بعض المسيرات لا أكثر ولا أقل، باعتبار أن المقاتلات الإسرائيلية تمكّنت من تخطي نظام الدفاع الجوي المتطور (S300) الروسي، وهو صاروخ متقدم جداً».

ويشدد قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما يملكه الحزب من دفاعات جوية لا يشكل أي تهديد لا من قريب أو من بعيد للطائرات الإسرائيلية التي تتمتع بسيطرة جوية تامة على أجواء لبنان وإيران».

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أنواع صواريخ أرض- جو

وتعتبر صواريخ «Misagh 2» حديثة نسبياً وفعالة ضد الأهداف المنخفضة. هي تلاحق حرارة محرك الطائرة أو المروحية، وتُطلق من على الكتف بواسطة جندي واحد، ويبلغ مداها بين 5 و 6 كلم. في المقابل، تعتبر الـ«S300» الروسية منظومة دفاع جوي متكاملة تُعد من أشهر وأقوى أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى في العالم، ويبلغ مداها بين 75 و200 كلم. وتمتلك إيران منظومة «إس - 300» الروسية كما منظومة «باور - 373» بعيدة المدى، لكنها لم تتمكن من إسقاط أي طائرة حربية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية المستمرة عليها.

عمليات «حزب الله»

وكان «حزب الله» أعلن، الأسبوع الماضي، إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه طائرة حربية إسرائيلية في سماء بيروت، فيما أعلن عن استهداف مروحيّة إسرائيليّة، يوم الثلاثاء، في أجواء بلدة يارون بصاروخَي أرض – جوّ، وقال إن مقاتليه «حققوا إصابة مؤكدة».

كذلك تحدث الحزب، الأربعاء، عن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 - زیك» في أجواء بلدة عيناتا بصاروخ أرض - جوّ، لافتاً إلى أن مقاتليه تصدوا أيضاً، الأربعاء لطائرة حربيّة إسرائيليّة في أجواء بلدة جويّا بصاروخ أرض - جوّ.


الرئيس اللبناني: مصممون على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادة بلدنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني: مصممون على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادة بلدنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الخميس)، تصميم بلاده على تنفيذ القرارات التي اتُّخذت للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.

وأشار عون، خلال اتصال مع رئيس وزراء هولندا روب يتن، إلى «الرغبة في تعزيز العلاقات اللبنانية - الهولندية وتطويرها في المجالات كافة».

بدوره، أكد رئيس الوزراء الهولندي «دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى «استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مسؤولياته الوطنية».

كما أكد رئيس الوزراء الهولندي للرئيس عون «وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمر بها»، مبدياً «استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم».

كان مجلس الوزراء في لبنان قد قرر، في جلسة طارئة انعقدت في الثاني من مارس (آذار) الماضي، الحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وحصر عمله في المجال السياسي.


مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الخميس)، مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة الرمادية قضاء صور أدَّت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

واستمرت الغارات الإسرائيلية، اليوم، على مناطق في جنوب لبنان، ضمن الوتيرة اليومية للاشتباكات على الجبهة الحدودية. وسُجّل سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، بالتوازي مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل وردود عسكرية مقابلة. كما تتواصل الاشتباكات في القرى الحدودية، وسط مؤشرات إلى احتمال توسيع العمليات باتجاه شمال الليطاني.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل، اليوم، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية». وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ... عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وتجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، أمس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان) إلى 1318 شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935.