لقاء الأسد - إردوغان واللاجئون على أجندة زيارة بوتين المحتملة لتركيا

أنقرة تعدّ الانسحاب من شمال سوريا خطاً أحمر

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
TT

لقاء الأسد - إردوغان واللاجئون على أجندة زيارة بوتين المحتملة لتركيا

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)

كشفت مصادر قريبة من الحكومة التركية عن أن الملف السوري سيكون أحد الملفات المهمة في زيارة محتملة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة قد تتم خلال أغسطس (آب) الحالي، وأنه سيبحث مع الرئيس رجب طيب إردوغان مسار تطبيع العلاقات مع دمشق وعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية استناداً إلى مصادر مطلعة، إن أجندة زيارة بوتين ستركز على 4 ملفات رئيسية، تتعلق باتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي انسحبت منها روسيا، والعلاقات التجارية بين البلدين، والعلاقات بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا، إضافة إلى الملف السوري.

نازحون سوريون في مخيم حبات البركة بريف حلب يونيو الماضي (رويترز)

وفيما يتعلق بالملف السوري، لفت إلى أن هناك مسألتين بارزتين تتعلقان بسوريا؛ أولاهما عودة اللاجئين، والثانية التطبيع بين أنقرة ودمشق وعقد لقاء بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد.

وأكد أهمية عقد لقاء إردوغان والأسد؛ لأن الأولوية بالنسبة لتركيا تتمثل في ضمان عودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً من السوريين في تركيا هم من سكان محافظة حلب شمال غربي سوريا، ويجب ضمان عودتهم بشكل آمن إلى مناطقهم الأصلية. وأضاف أن رؤية أنقرة في هذا الصدد، تقوم على أنه من الضروري إقامة نقاط أمنية بالتنسيق بين الجيشين التركي والسوري.

كانت تركيا أعلنت في مايو (أيار) الماضي، عن التوصل إلى اتفاق ضمن مسار مفاوضات تطبيع العلاقات مع سوريا برعاية روسيا ومشاركة إيران، على إقامة مركز تنسيق عسكري في سوريا يضم ممثلين للدول الأربع.

غير قابل للتفاوض

واستناداً إلى معلوماته من المصادر المطلعة على الملف، قال سيلفي، إن مطلب دمشق الخاص بانسحاب القوات التركية من مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا (درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام)، كشرط مسبق للتطبيع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لتركيا غير قابل للتفاوض.

الاجتماع الرباعي في موسكو مايو الماضي (الخارجية التركية)

وأضاف أنه من المتصور أن العلاقات مع سوريا سترتفع الآن إلى مستوى رئيسي البلدين، بعدما أسفرت العلاقة التي أقيمت بين أجهزة المخابرات خلال رئاسة وزير الخارجية الحالي هاكان فيدان للمخابرات التركية، عن لقاء سلفه مولود جاويش أوغلو مع وزير الخارجية السوري، ثم لقاء وزراء.

ولفت إلى أنه كان من المقرر عقد اجتماع إردوغان - الأسد في أبريل (نيسان) أو مايو الماضيين، لكن ذلك لم يحدث، ربما لأن فكرة فوز مرشح المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو في انتخابات الرئاسة، كانت حاضرة بقوة لدى الأسد، لكن عندما خرج إردوغان منتصراً من الانتخابات، واصطف زعماء العالم، وبخاصة الرئيس الأميركي جو بايدن، لتهنئته، أدرك الأسد أن حساباته كانت خاطئة.

وأضاف: «لكن الأسد أمامه فرصة ثانية، إذا تم عقد اجتماع مع إردوغان، فسيتم تجاوز عتبة حرجة لتطبيع العلاقات بين البلدين... الأسد في أمسّ الحاجة إلى هذا».

دبابة تركية عند مشارف عفرين (أرشيفية - أ.ف.ب)

بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، مقتل 4 عناصر من وحدات الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لدى محاولتهم استهداف منطقتي عمليتي غصن الزيتون في عفرين، و«نبع السلام» شمال شرقي سوريا. وقالت الوزارة، في بيان، إن قواتها «تواصل الرد بالمثل على (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية) الذي يسعى لإفساد الأمن والاستقرار بالمنطقة».

في سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بتعرض قلعة شوارغة، التابعة لناحية شرا بريف عفرين، التي تنتشر بها قوات «قسد» وعناصر من القوات السورية لقصف من قبل مسيرة تركية مسلحة، ما تسبب في أضرار مادية.

ولفت «المرصد» إلى أن هذا الاستهداف يعد الثاني من نوعه على القرية نفسها خلال 24 ساعة.



الزيدي إلى واشنطن لشراكة موثوقة وتعزيز استقرار المنطقة وازدهارها

رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الزيدي إلى واشنطن لشراكة موثوقة وتعزيز استقرار المنطقة وازدهارها

رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قبيل مغادره البلاد، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة في أول رحلة خارجية بعد نحو شهرين من تسلمه مهام عمله الحكومي، إنه عازم على «ترجمة متانة العلاقات العراقية - الأميركية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية، تفتح آفاقاً أوسع للتعاون في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، والاقتصاد الرقمي، وشراكات التمويل».

وأضاف أن «هدفنا واضح وهو استقطاب الاستثمارات، ونقل الخبرات، وتنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل، بما يعزز مسيرة التنمية، ويرسخ مكانة العراق شريكاً موثوقاً وعنصراً فاعلاً في استقرار المنطقة وازدهارها».

ويضم الوفد الحكومي المرافق للزيدي، 27 وزيراً ومسؤولاً حكومياً إلى جانب نواب ومستشارين، وضمنهم وزراء الخارجية والنفط والكهرباء والتجارة، بجانب محافظ البنك المركزي ومستشار الأمن القومي ورئيس هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء، فضلاً عن أمين سر وزارة الدفاع رئيس هيئة الإعلام والاتصالات وشبكة الإعلام العراقي.

واجتمع الزيدي، مساء الأحد، بائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم القوى والأحزاب المشاركة في الحكومة وبحضور رئيسي الجمهورية نزار آميدي والنواب هيبت الحلبوسي؛ لمناقشة تفاصيل الزيارة لواشنطن وقضايا أخرى.

وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، أن الزيدي «أطلع الحضور، خلال الاجتماع، على الترتيبات والأهداف المتعلقة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما جرى بحث سبل توظيف نتائجها المتوقعة بما يخدم مصالح العراق ويعزز علاقاته الدولية».

وأكد المجتمعون، حسب البيان، «دعمهم الكامل لجهود مكافحة الفساد، التي شرعت بها الحكومة والسلطة القضائية، والتأكيد على ضرورة استمرار الحملة وفقاً للقانون، وبعيداً عن أي منطلقات سياسية أو انتقائية، كما شددوا على أهمية المضي بعملية حصر السلاح بيد الدولة، وتقوية القانون وترسيخ هيبة وسيادة مؤسسات الدولة الدستورية».

كان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، قد قال الأحد: إن «الزيارة تكتسب أهمية كبيرة، ولا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة وهي تهدف لتوطيد العلاقة مع واشنطن».

وأضاف، أن «مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

ورأى أن «الجديد في هذه الزيارة تختلف عن سابقاتها بأن تيمتها الأساسية هي الاقتصاد، وأنه لا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى والاتفاقات التي ستوقع تستند إلى هذه الاتفاقية».

توقعات المراقبين

ويتوقع عدد غير قليل من المراقبين أن يكون ملف «نزع أسلحة الفصائل وتقليص النفوذ الإيراني في العراق» على رأس المطالب التي سيواجهها الزيدي من الجانب الأميركي، إلى جانب الأولويات المتعلقة بالاستثمارات التي ترغب فيها الشركات الأميركية في العراق.

وسبق أن طالب المسؤولون في واشنطن بغداد، بوضع حد لنفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ووضعت خلال الأشهر الماضية شخصيات وفصائل عدّة على لائحة العقوبات وخصصت مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن بعض قادة الفصائل.

شروط الفصائل

في غضون ذلك، استبقت الفصائل المسلحة في العراق زيارة الزيدي إلى واشنطن ووضعت 9 شروط للقبول بها.

وقال بيان صادر عما بات يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي المظلة التي تضم معظم الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق في شرطه الأول، إن «دعمنا للحكومة في ملاحقة الفاسدين لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً في سائر سياساتها، ولا يبرر تمرير مشاريع ترهن مستقبل الأجيال لشركات ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمصالح الاحتلال».

وأضاف: «نجدد التأكيد على أن استمرار وجود القوات الأميركية على أرض العراق يمثل احتلالاً، وأن من أولويات الحكومة العمل، بمختلف السبل، على إنهائه وفق الجدول الزمني المُعلن».

وعارض بيان الفصائل «التبادل التجاري وإبرام العقود مع أي دولة تكمن العداء لشعبنا المقاوم أو تعمل على مصادرة القرار السياسي وهتك السيادة، ونرفض في الوقت ذاته أي احتكار أو هيمنة اقتصادية على مقدرات العراق، ونحذر من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أشد خطراً».

وتابع أن «تحرير الاقتصاد العراقي من الهيمنة الأميركية، التي تفرض سيطرتها على مقدرات العراق وأمواله، فتقيدها تارةً أو تفرج عن النزر اليسير منها تارةً أخرى، يُعدّ من صدارة المسؤوليات الوطنية لأي حكومة عراقية».

وتحدثت الفصائل في أحد شروطها عن أن «تمثيل العراق في أي لقاء أو محفل دولي يجب أن يستحضر عظمة هذا الشعب، وتضحياته، وبطولات أبنائه، من دون ضعف أو رضوخ أو قبول بالذل».

واشترطت «عرض أي معاهدة أو اتفاقية يعتزم أي وفد حكومي إبرامها على مجلس النواب العراقي لاستحصال مصادقته، بعيداً عن الالتفاف القانوني بتغيير المسميات، كإطلاق وصف (مذكرة تفاهم) أو (إطار تعاون)، بقصد الإفلات من خضوعها للرقابة البرلمانية».

كما حذرت مما وصفتها بـ«شركة احتكارية» تسعى إلى استغلال ثروات العراق أو الاعتداء على حقوق شعبه.


الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
TT

الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

بعد صدور قرار قضائي قطعي بحبس النائب الأردني عن مدينة العقبة (400 كم جنوب المملكة) حسن الرياطي لمدة عامين، فقد بات مقعد نيابي شاغر يستوجب استكمال حلقة المخاطبات الرسمية بشأنه بين السلطة القضائية ومجلس النواب والهيئة المستقلة للانتخاب لتعبئة الشاغر النيابي. وسيغادر النائب السابق حسن الرياطي مجلس النواب لفقدانه شرطاً من شروط عضوية مجلس النواب، بعد صدور حكم قضائي قطعيّ على خلفية المشاجرة النيابية الشهيرة التي وقعت تحت سقف قبة البرلمان عام 2022، في جلسة كانت تناقش التعديلات على الدستور الأردني التي أقرتها اللجنة الملكية للتحديث السياسي في حينه.

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

وكانت لجنة النظام والسلوك النيابية قررت تجميد عضوية النائب السابق الرياطي لمدة عام بعد المشاجرة التي تدخلت فيها أطراف عدة، وعاد ليستكمل مدة نيابته في مجلس النواب العشرين (2020-2024)، وليترشح بعدها ويفوز عن مقعد دائرته الانتخابية محافظة العقبة الجنوبية. وينتمي الرياطي إلى كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، والتي تغير اسمها بعد تغيير اسم الحزب إلى حزب الأمة. وسيخلفه في المقعد نائب من نفس القائمة التي ترشحت في الانتخابات النيابية الأخيرة التي أُجريت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024. غير أن مصادر رفضت التعليق على الأمر إلى حين إبلاغ المؤسسات المعنية بنص الحكم القضائي القطعي.

ولم تخسر الكتلة الإسلامية المعارِضة، وعدد أعضائها 31 نائباً، مقعدها في مجلس النواب الحالي، لكن البعض يرى أن هناك أحكاماً قد تصدر بحق نواب آخرين من الكتلة، ما يعيد الجدل في العلاقة بين «الحكومة والإخوان» إلى مربعه الأول، وسط مخاوف من استقواء الإسلاميين بسيطرتهم على الشارع بعد حصولهم على أعلى الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة.

عودة الملك واستحقاقات المرحلة

مع عودة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البلاد، الاثنين، فقد تتضح ملامح المرحلة المقبلة. فمن المرجح بعد استقالة وزير العمل خالد البكار الذي أثارت جدلاً واسعاً في المملكة الأردنية، في وقت بدأت فيه الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب الحالي التي ستناقش قانون الإدارة المحلية وسط انتقادات واسعة للنسخة التي بعثتها الحكومة إلى مجلس النواب؛ أن تدفع استقالته رئيس الوزراء جعفر حسان للاستعجال في إجراء تعديل ثانٍ على حكومته، لكن هذه المرة سيكون التعديل على حكومته «اضطرارياً»، وهي التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024، ليسعى الرئيس لسد الثغرات في صفوف حكومته، والاستعداد لاستكمال مشاريع كان وعد باستكمالها.

وفي وقت يستشعر فيه مراقبون أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد لا تكون في أحسن حالاتها خلال الدورة النيابية المنعقدة، فإنه لا أحد يتوقع أن تصل حدود التململ النيابي لحالة تمرد تهدد مصير الحكومة. وعلى الرغم من التفات الحكومة إلى إنجاز مشاريع اقتصادية مؤجلة، وتحريك عجلة التنمية، فإن ظروف المنطقة والجوار ما زالت تشكل تحدياً أمام الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وتحسن مؤشرات تعافي الاقتصاد المحلي المنهك عبر عقود ماضية شهدت فيها المنطقة انتكاسات أمنية كان لها انسحاباتها على المملكة.

تطورات المشهد النيابي

يتعرض نواب الحركة الإسلامية إلى ضغوط من أطراف لا يريدون تسميتها، ويريدون من ذلك الدفاع المبكر عن روايتهم، وإظهارهم بصورة المستهدفين من قِبل مؤسسات رسمية. لكن أحكام القضاء الأردني تُشكل إجماعاً لدى الطبقة السياسية في البلاد؛ نظراً للثقة التي تحظى بها درجات المحاكم العليا وقضاتها، في حين يستشعر مراقبون أن قنوات اتصال خلفية تنشط في تحسين العلاقة بين نواب الحركة الإسلامية ورئيس كتلتهم مع رئيس الحكومة جعفر حسان، وقد بدا ذلك في المدائح التي يسوقها النائب صالح العرموطي لشخص الرئيس، ومستوى استجابته المرنة مع نواب من الحركة. وما سبق سلوك سياسي مفهوم في سياق العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحييد الجبهات والخصوم، لكن بعد مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية نتيجة تفعيل قرار قضائي بحظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في البلاد وإغلاق مقراتهم ومصادرة ممتلكاتهم في المملكة منتصف عام 2025؛ قد تلجأ الكتلة الإسلامية للتصعيد، وخصوصاً أن عدداً من القضايا بحق قيادات منهم لا تزال منظورة لدى القضاء.


سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي كان أعلن في وقت سابق أنه أصدر تعليمات بإلغاء الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

وكان المقترح السابق قبل الإلغاء يعني عملياً شل البنوك والاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي دفع السلطة خطوة أخرى نحو الانهيار.

وصرح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس خلال الاجتماع الأخير الذي كشفت تفاصليه القناة الـ«12» الإسرائيلية، الاثنين، بقوله: «نحن مضطرون لقبول هذا القرار، لا نريد انهيار السلطة الفلسطينية».

وبحسب القناة عُرض قرار وزير المالية على مجلس الوزراء رغم تصريحاته السابقة، وانتقد الوزراء غياب سموتريتش عن المناقشة، وهاجموه بشدة.

وقالت القناة إن الوزراء ناقشوا توسيع إطار «التعويضات» الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بالعمل في الساحة الاقتصادية الدولية من خلال وساطة البنوك الإسرائيلية.

وتؤكد هذه الخطوة فعلياً للبنوك الإسرائيلية أن الدولة قد ضمنت لها حقوقها في مسألة الوساطة، والتي تنطوي على ما تقول إسرائيل إنها «مخاطر قانونية».

سلطة النقد الفلسطينية (موقع سلطة النقد)

وقالت القناة الـ«12» إن وزراء الحكومة السياسية والأمنية انتقدوا بشدة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد موافقته على تمديد إطار التعويضات للبنوك الفلسطينية، بعد أن أعلن أنه أمر بإلغاء الآلية التي تسمح للبنوك في السلطة الفلسطينية بالعمل مع النظام المالي الدولي.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي، لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار النشاط ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

سموتريتش متغيب

وأكدت القناة الـ«12» أنه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، قُدِّمَ قرارٌ نيابةً عن سموتريتش بتمديد الإطار الحالي، لكن الوزير نفسه تغيّب عن النقاش. وانتقد الوزراء الحاضرون في الاجتماع هذه الخطوة، وغياب الوزير، بمن فيهم وزيرة الاستيطان أوريت ستروك التي تنتمي إلى حزب وزير المالية.

وقالت ستروك إنها خائبة الأمل من القرار، مضيفة: «نحن بصدد إعادة إحياء السلطة الفلسطينية». وردّ الوزير في وزارة المالية زئيف إلكين على كلام الوزيرة ستروك، مشيراً إلى أن رئيس حزبها هو من يقود هذه الخطوة. وقال إلكين: «لا أفهمكِ يا أوريت. الشخص الذي يثير هذا الموضوع الآن، وفي كل مرة تقريباً، هو رئيس حزبكِ، بتسلئيل سموتريتش».

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وانضم الوزيران إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، وإسحاق فاسرلاوف، وزير النقب، إلى الانتقادات الموجهة لسموتريتش، والتفت بن غفير إلى ستروك وطلب منها أن تطلب من سموتريتش التراجع عن قراره. وقال بن غفير: «لن أؤيد إحياء السلطة الفلسطينية أبداً. لن يحدث هذا بوجودنا في الحكومة». وأضاف الوزير فاسرلاوف: «باختصار يا أوريت، توقفوا عن إحياء السلطة الفلسطينية».

وجاء إعلان وزير المالية الأصلي بإلغاء التعويضات في السابق رداً على العقوبات التي فرضتها عدة دول أوروبية عليه وعلى الوزير بن غفير. ورغم هذه التصريحات، فإن القرار الذي عُرض على مجلس الوزراء الأسبوع الماضي يسعى إلى استمرار العمل بالإطار الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بمواصلة أنشطتها.

وتراجع سموتريتش جاء في لحظة تعاني منها السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب حجبه أموال المقاصة التي وضعت السلطة في حالة عجز مالي من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تداهم شركات صرافة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ب)

تكدس الشيقل

ومنذ شهور طويلة تواجه البنوك الفلسطينية أزمة متفاقمة تتمثل في تكدس عملة الشيقل الإسرائيلي داخل خزائنها، ما اضطرها إلى تقييد صارم على سقف الإيداع النقدي من نفس العملة للأفراد.

وبحسب «بروتوكول باريس» الاقتصادي -وهو أحد ملاحق «اتفاق أوسلو» للسلام الموقعة عام 1993-، فإن سلطة النقد الفلسطينية مخولة بتحويل فائض الشيقل من البنوك المحلية إلى بنك إسرائيل مقابل عملات أجنبية، بهدف الحفاظ على التوازن النقدي.

وأقرت سلطة النقد الفلسطينية في تقرير الاستقرار المالي الأخير بأن القيود المفروضة على شحن فائض الشيقل بدأت تؤثر في قدرة البنوك على أداء بعض وظائفها التقليدية المتعلقة بإدارة السيولة، وتمويل التجارة. ووصل حجم الشيقل على مدى ثلاثة أشهر إلى (17 مليار شيقل) فائضة في البنوك.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

والخميس طلب محافظ سلطة النقد، يحيى شنّار، من مستشار الشؤون الاقتصادية في السفارة الأميركية، يوهان شمونسيز، التدخل من أجل حل أزمة فائض الشيقل، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال المحافظ إن تراكم الشيقل بات يضغط على دورة النقد في الاقتصاد، ويحد من قدرة البنوك على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، والتجارية، موضحاً أن انعكاساته تمتد إلى التجار، ورجال الأعمال، وقد تؤثر على انسيابية العمليات التجارية، وتوفير السلع، والخدمات الأساسية.

وشهدت الضفة الغربية الأسبوع الماضي فعاليات احتجاجية على صعيد الغرف التجارية ومحطات الوقود ضد البنوك.

وتتزامن أزمة البنوك مع عدم قدرة الحكومة على حل الأزمة من جهة، ودفعها رواتب منقوصة للموظفين منذ سنوات، ما فاقم من تدهور الوضع الاقتصادي، وأصبح يهدد بقاء السلطة.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي). وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً، ومعقداً، وغير مسبوق.