موجة الحرّ تسرق النوم من عيون السوريين

محجبات بقبعات وسافرات يحملن المظلات

يحتمين من شمس دمشق الحارقة بمظلة (رويترز)
يحتمين من شمس دمشق الحارقة بمظلة (رويترز)
TT

موجة الحرّ تسرق النوم من عيون السوريين

يحتمين من شمس دمشق الحارقة بمظلة (رويترز)
يحتمين من شمس دمشق الحارقة بمظلة (رويترز)

على بسطة في سوق الصالحية وسط دمشق، غفت فراخ الأرانب والبط والهامستر بينما جاهدت أسماك الزينة للبقاء حية، وسط قيظ يوم صيفي شديد الحرارة. وعند سؤال البائع اليافع عن سبب خمول الأرانب الصغيرة، قال: «نحنا رح نفطس من الشوب فكيف بالحيوانات؟».

كانت الساعة الواحدة من بعد الظهر، وقد خلت السوق من المارة، عدا قلة قليلة تسير بصعوبة تحت أشعة الشمس اللاهبة، نساء ورجال يلبسون القبعات الشمسية وأغلبهم يحمل عبوات المياه إما في باليد أو تطل من فتحة الحقيبة. وفي مشهد لم تألفه دمشق سابقاً، محجبات يضعن قبعة فوق الحجاب وسافرات يحملن المظلات وهن يقطعن المسافات الطويلة أو في انتظار وسيلة نقل في ظل أزمة نقل حادة.

يحمل قالباً من الثلج لبيعه خلال موجة الحرارة في دمشق خلال شهر يوليو (رويترز)

موجة الحرّ التي تضرب البلاد منذ نحو شهر ليست الأولى من نوعها، لكن «تقنين الكهرباء والماء وشح المحروقات، يجعل صيف السوريين قاتلاً»، وفق بائع القهوة العربية المسن الذي قال: «صيفنا صعب وشتاؤنا بات أصعب... قبل الحرب لم نكن نشعر بحرارة الصيف؛ لأن المراوح والبرادات والمكيفات والمدافئ كانت تعمل لساعات طويلة، كانت الكهرباء والمحروقات متوافرة بشكل أفضل».

تابع، أنه وعائلته منذ شهر لم ينعموا بساعات نوم متواصلة بسبب الحرّ: «أنا وابني ننام على السطح من دون أغطية، زوجتي والبنات ينمن على بلاط الأرضية للحصول على شيء من البرودة».

يسبحون في صندوق سيارة بينما يبرّدون أجسادهم من موجة الحر في مخيم التح قرب مدينة إدلب (د.ب.أ)

أما رانية، وتسكن الطابق الرابع في حي القصور، فشكت من زيادة ساعات تقنين الكهرباء: «بالليل يصير البيت فرن حقيقي، في بداية الموجة كنا نتهيب من فتح الستائر أو النوم على البلكون لأن البيت مكشوف للجيران، لكن مع استمرار الحر انتبهنا أن كل الجيران ينامون على البلاكين والأسطحة، ففعلنا مثلهم». وعن ساعات النوم، تؤكد، أن عددها الفعلي لا يتجاوز الساعتين ما بين السادسة والثامنة صباحاً، «غالبية الناس لا ينامون»، مؤكدة أن ذلك أثر على النشاط والتركيز، وأن أطفال ابنتها أصيبوا بطفح جلدي وابنتها الكبرى انخفضت مناعتها وظهرت كتل ملتهبة عميقة في مناطق متعددة من رأسها وجسمها.

6 درجات فوق المعدل

وتشهد البلاد في هذه الفترة ارتفاعاً في درجات الحرارة بزيادة ست درجات مئوية عن معدلاتها السنوية، أدت إلى انتشار الحرائق في مناطق عدة. وخلال الشهر الأخير، شهدت دمشق أكثر من 20 حريقاً ومحافظة حمص نحو 90 حريقاً ومناطق الساحل نحو 280 حريقاً، معظمها في الحراج والغابات الجبلية.

فراخ الأرانب والبط والهامستر وسط قيظ يوم صيفي شديد الحرارة

الفتى اليافع صاحب بسطة الحيوانات في سوق الصالحية، يقول وهو يرطّب بضائعه الحية برذاذ الماء وأوراق الخضراوات: «الحر هلكنا». أما سبب تواجده في هذه المنطقة، فهو قربها من حديقة السبكي التي تتوافد إليها العائلات والأطفال. «معظم زبائني من الأطفال يأتون إلى الحديقة مساءً هرباً من البيوت اللاهبة».

على بعد أمتار من بائع الأرانب، يجلس بعض أصحاب المحال والبسطات في الظل، بعضهم رش الماء على الأرض، وآخر بلل قبعته، وثالث وضع منشفة رطبة حول عنقه.

يذكر أنه توجد في مدينة دمشق نحو 177 حديقة عامة تعدّ المتنفس الوحيد لسكان العاصمة، لا سيما الفقراء ممن ليس بإمكانهم الذهاب إلى المقاهي والأماكن التي تقدم خدمات مأجورة، والتي بات حتى الشعبي منها مكلفاً بسبب الغلاء.

حرائق في أحراش بلدة شين وسط سوريا (أ.ف.ب)

اللافت في أحاديث السوريين عن معاناتهم من موجة الحر الشديد التي بدأت منذ نحو الشهر، تسليمهم بغياب وسائل التبريد، وسبق وسلموا بواقع غياب وسائل التدفئة شتاءً، حيث تزيد ساعات تقنين الكهرباء في ذروتي الصيف والشتاء مع ازدياد ضغط الاستهلاك وشح المحروقات. وتتركز الأحاديث، الآن، حول البدائل وأسعار مراوح البطاريات التي تغزو الأسواق بأسعار تتراوح بين 50 والـ150 ألف ليرة، «رغم أنها رديئة الصنع سريعة العطب، لكنها تلبي الغرض حين الحاجة»، يقول الخياط وهو يدخل إلى المحل بحثاً عن قطعة كرتون أفضل من تلك التي تهتكت بيده.

الموجة الحارة لا تزال تؤثر على سوريا عموماً، وعلى نحو أشد على المناطق الشمالية الشرقية والشرقية ومن المتوقع اشتدادها خلال الأيام المقبلة؛ لتفرض طقساً شديد الحر وسط تحذيرات بعدم التعرض لأشعة الشمس فترة منتصف النهار.



8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.


لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».