مطالب بتحقيق العدالة في الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت

المفتي دريان يطالب بكشف أسباب «الجريمة النكراء»

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

مطالب بتحقيق العدالة في الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

يحيي لبنان واللبنانيون، اليوم، الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في 4 أغسطس (آب) 2020، وأودى بحياة ما لا يقل عن 235 شخصاً، وجرح الآلاف، ودمّر أكثر من نصف المدينة، في وقت لم تصل فيه التحقيقات، المتوقفة منذ أشهر، إلى الحقيقة النهائية نتيجة التدخلات السياسية التي كبّلت يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بعد ادعائه على مسؤولين كبار في هذه القضية.

في هذا الإطار، اعتبرت «منظمة العفو الدولية» أن «السلطات اللبنانية استخدمت كل السبل لتقويض التحقيق في انفجار المرفأ وعرقلته بوقاحة».

وفي بيان لها قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة آية مجذوب: «أُتيحت للسلطات اللبنانية 3 سنوات للتحقيق في أسباب الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت، ولإخضاع المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية للمحاسبة. ومع ذلك، فإنه حتى اليوم، لم يُحمَّل أحد مطلقاً المسؤولية عن المأساة، وبدلاً من ذلك، استخدمت السلطات كل السبل التي في متناولها لتقويض التحقيق المحلي وعرقلته بوقاحة؛ لحماية نفسها من المسؤولية، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد». وجدَّدت الدعوة إلى «إنشاء بعثة دولية للتحقيق في أسباب الانفجار، وتحديد هوية المسؤولين عن وقوع هذه الكارثة».

أقارب ضحايا من فوج إطفاء بيروت سقطوا في الانفجار يشاركون في إحياء الذكرى (رويترز)

وفي هذه المناسبة توالت الدعوات في لبنان للمطالبة بتحقيق العدالة وإطلاع أهالي الضحايا والرأي العام على ما توصلت إليه التحقيقات والمعطيات الأمنية.

وكتب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على حسابه عبر «إكس»، «تويتر» سابقاً، قائلاً: «4 آب‏‏... بصمة سوداء على جبين مرحلة من تاريخ لبنان. ‏جرح بيروت لن يندمل، والعدالة آتية مهما طال ‏الزمن».‏

بدوره تحدَّث رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عن خضوع القضاء للتدخلات والتأثيرات السياسية، داعياً لتولِّي هيئة دولية مستقلة تقصّي الحقائق، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات هذه الجريمة النكراء. وقال، في بيان: «الامتناع، ومن ثم الاستعصاء حتى الآن في جلاء الحقيقة الكاملة يدل مرةً جديدةً على مدى ازدياد وارتفاع منسوب الفشل وانعدام الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية السيادية، وعلى وجه الخصوص بمؤسسة القضاء التي باتت خاضعة للتدخلات والتأثيرات السياسية من عدد من الأطراف، وعلى وجه الخصوص من قِبل الأطراف القابضة بسلاحها وسطوتها على أنفاس الدولة ومؤسساتها السيادية». وشدد على «ضرورة أن تتولى هيئة دولية مستقلة أمر تقصّي الحقائق وتشكيل لجنة تحقيق دولية؛ لكشف ملابسات هذه الجريمة النكراء».

كذلك، أسِف المجلس الأعلى في حزب «الوطنيين الأحرار»: «لعرقلة مسار التحقيق القضائي»، داعياً إلى المشاركة في الوقفة التضامنية، المقرَّرة يوم الجمعة المقبل؛ لتأكيد المطالبة برفع الظلم وجلاء الحقيقة.

وترأّس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً لراحة نفس ضحايا الانفجار، كما دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أئمة وخطباء المساجد في لبنان إلى تخصيص خطبة الجمعة عن انفجار مرفأ بيروت، وأن يتزامن إطلاق التكبيرات في المساجد مع وقت وقوع الانفجار عند الساعة السادسة والدقيقة العاشرة، لمناسبة مرور ثلاث سنوات على ذكرى الانفجار. وطالب المفتي دريان المسؤولين «بالإسراع في كشف أسباب هذه الجريمة النكراء التي أصابت كل اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم؛ لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة».

وسأل: «ألا يستحق أهالي الضحايا والجرحى والمتضررين من انفجار مرفأ بيروت تخصيص جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية؛ لإطلاع الرأي العام على آخِر ما توصلت إليه التحقيقات القضائية، والمعطيات الأمنية في هذا المجال؛ لإراحة كل اللبنانيين؟».

في المقابل، شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً على القاضي بيطار، وقال: «إن دماء شهداء المرفأ المظلومة بعنق طارق البيطار والفريق السياسي والمطابخ الإعلامية التي حوّلت فاجعة لبنان إلى فرصة للانتقام السياسي الرخيص. ورغم القرينة القوية التي تضع الإسرائيلي وبعض الأجهزة الخارجية بقفص الاتهام، فإن طارق البيطار وفريقه السياسي تجاهلا ذلك بخلفية نزعة انتقامية ولعبة دولية مكشوفة»، مشيراً، في بيان، إلى أن «الحل يكمن بتصويب القضاء لا باللجان الدولية».



عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.