السلطة لاستعادة السيطرة شمال الضفة وعباس يأمر بالتحرك

المسؤولون يتحدثون عن مواجهة «الأجندة» و«الفلتان» وليس «المقاومة»

مسلَّحون من أبناء مخيم بلاطة بنابلس مطلع مايو الماضي (أ.ب)
مسلَّحون من أبناء مخيم بلاطة بنابلس مطلع مايو الماضي (أ.ب)
TT

السلطة لاستعادة السيطرة شمال الضفة وعباس يأمر بالتحرك

مسلَّحون من أبناء مخيم بلاطة بنابلس مطلع مايو الماضي (أ.ب)
مسلَّحون من أبناء مخيم بلاطة بنابلس مطلع مايو الماضي (أ.ب)

تسعى السلطة الفلسطينية لاستعادة السيطرة على مناطق شمال الضفة الغربية، بعد فترة طويلة من العمل المتحفظ هناك، فرضته تعقيدات متعلقة بإسرائيل والمجموعات المسلحة في المخيمات ومناطق مكتظة هناك.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، نفّذت السلطة حملة اعتقالات لمسلحين وخاضت اشتباكات مسلحة مع آخرين في جنين ثم نابلس، على خلفيات مختلفة بينها الاعتقالات، ومحاولة فض تجمعات، وإزالة حواجز نصبها مسلحون في أماكن محددة.

وجاء تحرك السلطة بعد أعوام من اتهامات إسرائيلية لها، بأنها «فقدت السيطرة في شمال الضفة الغربية وضعفت»، وتركت الساحة هناك لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وهي اتهامات ردت عليها السلطة بـ«اتهام إسرائيل بإضعافها هناك ومحاولة نشر الفلتان».

غير أن الفلتان الأمني هو السبب الرئيسي الذي حرك السلطة، بعد مخاوف من سيطرة فعلية للمسلحين هناك.

وعلى الرغم من أن المسألة معقدة؛ إذ تعمل الجماعات المسلحة ضد إسرائيل، ويبدو الاشتباك معها خدمة لإسرائيل، لكن السلطة تقول، إنها لا تعتقل أو تشتبك مع أي أحد على خلفية المقاومة أو لأسباب سياسية، «وإنما جنائية ومتعلقة بالفلتان الأمني».

مسؤول كبير يوضح

وقال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط»: إن «الفلتان الأمني هو أحد أهداف الحكومة الإسرائيلية، ويجب أن نكون واعين لذلك». وأضاف أن «للمقاومين دوراً واحداً هو مقاومة إسرائيل، وليس التدخل في الحياة المجتمعية. لا يجب أن يتدخلوا فهذا من اختصاص السلطة». وتابع: «لا يمكن أن تقوم المجموعات المسلحة بدور السلطة، هذا فلتان. تطبيق القوانين والأنظمة مسؤولية السلطة».

وبحسب المسؤول، لا تستهدف السلطة أي مقاوم واع يعرف دوره جيداً، وإنما الذين يستقوون بالسلاح لفرض سيطرتهم وخلق حالة فلتان.

وكان المسؤول يعقّب على اعتقالات واشتباكات جرت في جنين ونابلس، كذلك، آخرها يوم الأربعاء عند مدخل مخيم بلاطة في نابلس، وهي اشتباكات عززت التصور القائم بأن السلطة بدأت ترفع مستوى وجودها في الشمال.

مسلَّحون يطلقون النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين مطلع يوليو (د.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمر الأجهزة الأمنية بمنع تحول مخيم بلاطة إلى مخيم جنين ثانٍ.

وقال مسؤول فلسطيني في رام الله لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية: إن عباس، طلب من رجاله العمل من أجل زيادة السيطرة على مخيم بلاطة، «قبل أن يتحول إلى مخيم جنين آخر».

ونشرت الصحيفة حول الاشتباكات التي اندلعت في مخيم بلاطة يوم الأربعاء، بعدما تقدمت جرافة تابعة للسلطة من ضمن آليات أخرى لإزالة عوائق وضعها المسلحون على مداخل المخيم.

ويضع المسلحون في مخيمات محددة مثل جنين وبلاطة، ونور شمس في طولكرم، حواجز حديدية وحجرية وأسلاكاً شائكة لتعقيد اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي.

وقفة احتجاج في مخيم جنين على اعتقال السلطة الفلسطينية بعض الشباب 17 يوليو (رويترز)

المواجهات في بلاطة جاءت بعد يوم من مواجهات في جنين استخدمت فيها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الرصاص والغاز للمسيل للدموع، بعد أن هاجم مسلحون المقرّ الرئيسي للأجهزة وخرج متظاهرون ضد استمرار اعتقال السلطة لنشطاء.

وتتهم حركتا «الجهاد الإسلامي» و«حماس»، السلطة، باعتقال مسلحين ونشطاء سياسيين، لكن السلطة تقول إن المعتقلين لديها «يواجهون تهماً جنائية وأخرى متعلقة بمهاجمة مقرات السلطة».

وكان عباس رفض طلباً لـ«حماس» وآخر لـ«الجهاد»، بالإفراج عن المعتقلين قبل اجتماع الأمناء العامين في القاهرة الأسبوع الماضي، وهو الاجتماع الذي قاطعته «الجهاد» احتجاجاً على موقف الرئيس.

وارتفع التوتر بين الفصائل والسلطة أثناء الاقتحام الإسرائيلي لمخيم جنين بداية الشهر الماضي، عندما هاجم مسلحون مقار أمنية للسلطة.

مخاوف من فلتان

السيطرة التي يفرضها المسلحون على مناطق محددة في جنين ونابلس، ومهاجمة مقار أمنية أشعل مخاوف السلطة من حالة فوضى وفلتان لا يمكن السيطرة عليهما، وأدخلها في مواجهة علنية وسرية مع حركتي «حماس» و«الجهاد».

واتهم مسؤول أمني كبير حركتي «حماس» و«الجهاد» بالعمل على تدمير السلطة. ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن مصدر مطلع، كلاماً لمسؤول كبير في الأجهزة الأمنية، أن «حماس» و«الجهاد» «يريدان تدمير الضفة الغربية، ولا يريدان أن تكون السلطة الفلسطينية هنا».

الأمن الفلسطيني خلال زيارة الرئيس محمود عباس إلى مخيم جنين في الضفة الغربية 12 يوليو (إ.ب.أ)

وأكد الموقع ما نشرته «يسرائيل هيوم»، أنه في محاولة لعكس الاتجاه بعدما فقدت السلطة الفلسطينية، ببطء، السيطرة الأمنية على مناطق في شمال الضفة الغربية، وجّه عباس قوات الأمن للعمل ضد «حماس» و«الجهاد الإسلامي» هناك.

التحرك الفلسطيني في شمال الضفة جاء بعد أشهر من مقاومة ضغوط إسرائيلية وأميركية، على قاعدة أن عقيدة الأجهزة الأمنية تقوم على «احتواء المسلحين وليس مواجهتهم».

ونجحت السلطة جزئياً في ذلك وأنهت مجموعات مسلحة عبر إقناع أفرادها، بتسليم أنفسهم وتقديم حماية لهم من إسرائيل، لكن ذلك لم يجرِ مع الجميع.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تشددان على رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في رفح

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)

السعودية ومصر تشددان على رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في رفح

شددت السعودية ومصر، على الرفض القاطع لأي عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)

مقتل 3 فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية على رفح

قالت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الأربعاء إن قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي على منزلين في رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)

«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

قال مسؤول إسرائيلي إن رد حماس الجديد المقدم لمصر لا يشير إلى حدوث «انفراجة» في مفاوضات التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الوفد الإسرائيلي في ميونيخ «شعر بالعزلة»... ومصدر يحذّر من تدهور استراتيجي

اعترف عدد من مندوبي إسرائيل في مؤتمر ميونيخ الأمني الملتئم في المدينة الألمانية، بأن الوفد الكبير القادم من تل أبيب يشعر بشيء من العزلة جراء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي  خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)

وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

توفي المعتقل الفلسطيني خالد الشاويش، القيادي في كتائب «شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، داخل سجن إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 3 فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية على رفح

تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية على رفح

تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)

قتل 3 فلسطينيين وأصيب آخرون جراء سلسلة غارات نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي، على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم (الخميس)، عن مصادر محلية، أن«"طيران الاحتلال استهدف منازل في حي الجنينة ومخيم الشابورة ومنطقة المشروع في مدينة رفح، ما أدى لاستشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين».

كما دمر الطيران الإسرائيلي مسجد الفاروق في مخيم الشابورة بمدينة رفح،

من جهة أخرى، أفادت وكالة شهاب الإخبارية، اليوم (الخميس)، سقوط أربعة قتلى 4 بينهم 3 أطفال في قصف إسرائيلي على دير البلح وسط قطاع غزة.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قالت، أمس، إن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 29 ألفاً و313 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة في بيان، أن عدد المصابين ارتفع إلى 69 ألفاً و333 مصاباً منذ بداية الحرب.


صفقة «تهدئة غزة» تنتظر «تخفيف الشروط»

مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

صفقة «تهدئة غزة» تنتظر «تخفيف الشروط»

مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

فيما استمرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط معارك محتدمة في خان يونس، ظهرت أمس (الأربعاء) مؤشرات إلى احتمال التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين، وإعلان وقف للنار بين «حماس» وإسرائيل قبل بدء شهر رمضان المبارك. لكن ذلك يبقى رهن «تخفيف الشروط» من الطرفين، وفق ما قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط».

وزاد الأجواء التفاؤلية بقرب التوصل إلى صفقة تصريح لوزير حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، مساء أمس، إذ تحدث عن «مؤشرات أولية» إلى اتفاق جديد بخصوص الرهائن. لكنه قال إنه من دون اتفاق حول الرهائن «سنواصل عملياتنا خلال رمضان». وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «المباحثات الجارية حالياً في القاهرة تستهدف تقريب وجهات النظر بين إسرائيل و(حماس)، وتخفيف الشروط من الجانبين؛ سعياً للاتفاق على (هدنة) وصفقة لتبادل المحتجزين قبل بداية شهر رمضان»، مشيراً إلى أن «وفداً من (حماس) بدأ مناقشة المقترحات المختلفة مع المسؤولين في القاهرة».

من جهتها، نقلت «قناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي عن مسؤولين القول إن وزراء في حكومة الحرب يشعرون بأنه يوجد نوع من التقدم في المحادثات، في ظل ترقب لوصول رئيس وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، إلى إسرائيل. وقال أحد هؤلاء الوزراء: «بما أنه يفصلنا عن شهر رمضان أسبوعان ونصف الأسبوع، على ما يبدو توجد مصلحة لجميع الأطراف لاستغلال المناسبة من أجل التوصل إلى صفقة».

إلى ذلك، نشر الجيش الإسرائيلي، أمس (الأربعاء)، ما ادعى أنها «وثائق عثر عليها في خان يونس» تكشف أن زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار كتب تقارير تتضمن «انتقادات لـ(حزب الله)، ويعبّر عن خيبة أمله منه»، على خلفية عدم انضمام الحزب إلى «حماس» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وامتناعه عن فتح جبهة ضد إسرائيل في الجليل. وعلقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالقول: «في النهاية، خيّب آيات الله في طهران وحسن نصر الله في بيروت أمل السنوار».

وفي جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أمس، تمت المصادقة بأغلبية 99 صوتاً (من مجموع 120)، على تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ضد الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية.


جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

قال الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة مستمرة في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران، وإن العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة نجحت في وقف الكثير من محاولات الحوثيين عرقلة تدفق السفن في هذه المنطقة الحيوية.

وفي رده على سؤال، حول تأكيد الولايات المتحدة مراراً وجود دور إيراني مباشر في هجمات البحر الأحمر، أشار غرينكويتش، إلى أن بلاده ردّت بشكل متناسب ومباشر على التهديدات، من خلال تنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية.

وأقرّت الجماعة الحوثية، بتلقي 4 غارات في الحديدة، أمس (الأربعاء)، وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، وتبنّت قصف سفينة في خليج عدن زعمت أنها إسرائيلية إلى جانب سفن أميركية، بالتزامن مع إبلاغ هيئة بريطانية عن نشاط متصاعد للطائرات المسيّرة في البحر الأحمر.


لبنان: «الخماسية» على أبواب الحسم الرئاسي أو العقوبات

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
TT

لبنان: «الخماسية» على أبواب الحسم الرئاسي أو العقوبات

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)

تسعى الدول المنضوية في إطار «اللجنة الخماسية بشأن لبنان» إلى فصل مسار الانتخابات الرئاسية عن مسار الحرب في غزة وتداعياتها على لبنان، في حين تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي، وأسفر عن مقتل لبنانية وطفلتها بغارة استهدفت قرية مجدل زون القريبة من الحدود.

إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية في بيروت، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الفرنسي، جان إيف لودريان، سيزور لبنان قريباً ممثلاً لـ«اللجنة الخماسية»، ومن المتوقَّع أن يعلن عن قائمة «المعايير» التي استنتجها من إجابات القيادات اللبنانية عن أسئلة مكتوبة كان قد توجه بها إليهم في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ووفقاً لتلك النتائج، ستحدد الخطوة التالية لمسار «الخماسية» التي لوّحت في بيانها الشهير بعد اجتماعها في الدوحة، العام الماضي، بـ«إجراءات» بحق معرقلي عملية انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي فإن تطبيق عقوبات بحق المعرقلين لن يكون بعيداً عن خطوات «الخماسية» التي لن تجتمع على الصعيد الوزاري قبل ذلك لانتفاء الحاجة، والتي سيكون اجتماعها على هذا المستوى إشارة إلى أمر من اثنين: «مباركة الحل أو معاقبة المخل».


«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» الإخباري اليوم الأربعاء عن مسؤول إسرائيلي قوله إن حركة حماس قدمت لمصر ردا شفهيا على موقف إسرائيل بشأن صفقة تبادل الأسرى، وإنها وافقت على تعديلات «طفيفة».

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن رد حماس الجديد المقدم لمصر لا يشير إلى حدوث «انفراجة» في مفاوضات التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل.

ونقل الموقع عن المسؤول الإسرائيلي قوله إن بعض أعضاء فريق التفاوض لن يذهبوا إلى اجتماع باريس المقرر يوم الجمعة إذا أمرهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «بالاستماع فقط»، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن نتنياهو لم يقرر بعد إرسال وفد إسرائيلي إلى باريس لحضور اجتماع آخر بعد غد الجمعة حول الصفقة المحتملة.

غير أن صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) ذكرت في وقت سابق اليوم أن إسرائيل تستعد للمشاركة في اجتماع باريس، وأنها تنتظر حدوث تقدم في المحادثات الجارية بين مصر وحماس في القاهرة، قبل تأكيد مشاركتها في الاجتماع.


قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
TT

قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام فلسطينية اليوم (الأربعاء)، بأن 17 شخصاً قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أفادت إذاعة الأقصى مساء اليوم بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت قصفا على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في وقت سابق من اليوم أن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 29 ألفاً و313 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة في بيان أن عدد المصابين زاد إلى 69 ألفاً و333 مصاباً منذ بداية الحرب.وأشارت الوزارة إلى أن 118 فلسطينياً قتلوا وأصيب 163 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على غزة خلال الساعات الأربع والعشرين 24 الماضية.


وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب اليوم (الأربعاء)، إسرائيل لإعطاء السلام فرصة بدلاً من سياسة الحرب.

ونقلت وزارة الخارجية اللبنانية عن بو حبيب القول خلال لقاء مع عضوين بمجلس الشيوخ الأميركي في بيروت: «نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة بدلاً من استمرارها بسياسة الحرب التي تنتقل من جيل إلى آخر وتزيد الحقد ولا تولد إلا المآسي».

وتطرق الوزير اللبناني إلى قضية تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أن تمويل الوكالة الأممية «هو في مصلحة لبنان والدول المضيفة والعالم».

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، إن بريطانيا والمملكة الأردنية نفذتا إنزالاً جوياً لأربعة أطنان من المساعدات؛ بما في ذلك أدوية ووقود وأغذية لـ«مستشفى تل الهوى» في شمال غزة، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

 

وسلمت القوات الجوية الأردنية المساعدات الممولة من المملكة المتحدة.

 


وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
TT

وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)

توفي المعتقل الفلسطيني خالد الشاويش، القيادي في كتائب «شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، داخل سجن إسرائيلي، وفق ما أعلنت سلطة السجون الإسرائيلية ومؤسسات وهيئات فلسطينية تتابع أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء).

وقالت سلطة السجون الإسرائيلية في بيان: «نقل أمس (الثلاثاء) معتقل أمني (53 عاماً) من سجن نفحة إلى مستشفى أساف هروفيه (جنوب شرق تل أبيب)، حيث أعلنت الطواقم الطبية في المستشفى وفاته».

وأشارت إلى أن ظروف الوفاة وأسبابها «مشمولة بسرية المعلومات الطبية».

وأوضحت سلطة السجون أن «السجين من سكان مدينة جنين»، مشيرة إلى أنه تجري مراجعة ظروف وفاته «كما هي الحال مع أي حدث من هذا النوع».

ونعت «مؤسسات الأسرى والحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمحرّرون في الوطن والمهجر» خالد الشاويش، «أحد قادة كتائب (شهداء الأقصى)»، الذي توفي في سجن نفحة، وأعلن عن وفاته اليوم.

وحمّلت المؤسسات سلطة السجون المسؤولية الكاملة عن وفاته، مشيرة إلى أنه «الشهيد التاسع الذي يرتقي في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل)».

وتحدّث معتقلون فلسطينيون أفرج عنهم بموجب هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني) في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، عن تدهور ظروفهم في السجون الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب، إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل. وتحدثوا عن منعهم من الاتصال مع الخارج، وقطع الإنترنت والتلفزيون، وتعرضهم لسوء معاملة.

من هو خالد الشاويش؟

وولد خالد الشاويش في عام 1971 في مخيم الفارعة في محافظة طوباس في شمال الضفة الغربية المحتلة.

أطلق عليه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اسم «الجنرال الأسطوري».

خالد الشاويش مع ياسر عرفات (إكس)

واعتُقل الشاويش عام 1993، بعدما ألقت القبض عليه وحدة خاصة في القوات الإسرائيلية. وأمضى في السجون الإسرائيلية ما يقارب 4 أعوام من دون إثبات تهمة عليه.

وأُطلق سراحه عام 1996، والتحق بعد ذلك بصفوف السلطة الفلسطينية، وتحديداً في جهاز قوات الـ17.

أصيب في عام 2001 إصابة بليغة برصاص في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي ما تسبّب له بالشلل فأصبح مُقعداً.

وبعد 6 أعوام على إصابته، اعتقلته القوات الإسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2007، وحكمت عليه بالسّجن المؤبد 11 مرة. وهو من الحالات المرضية المزمنة في السجون الإسرائيلية.

والشاويش هو شقيق الأسير ناصر الشاويش المحكوم بالسّجن المؤبد أربع مرات، والأسير المحرر محمد الشاويش الذي أمضى 11 عاماً في الأسر، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، كما تعرض اثنان من أبنائه للاعتقال.

خالد الشاويش حكم 11 مؤبداً (إكس)

نعي «حماس» و«فتح»

ونعت حركة «فتح»، الأربعاء، «القياديّ المعتقل خالد الشاويش الذي استُشهد بعد مسيرة نضاليّة وكفاحيّة شكّل خلالها نموذجاً في التضحية والاستبسال».

كما نعته حركة «حماس»، وحمّلت إسرائيلَ «المسؤولية الكاملة عن استشهاده»، وأكدت أن «سياسة التنكيل والإهمال الطبي بحق الأسرى سترتد ويلات على الاحتلال».

وبحسب آخر أرقام لنادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف.


مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)

بعد مرور عام تقريباً على استهداف مبنى خلف المدرسة الإيرانية في حي كفرسوسة بدمشق، أعادت إسرائيل استهداف مبنى في الموقع ذاته وبالطريقة ذاتها، ضمن سلسلة جديدة من عمليات اغتيال لقياديين إيرانيين وقياديين في «حزب الله» اللبناني بسوريا انطلقت مع بدء الحرب في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ بداية العام الحالي، شهدت سوريا 3 استهدافات إسرائيلية وقعت في حي المزة بدمشق، وفي منطقة الديماس بريف دمشق، والثالث في حي راقٍ وسط مدينة حمص، لتتحول الأحياء الراقية الواقعة تحت إشراف أمني دقيق إلى «هدف سهل للصواريخ الإسرائيلية».

إزالة سيارة متضررة من موقع ضربة صاروخية في دمشق الاثنين (إ.ب.أ)

وكان مصدر عسكري سوري قد أعلن، صباح الأربعاء، في بيان نقلته «وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)»، «شن العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بعدد من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً أحد المباني السكنية في حي كفرسوسة بدمشق». وأسفر الهجوم عن مقتل «مواطنين وإصابة ثالث بجروح»، كما ألحق أضراراً مادية بالمبنى المستهدف وبعض الأبنية المجاورة.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أكد مقتل 3 أشخاص في استهداف كفرسوسة، الأربعاء؛ اثنان منهم من جنسية غير سورية كانا داخل الشقة السكنية، مرجحاً أن يكونا إيرانيين.

وقال مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، في تصريح للإعلام، إن مدنياً سورياً قُتِل في محيط المبنى جراء سقوط أجزاء من جدار الشقة على رأسه. وأكد أن الشقة مستخدَمة من قبل إيران عادّاً العملية الإسرائيلية كبيرة جداً وخطيرة لم تدمر المبنى بشكل كامل «ليس خوفاً على المدنيين»، بل لإرسال رسالة واضحة لإيران؛ بأن «العمليات الانتقائية باتت أيضاً في سوريا، وليس فقط في لبنان». ورأى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات اغتيال إسرائيلية لشخصيات إيرانية وأخرى من ميليشيات موالية.

لا قتلى إيرانيين

غير أن موقعاً إيرانياً نفى أن يكون الهجوم الإسرائيلي على دمشق قد أسفر عن مقتل أي إيراني. ونقلت «رويترز» عن شبكة أخبار الطلاب الإيرانية شبه الرسمية، أن «هجوماً إسرائيلياً على مبنى سكني في دمشق، اليوم (الأربعاء)، لم يسفر عن مقتل أي مواطنين أو مستشارين إيرانيين».

تضم المنطقة المستهدَفة بنايات سكنية ومدارس ومراكز ثقافية إيرانية، وهي قريبة من مجمع كبير يخضع لحراسة مشددة تستخدمه أجهزة أمنية. وتعرضت المنطقة لهجوم إسرائيلي في فبراير (شباط) 2023 أسفر عن مقتل خبراء عسكريين إيرانيين.

موقع «صوت العاصمة» نقل عن مصادر قولها إنّ «إسرائيل استهدفت بـ3 صواريخ دقيقة طابقين يضمان 3 شقق في حي كفرسوسة». وأفاد بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، ووقوع أضرار مادية في المبنى جراء الهجوم.

وقال الموقع إن المبنى المستهدَف استخدمه قياديون في «الحـرس الثـوري» مقراً للإقامة، ونفت مصادره «مقتل أو إصابة أي من قيادي (الحرس الثوري) جراء الهجوم»، مشيرة إلى أنّ الشقق المستهدفة كانت مؤجَّرة لعائلات قياديين إيرانيين وقد جرى إفراغها قبل نهاية عام 2023، وأن الهجوم استهدف شقتين: الأولى في الدور الرابع من المبنى، وكانت مأهولة من قبل قيادي إيراني ومرافقته خلال اليومين الماضيين، والثانية في الدور الثاني مخصصة لإقامة عناصر الحراسة والضيوف بشكل مؤقت.

مصادر سورية متابعة في دمشق أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات الإيرانية واللبنانية التابعة لـ«حزب الله» تختار مكاتب عملها اللوجيستي والإعلامي ضمن الأحياء السكنية الحديثة الراقية في المدن السورية، لسهولة السيطرة عليها أمنياً، من حيث اتساع الشوارع وانخفاض الكثافة السكنية وتوفر المقرات الأمنية والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية التي تنتشر في محيطها الحواجز ونقاط التفتيش والحراسة.

سيارة دمرها انفجار يوليو الماضي في السيدة زينب قرب دمشق التي تعج بوجود عناصر الميليشيات (رويترز)

في المقابل، تتركز الميليشيات الإيرانية وتنشط في الأحياء الشعبية المكتظة ذات الغالبية الشيعية، كمنطقة السيدة زينب، جنوب العاصمة، وحارة الجورة والعمارة وحي الأمين في دمشق القديمة قريباً من الجامع الأموي، وفي حي زين العابدين على سفح قاسيون.

أضافت المصادر أن تلك الأحياء التي يقصدها الحجاج الشيعة بكثافة لا توجد فيها مكاتب ومقرات مهمة للقيادات الذين قد يزورونها بشكل مفاجئ وسري، بينما تتركز تحركاتهم تحت أسماء مستعارة بين المكاتب في شقق الأحياء الراقية، وهي غالباً شقق مملوكة لأشخاص مرتبطين بإيران و«حزب الله».

سيارات الإسعاف والإطفاء بالقرب من الموقع المتضرّر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة فيلات بدمشق (رويترز)

ورأت المصادر المطلعة أن استهداف إسرائيل لقياديين إيرانيين لا بد أنه يتم عبر خرق أمني، ورصد تحركاتهم شديدة السرية، مذكرةً بعملية اغتيال القيادي البارز في «حزب الله»، عماد مغنية، الذي قُتِل في تفجير سيارته أمام شقة كان يستخدمها في حي كفرسوسة عام 2008، مضيفة أن عدد الذين كانوا يعرفون عماد مغنية محدود جداً، وشكَّل اغتياله «خرقاً خطيراً» وقع في حي كفرسوسة الذي يُعدّ مربعاً أمنياً حصيناً.

هذا الحي الذي أُنشئ في الثمانينات من القرن الماضي يُعدّ من أرقى الأحياء الحديثة في دمشق، من حيث التخطيط العمراني، وقد استقطبت عقاراته التي تُعد الأعلى سعراً في العاصمة السورية، الأثرياء الراغبين في شقق حديثة واسعة هادئة، كذلك كبار المسؤولين السوريين والمستشارين الإيرانيين، لسهولة ضبطه والسيطرة عليه أمنياً، حيث توجد فيه أكبر المقرات الأمنية والحكومية، بينها قيادة المخابرات العامة، ومقر رئاسة الوزراء، ووزارة الخارجية، وعدد من المكاتب والمقرات اللوجيستية والإعلامية الإيرانية بالإضافة لشقق سكنية.

أشخاص يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى استهدف بغارة جوية إسرائيلية في منطقة كفرسوسة جنوب العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

أما المدرسة الإيرانية التي يقع خلفها المبنى الذي جرى استهدافه الأربعاء، وهو الموقع ذاته الذي شهد، قبل عام تماماً، استهدافاً مماثلاً لاجتماع ضم وفداً من «الحرس الثوري» عُقِد في شقة سكنية بالطابق الأرضي من بناء مملوك لعائلة ثرية مرتبطة بإيران و«حزب الله»، وقُتِل فيه 5 أشخاص بينهم مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني».

مناطق مفضلة للقيادات الإيرانية

وبحسب المصادر المتابعة بدمشق، فإنه بالإضافة لأحياء المزة فيلات شرقية وفيلات غربية وكفرسوسة، شكلت منطقتا الصبورة والديماس في ريف دمشق الغربي «مقصداً للقيادات الإيرانية لعقد الاجتماعات مع كبار المسؤولين السوريين»؛ كونها تمتد على مساحات واسعة مكشوفة، وقريبة من القطعات العسكرية المختصة بتأمين العاصمة.

وقالت المصادر إن الاستهدافات الإسرائيلية توجه رسائل لإيران بأنها «مخترَقة أمنياً»، وكل الإجراءات الأمنية المشددة لقياديها عند التنقل وتبديل الأماكن في سوريا، ليست كافية.

أرشيفية لدمار خلَّفه قصف إسرائيلي طال حي كفرسوسة جنوب غربي دمشق فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة للموقع المستهدَف، تداوَلَها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، آثار إصابة صاروخية موجهة لطابقين يتوسطان مبنى من عدة طبقات، في هجوم يُعدّ الثالث من نوعه، منذ بداية العام الحالي، من حيث طريقة الاستهداف والموقع والهدف؛ ففي العاشر من الشهر الحالي، استهدف هجوم إسرائيلي فيلا في مزرعة بالقرب من قرى الأسد في منطقة الديماس بريف دمشق، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدّة أشخاص. ولم تُعلن أي تفاصيل عن هذا الهجوم.

كما استهدفت إسرائيل قبل نحو شهر اجتماعاً لقيادات في «الحرس الثوري الإيراني»، بصواريخ موجهة لمكان الاجتماع في مبنى من 4 طوابق في حي المزة فيلات غربية بدمشق، وقضى في الهجوم 5 قياديين في «الحرس الثوري»، هم: حجت الله أوميدوار وعلي آغا زاده وحسين محمدي وسعيد كريمي ومحمد أمين صمدي.

ويعد حي المزة فيلات غربية من الأحياء الأمنية الحصينة في دمشق، بوصفه حياً حديثاً يقطنه مسؤولون أمنيون سوريون وغير سوريين، بالإضافة إلى وجود عدد من السفارات ومقار تابعة للأمم المتحدة.

قوات الأمن السورية تتجمع بالقرب من أنقاض مبنى دمرته غارات جوية إسرائيلية في حمص (أ.ب)

وفي السادس من الشهر الحالي، استهدفت إسرائيل مبنى في شارع الحمرا وسط مدينة حمص، ويُعدّ أيضاً من الأحياء الراقية في المدينة، وقُتِل في الهجوم 9 أشخاص وأصيب 13 آخرون، بينهم 3 من «حزب الله» اللبناني، بينهم قيادي.

شهادات مدنيين

مصادر أهلية في المنطقة قالت إنه سُمِع دوي 3 انفجارات متتالية، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من موقع الانفجار. كما أشارت المصادر إلى حالة الهلع التي أصابت تلاميذ المدارس القريبة من الموقع، لا سيما روضة الأطفال، وأضافت أن الوجود الإيراني في دمشق بات مصدر ذعر وقلق دائم للمدنيين السوريين الذين تتنامى لديهم مشاعر الرفض تجاه إيران، بوصفها دولة «احتلال». كما لفتت إلى أن الاستفزازات والإساءة إلى الرموز التاريخية الإسلامية من الأمويين عبر مقاطع فيديو يجري تسريبها بين فترة وأخرى «أسهمت في تأجيج مشاعر الكراهية لإيران». جاءت الاستهدافات الإسرائيلية لمقراتهم داخل المناطق السكنية لتزيد العداء لوجودهم بينهم، الذي تحول إلى مشكلة أمنية ومصدر قلق دائم.

ويعزف كثير من السوريين عن الذهاب إلى دمشق القديمة وزيارة الجامع الأموي، تجنباً للاستفزازات الدينية من قبل عناصر «الحرس الثوري»، كما أن بعض سكان الأحياء التي يُشتبه بتردد قيادات إيرانية عليها، باتوا يفكرون في تغيير مكان سكنهم لانعدام إحساسهم بالأمان.

اقرأ أيضاً