الإيزيديون في العراق... 9 أعوام على «الإبادة» لا تكفي لمداواة الجراح

إيزيديون في معبد «لالش» الواقع في محافظة دهوك (أ.ف.ب)
إيزيديون في معبد «لالش» الواقع في محافظة دهوك (أ.ف.ب)
TT

الإيزيديون في العراق... 9 أعوام على «الإبادة» لا تكفي لمداواة الجراح

إيزيديون في معبد «لالش» الواقع في محافظة دهوك (أ.ف.ب)
إيزيديون في معبد «لالش» الواقع في محافظة دهوك (أ.ف.ب)

يحتمي داود قائدي من شمس يوليو (تموز) بظل صفيحة كرتونية بينما يسير في أحد المخيمات التي يستوطنها النازحون الإيزيديون في إقليم كردستان حاملاً صندوق مياه لأطفاله.

وضع قائدي (44 عاماً) صندوق المياه في الخيمة، وأشعل سيجارته، وأشار بيده إلى بداية المخيم الذي يضم نازحين إيزيديين من أقضية محافظة نينوى العراقية وهو يقول: «أوضاع المخيمات لم تعد بمستوى جيد، فبعد اتفاق سنجار، قللت منظمات المجتمع المدني اهتمامها بنا، نحن - الموجودين هنا - لدينا ارتباطات دوام وغيرها من الأعمال كالمحال التجارية الصغيرة داخل المخيمات لتسيير الأمور اليومية».

وسقطت الموصل مركز محافظة نينوى بيد تنظيم «داعش» في التاسع من يونيو (حزيران) 2014، فضلاً عن المدن والقصبات المجاورة.

وفي الثالث من أغسطس (آب) 2014، تعرضت سنجار التي يغلب الإيزيديون على أهلها، لهجمة شرسة من «داعش»، وعانى سكانها من عمليات قتل ونهب وسبي، وما زال بعضهم يبحث عن أماكن مئات الفتيات والنساء اللاتي أخذهن مقاتلو التنظيم المتطرف سبايا.

وبعد تسع سنوات على الهجمة التي تعرضوا لها على يد «داعش»، ما زال الإيزيديون في مهب النزوح والهجرة، بعيدين عن مناطقهم التي تفتقر للأمن والخدمات.

وقال قائدي لوكالة «أنباء العالم العربي»، وهو ينفث غيمة من الدخان: «عملية إبقائنا هنا هي للاستفادة من أصواتنا في أوقات الانتخابات»، لافتاً إلى أن «غالبية الأهالي بيوتهم مدمرة ولا مساكن يعودون إليها، فضلاً عن أن عدم التعويض وتوفير الملاذ الآمن هما ما يعيق عودة جميع الأهالي وإغلاق هذه المخيمات».

وتابع: «يعيش سكان المخيمات هنا على ما يحصلون عليه من أرزاق يومية من خلال بعض الأعمال التي تم افتتاحها داخل المخيمات، فالدعم الدولي ودعم منظمات المجتمع المدني تراجعا بشكل كبير بعد اتفاق سنجار».

واعترفت بريطانيا رسمياً، أمس، بارتكاب مسلحين من «داعش» لأعمال إبادة جماعية بحق الطائفة الإيزيدية في العراق عام 2014. واعترف المشرعون الألمان أيضا بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها التنظيم المتطرف في العراق ضد الإيزيديين الذين تقدر أعدادهم بنحو 600 ألف.

والإيزيديون أقلية دينية قديمة يتركز أغلبهم في قضاء سنجار غربي نينوى.

اتفاق سنجار

حاولت الحكومة الاتحادية منذ سنوات بدء برنامج لإعادة النازحين الإيزيديين إلى مدينة سنجار وإغلاق مخيمات النزوح، وفتحت باب العودة الطوعية، لكن المقومات والبنى التحتية لم تكن متوفرة في المدينة، خاصة بعد توقيع اتفاق حول سنجار بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، تضمن إخراج كافة الفصائل وعناصر حزب العمال الكردستاني منه، وإخضاعه لسيطرة قوات الأمن الاتحادية. لكن الاتفاق لم يطبق على أرض الواقع.

ويشكل قضاء سنجار، الموطن الأصلي للطائفة الإيزيدية في العراق، نقطة خلاف كبيرة، وأصبح مثار صراع داخلي ودولي؛ إذ دخل إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في صراع على حكم المنطقة بعد تحريرها من سيطرة «داعش»، كما اتخذ حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا من سنجار مقراً له، فضلاً عن انتشار عدد من الفصائل المسلحة في المنطقة.

وقال الناشط الإيزيدي ميسر الأداني: «لم يتغير شيء بعد مرور تسع سنوات على الإبادة، بل يتجه الوضع يوماً بعد آخر نحو الأسوأ؛ إذ إن آلاف الإيزيديين ما زالوا يحملون نفس المطالب... ما زال نحو ثلاثة آلاف إيزيدي مختطفاً، وأكثر من 90 مقبرة جماعية لم تفتح إلى الآن، ولم يتم الكشف عن هوية الضحايا، وما زالت سنجار مهملة».

وتابع الأداني: «على الرغم من الاعتراف الدولي بالقضية الإيزيدية، فهناك نصف مليون إيزيدي ما زالوا يعيشون في المخيمات، وأي مطالب لم تتحقق رغم الحراك والدعوات والحملات، كما لم يستطع أحد إيقاف نزيف الهجرة بعد أن وصل العدد بعد عام 2014 إلى أكثر من 120 ألف مهاجر إيزيدي».

ووصف الأداني اتفاقية سنجار بأنها «سياسية ولم يكن لنا دور فيها، كما أنها لم تنفذ حتى الآن على أرض الواقع».

ويعد قضاء سنجار هدفاً للعمليات التركية العسكرية في العراق، الأمر الذي دفع الفصائل المسلحة العراقية لإرسال قوات إلى القضاء لصد أي عملية تركية محتملة في المنطقة.

يصف ميرزا سمو (36 عاماً)، وهو مواطن إيزيدي يعيش في سنجار، أوضاع الأهالي هناك بأنها «مخجلة»، وأضاف: «لا كهرباء ولا مياه ولا حتى تعويض للعائدين منذ ثماني سنوات أو أكثر، إضافة إلى أن غالبية أراضي سنجار غير مملوكة لنا، كلما قدمنا استمارة التعويض نشهد مشاكل وعراقيل لمنع تنفيذها».

وتابع: «الدور الحكومي شبه مفقود في سنجار، والإدارة الشرعية لم تعد حتى الآن، وكذلك لا توجد أي فرص عمل. غالبية الأهالي في سنجار غير مرتاحين للأوضاع الحالية التي تفتقر إلى مقومات الحياة البسيطة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغياب فرص العمل، وفكرة الهجرة أصبحت هي السائدة هناك».

حزب العمال الكردستاني

يشرف عناصر حزب العمال الكردستاني في سنجار على فصيل إيزيدي مسلح يتبع قوات الحشد الشعبي، وكان أحد أهداف اتفاق سنجار بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان تحجيم دور حزب العمال الكردستاني والفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وتستهدف تركيا بصورة متكررة الفصائل الإيزيدية المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

وقال الناشط الإيزيدي سيدو الأحمدي: «اتفاق سنجار لم يحقق أي شيء من المطلوب، كان خيبة أمل، بعد أن عُقدت عليه آمال الكثير من الإيزيديين». وأضاف: «سنجار وسكانها من الإيزيديين لم يحصلوا على أي تعويض عما أصابهم، كما لم يتم تفعيل قانون الناجيات، ولم يجر البحث عن بقية المخطوفات»، مشيراً إلى أن «مناطقنا ما زالت مدمرة، ولم تشهد أي إعمار للبنية التحتية، وهو ما تسبب في رفع أعداد المهاجرين إلى تركيا واليونان والدول الأوروبية».

وكان مجلس النواب العراقي صوت على قانون الناجيات الإيزيديات في مارس (آذار) 2021. ومن المفترض أن يقدم القانون الدعم الكامل للناجيات، فضلاً عن البحث عن المختطفات من الطائفة الإيزيدية.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير أصدرته في مايو (أيار)، الحكومة العراقية «بالتقاعس» عن دفع التعويضات المالية المستحقة لآلاف الإيزيديين وغيرهم من سكان سنجار، جراء الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم من قبل تنظيم «داعش».

وقالت المنظمة الحقوقية إن الحصول على تعويض مهمة شاقة بسبب الخلاف السياسي المتواصل بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق حول حكم المنطقة.

من جانبه، يرى الناشط الإيزيدي طلال مراد أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن الإبادة ما زالت مستمرة.

وقال: «بعد تسع سنوات، نحو 75 في المائة من المجتمع الإيزيدي لم يعد إلى دياره، كما أن أكثر من 2700 شخص ما زالوا بين مفقود ومخطوف لدى (داعش)، والهجرة مستمرة، والناس لا تستطيع الرجوع إلى سنجار بسبب عدم وجود استقرار، أو على الأقل مؤشرات لتطبيق اتفاق سنجار».

وأضاف مراد: «أي تعويض للعائدين إلى سنجار لم يحصل، والشيء الوحيد الذي تغير أن 16 دولة حول العالم اعترفوا بالقضية الإيزيدية، لكننا لم نلمس أي استجابة حقيقية، لا محلياً ولا دولياً حول إعادة إعمار سنجار، وخصصت الحكومة 50 مليار دينار وهي لا تكفي لشارع واحد».

واستدرك قائلاً: «أوضاع الإيزيديين في المناطق التابعة إدارياً لإقليم كردستان جيدة نوعاً ما، في حين أن وضع باقي المناطق ما زال سيئاً، ناهيك عن الاستيلاء على المناصب المحلية والصراع الإداري في نينوى. لا يوجد جهود حقيقية لإعادة الحياة في سنجار».


مقالات ذات صلة

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.


توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
TT

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 20 آلية، جالت في شوارع القرية وسط تحليق للطيران المسير، قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل إسرائيل توغلاتها واعتداءاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، بينما يطالب أهالي المعتقلين السوريين لدى إسرائيل الحكومة السورية بالتحرك لإطلاق سراح أبنائهم، وجعله شرطاً لبدء أي مفاوضات مع إسرائيل.

وانطلقت القوة العسكرية الإسرائيلي من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية هناك منذ أواخر عام 2024.

منع أهالي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لدرعا دخول الجنود الإسرائيليين إلى القرية في 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

وأفاد ناشطون في درعا بأن القوة توغلت داخل قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، وجالت في شوارع القرية، مسببة حالة من التوتر لدى الأهالي، دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما لم تتضح الأهداف المباشرة لهذا التحرك.

وتعد نقطة «الجزيرة» منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك. وتستخدم إسرائيل نقطة «الجزيرة» مركزاً لانطلاق عمليات التوغل باتجاه قرى «معرية وعابدين وكويا» بريف درعا الغربي.

وكانت دوريات إسرائيلية قد نُفذت في 25 أبريل (نيسان) الحالي، توغلاً عبر الحدود نحو مناطق بين قريتي «جملة ـ صيصون»، تحت غطاء من القنابل المضيئة أضاءت سماء الشريط الحدودي. في تكرار شبه يومي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، وسط حالة من التوترات الأمنية في المنطقة الجنوبية بمحاذاة الجولان المحتل، وذلك منذ الإطاحة بنظام الأسد.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تُحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

وخرقت إسرائيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وواصلت الاعتداء على الأراضي السورية وانتهاك حياة المدنيين في القرى الواقعة على خط الفصل، وشنت حملات دهم واعتقال وتجريف الأراضي الزراعية، لا سيما في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد في محافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك.

لافتة رفعها أهل معتقل سوري لدى إسرائيل (الإخبارية)

ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية 48 معتقلاً من أبناء محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، منهم من أمضى أكثر من عام، وفق ما كشفته وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق، الأحد الماضي.

ويطالب أهالي المعتقلين الحكومة السورية بتكثيف جهودها لدى المنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير أبنائهم واشتراط إطلاق سراحهم في أي عمل تفاوضي ومستقبلي مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وتبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني، وطرح قضايا المعتقلين في المحاكم والمحافل الدولية.

قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

ولبعض العائلات أكثر من معتقل أو مختطف من قبل إسرائيل، وبين المعتقلين فتية لم يتجاوزوا السبعة عشر عاماً، ومنهم تلاميذ مدارس، كما يطالب الأهالي بجدية أكبر في التعامل مع قضية أبنائهم وسط أنباء عن بدء إسرائيل بمحاكمة عدد منهم واحتمال صدور أحكام بالسجن.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحافي، عقب مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، في 24 أبريل الحالي إلى اتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلي، وقال: «أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا»، مشدداً على أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة «لا يقبل التجزئة» محذراً من انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».