القوى الشيعية تسرع تشكيل تحالفاتها مع اقتراب نهاية التسجيل للانتخابات العراقية

أعلنت مفوضية الانتخابات تسجيل 30 تحالفاً سياسياً... منها 20 تحالفاً جديداً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

القوى الشيعية تسرع تشكيل تحالفاتها مع اقتراب نهاية التسجيل للانتخابات العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يبحث مع مفوضية الانتخابات التحضيرات الجارية لانتخابات مجالس المحافظات الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

تسرع القوى السياسية الشيعية عملية الدخول في تحالفاتها التي اصطدمت بتعديل جديد في قانون الانتخابات، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل التحالفات في انتخابات مجالس المحافظات العراقية في السادس من أغسطس (آب).

وقال مصادر عراقية لوكالة «أنباء العالم العربي»: إن هناك مؤشرات على توافق بين «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم و«حركة عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي و«منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، بينما وجد التقارب طريقاً إلى «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي و«حزب الفضيلة» التابع لرجل الدين محمد اليعقوبي.

وتسعى الحركات السياسية الصغيرة إلى الانضواء في تكتل يرأسه وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي رئيس «كتلة السند الوطني»، ويضم رئيس «هيئة الحج والعمرة» سامي المسعودي، و«كتائب الإمام علي» التابعة إلى شبل الزيدي، و«حركة أنصار الله الأوفياء» بزعامة حيدر الغراوي، و«المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» بقيادة همام حمودي، بحسب المصادر. ويعوّل محافظ البصرة أسعد العيداني على حصول قائمته على دعم التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر الذي انسحب نوابه من البرلمان العراقي العام الماضي احتجاجاً على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء. وما زال «تحالف النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي يدرس خياراته. وقال سلام الزبيدي، المتحدث باسم «تحالف النصر»: إن «التحالف اجتمع مع السيد العبادي مرات عدة، وطرح خيارات عدة، إما الدخول منفردين، وفي هذه الحالة سنصطدم بـ«قانون سانت ليغو» الذي لا يحمي القوائم الصغيرة، أو استمرار التحالف مع (تيار) الحكمة... أو الدخول في تحالف واسع مع كل قوى الإطار التنسيقي، والخيار الرابع هو الانسحاب من الانتخابات». وشكّل «تحالف النصر» و«تيار الحكمة» تحالفاً أوسع تحت اسم «قوى الدولة الوطنية» وحصل على أربعة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2021. وكتلة (الإطار التنسيقي) هي أحد مكونات ائتلاف «إدارة الدولة» الذي شكّل الحكومة العراقية الحالية.

وأضاف الزبيدي: «هذه الانتخابات خدمية، وإذا لم نحصل على مقاعد كافية لتقديم الخدمات ستكون مشاركتنا غير مجدية. نشترط أساس المشروع الوطني للدخول في أي تحالفات مع القوى الأخرى. في حال لم نتوصل إلى تفاهمات للتحالف مع قوى أخرى، سنكون مع (الحكمة)».
من جانبه، قال محمد حسام الحسيني، عضو المكتب السياسي لـ«تيار الحكمة»: «هناك قوى تشاطرنا الرأي في التحالف قبل الانتخابات، وأخرى تذهب باتجاه التحالفات بعد الانتخابات وظهور النتائج». وأضاف: «الخط الثالث يرى عدم جدوى التحالفات الكبيرة؛ كون (نظام الانتخابات الجديد) لا يخدم التكتلات الكبيرة، وبالتالي يرى أن تدخل القوى السياسية منفردة... ثم التحالف بعد الانتخابات».

تعديل دستوري

وكان البرلمان العراقي قد أقرّ في مارس (آذار) تعديلاً على قانون الانتخابات الذي كان يسمح للقوائم الصغيرة بالحصول على عدد أكبر من المقاعد.
وجاء التعديل بطلب من الحكومة العراقية بدعوى أن النظام السابق سمح لأفراد وقوى صغيرة بالفوز بمقاعد برلمانية على نحو عطل تشكيل الحكومة لأشهر عدة؛ إذ إن صغر حجم هذه القوى لم يؤهلها لتغيير كفة الميزان لصالح أي من التحالفات التي سعت إلى ذلك.
وقال المحلل السياسي شريف الحداد: إن «التعديل الأخير في قانون الانتخابات يجبر القوائم الصغيرة والنواب المنفردين، لا سيما المعارضة، على التوحد في تحالفات لرصّ صفوفهم، لكن غالبيتهم توزعوا على الكتل الكبيرة على ما يبدو عليه الشكل الحالي».
وأجريت آخر انتخابات محلية في العراق في 2013. ومع اجتياح تنظيم «داعش» الأراضي العراقية في العام التالي، واصلت مجالس المحافظات عملها حتى قرر رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي إلغاءها في 2019.
وقال الحداد لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: إن «قانون سانت ليغو (قانون الانتخابات الجديد) أربك القوى السياسية الكبيرة والصغيرة في قرارات تحالفاتها».
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي لوكالة الأنباء العراقية، اليوم (الثلاثاء): إن عدد التحالفات السياسية المسجلة حتى الآن هو 30 تحالفاً سياسياً، منها 20 تحالفاً جديداً جرى تسجيلها لدى دائرة شؤون الأحزاب للتنظيمات السياسية، بالإضافة إلى عشرة تحالفات راجعت الدائرة لإبداء الرغبة في المشاركة في الانتخابات المحلية. ومن المنتظر عقد انتخابات مجالس المحافظات في 18 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت الغلاي: إن «عملية تحديث سجل الناخبين مستمرة، حيث إن المراكز ما زالت تستقبل الناخبين الذين يودون إجراء أي حالة تحديث سواء التسجيل الجديد أو الإضافة أو التصحيح أو النقل أو الحذف»، مبينة أن «عدد حالات التحديث في 1970 مركز تسجيل بلغت 362 ألفاً و567 حالة تحديث لغاية 31 يوليو (تموز) الماضي، من ضمنهم تسجيل النازحين والمهجرين، وهي 2079 حالة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية». وأضافت أن «عدد المسجلين في التصويت الخاص بلغ 725، موزع بواقع 706 للذكور و19 للإناث لغاية يوم أمس 31 يوليو».


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.