محادثات عراقية - خليجية في بغداد لتوطيد أسس التعاون

السوداني أكد أهمية بناء شراكات جادة مع دول مجلس التعاون والمحيط العربي

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
TT

محادثات عراقية - خليجية في بغداد لتوطيد أسس التعاون

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في بغداد الاثنين «حرص العراق على بناء شراكات جادة مع الدول الشقيقة والصديقة وشعوبها في المنطقة، وسعي حكومته للانفتاح على محيطها العربي والإقليمي والدولي، وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية من تضافر للجهود إزاء مواجهة مختلف التحديات والأزمات».

وقال بيان للمكتب الإعلامي للسوداني إن الأخير «شدد على ضرورة التعاون لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمطلوبين للقضاء العراقي بقضايا الفساد في الخارج في وقت نقل البديوي تأكيد قادة الخليج ارتياح دول المنطقة لسياسات الحكومة العراقية».

وأضاف البيان أنه جرى «خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التنسيق الأمني ومكافحة المخدرات، فضلاً على التعاون في المجالات الثقافية والأكاديمية والفنية».

كما شدد السوداني «على أهمية مواصلة التنسيق مع دول مجلس التعاون والدول الأخرى في مجال استرداد الأموال العراقية المنهوبة والمطلوبين للقضاء العراقي بقضايا الفساد، ضمن خُطط الحكومة في مكافحة الفساد والتصدي له».

وفي وقت سابق اليوم، أكد البديوي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن هناك خططاً خليجية للدمج الاقتصادي، معبراً عن أمله في إشراك العراق في بعضها.

وعبّر فؤاد حسين عن الرغبة الجادة في الاستمرار بتطوير العلاقات مع دول الخليج العربي على مختلف المستويات.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

وأضاف حسين أن «العراق يشجّع دخول الشركات الخليجية للعراق، وأن الحكومة الحالية تعمل على تنويع الاقتصاد وتقديم الخدمات، ولديها خطة واضحة في استثمار الغاز»، موضحاً أنه «جرى التطرق إلى المنتدى العراقي - الخليجي الذي سيُعقد في الشارقة»، مؤكداً «متانة العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي».

وفي مجال دعوة الشركات الخليجية للاستثمار في العراق، قال فؤاد حسين إن «أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الخليجية، ونشجعها للدخول في استثمارات في مجالات الغاز والبتروكيماويات لحاجة العراق إليها».

وتعهد بتقديم الحكومة العراقية «ضمانات أمنية لعمل الشركات وأخرى من خلال الصناديق السيادية، وأن الحكومة الحالية تدعم هذا التوجه».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

ومن جهته، قال البديوي إنه جرى، خلال اللقاء، مناقشة عدد من الموضوعات؛ أهمها متانة أواصر العلاقات بين «مجلس التعاون الخليجي» والعراق، وأهمية تعزيزها على جميع المجالات.

ووجّه البديوي الدعوة إلى العراق للمشاركة في المنتدى الاقتصادي لدول الخليج العربية الذي من المؤمل انعقاده في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال إن دول الخليج «تتطلع للتعاون مع العراق عبر المنتدى الاقتصادي الخليجي - العراقي المقرر انعقاده في إمارة الشارقة في سبتمبر المقبل»، مضيفاً: «نأمل في أن يكون المنتدى حجر زاوية لعلاقات اقتصادية متينة بين الجانبين».

وأضاف البديوي: «المستقبل رائع للعلاقات الخليجية – العراقية، والطريق ممهد، والجميع يريد أن يصل بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب يستفيد منها الشعبان الخليجي والعراقي»، لافتاً إلى أن «الربط الكهربائي مع العراق مشروع طموح، وهناك خطط خليجية لربط الاقتصاد العراقي». مؤكداً أن «هذا المشروع هو رسالة أخوية لحكومة وشعب العراق الشقيق، مفادها أن استقرار العراق هو أولوية لدى دول المجلس؛ لما يربطنا بهم من علاقات أخوية وأواصر تعاون مشتركة»، مشيراً إلى أن «العراق يقوم بدور كبير في إدارة الملفين الإقليمي والدولي».

وجدَّد الأمين العام دعوة قادة دول المجلس، بشأن تعزيز التعاون مع العراق في جميع المجالات، وتأكيد أهمية دعم العراق في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة وهويته العربية الإسلامية ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

سلم الأولويات

في هذا السياق، يقول الدكتور إحسان الشمري رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارات الأخيرة من دول الخليج العربي للعراق تؤشر بما لا يقبل الشك إلى أن هذه العلاقات وصلت إلى مستويات دبلوماسية تجمع بين التعاون والتنسيق في مختلف الملفات، وقد تكون زيارة وزير الخارجية الكويتي، وكذلك أمين عام مجلس التعاون الخليجي تمثل مؤشراً طبيعياً لهذا المستوى من العلاقة، خصوصاً إذا ما علمنا أن هذه العلاقات ليست بجديدة، بل هي متراكمة منذ عام 2017 حيث انطلقت هذه العلاقات».

وأضاف: «نحن إذن حيال عمل تراكمي على صعيد نمو هذه العلاقات التي بات يسودها الاحترام والمصالح المشتركة بين العراق من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخرى». ويرى أن «التحديات التي تواجه الدول العربية بشكل عام والعراق من بينها هي التي تدفع إلى مزيد من التعاون والتنسيق، حيث إن المتغيرات التي تحدث على مستوى المنطقة والعالم هي التي باتت تحفز كلاً من العراق والدول الخليجية على تنسيق مواقفهم، وجعل العلاقة بينهم أكثر رصانة وثباتاً»، مبيناً أن «ما نتج عن القمة العربية في جدة من مسارات في العمل العربي المشترك هي من تدفع بشكل عام إلى أن تكون مثل هذه العلاقة متميزة مع الأخذ بنظر الاعتبار أن بعض الملفات الحاضرة في المنطقة قد تكون هي الأساس في طبيعة هذه الزيارات».

وأشار الشمري إلى أن «هناك حاجة بين هذه الدول لمواجهة التحديات عبر تنسيق المواقف في ما بينها ورسم سياسة خارجية مشتركة مع أن هناك في المقابل ملفات متبادلة قد تكون ذات مصالح مشتركة، إذا نظرنا إلى طبيعة زيارة وزير الخارجية الكويتي لا سيما في ما يرتبط ببعض الملفات الثنائية، كذلك إمكانية أن يكون العراق وسيطاً لتقريب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية والكويت وإيران بشأن حقل الدرة، بالإضافة إلى أهمية زيادة التعاون في مجال الاستثمار والربط الكهربائي وسواها من الميادين».

واختتم حديثه بالقول إن «دول الخليج تنظر إلى العراق على أنه أرض خصبة للاستثمار، فضلاً على كونها تعمل لتوطيد العلاقة معه من خلال بوابة المصالح الاقتصادية المشتركة، علماً أن الكثير من هذه الأمور تتوقف على العراق أيضاً لجهة كيفية التعامل معها، خصوصاً أن الرغبة الخليجية في الواقع ليست جديدة، وهو ما يتطلب من صانع القرار العراقي أن يضعها في سلم الأولويات».


مقالات ذات صلة

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

الخليج نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد حرب إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

واصلت إيران، للأسبوع الرابع، استهداف دول الخليج، بالصواريخ الباليسيتة والطائرات المسيّرة، في حين يعقد مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، جلسةً عاجلةً.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)

قطر تؤكد دعمها للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب

أكدت قطر، الثلاثاء، دعمها للجهود الدبلوماسية كافة، الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، في ظلِّ تصاعد المواجهات واتساع رقعتها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أنظمة الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين تعترض صاروخين و36 طائرة مسيّرة إيرانية (رويترز)

البحرين تعلن مقتل متعاقد مغربي مع قوات الجيش الإماراتي خلال التصدي لهجمات إيرانية

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، مقتل مغربي منتسب للقوات المسلحة الإماراتية وإصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين، في أثناء التصدي للهجمات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».