محادثات عراقية - خليجية في بغداد لتوطيد أسس التعاون

السوداني أكد أهمية بناء شراكات جادة مع دول مجلس التعاون والمحيط العربي

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
TT

محادثات عراقية - خليجية في بغداد لتوطيد أسس التعاون

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في بغداد الاثنين «حرص العراق على بناء شراكات جادة مع الدول الشقيقة والصديقة وشعوبها في المنطقة، وسعي حكومته للانفتاح على محيطها العربي والإقليمي والدولي، وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية من تضافر للجهود إزاء مواجهة مختلف التحديات والأزمات».

وقال بيان للمكتب الإعلامي للسوداني إن الأخير «شدد على ضرورة التعاون لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمطلوبين للقضاء العراقي بقضايا الفساد في الخارج في وقت نقل البديوي تأكيد قادة الخليج ارتياح دول المنطقة لسياسات الحكومة العراقية».

وأضاف البيان أنه جرى «خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التنسيق الأمني ومكافحة المخدرات، فضلاً على التعاون في المجالات الثقافية والأكاديمية والفنية».

كما شدد السوداني «على أهمية مواصلة التنسيق مع دول مجلس التعاون والدول الأخرى في مجال استرداد الأموال العراقية المنهوبة والمطلوبين للقضاء العراقي بقضايا الفساد، ضمن خُطط الحكومة في مكافحة الفساد والتصدي له».

وفي وقت سابق اليوم، أكد البديوي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن هناك خططاً خليجية للدمج الاقتصادي، معبراً عن أمله في إشراك العراق في بعضها.

وعبّر فؤاد حسين عن الرغبة الجادة في الاستمرار بتطوير العلاقات مع دول الخليج العربي على مختلف المستويات.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

وأضاف حسين أن «العراق يشجّع دخول الشركات الخليجية للعراق، وأن الحكومة الحالية تعمل على تنويع الاقتصاد وتقديم الخدمات، ولديها خطة واضحة في استثمار الغاز»، موضحاً أنه «جرى التطرق إلى المنتدى العراقي - الخليجي الذي سيُعقد في الشارقة»، مؤكداً «متانة العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي».

وفي مجال دعوة الشركات الخليجية للاستثمار في العراق، قال فؤاد حسين إن «أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الخليجية، ونشجعها للدخول في استثمارات في مجالات الغاز والبتروكيماويات لحاجة العراق إليها».

وتعهد بتقديم الحكومة العراقية «ضمانات أمنية لعمل الشركات وأخرى من خلال الصناديق السيادية، وأن الحكومة الحالية تدعم هذا التوجه».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

ومن جهته، قال البديوي إنه جرى، خلال اللقاء، مناقشة عدد من الموضوعات؛ أهمها متانة أواصر العلاقات بين «مجلس التعاون الخليجي» والعراق، وأهمية تعزيزها على جميع المجالات.

ووجّه البديوي الدعوة إلى العراق للمشاركة في المنتدى الاقتصادي لدول الخليج العربية الذي من المؤمل انعقاده في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال إن دول الخليج «تتطلع للتعاون مع العراق عبر المنتدى الاقتصادي الخليجي - العراقي المقرر انعقاده في إمارة الشارقة في سبتمبر المقبل»، مضيفاً: «نأمل في أن يكون المنتدى حجر زاوية لعلاقات اقتصادية متينة بين الجانبين».

وأضاف البديوي: «المستقبل رائع للعلاقات الخليجية – العراقية، والطريق ممهد، والجميع يريد أن يصل بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب يستفيد منها الشعبان الخليجي والعراقي»، لافتاً إلى أن «الربط الكهربائي مع العراق مشروع طموح، وهناك خطط خليجية لربط الاقتصاد العراقي». مؤكداً أن «هذا المشروع هو رسالة أخوية لحكومة وشعب العراق الشقيق، مفادها أن استقرار العراق هو أولوية لدى دول المجلس؛ لما يربطنا بهم من علاقات أخوية وأواصر تعاون مشتركة»، مشيراً إلى أن «العراق يقوم بدور كبير في إدارة الملفين الإقليمي والدولي».

وجدَّد الأمين العام دعوة قادة دول المجلس، بشأن تعزيز التعاون مع العراق في جميع المجالات، وتأكيد أهمية دعم العراق في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة وهويته العربية الإسلامية ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال استقباله أمين عام «مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي في بغداد (أ.ب)

سلم الأولويات

في هذا السياق، يقول الدكتور إحسان الشمري رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارات الأخيرة من دول الخليج العربي للعراق تؤشر بما لا يقبل الشك إلى أن هذه العلاقات وصلت إلى مستويات دبلوماسية تجمع بين التعاون والتنسيق في مختلف الملفات، وقد تكون زيارة وزير الخارجية الكويتي، وكذلك أمين عام مجلس التعاون الخليجي تمثل مؤشراً طبيعياً لهذا المستوى من العلاقة، خصوصاً إذا ما علمنا أن هذه العلاقات ليست بجديدة، بل هي متراكمة منذ عام 2017 حيث انطلقت هذه العلاقات».

وأضاف: «نحن إذن حيال عمل تراكمي على صعيد نمو هذه العلاقات التي بات يسودها الاحترام والمصالح المشتركة بين العراق من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخرى». ويرى أن «التحديات التي تواجه الدول العربية بشكل عام والعراق من بينها هي التي تدفع إلى مزيد من التعاون والتنسيق، حيث إن المتغيرات التي تحدث على مستوى المنطقة والعالم هي التي باتت تحفز كلاً من العراق والدول الخليجية على تنسيق مواقفهم، وجعل العلاقة بينهم أكثر رصانة وثباتاً»، مبيناً أن «ما نتج عن القمة العربية في جدة من مسارات في العمل العربي المشترك هي من تدفع بشكل عام إلى أن تكون مثل هذه العلاقة متميزة مع الأخذ بنظر الاعتبار أن بعض الملفات الحاضرة في المنطقة قد تكون هي الأساس في طبيعة هذه الزيارات».

وأشار الشمري إلى أن «هناك حاجة بين هذه الدول لمواجهة التحديات عبر تنسيق المواقف في ما بينها ورسم سياسة خارجية مشتركة مع أن هناك في المقابل ملفات متبادلة قد تكون ذات مصالح مشتركة، إذا نظرنا إلى طبيعة زيارة وزير الخارجية الكويتي لا سيما في ما يرتبط ببعض الملفات الثنائية، كذلك إمكانية أن يكون العراق وسيطاً لتقريب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية والكويت وإيران بشأن حقل الدرة، بالإضافة إلى أهمية زيادة التعاون في مجال الاستثمار والربط الكهربائي وسواها من الميادين».

واختتم حديثه بالقول إن «دول الخليج تنظر إلى العراق على أنه أرض خصبة للاستثمار، فضلاً على كونها تعمل لتوطيد العلاقة معه من خلال بوابة المصالح الاقتصادية المشتركة، علماً أن الكثير من هذه الأمور تتوقف على العراق أيضاً لجهة كيفية التعامل معها، خصوصاً أن الرغبة الخليجية في الواقع ليست جديدة، وهو ما يتطلب من صانع القرار العراقي أن يضعها في سلم الأولويات».


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.