خصوم الحلبوسي حائرون بين إزاحته من منصبه أو التحشيد لانتخابات مجالس المحافظات 

الحلبوسي يستقبل الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت الأربعاء الماضي (البرلمان العراقي)
الحلبوسي يستقبل الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت الأربعاء الماضي (البرلمان العراقي)
TT

خصوم الحلبوسي حائرون بين إزاحته من منصبه أو التحشيد لانتخابات مجالس المحافظات 

الحلبوسي يستقبل الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت الأربعاء الماضي (البرلمان العراقي)
الحلبوسي يستقبل الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت الأربعاء الماضي (البرلمان العراقي)

على الرغم من بروز خلافات كبيرة داخل المكونات الرئيسية الثلاثة في العراق (الشيعية ـ السنية ـ الكردية) التي تحتكر المناصب الرئاسية الثلاثة (رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان) وأهم المناصب السيادية في الحكومة، فإن المنصب الوحيد الذي يبدو أنه موضع خلاف داخل المكون، هو منصب رئيس البرلمان الذي من حصة المكون السني. وفيما تم الإعلان مؤخراً عن تشكيل تحالف سني كبير في محافظة الأنبار التي ينتمي إليها رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي،، وكثير من المحافظات الغربية، فضلاً عن بغداد تحت اسم «الحسم الوطني»،

الهدف من هذا التحالف، بالإضافة إلى خوض انتخابات مجالس المحافظات المقررة نهاية العام الحالي هو إقالة الحلبوسي من رئاسة البرلمان، وهو هدف غير معلن. وفي ظل عدم وجود خطط حتى الآن لإجراء انتخابات برلمانية، فإن انتخابات مجالس المحافظات تعد بمثابة معرفة الأوزان الجماهيرية لكل كتلة، بما يتيح لها وضع خططها التي يمكن من خلالها التحرك حيال القوى السياسية الأخرى في البلاد، لا سيما القوى الشيعية باتجاه إقالة الحلبوسي.

ولم يصدر أي موقف من الحلبوسي حتى الآن، على ما يجري من حديث هنا وهناك في أوساط القوى السنية المناوئة له عن قرب إقالته، وهو أمر أثار استغراب الخصوم، وربما حتى الحلفاء. لكن قيادياً في حزب «تقدم» الذي يتزعمه الحلبوسي، قال إن هذه المحاولات بمثابة «أفكار ميتة وأضغاث أحلام». ويتزعم الحلبوسي حزباً سياسياً (تقدم) حصل على الأغلبية في مقاعد مجلس النواب بمحافظة الأنبار (14 مقعداً من 15). ووصل الحلبوسي إلى منصبه عام 2018، وهو القيادي السني الوحيد الذي تم التجديد له خلال انتخابات عام 2021، وهو ما أثار حفيظة عدد كبير من القيادات السنية سواء في الأنبار أم باقي المحافظات الغربية من العراق ذات الغالبية السنية.

لا خطط للإقالة

وأكد القيادي في حزب «تقدم» النائب فهد الراشد، في تصريح صحافي، أن «فكرة إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي لم تطرح أو تناقش في جميع أروقة القوى السنية، وحتى الشيعية، لوجود وثيقة عهد بين القوى السياسية لإدارة الدولة وتشكيل الحكومة الحالية، وما يصدر من تصريحات أو مواقف بإقالة الحلبوسي آراء فردية ربما تصدر من شخصيات أو قوى معارضة». وأضاف أن «الحلبوسي يمتلك أكثر من 50 مقعداً في البرلمان العراقي بعد كتلة الصدر المستقيلة»، عاداً ما يصدر بخصوص تغييره «أفكاراً ميتة وأضغاث أحلام»، متحدثاً عن وجود «تفاهمات تامة بين القوى السنية لبقاء الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي».

وأوضح الراشد أن «النظام الحالي في البلاد برلماني تحكمه التعددية ولا يمكن لجهة محدودة إطلاق أو إصدار قرارات مصيرية خارج السياق الدستوري المعمول به».

ويعد وصول أحد القيادات السنية البارزة إلى منصب رئاسة البرلمان، الذي هو منذ عام 2003 وإلى اليوم، من حصة السنة كجزء من التقسيمة المحاصصاتية التي بنيت عليها العملية السياسية في البلاد بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. وما زال هناك اعتقاد لدى العرب السنة أن من يتولى منصب رئيس البرلمان سيكون بمثابة زعيم السنة. ولم تحصل خلافات على رؤساء البرلمان السنة السابقين (إياد السامرائي، ومحمود المشهداني، وأسامة النجيفي، وسليم الجبوري)، لكن الأمر اختلف فيما يتعلق بالرئيس الحالي للبرلمان محمد الحلبوسي.

هدوء شيعي - كردي

بموازاة ذلك، فإن الخلاف على الصعيد الشيعي، بين قوى الإطار التنسيقي التي تضم عدة قوى وأحزاب شيعية تمكنت من تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، والتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، لم يصل حتى الآن إلى منصب رئاسة الوزراء. حتى التغريدات التي يواصل الصدر إطلاقها بين آونة وأخرى لم تتناول الحكومة ورئيسها رغم خلافاته الجذرية مع قوى الإطار التنسيقي، لا سيما بعد قراره بانسحاب كتلته البرلمانية الفائزة الأولى في البرلمان بانتخابات أواخر عام 2021 التي تضم (73 نائباً). وفي الجانب الكردي، فإن الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين بإقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني) لم يصل إلى منصب رئيس الجمهورية الذي يشغله الدكتور عبد اللطيف رشيد المقرب من الاتحاد الوطني.



الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».


يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة، كونه يشغل موقع «قائد جبهة الجنوب» في الحزب، بعد أن كان يشغل موقع المسؤول العسكري والأمني للحزب في ملف العراق، في وقت وسّعت فيه إسرائيل دائرة تحذيراتها في لبنان من الضربات العسكرية والمسعفين والمنشآت المالية، إلى شخصيات تتهمها بالتعامل مع «حزب الله» في العمل المالي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» يوسف إسماعيل هاشم، وأن الهجوم قام به سلاح البحرية. وقال إنه كان «يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً، ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله)»، وكان مسؤولاً عن وحدات قتالية مهمة فيه خلال السنوات الماضية.

صورة للقيادي في «حزب الله» يوسف هاشم يتناقلها مقربون من «حزب الله» في مواقع التواصل الاجتماعي (متداول)

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قيادياً كبيراً في (حزب الله)، وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق، يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت»، وذلك في ضربة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أودت بسبعة أشخاص. وأوضح المصدر أن هاشم «كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب عدّة سيارات».

وأكّد مصدر مقرب من «حزب الله» هذه المعلومات، مشيراً إلى أن هاشم هو «أرفع مسؤول يُستهدف منذ بدء الحرب». ونعى «حزب الله» أيضاً أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

لائحة العقوبات الأميركية

وهاشم مدرج على لوائح العقوبات الأميركية منذ عام 2018، بسبب عمله لحساب «حزب الله» أو لمصلحته، بحسب ما أفادت «الخزانة الأميركية» آنذاك. وقالت إنه «يتولى الإشراف على جميع الأنشطة العملياتية المتعلقة بـ(حزب الله) في العراق، كما أنه مسؤول عن حماية مصالح الحزب في العراق. كذلك، يهتم هاشم بتأمين الحماية لطباجة داخل العراق». ووفقاً للخزانة، تولّى هاشم أيضاً إدارة علاقات «حزب الله» مع مجموعات مذهبية مسلحة في العراق، بما في ذلك تنسيق نشر المقاتلين في سوريا.

لبناني يقف في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

الأرفع رتبة عسكرية

ومنذ بدء الحرب، بات هاشم، المسؤول الأرفع رتبة بين القادة العسكريين الذين تم اغتيالهم، وهو بديل علي كركي الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفت أمين عام الحزب الأسبق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول) 2024.

ورغم الملاحقات والاغتيالات، وصلت إسرائيل في وقت سابق إلى مسؤول أدنى رتبة من هاشم؛ فقد قتل في 10 مارس (آذار) الماضي، قائد وحدة «نصر» في الحزب حسن سلامة.

وتنقسم جبهة الجنوب إلى 3 قطاعات، تعمل كل منها في وحدة مستقلة، هي: «وحدة نصر» و«وحدة عزيز» و«وحدة بدر»، حسبما يقول الإعلام الإسرائيلي، ويقود هاشم الوحدات الثلاث.

سيارة للشرطة في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

تحذيرات للصرافين

ووسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها وتحذيراتها في لبنان إلى «صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي «استهدف خلال الحرب مصادر تمويل (حزب الله) من خلال جمعية (القرض الحسن) وشبكات الوقود. مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة الإرهابية».

وتابع: «المدعوان محمد نور الدين وحسين إبراهيم يعملان صرافين رئيسيين لصالح (حزب الله)». ووجه «رسالة إلى صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)»، قال فيها: «نظراً لنشاطكم في تمويل (حزب الله) يحذركم جيش الدفاع من أن استمراركم في تمويل (حزب الله) يعرّضكم للخطر». ودعا اللبنانيين إلى تجنب «أي تواصل مع صرافي (حزب الله)»، و«الابتعاد عنهم»، وذلك «من أجل سلامتكم»..

إعادة انتشار

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية».

وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وأوضح مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قوات الجيش اللبناني انسحبت من نحو أربع بلدات، الثلاثاء، بينما لا تزال منتشرة في عدة قرى وبلدات في الجنوب.

وقال المصدر: «حيث يوجد توغل أو تقدم إسرائيلي نقوم بالإخلاء... لأنه حين يحصل توغل إسرائيلي قد يكون هناك احتمال حصول استهداف مباشر للجيش اللبناني... وإذا لم يحصل استهداف مباشر فهناك خطر أن يحاصر الجيش». وأفاد المصدر بأن الجيش الإسرائيلي توغّل حتى الآن بحدود عشرة كيلومترات في بعض النقاط في القطاع الغربي لجنوب لبنان.


رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أتت الرسالة التي بعث بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «تقديراً على تعازيه بمناسبة استشهاد (والده) قائد الثورة الإسلامية»، في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي، ما يمنحها طابعاً سياسياً يجعلها تحمل رسائل مباشرة إلى الداخل والخارج. فإضافة إلى أنها بدت تأكيداً على ثبات العلاقة بين إيران والحزب وتثبيت موقعه ضمن الاستراتيجية التي تقودها طهران، فهي تحثّه على الاستمرار في المواجهة المفتوحة.

وفيما تجاهلت رسالة خامنئي الدولة اللبنانية، جاءت في وقت يسعى فيه المسؤولون في لبنان إلى «فك الارتباط» مع إيران التي فتح «حزب الله» الحرب على جبهة الجنوب إسناداً لها، وقامت بخطوات عدّة في هذا الإطار منها «طرد السفير الإيراني» وحظر الجناح العسكري للحزب.

«تأكيد المؤكد»

وفي هذا الإطار تختصر مصادر وزارية لبنانية قراءتها لرسالة المرشد الإيراني الجديد، بوصفها «تأكيداً للمؤكد». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تحمل الرسالة أي جديد، بل تأتي في سياق تثبيت واقع قائم ومعروف مسبقاً. فالعلاقة بين إيران و(حزب الله) لم تشهد في أي مرحلة فك ارتباط، بل بقيت ثابتة ضمن إطار الدعم المتبادل والتنسيق المستمر، وخير دليل على ذلك العمليات المشتركة التي تحصل في الحرب الجارية».

وترى المصادر أن «مضمون الرسالة ينسجم بالكامل مع الخطاب المعلن من الطرفين، ما يجعلها أقرب إلى إعادة تأكيد للمواقف القائمة»، مضيفة: «وبالتالي النقاش لم يعد مرتبطاً بالكلمات أو الصياغات، إذ إن جوهر العلاقة بات واضحاً ومكشوفاً وأصبح جزءاً من مشهد سياسي ثابت، يعكس نمطاً من التعاطي يتجاوز مفهوم الدولة التقليدية».

رسالة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (متداولة)

وحدة المعركة وإدراج أميركا عدواً

وفي قراءته لما بين سطور الرسالة الإيرانية، يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها تعكس بوضوح أن المعركة التي تخوضها إيران والتي يخوضها «حزب الله» هي واحدة في مواجهة العدو، كما ورد في توصيف مجتبى الخامنئي، ولا سيما في حديثه عن «الصمود والاستقامة أمام أعتى أعداء الأمة الإسلامية، من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني». ويشير إلى أن «السردية التي تقدم بها فيما يتصل برموز (حزب الله) ورموز إيران الذين اغتالتهم إسرائيل، هي محاولة للتأكيد على النهج والمسار الواحد بين إيران و(حزب الله)»، «وإن لم يكن جديداً للمتابعين فإنه محاولة لتأكيد المسار الواحد والعلاقة الوثيقة وفي الوقت نفسه المصير الواحد فيما يتعلق بهذه الحرب».

ويضيف أن «ربما الجديد الذي تضفيه الرسالة هو إدراج أميركا باعتبارها عدواً بالمساواة نفسها مع إسرائيل»، وهو ما يظهر في خاتمة الرسالة عبر التأكيد على «هزيمة العدو الصهيوني الأميركي».

وفي رسالته خاطب خامنئي قاسم قائلاً: «إنه يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة، مؤكداً ثقته في حنكته وذكائه وشجاعته لإفشال مخططات العدو الصهيوني وسحقها، وإعادة الفخر والهناء للشعب اللبناني».

واختتم رسالته بالتأكيد على أن «سياسة إيران ثابتة على خطى الإمام الراحل والقائد الشهيد، تواصل دعم المقاومة ضد العدو الصهيوني والأميركي».

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

تغييب الدولة اللبنانية ومعاناة بيئة «حزب الله»

ويتوقف الأمين عند تجاهل الدولة اللبنانية في هذه الرسالة، ويقول: «ويبرز واضحاً أنه لم يتم التطرق في الرسالة إلى أي كلمة مرتبطة بالدولة اللبنانية، موضحاً: «هو يتحدث عن الشعب ولكن ليس عن الدولة التي لها سيادتها واحترامها»، بحيث يكتفي بالإشارة إلى «الشعب اللبناني» من دون أي ذكر للدولة. ويضيف أن «الحديث موجَّه إلى الحزب»، وهو ما يظهر أيضاً في مخاطبة الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالقول إنه «يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ويشير الأمين إلى أن «كل التركيز في الرسالة هو على المواجهة وعلى دور (حزب الله) وما يسميه المقاومة»، لافتاً إلى أنه «واضح تماماً أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أي إشارة إلى وجود الدولة اللبنانية وسلطة رسمية ودولة صاحبة قرار».

من هنا يضيف الأمين «الرسالة لا تعير اهتماماً لكل ما أصاب لبنان من أضرار وتهجير وتدمير ونزوح... كان حرياً به أن يشير خصوصاً إلى هذه المعاناة عندما نتحدث عن أكثر من مليون نازح جلّهم من الطائفة الشيعية، وجزء أساسي منهم من مناصري الحزب الذين خرجوا من بيوتهم وتشردوا في أماكن متفرقة في لبنان».