لحود يرد على بويز: التهيت بإرضاء السوريين


الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
TT

لحود يرد على بويز: التهيت بإرضاء السوريين


الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)

شنّ الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، هجوماً عنيفاً على وزير الخارجية السابق فارس بويز، واتهمه بـ«مغالطات». جاء ذلك في رسالة من لحود إلى «الشرق الأوسط» رد فيها على الحوار الذي نُشر مع بويز في سلسلة من خمس حلقات.

ورفض لحود، في رده، إدراجه ضمن «زلم سوريا» (رجالات سوريا) في لبنان، وقال إنه «حليف استراتيجي لها» و«نفتخر بذلك».

وأطلق رئيس الجمهورية السابق على بويز صفة «الوزير الحاقد». ورد على قول بويز إنه زار سوريا أكثر من ثلاثين مرة، فقال إن بويز «التهى على الأرجح بإرضاء السوريين وأهمل واجباته تجاه وطنه»، واصفاً علاقة الوزير السابق بالسوريين بأنها قامت على «المصلحة الشخصية».

ودافع لحود عن علاقته مع سوريا، قائلاً: «كانت العلاقة دوماً استراتيجيّة وكانت اللقاءات قليلة في أثناء قيادتي للجيش وتوليّ رئاسة الجمهوريّة، ولكن الالتقاء على النظرة الاستراتيجية والمصلحة المشتركة كان موجوداً من دون تنسيق، وهذا أمر نفتخر به. كذلك نفتخر بأنّنا كنّا في قيادة الجيش تقنيين، كما سمّانا بويز، فلولا ذلك لما تمكّنا من دمج المؤسسة العسكريّة وقمنا بإعادة بنائها».


مقالات ذات صلة

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

الاقتصاد حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)

لبنان: النواب السنّة يدعمون قرار الدولة بالتفاوض مع إسرائيل

أعلن النواب السنة في لبنان دعمهم لمسار وقرار الدولة في التفاوض مع إسرائيل ضمن الأطر الدستورية للوصول إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن تداعياتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

يصرّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على تثبيت وقف النار ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين في لبنان، قبل استكمال الاجتماعات الثنائية بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن بيان السفارة الأميركية يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

في عيد العمال... عون وسلام يؤكدان التزامهما بتحسين أوضاعهم في لبنان

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام استكمال مسيرة الإصلاح، ومواصلة العمل لتحسين الظروف المعيشية للعاملين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تتقدّم رقعة الاستهداف الإسرائيلي في جنوب لبنان بخطى متسارعة، متجاوزة الإطار التقليدي للمناطق الحدودية نحو عمق جغرافي يشمل مدناً رئيسية كقضاءي صور والنبطية، في مسار ميداني يعكس تحولاً تدريجياً في قواعد الاشتباك، من عمليات موضعية إلى سياسة ضغط شامل تُدار بالنار والإنذارات معاً، رغم استمرار الهدنة المعلنة.

في هذا السياق، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً إلى سكان بلدات قانا ودبعال وقعقعية الجسر وصريفا، داعياً إلى إخلائها فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر، مبرراً ذلك بوجود نشاطات عسكرية لـ«حزب الله».

وفي قراءة لهذا التصعيد، يقول العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية تُدرج عملياً ضمن نطاق الخط الأصفر، رغم وقوعها شمال نهر الليطاني؛ ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني يتجاوز الحدود المعلنة»، ويضيف أن «القوات الإسرائيلية لم تصل ميدانياً إلى هذه المناطق بعد، لكنها تسعى تدريجياً للتقدم نحو نقاط استراتيجية مثل أرنون وزوطر ويحمر وقلعة الشقيف، لما تمنحه من قدرة على التحكم في منطقة شمال الليطاني، وفرض سيطرة بالنار على نطاق واسع يمتد إلى النبطية والطيبة ودير سريان».

ويتابع ياسين أن «الاشتباكات العنيفة الدائرة في محيط وادي راج (دير سريان – زوطر)، باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة، تعكس محاولة إسرائيلية لفرض هذا التقدم، رغم أنها لم تنجح حتى الآن في وقف الهجمات التي تستهدفها في تلك المناطق»، مشيراً إلى أنه «يبدو أن لدى إسرائيل نية واضحة لتكريس السيطرة على زوطر تحديداً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في هذا السياق».

«منطقة عازلة بالنار»... استراتيجية غير معلنة

في قراءة معمقة لهذا المسار، يرى ياسين أن ما يجري يتجاوز الردود العسكرية التقليدية، ليشكّل محاولة منهجية لفرض «منطقة عازلة بالنار» داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى أنّ إدراج مناطق في قضاءي صور والنبطية ضمن نطاق الاستهداف «يعكس توجّهاً واضحاً لتوسيع العمليات تدريجياً نحو العمق»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تحتاج إلى السيطرة الميدانية المباشرة، بل تفرض سيطرتها عبر النار والإنذارات المتكررة».

ويضيف أن هذه السياسة «تجعل الحياة في هذه المناطق شبه مستحيلة؛ ما يؤدي إلى تفريغها من السكان وتحويلها إلى مسرح عمليات مفتوح»، لافتاً إلى أن هذا التمدد قد لا يتوقف عند حدود الجنوب، بل «قد يصل لاحقاً إلى الساحل».

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هندسة ميدانية... وأثر ديموغرافي

ويشير ياسين إلى أن تكرار إنذارات الإخلاء «ليس إجراءً عسكرياً فقط، بل أداة ضغط ديموغرافي»؛ إذ يؤدي إلى موجات نزوح تضغط على الدولة اللبنانية، وتربك بنيتها الاجتماعية.

ويشرح أن هذه الآلية تمنح إسرائيل أفضلية مزدوجة: «من جهة، تخفيف الكثافة السكانية بما يسهل العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى، توفير غطاء سياسي عبر ادعاء أنها حذّرت المدنيين مسبقاً؛ ما يخفف تداعيات أي خسائر مدنية أمام المجتمع الدولي».

مهلة للدبلوماسية... أم توسعة للحرب؟

رغم هذا التصعيد، يرى ياسين أن عدم توسيع الضربات حتى الآن نحو بيروت «مرتبط بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، في ظل ضغوط دولية وأميركية لفتح قنوات تفاوض مع الدولة اللبنانية».

لكنه يحذّر في المقابل من أن فشل هذه الجهود «سيدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها بشكل كبير». مشيراً إلى أنّ «المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً، قد تعود معه الضربات لتطول بيروت والضاحية خلال فترة قصيرة»، معتبراً أن ما يجري حالياً ليس سوى «مرحلة تمهيدية لفرض وقائع جديدة، سواء على الأرض أو على طاولة التفاوض».

تصعيد بالنار... وسماء لا تهدأ

في موازاة ذلك، لا تهدأ وتيرة العمليات العسكرية؛ فقد نفذت القوات الإسرائيلية، ليل الأحد الاثنين، عمليات تفجير في الخيام والقنطرة، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة حتى ساعات الصباح، كما ألقت قنابل مضيئة فوق برعشيت، واستهدفت مدفعياً أطراف صفد البطيخ وياطر ومجدل سلم والشعيتية.

ومع ساعات النهار، توسعت الضربات لتشمل سلسلة غارات على تولين وزوطر الغربية، إضافة إلى 3 غارات عنيفة استهدفت برج قلاويه من دون إنذار مسبق، طالت أحياءً سكنية وبنى تحتية، كما امتد القصف إلى كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، فضلاً عن استهداف مجرى نهر الليطاني وخراج بلدة البويضة، في وقت طال القصف المدفعي بلدة المنصوري؛ ما يعكس تصعيداً متدرجاً يجمع بين الضغط الناري والإنذارات المسبقة.

وأدت إحدى الغارات على بلدة شحور إلى سقوط قتيلين، في مؤشر إضافي على تصاعد التكلفة البشرية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على «بنى تحتية» في عدة مناطق، بعد توجيه إنذارات مسبقة لها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان «استهداف موقع قيادي إسرائيلي في بلدة البيّاضة بقنابل ألقتها محلّقة، وأصابت أهدافها بدقّة».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة قائمة... وتصعيد مستمر

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 16–17 أبريل (نيسان) الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل شهدت تصعيداً لافتاً خلال الأيام الأخيرة.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً استهداف بنى تحتية ومبانٍ قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، بينها عشرات المواقع التي جرى تدميرها وفق الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلن الحزب تنفيذ عدة عمليات رداً على تلك الهجمات والخروق، استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، مستخدماً قصفاً مباشراً وصواريخ مضادة؛ ما يعكس استمرار الاشتباك ضمن سقف الهدنة الهشّة.


مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

أُعلن في مأرب، الاثنين، عن وضع حجر الأساس لـ«مشروع تعزيز الأمن المائي والتزويد بالطاقة» في عدد من المديريات، بشراكة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» و«الاتحاد الأوروبي»، وبتنفيذ «مؤسسة صلة للتنمية» اليمنية، بتكلفة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

ويستهدف المشروع، الذي رعاه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، بحضور وكيل المحافظة الدكتور عبد ربه مفتاح، والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية» علي باشماخ، تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في 3 مديريات؛ هي مأرب المدينة، ومأرب الوادي، وحريب، إلى جانب إنشاء 7 خزانات برجية بسعات متفاوتة لتعزيز كفاءة التخزين والتوزيع، وتنفيذ شبكات مياه تخدم المستفيدين مباشرة، بما يسهم في تحسين الوصول إلى مياه آمنة ومستدامة لأكثر من 368 ألف مستفيد.

وكيل محافظة مأرب خلال تدشين «مشروع تعزيز الأمن المائي» (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عبد ربه مفتاح، وكيل محافظة مأرب، على أهمية المشروع في التخفيف من معاناة المواطنين جراء شح المياه، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في المديريات المستهدفة، مثمناً الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، إلى جانب إسهام «الاتحاد الأوروبي» في تمويل المشروع، مشيداً بدور «مؤسسة صلة للتنمية» في التنفيذ، لافتاً إلى حرص السلطة المحلية على تقديم كل التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع وفق الخطط المحددة.

من جانبه، استعرض علي باشماخ، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، آلية تنفيذ المشروع ومراحله المختلفة، مبيناً اعتماد أعلى المعايير الفنية لضمان استدامة خدمات المياه وتحقيق الأثر التنموي المنشود.

وكان السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أكد في تصريحات سابقة أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين (الاتحاد الأوروبي) و(البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)، بالتعاون مع (مؤسسة صلة للتنمية)، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

السفير السعودي وسفير «الاتحاد الأوروبي» لدى اليمن والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة» خلال توقيع الاتفاقية في فبراير الماضي (البرنامج السعودي)

وأشار السفير إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأوضح «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أن الأمن المائي يُعدّ «ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي، حيث نُفّذ البرنامج 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة».

المشروع ثمرة شراكة سعودية - أوروبية لتنفيذ مشروعات تنموية في اليمن (الشرق الأوسط)

وأسهمت مشروعات «البرنامج» في «تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، كما أعلن مؤخراً عن إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.


مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

في كنيسة القديس جورج الشهيد في القدس الشرقية المحتلة، يتحدث المصلّون بعد قداس الأحد عن الهجوم الذي شنه يهودي متطرف على راهبة كاثوليكية، في واقعة إضافية تشهد على تصاعد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في الأراضي المحتلة.

وكانت راهبة فرنسية، تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت الثلاثاء لهجوم من يهودي متطرف قام بدفعها، وإسقاطها أرضاً، ثم حاول مهاجمتها مجدداً قبل أن يتدخل عدد من المارة لإبعاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الهجوم عند كنيسة رقاد السيدة العذراء على بعد خطوات من باب النبي داود المؤدي إلى البلدة القديمة.

وأظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة.

ووثقت كاميرات مراقبة الهجوم، وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مثيراً صدمة حول العالم.

مزيد من المضايقات

خارج كنيسة القديس جورج الشهيد التي تقع في قلب القدس الشرقية المحتلة على بعد أمتار من البلدة القديمة، أظهر المصلون دعماً للراهبة الفرنسية التي لم تشارك في القداس.

وقال الأب أوليفييه كاتيل الذي ترأس القداس: «لا تزال تعاني من آلام»، لكنها «محاطة بالدعم».

وأوضح الأب الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد أن حوادث مماثلة كانت نادرة.

وأشار إلى أنها كانت تحدث «مرة واحدة تقريباً في السنة. فعندما كنت أخرج بلباسي الديني، كان أناس معظمهم من اليهود المتشددين يبصقون بعد مروري».

وأضاف: «لم نكن نعير الأمر اهتماماً، لأنها كانت حوادث متفرقة» قبل أن تتسارع وتيرتها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، إذ أصبحت تحدث بشكل شبه يومي.

وبحسب مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس: «تضاعفت المضايقات» ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية وفقاً لدراسة أصدرها في مارس (آذار) الماضي.

وخلال العام 2025، رصد المركز 61 اعتداء جسدياً شملت البصق، واستخدام رذاذ الفلفل، والضرب، إلى جانب 28 حالة تحرش لفظي، و52 حادثة تخريب لممتلكات كنائس.

وأورد كاهن بريطاني فضل عدم الكشف عن هويته أن هذه الاعتداءات باتت تحصل بشكل شبه يومي.

وأوضح أنه لا يخرج من دون ردائه الأسود، وكان دائماً يتعرض للبصق، أو الصراخ في وجهه، ومطالبته بالعودة إلى بلاده.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس توقيف رجل (36 عاماً) يشتبه في اعتدائه على الراهبة.

راهبات يمشين في طريقهن إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس 3 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«يجب قتله»

أما بيار -وهو أحد أبناء الرعية- فقال إنه «لم يفاجأ» بالحادثة، متوقعاً أن تشهد الأمور تصعيداً وصولاً إلى القتل في حال لم يتم وضع حد لها.

واستذكر بيار، (31 عاماً) الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة ثانية وقعت في اليوم نفسه للهجوم على الراهبة، عندما توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية: «يجب قتله»، أي الكاهن.

وحذّر من أن «أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء».

من جانبه، ندد شاب إسرائيلي قال إنه كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة بالمهاجم، واصفاً إياه بأنه «مجنون».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف، ويعاني مشكلات نفسية.

وقال الحاخام أورييل ليفيشون (28 عاماً) إن «الأمر كان صادماً جداً»، مضيفاً: «نأمل من الله أن تكون هذه آخر مرة نشهد فيها حادثة مماثلة».

وأكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية.

وعاد هؤلاء بالذاكرة إلى واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان مؤخراً، في حادثة كانت لها تداعيات واسعة حول العالم.

من جهته، رفض الأب كاتيل «العيش وسط الخوف»، وقال «سأواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسي الديني. صحيح أنني أتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنني لن أغيّر عادتي».