بيدرسن يصارح مجلس الأمن بـ«مأزق» في العملية السياسية بسوريا

طالب بحماية اللاجئين بما في ذلك من الإعادة القسرية

منظمات غير حكومية خلال احتجاج على رفض روسيا تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود السورية 17 يوليو (إ.ب.أ)
منظمات غير حكومية خلال احتجاج على رفض روسيا تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود السورية 17 يوليو (إ.ب.أ)
TT

بيدرسن يصارح مجلس الأمن بـ«مأزق» في العملية السياسية بسوريا

منظمات غير حكومية خلال احتجاج على رفض روسيا تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود السورية 17 يوليو (إ.ب.أ)
منظمات غير حكومية خلال احتجاج على رفض روسيا تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود السورية 17 يوليو (إ.ب.أ)

طغى الوضع الإنساني المتردي في سوريا على جلسة عقدها مجلس الأمن، الاثنين، في نيويورك، بعدما بلغ الوضع الاقتصادي والإنساني حداً «خطيراً للغاية»، إذ صار 9 من كل 10 سوريين «يعيشون تحت خط الفقر»، فيما صارح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، المجتمعين، بأن العملية السياسية وصلت إلى «مأزق»، مناشداً الحكومة في دمشق وبقية الأطراف المعنية الانخراط مجدداً مع جهوده لتنفيذ القرار 2254.

وكان بيدرسن يقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك حول الجهود التي يقوم بها، سعياً إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين الأطراف السورية المتصارعة وبمشاركة الأطراف الدولية المؤثرة، بما «يدفعنا إلى المسار المتوخى في قرار مجلس الأمن رقم 2254»، مذكراً بـ«الأهداف الواضحة» التي وضعها لاستئناف العملية السياسية السورية، لا سيما «من خلال إعادة عقد اللجنة الدستورية»، والسعي إلى «تدابير بناء الثقة من كل الأطراف الرئيسية»، ضمن مقاربته «خطوة بخطوة، بطريقة متبادلة ويمكن التحقق منها».

وإذ شاطر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «خيبة أمله لأن مجلس الأمن لم يتمكن من الموافقة على تمديد تفويضه لعمليات الإغاثة عبر الحدود»، تساءل عن كيفية تشجيع السوريين «للتغلب على خلافاتهم العميقة، إذا كان الإجماع على الأساسيات الإنسانية بين الأطراف الدولية بعيد المنال».

بيدرسن في اجتماع اللجنة الدستورية مع هيئة التفاوض بجنيف قبل توقف الاجتماعات (أرشيفية)

وتطرق المبعوث الأممي إلى جهوده السياسية، قائلاً: «لنكن صادقين: حتى الآن، لم تُترجم أشهر من الدبلوماسية التي يحتمل أن تكون مهمة إلى نتائج ملموسة للسوريين على الأرض، في الداخل أو في الخارج، أو تحركات حقيقية في العملية السياسية». وأمل في أن «يفعلوا ذلك قريباً»، محذراً من أنه «إذا لم يحدث ذلك، فستكون فرصة أخرى ضائعة لمساعدة النزاع السوري في الوصول إلى نهاية تفاوضية، في وقت يتعمق فيه تأثير الأزمة».

خلاف على المكان

وإذ رحب «بحقيقة أن إعادة عقد اللجنة الدستورية نقطة واضحة لتوافق الآراء بين كثير من الجهات الفاعلة الرئيسية»، عبر عن «خيبة أمل، لأن الخلافات حول المكان - التي نشأت بالكامل بسبب قضايا لا علاقة لها بسوريا - حالت حتى الآن دون حدوث ذلك». وأقر بأنه «في الدورات الثماني حتى الآن، كان التقدم بطيئاً للغاية»، مؤكداً أنه وفريقه «منخرطون بشكل كامل في الجهود المبذولة للخروج من المأزق».

أطفال يسبحون في صندوق سيارة وسط موجة حر في مخيم التح بالقرب من مدينة إدلب 18 يوليو (د.ب.أ)

وأشار بيدرسن إلى أنه سعى طويلاً لتحديد «كيفية المضي بشكل تدريجي نحو بيئة آمنة وهادئة في سوريا - وهو أمر يتداخل بشكل واضح مع مسألة اللاجئين والنازحين داخلياً، التي حظيت باهتمام مزداد في المنطقة»، مؤكداً أنه «في الوقت الحاضر، ببساطة لا توجد ظروف لعودة اللاجئين الآمنة والكريمة والطوعية». وطالب بـ«حماية اللاجئين، بما في ذلك من الإعادة القسرية»، داعياً الحكومة السورية إلى «بذل مزيد من الجهد لمعالجة مخاوف الحماية الحقيقية والمستمرة للغاية».

وعدّ أنه «يمكن أن تبدأ ديناميكية الخطوة بخطوة هذه في تغيير الحقائق على الأرض لجميع السوريين - ليس فقط النازحين، ولكن أيضاً من أجلهم - وأيضاً بناء الثقة والفضاء السياسي لمجموعة أوسع من القضايا المتعلقة بالقرار 2254، مما يقودنا نحو بيئة آمنة وهادئة ومحايدة». وكذلك قال: «لا تزال سوريا منقسمة إقليمياً مع انقسام المجتمع السوري أكثر من اللازم حول كثير من القضايا»، مذكراً بأن «5 جيوش أجنبية موجودة في سوريا، وقد رأينا توترات متصاعدة مقلقة بين هذه الجيوش الشهر الماضي».

مأساة المدنيين

وأفاد بيدرسن بأن المدنيين «لا يزالون يتعرضون للاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري. لا يزالون يتعرضون للإصابة والقتل، وسط اشتباكات عنيفة، وتبادل منتظم لقذائف الهاون والصواريخ والمدفعية عبر شمال شرقي وشمال غربي سوريا». وأكد أن «التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية المدرجة في القائمة لا تزال حقيقية للغاية، ويجب أن يجري التعامل معها بطريقة تعاونية».

طفل بائع متجول يغسل وجهه من حرارة الجو في دمشق (أ.ف.ب)

وتحدث عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في سوريا، مشيراً إلى أن الليرة السورية «سجلت هذا الشهر أدنى مستوياتها القياسية، حيث تجاوز المعدل غير الرسمي لأول مرة علامة 12 ألف ليرة سورية مقابل دولار أميركي واحد»، مضيفاً أن «تأثير ذلك على جميع السوريين»، الذين «صار 9 من كل 10 بينهم يعيشون تحت خط الفقر». وأكد أن «هذا خطير للغاية». وناشد الحكومة السورية «العمل بشكل استباقي مع الأمم المتحدة في السعي وراء مسار سياسي للخروج من هذا الصراع».

إخفاق إنساني

وبالفعل، تحدث ممثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة نيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، راميش راجاسينغهام، عادّاً أن «المساعدة عبر الحدود مسألة حياة وموت لملايين الأشخاص في شمال غربي سوريا». ووصف إخفاق مجلس الأمن في تجديد هذه العمليات بأنه «مخيب للآمال بشدة».

بيدرسن يتحدث مع منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل اجتماع بروكسل للمساعدات السورية 2022 (أ.ب)

لكنه أشار إلى أن الحكومة السورية لا تزال تسمح بعبور إمدادات الإغاثة إلى شمال غربي سوريا عبر معبري باب السلام والراعي». وأكد أن «عملية الأمم المتحدة عبر الحدود من بين العمليات الإنسانية الأكثر تمحيصاً في العالم»، مشيراً إلى أن «4.1 مليون من أصل 4.6 مليون شخص في شمال غربي سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية». وعبر عن «قلق عميق من تصاعد حاد في الأعمال العدائية بشمال غربي سوريا بالأسابيع الماضية».

وتطرق إلى استمرار التدهور في الظروف الاجتماعية والاقتصادية في كل أنحاء سوريا، مشيراً إلى «الانخفاض السريع في قيمة العملة إلى مستوى قياسي جديد منخفض». وأوضح أن «12 مليون شخص - أكثر من 50 في المائة من السكان - يعانون انعدام الأمن الغذائي، و2.9 مليون آخرين معرضون لخطر الانزلاق إلى الجوع».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

أضفى اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية العراقية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وبمجرد انتخاب آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً، ووجَّه ممثليه في البرلمان والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور. وقال في بيان، إن عملية الانتخاب «جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس».

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.


سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم (الأحد)، أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه عبر التفاوض، وذلك قبل اجتماع مرتقب لممثلين عن البلدين، الثلاثاء، في واشنطن.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، مضيفاً أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب»، وذلك في وقت زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.