واشنطن للسماح للعراق بدفع مستحقات الغاز الإيراني عبر طرف ثالث

عدّه البعض دعماً لحكومة السوداني

أشخاص يصطادون السمك في مجرى شط العرب في مدينة البصرة جنوب العراق ومقابلهم شركات للنفط (.أ.ف.ب)
أشخاص يصطادون السمك في مجرى شط العرب في مدينة البصرة جنوب العراق ومقابلهم شركات للنفط (.أ.ف.ب)
TT

واشنطن للسماح للعراق بدفع مستحقات الغاز الإيراني عبر طرف ثالث

أشخاص يصطادون السمك في مجرى شط العرب في مدينة البصرة جنوب العراق ومقابلهم شركات للنفط (.أ.ف.ب)
أشخاص يصطادون السمك في مجرى شط العرب في مدينة البصرة جنوب العراق ومقابلهم شركات للنفط (.أ.ف.ب)

ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن واشنطن سمحت للعراق بإعادة النظام الذي كان معمولاً به في عهد الحكومات العراقية السابقة لدفع المستحقات المالية لإيران.

وطبقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن المسؤول الأمريكي، فإن الولايات المتحدة تحركت الثلاثاء للسماح للعراق بدفع رسوم الكهرباء لإيران عبر بنوك غير عراقية، وهي خطوة تأمل واشنطن أن تمنع طهران من فرض انقطاع الكهرباء خلال الصيف في العراق. ونقلاً عن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن وقّع على إعفاء للأمن القومي لمدة 120 يوماً يسمح للعراق - الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محاطات الكهرباء ـ بإيداع مثل هذه المدفوعات في بنوك غير عراقية وعن طريق طرف ثالث بدلاً من حسابات مقيدة في العراق.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية سمحت للحكومات السابقة منذ حكومة حيدر العبادي، حيث كانت العقوبات الأميركية على طهران دخلت حيز التنفيذ بمنح العراق مهلة تمتد لـ120 يوماً يسدد بموجبها العراق مشترياته من إيران بمن فيها الغاز بالدولار الأميركي.

وفي الوقت الذي بقي العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني المستورد سمحت واشنطن للعراق بدفع الديون الإيرانية خلال حكومتي عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي، إلا أن واشنطن التي أعلنت دعمها لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عبر مواقف رسمية سواء من خلال الرئيس الأميركي جو بايدن أو وزير الخارجية أنتوني بليكن أو السفيرة الأميركية الحالية في بغداد الينا رومانسكي.

يعيش العراق درجات حرارة عالية قاربت 50 درجة مئوية (إ.ب.أ)

الصيف اللهاب وإيران وأمريكا يعاقبان العراق

تكالبت حرارة الصيف والإجراءات الإيرانية والأميركية على العراق؛ إذ قطعت إيران إمداد الغاز إلى العراق في ذروة الحر؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع ساعات التجهيز للطاقة الكهربائية إلى معدلات متدنية جداً في وقت لامست درجات الحرارة في بعض المدن والمحافظات العراقية نصف درجة الغليان، وبينما بدأ التذمر يسود الشارع العراقي حيال ما بدا أنه عقوبة أميركية ـ إيرانية مزدوجة للعراق وقبيل احتمال اندلاع أولى المظاهرات المنددة بتردي الكهرباء قرر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اعتماد صيغة جديدة بدا أنها ظاهراً فاجأت واشنطن وهي تصدير كميات من النفط الأسود إلى إيران مقابل استيراد الغاز الإيراني.

وكانت إيران أعلنت وقف مد العراق بالغاز؛ وذلك بسبب عدم دفع الديون، لكنها عادت وأكدت بعد إعلان السوداني صيغة النفط مقابل الغاز أنها أعادت مد الغاز الذي كان توقف طبقاً لمسؤول إيراني لأسباب فنية لا أسباب مالية، وعلى الرغم من انزعاج واشنطن من قرار رئيس الحكومة العراقية وعدّته بمثابة ابتزاز ويخرق العقوبات، لكنها لم تتخذ إجراءات مضادة للعراق.

ويأتي قرار واشنطن الجديد القاضي بالسماح لبغداد تسديدها الديون الإيرانية عبر بنوك في دول ثالثة وكأنه جاء لمصلحة العراق وإيران معاً، ولم تعلن واشنطن رسمياً الموافقة إلا أنه طبقاً لتقرير «رويترز» تبدو في نظر المراقبين والخبراء أنها في وارد تقديم دعم جديد لحكومة السوداني. وفي هذا السياق، قال أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني: إنه «يبدو أن السوداني أخذ موافقة الجانب الأميركي قبل الإقدام على مقايضة النفط الأسود بالغاز الإيراني لإدامة الطاقة الكهربائية في هذا الظرف الصعب» مبيناً أنها «خطوة وقتية لتفادي أزمة مستفحلة، وهذه الفرضية تثبت دعماً أميركياً لحكومة السوداني وعدم إحراجها».

وحول قرار الإعفاء الأميركي للعراق 120 يوماً لسداد مستحقات إيران يقول البدراني: إنه «ينظر له على أنه خيار آخر من الدعم لبغداد لتجاوز أزمة الكهرباء في وقت الذروة خلال فصل الصيف شديد الحرارة، إلا الاشتراط يثبت إبقاء موقف واشنطن المتصلب من طهران عندما جعلت المبالغ تحوَّل لبنوك غير عراقية».

وأضاف البدراني أن «الدعم الأميركي للسوداني واضح في ثنايا الإعفاء المالي، وعدم الاعتراض على المقايضة النفطية الغازية بين بغداد وطهران؛ لأن واشنطن تريد أن تعطي مزيداً من الوقت للسوداني» وأضاف «أتوقع أنه في المدة القريبة سوف توجه له دعوة لزيارة واشنطن».

من جهته، أعلن وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل، اليوم (الأربعاء)، أن وزارته لم يصلها أي توجيه رسمي حول السماح للعراق بدفع مستحقات الغاز الإيراني. وقال فاضل تصريح صحفي: إن «موضوع سماح الولايات المتحدة للعراق بدفع مستحقات الغاز الإيراني لمدة 120 يوماً، نُشر في الإعلام فقط ولم يصلنا أي شيء رسمي». وأضاف، أن «هناك مبالغ محجوزة تابعة للجانب الإيراني، وتسديدها إما بالمال أو من خلال النفط». وتابع أنه «في حال منح الولايات المتحدة الموافقة على صرف المستحقات، فمن الممكن أن تصرف جزءاً منها أموالاً والجزء الآخر وقوداً».


مقالات ذات صلة

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

الاقتصاد مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها، الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (كالغاري):)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بنقص الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.