نواب رياض سلامة يشترطون الإصلاحات لإدارة «مصرف لبنان»

تباين بينهم وبين الحاكم «المركزي» حول السياسات المعتمدة من قبله

المقر الرئيسي لمصرف لبنان (رويترز)
المقر الرئيسي لمصرف لبنان (رويترز)
TT

نواب رياض سلامة يشترطون الإصلاحات لإدارة «مصرف لبنان»

المقر الرئيسي لمصرف لبنان (رويترز)
المقر الرئيسي لمصرف لبنان (رويترز)

يجتمع نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، غداً الاثنين، لتقييم المرحلة السابقة، من دون إعلان استقالتهم، حسبما قالت مصادر في المجلس المركزي لمصرف لبنان التي رفضت التصريحات التي تحمّل النواب الأربعة مسؤولية الشغور في منصب الحاكم في حال وقع مع نهاية ولاية رياض سلامة في 31 يوليو (تموز) الحالي، وأكدت أنهم يرفضون تسلم المهام بعد انتهاء ولايته «من دون تغيير في الاستراتيجية والمنهجية القائمة ومن دون إصلاحات جذرية يتخذ القرار فيها البرلمان والحكومة».

النائب الأول لحاكم «المركزي» وسيم منصوري (فيسبوك)

ويأتي انتهاء ولاية سلامة في ظل استعصاء سياسي يحول دون تعيين حاكم خلفاً له. وبينما يفرض قانون النقد والتسليف أن يتسلم الحاكمية في هذه الفترة نائب الحاكم الأول وسيم منصوري، لوّح نواب الحاكم الأربعة بالاستقالة من مناصبهم.

وبعدما تحدثت معلومات عن أن النواب الأربعة سيعلنون استقالاتهم غداً الاثنين، نفت مصادر معنية في المجلس المركزي لمصرف لبنان لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك توجه لإعلان الاستقالة الاثنين، مؤكدة أن نواب الحاكم الأربعة «سيجتمعون الاثنين لتقييم المرحلة السابقة، من دون أن يكون هناك أي إعلان للاستقالة».

ويتولى أربعة اختصاصيين يتوزعون على 4 طوائف، موقع نواب الحاكم الأربعة، ويشغل الدكتور وسيم منصوري (شيعي) موقع النائب الأول للحاكم، كما يشغل بشير يقظان (درزي) موقع النائب الثاني، فيما يشغل سليم شاهين (سني) موقع النائب الثالث للحاكم، ويشغل ألكسندر موراديان (أرمن كاثوليك) موقع النائب الرابع للحاكم.

ولوح النواب الأربعة بالاستقالة من مناصبهم بصورة جماعية ما لم يتم تعيين حاكم جديد للمصرف في أقرب وقت، وذلك عملاً بالمادة الـ18 من قانون النقد والتسليف، وهو ما دحض التقديرات بأن تكون الاستقالة سياسية، بالنظر إلى أن الأربعة ينتمون إلى مذاهب مختلفة، ويحظون بتزكية من قوى سياسية مختلفة.

وأثار موقف النواب الأربعة موجة من الجدل ومطالبات لهم بتولي المسؤولية وتكليفهم بتسيير أعمال المرفق العام، وجاءت أبرز تلك المطالب على لسان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الذي اعتبر هذا التلويح «خطيراً». لكن مصادر المجلس المركزي في مصرف لبنان، استغربت الحديث عن «فراغ في الحاكمية» في حال استقالوا، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «على الحكومة أن تعيّن حاكماً بديلاً بعد انتهاء ولاية سلامة». ورفضت المصادر المعنية «كل حديث عن أن نواب الحاكم سيدمرون البلد في حال استقالوا»، مشددة على أن هذه الاتهامات «لا أساس لها من الصحة، بالنظر إلى أنه في الوقت الحاضر هناك حاكم للمصرف المركزي على رأس عمله، وهناك حكومة وبرلمان»، مضيفة: «أما الطلب من النواب الأربعة تحمل مسؤولياتهم، فهو اجتزاء. المطلوب هو أن يتحمل الجميع مسؤولياته، بمن فيهم الحكومة والبرلمان».

رياض سلامة (رويترز)

وقالت المصادر: «لا يمكن أن يُطلب من النواب الأربعة تنفيذ مهام الحاكم، بغياب الحد الأدنى من الإصلاحات المالية والسياسية المطلوبة»، وذلك «في فترة معقدة يحيط بها وضع مالي دقيق وخطير»، مشيرة إلى أن «إرث المرحلة السابقة غير هيّن، بما فيه الملاحقات بحق سلامة والإجراءات المالية والنقدية المعمول بها، وكلها تعطي صورة عاطلة وتقوّض الثقة بالبلاد». وأكدت المصادر أنه «من دون إصلاحات ودعم حكومي وبرلماني، ستكون مهمة النواب الأربعة فاشلة».

وأضافت: «أمام كل الوقائع المالية، لا يمكن تحميلنا مسؤولية من دون تغيير في المنهجية القائمة»، في إشارة إلى أن «تمويل الدولة لا يمكن أن يسير كما هو وفق الوضع الحالي، كما أن العمل في منصة صيرفة (العائدة لمصرف لبنان لتحديد سعر الصرف) غير كافٍ ولا يمكن أن يكمل بالشكل القائم وهو مكلف على الخزينة». وتابعت: «يجب تغيير المنهجيات العلمية، وهو ما يشرع في العمل عليه نواب الحاكم منذ صيف 2020 بعد تعيينهم، وتتمثل في مداولات وأعمال تبقى ضمن المداولات السرية ولا تخرج إلى العلن».

وجزمت المصادر بأن الإصلاحات «لا يمكن تطبيقها من دون توحيد لسعر الصرف، كما أن تحرير سعر الصرف لا يمكن تنفيذه من دون إقرار قانون الكابيتال كونترول»، ما يعني في النتيجة أن ذلك «يحتاج إلى تكامل الحكومة والبرلمان والمصرف المركزي في جهود متطابقة وتعاون لإضفاء جو من الثقة».

وأشارت المصادر إلى أن نواب الحاكم يعملون منذ وقت طويل على ربط «منصة صيرفة» بمنصة «بلومبيرغ»، بما يسمح بتحويلها إلى منصة تداول رسمية معترف بها عالمياً، وستكون باباً لتحرير سعر الصرف وتخفيف الخسائر على المصرف المركزي، «وهو مطلب صندوق النقد الدولي».

وإذ لفتت المصادر إلى أن «صلاحيات الحاكم واسعة»، أشارت إلى أن نواب الحاكم لا يمتلكون سلطة تقريرية ويبدون رأيهم بالسياسات، لكن الحاكم هو من ينفذ. واستغربت المصادر الاتهامات الموجهة لنواب الحاكم بالتقصير، في إشارة إلى انتقادات وتأويلات لإعلانهم الأخير. وأكدت المصادر أن النواب «خرجوا إلى العلن منذ وقت طويل، وأرسلوا إلى الحكومة ومؤسسات الدولة مئات المراسلات التي تشرح الإخفاق في السياسة النقدية، وأعلنوا عن مواقفهم وملاحظاتهم في المراسلات والمداولات، ولكن في ظل التعثر، أخرجوا هذه المواقف إلى العلن في البيان الذي أصدروه». ولفتت المصادر إلى تباين بين النواب وحاكم «المركزي» رياض سلامة حول السياسات المعتمدة من قبله، منذ 3 سنوات، وأشارت إلى «كتب واضحة بهذا الصدد كان أولها في 10 أغسطس (آب) 2020 بعد شهرين من تعيينهم في مواقعهم».

ورفضت المصادر الاتهامات لبيان نواب الحاكم بأنه بيان سياسي، مشددة على أن النواب «يعملون كفريق وطني، يمتلك دراية وغيرة على وضع البلاد، ويدفعون لتطبيق الإصلاحات، ويعملون باستقلالية عن التوجيهات السياسية ولا يلتفتون لزعيم سياسي، وهو ما دفعهم لاتخاذ موقف مشترك»، مشددة على أن «التحسين لا يكون إلا ضمن الشروط التي نتحدث عنها»، مؤكدة أن نواب الحاكم الأربعة «لا يتفهمون الخلافات السياسية ولا يتقبلونها، ويشددون على ضرورة تطبيق الإصلاحات فوراً لإنقاذ البلاد».

وحالت الخلافات السياسية دون اجتماعات البرلمان في جلسات تشريعية، كما حالت دون اجتماعات الحكومة في ظل الشغور الرئاسي. ويرفض كثيرون أن تجري الحكومة «تعيينات الضرورة»، ويأتي الرفض بشكل خاص من قبل قيادات سياسية مسيحية.

سيناريوهات

وفي حال الشغور بموقع الحاكمية، تتعدد السيناريوهات القانونية. وبحسب القانون، فإنه مع تعذّر تعيين البديل على رأس السلطة النقدية من قبل حكومة تصريف أعمال، فإن الخيار الأول والمرجح في أحوال عادية، يرد صريحاً في قانون النقد والتسليف (المادة 25)، ويقضي بانتقال الموقع والمهام حصراً إلى نائب الحاكم الأول الدكتور وسيم منصوري.

ومع تلويح النواب بالاستقالة، اقترح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يطلب منهم وزير المال «الاستمرار في تسيير المرفق العام»، وهو ما تواجهه عوائق قانونية أيضاً، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة للحاكم الذي يعطيه قانون النقد والتسليف شكلاً قانونياً يختلف عن موظفي القطاع العام، وبالتالي فإن «نواب الحاكم لا يمكن معاملتهم كأنهم يخضعون لقانون الموظفين في الإدارات والمؤسسات العامة».

وتتحدث معلومات سياسية في البلاد عن اقتراح آخر يتمثل بتكليف الحكومة للحاكم المنتهية ولايته رياض سلامة «الاستمرار بتسيير المرفق العام»، وهو مخرج مناسب مع الأزمة، كما تقول مصادر مالية، وينتهي التكليف بمجرد تعيين حاكم جديد، مشيرة إلى أن الاقتراح «يستند إلى سابقة في عام 1985، عندما جرى تكليف حاكم مصرف لبنان ميشال الخوري بالاستمرار في مهامه إلى أن تم تعيين حاكم المصرف المركزي الراحل أدمون نعيم، بعد أربعة أشهر، في موقعه في يناير (كانون الثاني) 1985». وقالت مصادر مالية لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن اتهام الرؤساء السابقين كميل شمعون وأمين الجميل ورشيد كرامي بتجاوز القانون. لقد أعطوا أولوية لتسيير المرفق العام، ويمكن أن يُطبق ذلك اليوم»، مستنكرة «الالتباس الدائم» و«التأخر في حسم القرار» قبل 15 يوماً من انتهاء ولاية سلامة.



السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.