سموترتش يعمل على ضم 60 % من الضفة وملئها بمشاريع الاستيطان

في ظل هجمات المستوطنين على البلدات الفلسطينية بحماية الجنود

ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
TT

سموترتش يعمل على ضم 60 % من الضفة وملئها بمشاريع الاستيطان

ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)

في وقت تتسع فيه وتزداد هجمات المستوطنين المتطرفين على البلدات الفلسطينية، ويتم فيه إقرار أكبر عدد من الوحدات السكنية في المستوطنات، يعمل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش، على ضم المنطقة «C»، التي تشكل 60 في المائة من الضفة الغربية بشكل فعلي ويضع خطة لملء هذه المنطقة بالمستوطنات، جنباً إلى جنب مع منع البناء للفلسطينيين وهدم ما بنوه حتى الآن من دون تراخيص رسمية من الحكومة الإسرائيلية.

وقالت مصادر أمنية مقربة من الجيش الإسرائيلي، إن سموترتش، الذي يشغل منصب وزير ثان في وزارة الدفاع، وبحكم هذا المنصب بات مسؤولاً عن الإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، يكرس كل جهوده لتنفيذ خطته، ويستغل كل دقيقة من وقته لوضع جدول زمني لموظفيه المسؤولين عن تنفيذ تعليماته.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش في الكنيست 10 يوليو الحالي (أ.ب)

ووصف أحدهم كيف يعمل سموترتش فقال: «كأنه جرافة (D9)، يضع هدفاً أمامه ويتقدم بشكل أعمى إلى الأمام لتحقيقه، لا يرى أحداً، لا يهمه الفلسطينيون ولا الإسرائيليون، لا يلتفت يمنة أو يساراً، لا يكترث للمعارضة الدولية ولا لتحفظات الجيش، يتقدم ويتقدم بلا حسيب ولا رقيب. وهدفه واضح. هو يعرف أنه لا يستطيع استصدار قرار رسمي في الحكومة لضم هذه المنطقة إلى إسرائيل فيعمل على ضمها بشكل فعلي وميداني، على الأرض».

ويكشف المصدر العسكري عن «جلسة درامية» عقدت بناء على طلب سموترتش في وزارة الدفاع بمشاركة كبار الموظفين الذين يعملون على تطبيق هذه الخطة وبين عدد من كبار ضباط الجيش العاملين في الضفة الغربية، هدفها تغيير سلم الأولويات في الوزارة إزاء التعامل مع موضوع البناء. وجاء ممثلو سموترتش إلى الجلسة يحملون خطة جاهزة لزيادة هدم البيوت الفلسطينية المبنية بلا ترخيص في المنطقة «C» وتبييض البيوت التي بناها المستوطنون اليهود بلا ترخيص، مثل البؤر الاستيطانية. سألهم الضباط كيف سيفسرون للعالم هذا المنطق، أي الهدم للفلسطينيين والتبييض للمستوطنين، فأجابوا: «نهدم البيوت اليهودية التي أقيمت على أرض فلسطينية خاصة، ونعيد بناءها على أرض المشاع، ونمنحهم تراخيص ونحول كل بؤرة إلى مستوطنة رسمية».

بناء قيد الإنشاء في مستوطنة بالضفة الغربية في 27 يونيو 2023 (إ.ب.أ)

واختلف الجانبان حول الموضوع، حيث علت أصوات المتكلمين، «وشعر بعض الضباط أنهم يواجهون بلطجية يعربدون على الجيش بشكل مكشوف». وقال أحدهم، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إن «المنطق الذي يعملون وفقه غريب ومستهجن. قلنا لهم إننا كنا نعمل على توسيع الاستيطان وهدم بيوت فلسطينية غير مرخصة في الماضي بطريقة حذرة جداً، نأخذ في الاعتبار معارضة الدول العربية التي نقيم معها علاقات، والدول الصديقة والحليفة، بل كنا في بعض الأحيان نجري تنسيقاً مسبقاً مع الأميركيين حتى يقفوا إلى جانبنا، ولا يحسبوا أننا نستفزهم. ولكن ثلة سموترتش في الوزارة لا تأخذ شيئاً من هذا بالاعتبار».

«تم مثلاً عام 2012 الترويج لـ7325 وحدة استيطانية، وعام 2017 الترويج لـ6742 وحدة، وعام 2020 الترويج لـ12159 وحدة، وعام 2021 تم الترويج لـ3645 وحدة، أما في عام 2022 فقد تم الترويج لـ4427 وحدة استيطانية»

حركة «سلام الآن»

يذكر أن حركة «سلام الآن» الإسرائيلية، التي ترصد النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية، نشرت تقريراً يوم  الخميس، أكدت فيه أنه خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، بلغ هذا النشاط «رقماً قياسياً» جديداً. إذ أصدرت الحكومة قرارات لبناء 12855 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية في النصف الأول من العام الحالي. وعلقت الحركة على ذلك بالقول إن «هذا رقم قياسي للوحدات السكنية في الضفة الغربية على نطاق سنوي».

وأوضحت الحركة أنه «تم مثلاً عام 2012 الترويج لـ7325 وحدة استيطانية، وعام 2017 الترويج لـ6742 وحدة، وعام 2020 الترويج لـ12159 وحدة، وعام 2021 تم الترويج لـ3645 وحدة، أما في عام 2022 فقد تم الترويج لـ4427 وحدة استيطانية».

وخلصت الحركة إلى القول إنه «يبدو أن عمليات البناء في المستوطنات هي الأنشطة الرئيسية والمركزية للحكومة الحالية. وفي الأشهر الستة الماضية، القطاع الوحيد الذي شجعته إسرائيل بقوة هو المشروع الاستيطاني». وحذّرت من أن «هذا المشروع (الاستيطان) لا يدفع عجلة الاقتصاد الإسرائيلي، بل يضرّ بأمن إسرائيل ودبلوماسيتها ومجتمعها».

يذكر أن المتطرفين، الذين كانوا يعدون في الماضي «شبيبة هامشية ليست صاحبة تأثير جدي»، يتحولون اليوم إلى قوة كبيرة تقيم ميليشيات مسلحة، وتنتشر على جميع أنحاء الضفة الغربية، وتبادر إلى اعتداءات منظمة على البلدات الفلسطينية. وحسب معطيات فلسطينية، فإن 140 قرية ومدينة فلسطينية تعرضت لاعتداءات كهذه منذ مطلع السنة، تتم خلالها محاولة إضرام النيران في بيوت حين كان أهلها نياماً، وبأعجوبة لم يحترقوا مثلما احترقت عائلة دوابشة في قرية دوما أواسط العقد الماضي، تحديداً في 31 يوليو (تموز) 2015. وفي أيام الجمعة، حيث ينظم الفلسطينيون مسيرات أسبوعية سلمية ضد الاستيطان، ينوي المستوطنون تنظيم نشاطات استباقية تمنع المسيرات الفلسطينية، بحجة أن «ما لا يفعله الجيش لردع الإرهابيين، خوفاً من ردود الفعل الدولية سنفعله نحن».

وحاول مستوطنون، فجر الجمعة، اقتحام منطقة بئر أبو عمار الأثرية في بلدة قراوة بني حسان غربي سلفيت. وذكر رئيس بلدية قراوة بني حسان إبراهيم عاصي، أن المستوطنين حاولوا اقتحام المنطقة بحماية جنود الاحتلال الذين أطلقوا قنابل الصوت والرصاص الحي صوب الشبان الذين تصدوا للاعتداء. وقال إن المعتدين تمكنوا من الاعتداء على بعض الشبان الموجودين وتخريب الممتلكات، بهدف الاستيلاء على المنطقة ولكنهم لاذوا بالفرار بعد تصدي الشبان لهم، رغم أن جيش الاحتلال قام بإطلاق القنابل الصوتية والغازية تجاه شباننا.

وأشاد محافظ سلفيت اللواء د. عبد الله كميل، بيقظة وبسالة أهالي بلدة قراوة بني حسان «الذين يجسدون أروع الأمثلة في حماية أراضيهم من أطماع وهجمات المستوطنين المتتالية، خصوصاً بمنطقة بير أبو عمار والراس والنويطف»، داعياً جميع قرى وبلدات المحافظة لتشكيل وتفعيل لجان الحراسة لصد قطعان المستوطنين مع تصاعد الاعتداءات اليومية.


مقالات ذات صلة

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار.

«الشرق الأوسط» (اللبن الغربي (الضفة الغربية))
شؤون إقليمية إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز) p-circle

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

احتجزت السلطات الإسرائيلية براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي، خلال رفقته مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

خاص انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

تُجرى الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل، للمرة السادسة والعشرين منذ إنشاء الدولة العبرية... فكيف تقام؟ ومَن أطرافها؟ وما التوقعات لنتائجها؟

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.