رفع مكانة بطريرك القدس لكردينال رسالة من البابا لوقف مضايقة المسيحيين

أول زيارة قام به بعد تعيينه زيارة مخيم جنين

الكاردينال بيتسبالا بطريرك القدس للاتين والوفد المرافق له يصلون إلى مخيم جنين (وفا)
الكاردينال بيتسبالا بطريرك القدس للاتين والوفد المرافق له يصلون إلى مخيم جنين (وفا)
TT

رفع مكانة بطريرك القدس لكردينال رسالة من البابا لوقف مضايقة المسيحيين

الكاردينال بيتسبالا بطريرك القدس للاتين والوفد المرافق له يصلون إلى مخيم جنين (وفا)
الكاردينال بيتسبالا بطريرك القدس للاتين والوفد المرافق له يصلون إلى مخيم جنين (وفا)

أثار قرار بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، اختيار بطريرك القدس بالذات، بيير باتيستا باتسبالا، لتعيينه في مجلس الكرادلة، أعلى مؤسسة دينية في الفاتيكان، لأول مرة في تاريخ الكنيسة اللاتينية، اهتماماً بالغاً في الساحة الدينية والمجتمعية وحتى السياسية في إسرائيل والمناطق الفلسطينية، وعُدَّ رسالة من رئيس الكنيسة إلى كل المعنيين، بأنه ينوي العمل ضد ظاهرة هجرة المسيحيين من فلسطين ومكافحة الاعتداءات والمضايقات التي يتعرضون لها.

الكاردينال بيتسبالا يتحدث إلى سكان مخيم جنين (وفا)

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن «الأوساط المعنية في الحكومة الإسرائيلية تدرس هذا القرار لمعرفة مغازيه السياسية، خصوصاً وأن البطريرك اختار أن يكون أول نشاط له بعد هذا التعيين هو زيارة جنين ومخيم اللاجئين فيها وما تعرضت له البيوت وكنيسة دير اللاتين من دمار»، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي عليها، في الأسبوع الماضي.

وكان البابا فرنسيس قد عين البطريرك بيير باتيستا باتسبالا، بطريرك اللاتين في الأراضي المقدسة، كاردينالاً للكنيسة الكاثوليكية. وأفاد الناطق باسم البطريركية اللاتينية في القدس، بأن الكنيسة الكاثوليكية وأبناءها الفلسطينيين «يشكرون قداسة البابا على هذا التعيين»، مؤكداً أنه أدخل الفرحة والسرور في جموع أبناء الكنيسة. وأكد أن هذه أول مرة في تاريخ الكنيسة يعين بطريرك القدس والأراضي المقدسة بهذا المنصب الكنسي الرفيع.

وربطت مصادر سياسية في تل أبيب ورام الله والقدس، هذا التعيين، بوضع المسيحيين في الأراضي المقدسة. ففي حين يشكل المسيحيون نسبة 20 في المائة من أبناء الشعب الفلسطيني، انخفضت نسبتهم داخل فلسطين إلى 1 في المائة فقط (غالبيتهم يعيشون في المناطق التي تقوم عليها إسرائيل).

وفي الآونة الأخيرة، تعرض المسيحيون الفلسطينيون لمضايقات شديدة بلغت حد منع الكثير منهم من المشاركة في احتفالات عيد الفصح في كنيسة القيامة، في القدس الشرقية، والاعتداء الجسدي للشرطة الإسرائيلية على مسيرتهم التقليدية على درب الآلام في المدينة، بدعوى زيادة العدد عن المسموح. ويتعرض رجال الدين من الرهبان والراهبات لاعتداءات وإهانات من مستوطنين يهود متطرفين، وتتعرض الكنائس والأديرة والمقابر لاعتداءات تخريب ودمار.

بطريرك القدس للاتين يتفقد الأضرار التي لحقت بالكنيسة في جنين (وفا)

وقد لفت النظر اختيار البطريرك بيتسابالا، زيارة جنين أول نشاط له بعد تعيينه كردينالاً. وقد حضر على رأس وفد كبير وتفقد الأضرار التي لحقت بكنيسة دير اللاتين في جنين، خلال الهجوم الإسرائيلي، واطّلع على أوضاع مخيم جنين للاجئين، وتجول في شوارعه ودخل عدداً من بيوته، واطلع على الدمار الذي تسبب به الهجوم في مستشفى جنين.

مواجهات الجيش الإسرائيلي مع شباب مخيم جنين في اليوم الثاني لعملية عسكرية بالضفة (إ.ب.أ)

وكانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمت الكنيسة في السادس من الشهر الحالي، وتركت وراءها أضراراً مادية جسيمة، من بينها اشتعال النيران في الكنيسة، وتضرر غرفة الصلاة. وروى رعاة الكنيسة أنها «تعرضت لاستهداف قوات الاحتلال لها بشكل مباشر».

وقال البطريرك للصحافيين: «زيارتي للمخيم ليس فقط لتفقد الأضرار التي لحقت بالكنيسة، بل لنعبر عن تضامننا مع المواطنين في جنين ومخيمها، اللذين يشكلان رمزاً ونموذجاً للتآخي الإسلامي المسيحي». وأكد التزامه العمل سوياً لتحقيق الأهداف المشتركة، وأن يعم الأمن والسلام والمحبة الأراضي الفلسطينية.

واستقبل البطريك بحفاوة بالغة من السكان ومن محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، ومن رئيس البلدية نضال عبيد وأعضائها، وأمين سر إقليم حركة «فتح»، عطا أبو أرميلة، والقيادي في الحركة جمال حويل، والعديد من فعاليات المخيم.

وأوضح بيتسابالا، أن هذا العنف قد أصاب الجميع بدون استثناء، وأعرب عن تخوفه من تكرار ذلك، في ضوء ما تتعرض له الكنائس في الأراضي المقدسة من اعتداءات إسرائيلية متكررة. وأكد على مواصلة العمل من أجل السلام، مشدداً على ضرورة عدم المساس بالأماكن المقدسة، التي ستظل مكاناً لنشر روح التسامح.

واختتم قائلاً: «رسالتي إلى جنين ومخيمها بأنهم أصبحوا عنواناً ورمزاً للمقاومة، ولهذا نقول لهم لا تفقدوا الأمل، لأننا نريد أن نبني الحياة، ونحن شعب واحد موحدون حول أهدافنا، ونعيش التحديات ذاتها».

يذكر أن البابا فرنسيس سيترأس قداساً خاصاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، لترسيم الكرادلة الجدد الذين عينهم الأحد، وبينهم بطريرك القدس.


مقالات ذات صلة

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

دشنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل بهذه المدينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
TT

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وذكرت وزارة الخارجية في بيان صحافي أن «الوزير فؤاد حسين التقى وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، في مقر وزارة الدفاع الإيطالية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والأمنية». وأوضحت «الخارجية» أن «اللقاء تناول دور التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق، وإسهام القوات الإيطالية في العمليات الرامية إلى دحر تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن دورها في تدريب القوات المسلحة العراقية، بما فيها قوات البيشمركة، وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية»، مشيرة إلى أن «اللقاء تطرق إلى التطورات الإقليمية وتداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة». وأكد الجانبان، بحسب البيان، «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة خطر الإرهاب ومنع عودة العناصر الإرهابية إلى العراق». وقال وزير الخارجية فؤاد حسين: إن «العراق لا يسعى إلى الحرب، بل يدعم المسارات المؤدية إلى السلام»، مشيراً إلى «تزايد تعقيد الجهود الرامية إلى خفض التوتر، لا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه الجمعة وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو في روما (واع)

تدريب القوات العراقية

إضافة إلى ذلك، أكد حسين «تقديره لدعم الحكومة الإيطالية للعراق»، مثمناً «الشراكة العملية بين البلدين في مكافحة تنظيم (داعش)، حيث إن إسهامات التحالف الدولي، بما فيها جهود القوات الإيطالية، كان لها أثر ملموس في محاربة التنظيم والدفاع عن العراق». وشدد الوزير على «أهمية استمرار التعاون بين القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها ونظيراتها الإيطالية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل العسكري»، معرباً عن «شكره للحكومة الإيطالية على توفير الفرص التدريبية للضباط العراقيين، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة (في إقليم كردستان)».

وأشار حسين إلى أن «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تأسس استجابةً لاحتياجات العراق في مواجهة تنظيم داعش»، مؤكداً «استمرار العراق في التعاون ضمن إطار التحالف لمكافحة الإرهاب أينما وُجد». وأضاف أن «التنظيم لا يزال يمثل تهديداً من الناحية الفكرية، فضلاً عن وجود خلايا إرهابية في بعض المناطق، إلا أن القوات الأمنية والعسكرية العراقية اكتسبت خبرة واسعة في مواجهته والتصدي لتهديداته».

من جانبه، رحّب كروزيتو بـ «زيارة الوزير إلى إيطاليا»، مؤكداً «متانة العلاقات العراقية الإيطالية وتطورها في مختلف المجالات». وأكد الوزير كروزيتو أن «العراق يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، مشدداً على «استعداد إيطاليا لمواصلة دعم العراق متى ما طلب ذلك». وأشار إلى «برامج التدريب والدورات العسكرية والأمنية التي استضافتها إيطاليا لضباط من القوات المسلحة العراقية، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة».


إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.


مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على «فيسبوك»)
جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على «فيسبوك»)
TT

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على «فيسبوك»)
جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على «فيسبوك»)

يترقب الشارع السوري باهتمام كبير الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد المقبل، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني، بما يُسهم في تلبية متطلبات المرحلة الحالية، وإقرار القوانين والتشريعات المؤجلة التي يرجعها كثيرون إلى الإيقاع البطيء المسيطر على المناقشات، ما يضع المجلس أمام مسؤولية الانتقال السريع من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي الفعلي.

وأكدت مصادر برلمانية وأعضاء في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عقد الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد؛ حيث يفترض أن تخصص مساحة واسعة منها لعمليات التصويت والإقرار وتشريع حزمة من القوانين المدرجة على جدول الأعمال «لتحريك عجلة الإصلاحات القانونية المقررة».

أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

وتكتسب الجلسة أهمية استثنائية، بالنظر إلى طبيعة القوانين التي يفترض مناقشتها وإقرارها، والتي تُعد مؤشراً على ملامح «الاستراتيجية التشريعية» للمجلس في المرحلة المقبلة، خاصة أن مصادر برلمانية أكدت أن «جدول الأعمال لن يقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية المعتادة، بل سيمتد ليشمل حزمة من مشروعات القوانين والمراسيم المؤجلة التي تتطلب قراءات قانونية معمقة، وإقراراً عاجلاً لتحديث بعض البنى الإدارية والتنظيمية».

وتأتي على رأس أولويات هذه الجلسة مراجعة الأطر القانونية المنظمة لقطاعات حيوية، وفي مقدمتها مشروع قانون الخدمة المدنية، إلى جانب بحث الآليات التشريعية الكفيلة بتسوية ملف عودة الموظفين المفصولين بسبب انحيازهم إلى الثورة السورية والمنشقين إلى رأس عملهم، وسط نقاشات برلمانية مستفيضة داخل اللجان المختصة التي عكفت على صياغة التعديلات المقترحة.

وفي سياق متصل، تشير المصادر البرلمانية إلى أن النقاشات لن تقتصر على المقترحات النيابية فحسب، بل ستتركز بشكل رئيسي حول مشروعات القوانين المحالة رسمياً من رئاسة الجمهورية، والمتعلقة بالملفات الإدارية والوظيفية نفسها.

مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

وتكتسب هذه القوانين الرئاسية أهمية بالغة، كونها تضع أطراً تشريعية حاسمة لإعادة هيكلة الوظيفة العامة عبر بوابة الخدمة المدنية، وتوفر غطاءً قانونياً متكاملاً يسهل إجراءات إعادة المفصولين إلى تسوياتهم الوظيفية بشكل منظم وسريع.

وتتضمن هذه القوانين تعديلات على القرار رقم «148» لعام 1949، المتضمن فرض عقوبة السجن أو غرامة لا تقل عن الراتب الشهري مع التعويضات لمدة سنة كاملة لكل من ترك العمل أو انقطع عنه من العاملين في القطاع العام أو المشترك قبل صدور الصك القاضي بقبول استقالته، بالإضافة إلى مقترحات قانونية تخص إلغاء بعض القوانين الصادرة بعد الثورة السورية، والمتعلقة بآليات التوظيف والشواغر الوظيفية.

وإلى جانب القوانين الناظمة للوظيفة العامة، تُطرح تحت قبة البرلمان حزمة من الرؤى المتعلقة بالضوابط القانونية لبعض الاستخدامات والحيازات العقارية المرتبطة بالجهات العامة، وذلك من بوابة المراجعة التشريعية لبعض الصلاحيات الممنوحة لقطاعات حكومية محددة خارج نطاق التطوير العقاري أو التنظيم الحضري، بهدف حصر قنوات الإشراف العقاري وفق المقتضيات التنموية الجديدة.

كما يُتوقع أن تتقاطع المداولات في المرحلة المقبلة مع قراءات قانونية لبعض التشريعات الخاصة بالمناطق ذات الخصوصية الجغرافية والحدودية، ممثلة في القانون رقم «41» لعام 2004، بناءً على مقترحات وأوراق عمل جرى تداولها من قبل بعض الأعضاء لإعادة تقييم الأطر التنظيمية الحاكمة لتلك المساحات.

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

قطار التشريع

وتُشير القراءات الأولية للمسار العام داخل مجلس الشعب إلى أن التباطؤ النسبي في انطلاق قطار التشريع يعود إلى اعتبارات مؤسسية وهيكلية فرضتها مرحلة التأسيس الحالية، التي استهلكت جهداً مكثفاً تَركَّز حول حتمية صياغة وإقرار مسودة النظام الداخلي؛ حيث جرى تشكيل اللجان، وبدأت التعرف على مساحات عملها في نطاق اختصاصاتها وتثبيت اللوائح القانونية الحاكمة لعمل الأعضاء، وهي خطوة ضرورية لضمان حوكمة الأداء التشريعي، وتفادي العمل والطروحات العشوائية، حسب عضو مجلس الشعب رفاعة عكرمة.

وأكد عكرمة أن الدور التشريعي سيبدأ خلال جلسة يوم الأحد، بعد انتهاء الدور الاستثنائي الذي شهد انتخاب مكتب المجلس، واعتماد نظامه الداخلي، وتشكيل اللجان، وإلغاء قانون محكمة الإرهاب ومفاعيله، إلى جانب عقد جلستي استماع لوزيرَي الطاقة والتربية، ومناقشة عدد من المقترحات التي تقدم بها النواب.

وفي الوقت ذاته، يشير رفاعة عكرمة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن جدول أعمال الجلسة المقبلة لم يوزع بعد على الأعضاء، وبالتالي لا يمكن الجزم بنوعية الملفات المفترض طرحها».