السلطة ترفض اشتراطات إسرائيل مقابل «تسهيلات»... واشتية: «ابتزاز مرفوض»

مسؤول إسرائيلي يقول إنه قرار رمزي لإرضاء واشنطن

طفل يقف لالتقاط صورة له قبل مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي قرية كفر قدوم في الضفة (أ.ف.ب)
طفل يقف لالتقاط صورة له قبل مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي قرية كفر قدوم في الضفة (أ.ف.ب)
TT

السلطة ترفض اشتراطات إسرائيل مقابل «تسهيلات»... واشتية: «ابتزاز مرفوض»

طفل يقف لالتقاط صورة له قبل مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي قرية كفر قدوم في الضفة (أ.ف.ب)
طفل يقف لالتقاط صورة له قبل مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي قرية كفر قدوم في الضفة (أ.ف.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية اشتراطات إسرائيل لتقديم تسهيلات لها مقابل وقفها جميع الإجراءات في المنظمات الدولية، ووقفها دفع رواتب الأسرى.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وبادعاءات أنها تريد تقديم تسهيلات للسلطة «ابتزاز مرفوض».

وأضاف في مستهل جلسة الحكومة، الاثنين، في أول تعليق رسمي فلسطيني على قرار إسرائيل، إن الأحاديث عن إعادة الأموال «مشروطة بوقف إجراءاتنا في المنظمات الدولية» وهو أمر «لن يتم، ونحن ماضون في ذلك». وكذلك وقف صرف ما تقوم به السلطة الوطنية تجاه أسر الشهداء والأسرى، «لن يتم أيضاً، فالرئيس محمود عباس عبّر عن هذا الموقف في أكثر من مناسبة».

الرئيس محمود عباس مستقبلاً رؤساء الغرف التجارية والصناعية والزراعية في رام الله (وفا)

وأكد اشتية أن الأموال المحتجزة لدى إسرائيل «أموالنا، ويجب على إسرائيل تحويلها إلينا، دون ابتزاز أو شروط، وشعبنا يعرف تمام المعرفة حقائق الأمور ويرفض هذا الابتزاز».

وتابع أن «المطلوب من إسرائيل وقف العدوان على شعبنا، والقتل والاستيطان، وقرصنة أموالنا، والعودة إلى مسار عنوانه إنهاء الاحتلال استناداً إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي».

وكان «المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابنيت)» تبنى قراراً بمنع انهيار السلطة الفلسطينية، في وقت متأخر الأحد، وبدا قراراً فضفاضاً لم يحمل تفاصيل محددة.

وجرى تبني القرار، الذي قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه، بأغلبية 8 إلى 1، مع امتناع وزير واحد عن التصويت، وفي جو بدا عاصفاً.

ويدعو اقتراح نتنياهو الحكومة الإسرائيلية إلى المساعدة في إنقاذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مع مواصلة العمل على «محاربة إجراءات السلطة الفلسطينية التي تضر بإسرائيل».

منع انهيار السلطة

وجاء في بيان أنه «في ظل عدم وجود تغيير في التقييم الوطني، فستعمل إسرائيل على منع انهيار السلطة الفلسطينية، مع المطالبة بوقف أنشطتها ضد إسرائيل في الساحة الدبلوماسية القانونية الدولية، وإنهاء التحريض في وسائل الإعلام وأنظمة التعليم، ووقف المدفوعات لعائلات الإرهابيين والقتلة ووقف البناء غير القانوني في المنطقة (C)».

وأكد البيان: «أوضحت الحكومة أن قوات الأمن الإسرائيلية ستواصل العمل بتصميم لإحباط التطرف». وامتنع وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن التصويت، وصوت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ضد هذه الإجراءات، بعد نقاش حاد.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الاجتماع كان «عاصفاً»، واتهم خلاله بن غفير أعضاء المجلس بأنهم يعيشون في الأوهام، قائلاً لهم: «تعتقدون أن السلطة الفلسطينية تكرهنا أقل من (حماس)؟ إنهم يدعون إلى قتل اليهود في الكتب المدرسية، ويدفعون رواتب للإرهابيين. في النهاية سيوجهون أسلحتهم في وجهنا، وأنتم تريدون تقويتهم».

بنيامين نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتبه الأحد (رويترز)

ورد مسؤول أمني كبير على كلام بن غفير خلال الاجتماع، قائلاً إن «السلطة تستخدم سلاحها ضد الفصائل وليس فقط ضد (حماس)»، فأجابه بن غفير: «أنت تعيش في أوهام، إذا كانوا أقوياء، فسيوجهون بنادقهم إلى جنودنا، وهذا حدث بالفعل سابقاً».

وجاء الاجتماع في ظل تحذيرات أمنية إسرائيلية من انهيار السلطة الفلسطينية، وهي تحذيرات لم تعجب وزراء في الحكومة، الذين قالوا لقادة الأمن في الاجتماع الذي خصص لذلك: «إنهم في حالة أفضل مما تعتقدون».

وتقرر في النهاية بدأ نقاش حول سبل تعزيز السلطة، على أن يقدم نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، اقتراحات لاحقة محددة. لكن وفق «يديعوت أحرونوت»؛ فإن المقترحات المرتقبة سنعالج قضايا مدنية منها سياسية واقتصادية.

قرار رمزي

وقال مصدر سياسي لم يذكر اسمه لصحيفة «هآرتس» إن القرار كان في الغالب قراراً رمزياً، ويهدف إلى الإظهار للمجتمع الدولي، خصوصاً إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغبة إسرائيل في مساعدة السلطة الفلسطينية. وأضاف أنه ستُجرى مناقشة أخرى في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حول الخطوات العملية التي يمكن تنفيذها في ظل معارضة بعض الوزراء والوضع الأمني غير المستقر.

وكثير من الخطوات التي جرى التطرق إليها في اجتماع الأحد كانت قد وعدت بها حكومات سابقة، لكنها لم تؤت ثمارها بعد.

تفاصيل التسهيلات

ووفق «القناة الـ12» الإسرائيلية، فإن المقترحات التي يجري الحديث عنها، هي إقامة منطقة صناعية جديدة في ترقوميا، بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وتمديد ساعات عمل معبر اللنبي الحدودي مع الأردن، وتسهيل مدفوعات ديون السلطة الفلسطينية لإسرائيل، وإعادة التصاريح لمسؤولي السلطة الفلسطينية، وتطوير حقل الغاز الطبيعي لمصلحة الفلسطينيين قبالة سواحل قطاع غزة.

نتنياهو يصل لحضور الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد 9 يوليو (أ.ب)

لكن لا يعرف إلى أي مدى يمكن أن يدفع نتنياهو بهذه الإجراءات في ظل معارضة وزراء إسرائيليين يملكون القرار.

وكان قادة اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم تعهدوا بمعارضة جميع الإجراءات التي تهدف إلى تعزيز السلطة الفلسطينية.

وقال وزير المالية رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، للصحافيين، يوم الأحد: «لن نصادق على أي شيء. لن يتم تحويل أية أموال». وأَضاف: «لن تكون هناك تنازلات مالية».

يلاحظ أن بعض مقترحات نتنياهو تحتاج إلى موافقة سموتريتش، مثل إلغاء ديون أو تسهيل مدفوعات السلطة والتخفيض على ضرائب المحروقات، وأي تفاصيل مالية متعلقة بإقامة مناطق صناعية أو دفع اتفاق تطوير حقل الغاز.

أيضا تعهد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بإحباط «الإجراءات الوهمية».

لكن نتنياهو وقادة الأمن يروجون لأن إجراءاتهم ضرورية؛ لأنها تستهدف منع انهيار السلطة الفلسطينية الذي يمكن أن يؤدي إلى حالة من الفوضى وفراغ في الضفة الغربية، وسيكون بمثابة فرصة للجماعات المسلحة للسيطرة على المنطقة، على غرار الوضع في غزة، ويقولون أيضاً إن الإجراءات تستهدف «محاربة النفوذ الإيراني في الضفة».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».