كشفت مصادر مطّلعة أن مصر وجّهت الدعوة لأمناء عموم الفصائل الفلسطينية، للمشاركة في جولة مشاورات بالقاهرة، نهاية الشهر الحالي. وأوضحت المصادر، التي تحدثت، لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن الدعوة تستهدف «التباحث حول الأوضاع في الأراضي المحتلّة، وعمليات التصعيد الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، بعد العمليات التي نفّذتها القوات الإسرائيلية في جنين ونابلس، وأدت إلى سقوط عشرات الضحايا».
وأضافت المصادر أن القاهرة «تدعم كل جهد يعزز وحدة الصف الفلسطيني، ويحقق تطلعات الشعب الفلسطيني»، وأن الدعوة المصرية لقادة الفصائل «تستهدف توفير الأجواء للأطراف الفلسطينية للتشاور والتباحث للتوافق فيما بينها على موقف موحد».
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قد دعا، في كلمة تلفزيونية، الاثنين الماضي، الأمناء العامين لكل الفصائل، إلى اجتماع طارئ، لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها.

ودعتا حركتا «حماس» و«الجهاد»، في بيان، نهاية الأسبوع الماضي، للاتفاق على خطة وطنية شاملة لمواجهة المخاطر التي تعترض القضية الفلسطينية. واعتبر البيان أن الاتفاق على الخطة الوطنية الشاملة «واجب وطني، مع ضرورة إخراج هذه الخطة إلى حيز التنفيذ فوراً»، بما في ذلك عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.
وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الاتصالات التي تُجريها القاهرة مع أطراف عدة فلسطينية وإقليمية ودولية «تستهدف الضغط على إسرائيل لوقف تصعيدها»، لافتاً إلى أن القاهرة «تمتلك علاقات وثيقة مع جميع الفصائل الفلسطينية، وتقف على مسافة واحدة من الجميع».
وأوضح فهمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك في المقابل تقديراً كبيراً من جانب الفصائل الفلسطينية التي تدرك حجم وقيمة الدور الذي تلعبه القاهرة لتوفير مظلة حماية للشعب الفلسطيني.

واستضافت مصر، منذ بداية العام، جولتين للتشاور مع قادة حركتي «حماس» و«الجهاد» في قطاع غزة، كان آخِرها الشهر الماضي، كما زار رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، القاهرة، مطلع الشهر الماضي، في زيارة رسمية استمرت 3 أيام، على رأس وفد وزاري ضمّ 9 وزراء، التقى فيها نظيره المصري مصطفى مدبولي، وعدداً من المسؤولين المصريين، وجرى بحث تعزيز العلاقات الثنائية.
ونجحت مصر، أكثر من مرة، في التدخل لوقف إطلاق النار، خلال المواجهات التي جَرَت بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وبعض الفصائل الفلسطينية، وكان آخِر تلك المواجهات في مايو (أيار) الماضي، بعد اغتيال إسرائيل عدداً من قادة حركة «الجهاد». ونصَّ الاتفاق، الذي أُعلن بوساطة مصرية، على الالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين وهدم البيوت، وكذلك «وقف استهداف الأفراد».

من جانبه، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والقيادي بحركة «فتح»، أن استضافة القاهرة اجتماع أمناء الفصائل «يأتي في توقيت بالغ الدقة»، إذ تتصاعد وتيرة التصعيد الإسرائيلي للتغطية على الأزمة الداخلية الإسرائيلية.
وأوضح الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، أن استجابة الفصائل للدعوة المصرية «ستمثل مَخرجاً يجنّب المشهد الفلسطيني مزيداً من الانقسام»، لافتاً إلى أن «بعض قادة الفصائل كانوا يتحفظون على تلبية دعوة الرئيس الفلسطيني للاجتماع، بسبب عمق الخلافات بين الجانبين، لكن الأمر يختلف عندما تأتي الدعوة من القاهرة».
يُذكر أن آخِر اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية جرى عبر تقنية الفيديو عام 2020، وحضره 14 أميناً عاماً، بينهم أمينا حركتي «حماس» و«الجهاد»، بدعوة من الرئيس الفلسطيني، لمناقشة مخاطر مقترحات طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ذلك الوقت بشأن التطبيع مع إسرائيل.
