رفض البطريرك الماروني بشارة الراعي «تشريع الضرورة» في البرلمان اللبناني، و«تعيينات الضرورة» في حكومة تصريف الأعمال، محذراً في الوقت نفسه من «الشّغور الذي يطال المجلس العسكري» في الجيش، وذلك بعد دعوة نواب حاكم مصرف لبنان المركزي لتعيين بديل للحاكم رياض سلامة، الذي تنتهي ولايته أواخر الشهر الحالي.
وتعارض قوى سياسية مسيحية التشريع في مجلس النواب في ظل الشغور الرئاسي، عادّة أن البرلمان بات هيئة ناخبة لانتخاب رئيس للجمهورية، كما يقاطع الوزراء المحسوبون على «التيار الوطني الحر» جلسات الحكومة، ويرفض المسيحيون التعيينات في الحكومة باعتبارها «حكومة تصريف أعمال» بغياب رئيس جديد للجمهورية، الذي فشل البرلمان 12 مرة في انتخابه منذ الخريف الماضي.
وقال البطريرك الراعي في عظة الأحد: «التعنّت في إبقاء الفراغ في الرئاسة أوصل إلى نتيجةٍ حتميّة تُسمّى بالمجلس النيابي بـ(تشريع الضرورة) وفي حكومة تصريف الأعمال (تعيينات الضرورة)»، عادَّاً أن ذلك «يهدم المؤسسات الدستورية والعامة ويُفقدها ثقة الشعب والدول بها وهذه جريمة يرتكبها كلّ الذين يُعطّلون عملية انتخاب رئيس للجمهورية رغم وجود مرشّحَين قديرَين».
وأشار الراعي إلى أن «الشّغور الذي يطال المجلس العسكري في المؤسّسة العسكريّة، الذي إذا استمرّ قد تكون له آثار سلبيّة جداً ليس فقط على المؤسّسة، بل أيضاً على الوضع الأمني في لبنان ككلّ».
يعاني المجلس العسكري منذ ستة أشهر من تعطيل وفقدان للنصاب القانوني، سببه إحالة ثلاثة أعضاء إلى التقاعد من أصل ستة، وهم رئيس الأركان (درزي)، والمدير العام للإدارة (شيعي)، والمفتش العام (أرثوذكسي). ويتألف المجلس العسكري من 5 أعضاء برتبة لواء، إضافة إلى رئيسه قائد الجيش العماد جوزيف عون، ولا ينعقد إلا في حضور خمسة من أعضائه، ويتخذ قراراته بأكثرية أعضائه، وفي حال تساوت الأصوات يبقى صوت العماد عون هو المرجّح.
أما قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي يرأس المجلس العسكري ومنحته حكومة تصريف الأعمال صلاحيات استثنائية لتسيير أمور الجيش، فيُحال في العاشر من يناير (كانون الثاني) 2024، على التقاعد.
وجاء تصريح الراعي خلال قداس في الديمان لراحة نفس مالك وهيثم طوق من بلدة بشري واللذين قتلا الأسبوع الماضي بالرصاص في القرنة السوداء شمال لبنان. وشدد على «الالتزام بقرار القضاء بملف القرنة السوداء لأنّنا نحترم الدولة ومؤسّساتها والأجهزة الأمنيّة لأنّها وحدها تسهر على جميع المواطنين من دون تمييز».
اقرأ أيضاً
وقال الراعي: «المطلوب رفع أيدي السياسيين وتدخّلاتهم التي تُعيق عمل الأجهزة الأمنيّة المُكلّفة بتنفيذ الأحكام القضائيّة والقرارات الإداريّة ووقف الأعمال فوق أرض القرنة السوداء أو في باطنها، وخصوصاً المتعلّقة بالمياه عملاً بالقوانين التي تمنع التعاطي بالمياه متى كانت على ارتفاع يتجاوز الألفي متر».
ولفت الراعي إلى أن «عدم تطبيق القرارات القضائيّة والإداريّة ناتج عن تدخّلات سياسيّة معروفة ومألوفة على حساب دولة القانون والمؤسّسات وهيبتها ولو طُبّقت هذه القرارات في وقتها لما استمرّت المشكلة بنتائجها المأساويّة ولما كان استشهد هيثم ومالك طوق».
وأوقفت مخابرات الجيش السبت أشخاصاً للتحقيق معهم في حادثة القرنة السوداء في الأسبوع الماضي. وقال الجيش اللبناني إن المخابرات أوقفت عدداً من المتورطين الأساسيين، وبعد إنجاز التحقيقات، وبناء على إشارة النيابة العامة التمييزية، أطلِق سراح عدد من الموقوفين رهن التحقيق وأحيل 11 موقوفاً على القضاء المختص.
عوده: منع الفتنة
ولا تزال هذه الحادثة تتفاعل منذ الأسبوع الماضي. وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة الأحد: «بلدنا فيه وفرة من الزعماء والسياسيين والمسؤولين، لكن قلة منهم يهتمون بخلاص البلد والبشر، وبنشر وعي وطني يجمع ولا يفرق»، مضيفاً: «قلة قليلة تعمل من أجل المصلحة العامة، وتقوم بواجبها الوطني بنزاهة وإخلاص».
وتابع عودة: «لو كان الجميع يقومون بواجبهم هل كنا لنشهد ما نشهده من خلافات ونزاعات وتباينات تساهم في تفكيك مجتمعنا؟ لو كانت الحدود واضحة بين المناطق والعقارات والمشاعات هل كان المواطنون يتقاتلون ويقتلون بسبب النزاعات على الحدود وعلى المياه؟ لم لا تقوم الإدارات المختصة بتحديد ملكية العقارات وبترسيم الحدود، كل الحدود، ليعيش الجميع بسلام؟» وأكد عودة أن «الحق لا يؤخذ بالتهويل أو بالتعدي والإلغاء، بل بالاحتكام إلى القانون وتطبيق أحكامه، وهذا يمنع الفتنة والاقتتال».
