لبنان يبدأ إعادة الودائع بالدولار بلا خسائر وبالتقسيط

تعليمات «المركزي» قضت بسداد 4800 دولار كحد أقصى سنوياً

مودعون يتظاهرون للمطالبة بأموالهم (إ.ب.أ)
مودعون يتظاهرون للمطالبة بأموالهم (إ.ب.أ)
TT

لبنان يبدأ إعادة الودائع بالدولار بلا خسائر وبالتقسيط

مودعون يتظاهرون للمطالبة بأموالهم (إ.ب.أ)
مودعون يتظاهرون للمطالبة بأموالهم (إ.ب.أ)

يبدأ المودعون في البنوك اللبنانية بدءا من مطلع الأسبوع المقبل، في استعادة حق سحب ودائعهم بالدولار بقيمتها الحقيقية من دون اقتطاع، إنما بالتقسيط، حيث يحصلون على حصصهم المحددة بالدولار النقدي (بنكنوت)، من دون اشتراط سحب مبلغ موازٍ بالعملة المحلية على سعر الصرف الرسمي (15000 ليرة للدولار الواحد) كما كان سابقاً على مدى عامين، وهو اقتطاع كبير كانت تناهز نسبته 84 % من قيمة الوديعة.

ويتوقع أن تتضاعف أعداد المستفيدين من مندرجات التعميم رقم 158 الخاص بالسحوبات من الحسابات بالدولار والصادر عن البنك المركزي منذ منتصف العام 2021، بعدما عمد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يوم الخميس الماضي، إلى تعديل مضمونه، بحيث احتفظ المستفيدون منه حاليا والبالغ عددهم نحو المائة ألف مودع بحق سحب مبلغ يتراوح بين 300 و400 دولار نقدي شهريا، وإلغاء شرط سحب مبلغ موازٍ له بالليرة على سعر الصرف الرسمي البالغ 15000، علماً أن سعر الصرف في السوق السوداء يناهز الـ90 ألف ليرة للدولار الواحد.

ويعد هذا التطور المهم في عمليات إيفاء حقوق المودعين في المصارف اللبنانية، ولو بالتقسيط ضمن الحصص المتاحة حالياً، تحولاً نوعياً في إدارة السيولة النقدية لصالح عملاء البنوك الذين عانوا الأمرين على مدى 43 شهراً (أكثر من ثلاث سنوات ونصف)، في تحصيل مبالغ محدودة من مدخراتهم العالقة والقبول «غصباً» بحمل خسائر نقدية مباشرة أو عبر تسييل الشيكات، ارتفعت طردا من نحو 20 إلى أكثر من 80 في المائة، تبعاً لتفاقم الأزمة النقدية وتقلص احتياطات العملات الصعبة لدى البنك المركزي، التي هوت من نحو 34 مليار دولار في بداية الانهيار لتصل إلى نحو 9.3 مليار دولار حاليا.

وتظهر الوقائع الرقمية الجديدة، وفق مصادر مصرفية معنية، «المكاسب» الفعلية التي سيحقّقها المستفيدون من التطبيقات المعدلة للتعميم الخاص، بخلاف ما تم تطبيقه خلال السنتين السابقتين، حيث جرى شطب قيود دفترية من الحسابات الادخارية بنحو 1780 مليون دولار، فيما حصل أصحاب الحقوق فعليا على نحو 890 مليون دولار نقدا، ومعها مبالغ موازية محررة بالليرة بنسب اقتطاع لا تقل عن 50 في المائة بداية، لتنحدر أخيرا إلى نحو 84 في المائة. وكانت المبالغ المستحقة بالليرة تتوزع مناصفة أيضا بين سيولة ورقية وإيداع في بطاقات دفع محدودة الاستعمالات، بسبب امتناع معظم التجار والمحلات والسوبر ماركت عن قبولها.

المقر الرئيسي لمصرف لبنان (رويترز)

لكن الأهم في هذا التطور، وفق تحليل للمسؤول المصرفي المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، يكمن في توقيت نفاذه وسط الارتباكات غير المسبوقة التي تشهدها حاكمية البنك المركزي، ولا سيما عقب تلويح النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالاستقالة من مناصبهم والإعلان عن عدم استعدادهم لتولي مهامه عند انتهاء ولايته القانونية بنهاية شهر يوليو (تموز) الحالي.

وبمعزل عن مآلات هذا الملف الشائك ومحدودية الخيارات المتاحة أمام حكومة تصريف الأعمال لتلافي الانزلاق إلى شغور مكتمل في رأس هرمية السلطة النقدية، لوحظ أن التعديلات المحدثة قضت بسريان التطبيق لمدة عام كامل مع قابلية التجديد ولغاية تحرير كامل المبالغ المرصودة في الحسابات المتفرعة التي تنشأ بناء لطلب المودع بالانضمام إلى لوائح المستفيدين، علما بأن سقف هذه الحسابات وصل إلى 50 ألف دولار عند انطلاق العمل به، أي ما يستلزم نحو 5 سنوات سابقا لنفاد الرصيد، وستتضاعف فترة السداد زمنياً بعد إلغاء الحصة المحرّرة بالليرة.

وأشار المسؤول المصرفي إلى ما تحمله هذه الوقائع من إشارات لافتة وذات مغزى. فالتعديلات النقدية ومهلها الزمنية «الأطول» صدرت بتوقيع سلامة المشرف على قضاء الأسابيع الثلاثة الأخيرة في موقعه كحاكم للبنك المركزي، وبناء على قرار المجلس المركزي الذي يضم نوابه الأربعة الذين هددوا ضمناً عبر بيان مشترك وعلناً عبر تصريح أحدهم بنيتهم الاستقالة من مناصبهم في حال عدم إقدام الحكومة على «تعيين» حاكم جديد.

وأصبح القرار بمضمونه وبمواقيته، وفقا للمسؤول المصرفي، حقوقا مكتسبة ومشروعة للمودعين المستفيدين، من مقيمين وغير مقيمين. ولذا، سيتعذر على «الحاكم» الجديد الذي تعيّنه الحكومة الرجوع عنه. وبالتالي يمكن التقدير بأن عملية ردّ الحقوق إلى أصحابها في الجهاز المصرفي «دخلت طورا نوعيا لجهة التخلي عن آليات الاقتطاع السارية، ما يمهد لتحول أكبر يؤمل أن يتبلور لاحقاً بالتخلي أيضاً عن نظريات شطب الالتزامات القائمة لصالح المصارف لدى البنك المركزي والدولة».

كما لوحظ أن التعميم منح مهلة إضافية للمصارف حتى نهاية العام المقبل للاستمرار بتكوين ما نسبته 3 في المائة من إجمالي الودائع بالعملات الصعبة لديها، كحسابات رأسمالية مودعة لدى بنوك مراسلة خارجية، وذلك بغية تمكينها من سداد المستحقات الخاصة بالمودعين بواقع 400 أو 300 دولار شهريا، علما أن البنك المركزي يتكفل بتغطية نصف هذه المستحقات من خلال قيدها كدفعات على حسابات التوظيفات الخاصة بالمصارف لديه التي تناهز 80 مليون دولار.

واللافت أكثر وفقا للمسؤول المصرفي، أن تكريس هذا التحول الذي يحقق مبدأ العدالة في رد الحقوق ولو بالتقسيط الطويل الأمد، يختلف عن التوجهات الحكومية لإعادة الانتظام المالي والتي استندت إلى أنه نظرا لحجم الفجوة المالية (مقدرة بنحو 73 مليار دولار) لا يمكن للبنك المركزي، على المَديَيْن القصير والمتوسِّط، أن يسدّد للبنوك ودائعها المستحقَّة بالعملات الأجنبية، ما يُشكّل عقبة للبنوك لكي تعيد، حسب جداول استحقاقها، مجملَ أموال مودعيها الّذين لا مسؤولية لَهُم في تبَدُّدِها.

كما نوّهت الحكومة في طروحاتها، إلى أنّ البنوكَ وودائعَها عرضةٌ للتعثُّر، كما أن الوديعةَ المصرفية التي هي حق للمودع لدى البنكَ، «إلّا أنَّها، بتعريفِها المالي، هي دينٌ غير مضمون» (unsecured credit)، ولا حماية فعلية لها خارج ما قد تؤمّنه أنظمة ضمان الودائع»، علما أن الحد الأقصى المضمون لدى مؤسسة ضمان الودائع اللبنانية يبلغ 75 مليون ليرة، أي ما يقل عن 800 دولار وفق السعر الرائج.



بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.


التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، الأحد، القطاع التعليمي في لبنان، وهو ما دفع الجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه «لا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

إجراء احترازي

بعد مزاعم عن اجراءات استثنائية، أبلغت «‏الجامعة الأميركية في بيروت» طلابها وموظفيها برسالة، قالت فيها: «لا يوجد لدينا أي دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا أو حرمها الجامعي أو مراكزها الطبية»، حسبما أفادت وكالة الأنباء «المركزية».

لكن الجامعة قالت في الرسالة نفسها: «حرصاً منا على سلامتكم، سنعمل بنظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء باستثناء الموظفين الأساسيين»، وهو ما ظهر على أنه إجراء احترازي. وأضافت الرسالة الممهورة بتوقيع رئيس الجماعة فضلو خوري: «بناءً عليه، لن تُعقد أي أنشطة تعليمية أو امتحانات داخل الحرم الجامعي خلال هذين اليومين. لقد كانت وستبقى أولويتنا القصوى هي سلامة مجتمعنا والأشخاص الذين نخدمهم». وحثّ «جميع الأطراف، دون استثناء، على تحييد المؤسسات التعليمية وعدم استهدافها في صراعاتهم».

المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية - الأميركية يقدم خدمات عاجلة للنازحين من الحرب (رويترز)

مؤسستان في بيروت

هناك مؤسستان تعليميتان معنيّتان بشكل أساسي في بيروت؛ هما «الجامعة الأميركية في بيروت»، و«الجامعة اللبنانية - الأميركية». ونفت الأخيرة في رسالة للطلاب، أن تكون تلقت أي إشعار من السلطات اللبنانية حول تحذيرات أمنية، وتعهدت بمواصلة التركيز على مهمتها الأكاديمية والصحية، ضمن الخطط المعلن عنها.

وليل الجمعة - السبت، سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرقي المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، حسبما أفادت تقارير إعلامية.

مطار بيروت وأخبار مضللة

في غضون ذلك، ردّت وزارة الأشغال العامة والنقل على «الأخبار المضللة المتزايدة أخيراً عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تتضمّن مزاعم بإقفال المطار أو توقّف الرحلات أو تعرّض الأجواء اللبنانية لمخاطر مباشرة»، مؤكدةً أنّ «مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت يعمل بشكل طبيعي، ولا يوجد أي قرار بإقفاله أو تعليق حركة الملاحة الجوية فيه، كما لم تُلغَ الرحلات الجوية على النحو الذي يتم الترويج له».

ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، لا يوجد أي إلغاء جديد لرحلات، وقد تم تسجيل 12 رحلة جوية حتى الساعة الثامنة من صباح الأحد، ما «يؤكد استمرار الحركة التشغيلية ضمن الأطر المعتادة، كما أنّ الأجواء اللبنانية غير مغلقة، وما يُشاع حول استخدام أجواء مطار بيروت لأغراض غير مدنية هو محض ادعاءات عارية تماماً عن الصحة»، بحسب وزارة الأشغال.

أما فيما يتعلق بتراجع عدد الرحلات، فأكدت الوزارة أنّ «ذلك يندرج ضمن السياق العالمي العام المرتبط بالظروف الراهنة التي تشهدها مختلف مطارات المنطقة، ولا يُشكّل مؤشراً استثنائياً خاصاً بلبنان».

وأضافت الوزارة: «تتابع وزارة الأشغال العامة والنقل من كثب، مع الهيئة العامة للطيران المدني، والأجهزة الأمنية المختصة في مطار رفيق الحريري الدولي، حسن سير عمله للحفاظ عليه بوصفه شرياناً أساسياً يربط لبنان بالعالم، ولتأمين التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وتحذّر من خطورة تداول الأخبار غير الدقيقة أو المضلّلة، لما لذلك من تداعيات سلبية، وتدعو وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحلّي بأعلى درجات المسؤولية، وتوخّي الدقة والحصول على المعلومات حصراً من المصادر الرسمية المعتمدة».