بدأ مخيم جنين استعادة نسق الحياة الطبيعة، وسط الدمار الكبير الذي خلفته إسرائيل، وبعد أن أعلنت الفصائل الفلسطينية الانتصار على إسرائيل، بدأ المخيم تشييع شبابه الـ12 في جنازة واحدة مهيبة إلى قبور متعددة متراصة.
وامتلأت الشوارع في جنين بمئات الفلسطينيين الذين هتفوا للمقاومة ورددوا صيحات «الله اكبر»، مؤكدين النصر الكامل على الجيش الإسرائيلي وأنه اضطر إلى «الانسحاب» دون تحقيق أي من أهدافه، ثم بدأوا معاينة الأضرار.
وعملت الطواقم الميدانية لبلدية جنين و«مجلس الخدمات المشترك»، وشركات خاصة، على إزالة آثار الدمار الكبير، الذي خلفه عدوان الاحتلال الإسرائيلي في البنية التحتية وممتلكات المواطنين في مدينة جنين ومخيمها.

وقال وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، الأربعاء، إن الطواقم الميدانية تبذل كل جهد ممكن منذ الساعات الأولى لانسحاب قوات الاحتلال من مخيم جنين، لضمان إعادة إيصال وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين من مياه وكهرباء واتصالات بأسرع وقت.
ووجه الصالح طواقم بلدية جنين والبلديات المجاورة و«مجلس الخدمات المشترك» بالعمل الجماعي والمشترك من أجل إزالة آثار العدوان الأخير، وإعادة تأهيل وإصلاح الطرق، وإزالة ركام المنازل التي قصفت، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء التي تضررت بالتعاون مع الشركات والجهات ذات العلاقة، وذلك لتمكين المواطنين من العودة سريعاً إلى بيوتهم بعد أن أجبرتهم قوات الاحتلال على مغادرتها، إضافة إلى إغاثة من آثروا البقاء في المخيم رغم وحشية العدوان وإفراط الاحتلال في استخدام القوة في مواجهة المواطنين العُزل.
وشوهدت آليات فلسطينية تسابق الزمن من أجل فتح الطرقات وإزالة الأنقاض وتأمين سلامة المباني، فيما بدأت الحياة تدب في أوساط المخيم. وقال وزير الأشغال العامة والإسكان إن الطواقم ستعمل على فتح الطرق بشكل كامل وإزالة جميع الأنقاض.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد شنت عدواناً واسعاً على مدينة جنين ومخيمها ليومين، قضى خلاله 12 مواطناً؛ بينهم 5 أطفال، وأصيب أكثر من 140، بينهم 30 بجروح خطرة، إضافة إلى تدمير البنى التحتية في المخيم وإلحاق أضرار جسيمة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم.
وقالت وزارة الصحة إن سميح أبو الوفا (20 عاماً)، وحسام أبو ذيبة (18 عاماً)، وأوس حنون (19 عاماً)، ونور الدين مرشود (16 عاماً)، ومحمد الشامي (23 عاماً)، وأحمد عامر (21 عاماً)، ومجدي عرعراوي (17 عاماً)، وعلي الغول (17 عاماً)، ومصطفى قاسم (16 عاماً)، وعدي خمايسة (22 عاماً)، وعبد الرحمن صعابنة (22 عاماً)، وجواد نعيرات، قضوا في الهجوم الإسرائيلي.
وتقدم مسلحون من الفصائل الفلسطينية الموكب المهيب الذي انطلق من أمام المستشفى الحكومي، وصولاً إلى المخيم.

وكانت الفصائل قد أعلنت عن «برنامج تشييع موحد»، شيع فيه الشبان إلى مثواهم الأخير، لكن البرنامج شهد مشادات وفوضى بعدما منع المشيعون قيادات في السلطة الفلسطينية من إلقاء كلمات في المقبرة احتجاجاً على دور السلطة في مواجهة العدوان.
وهتف مشيعون ضد السلطة، لكن مسلحين من حركة «فتح» تدخلوا لاحتواء الموقف. وشارك مقاتلون من «الحركة» في صد العدوان إلى جانب آخرين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس». وقالت الفصائل إنها انتصرت في المعركة.
وأصدر الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، زياد النخالة، بياناً جاء فيه أن «الشعب الفلسطيني حقق نصراً كبيراً في دحر العدوان على جنين ومعسكرها».
كما أعلنت «حماس» «انتصارها» بعد الانسحاب الإسرائيلي، وأكد زعيمها إسماعيل هنية، أن «المقاومة الفلسطينية علمت العدو درساً قاسياً، وكبدته خسائر فادحة». وجاء في بيان هنية أن «المقاومة هي الخيار الاستراتيجي للفلسطينيين، للرد على العدوان وطرد الاحتلال من أراضينا الفلسطينية».
وباركت «حماس» و«الجهاد» الانتصار. وقال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم إن «العدو الصهيوني يخرج من المخيم دون أي إنجاز رغم وحشيته». وقال الناطق باسم «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، «أبو حمزة»، إن «المقاومة في الضفة وجنين صمدت. لم، ولن تنكسر أمام هذا العدو الرعديد».
وباركت «كتائب الأقصى» التابعة لـ«فتح»، «الانتصار»، وقالت إن أبطال جنين «كسروا هيبة جيش الاحتلال وأثبتوا للعالم أنّ هذا الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت».
