تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الخانقة وتهالك مؤسسات القطاع العام، تسعى الحكومة السورية إلى تعزيز التوجه نحو «التشاركية» بين القطاعين العام والخاص بهدف إدارة وتشغيل الشركات العامة المتعثرة. وكشفت صحيفة «البعث»، الناطقة بلسان الحزب الحاكم، أن الحكومة تدرس منح إدارة وتشغيل مطار دمشق الدولي لشريك من القطاع الخاص لم يفصح عن اسمه وهويته، وفق حصة محددة بـ49 في المائة، مقابل 51 في المائة لشركة الطيران السورية (الحكومية).
وأوضحت الصحيفة السورية أن الشريك الخاص سيتحمل المسؤوليات التي يتيحها القطاع للعمل في الطيران المدني. وتشمل تنفيذ جميع الأعمال والخدمات المتعلقة بالنقل الجوي للركاب والبضائع وامتلاك وشراء وإيجار واستثمار الطائرات، وتنظيم الرحلات الجوية وخدماتها والخدمات الأرضية.
وقالت مصادر اقتصادية في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة بدأت بالتوجه نحو تلزيم شركات القطاع العام المتوقفة والمتعثرة للقطاع الخاص منذ عام 2016 الذي شهد صدور القانون رقم 5 حول التشاركية بين القطاعين العام والخاص، وفتح الباب أمام رجال الأعمال والشركات المحلية والإيرانية والروسية للاستثمار في إعادة تأهيل وإدارة وتشغيل المرافق العامة أو البنى التحتية أو المشاريع العائدة ملكيتها للقطاع العام والتي ضربها التآكل جراء الفساد الحرب والعقوبات الاقتصادية لأكثر من عشر سنوات.
وأدرجت الحكومة نحو 50 شركة صناعية حكومية على قائمة الخصخصة منذ خمس سنوات، منها 6 شركات تتبع للمؤسسة الهندسية، و8 شركات لمؤسسة الصناعات الكيميائية، و7 شركات تتبع لمؤسسة الصناعات الغذائية. ولم تلق تلك الشركات الخاسرة إقبالاً من القطاع الخاص، أو من شركات من الدول الحليفة لحكومة الرئيس بشار الأسد.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة السورية سبق وعرضت على إيران عام 2017 التعاون في مجالات النقل، وبناء مطار جديد لدمشق ومرفأ في اللاذقية. ووافقت على دراسة إنشاء مطار ومرفأ جديدين، وفق أحدث المواصفات العالمية وبما يتوافق مع القوانين الدولية الناظمة لبناء المطارات. وتابعت المصادر بأنه في العام 2018 عرض الجانب الروسي على اللجنة المشتركة السورية الروسية إعادة تأهيل واستثمار مطاري دمشق وحلب وفق نظام الـ (Bot) الذي يعني قيام مستثمر من القطاع الخاص، بعد الترخيص له من الدولة، بتشييد وبناء مشروع من مشروعات البنية الأساسية وتشغيله وإدارته لمدة يحددها الامتياز. وفيما ظل العرض الروسي بخصوص المطارين في إطار المحادثات بين الجانبين، تم توقيع عقد بين الشركة العامة لمرفأ طرطوس وشركة «إس تي جي اينجينيرينغ» الروسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس.
ولم تستبعد المصادر منح استثمار مطار دمشق الدولي لشركات إيرانية وفق «توازنات التحاصص» الروسي ـ الإيراني في سوريا. وقالت إن المسؤولين الإيرانيين أعلنوا أكثر من مرة الاستعداد لتأهيل وتحديث المطارات السورية. حيث ناقشت اللجنة الاقتصادية السورية ـ الإيرانية، في اجتماعاتها الأخيرة في دمشق، زيادة الرحلات الجوية لنقل المسافرين والأمتعة، بالإضافة إلى توفير البنى التحتية اللازمة واختيار شركات الطيران لتشغيل الرحلات. وتم الاتفاق على المعايير ومراكز التدريب والصيانة والخدمات بقطاع الطيران.
ويتعرض مطار دمشق الدولي لقصف إسرائيلي متكرر، كما خرج من الخدمة لمدة أسبوعين في يونيو (حزيران) 2022 ولمدة عدة أيام في يناير (كانون الثاني) 2023.
ونقلت صحيفة «البعث» عن مصادر خاصة أن من البنود الأساسية التي يتم التركيز في عقد إدارة وتشغيل مطار دمشق الدولي مع القطاع الخاص المزمع دراسته، «ضرورة تأمين الصيانة والتأهيل من قبل الشريك بالتنسيق مع قدرات وإمكانات الكوادر الفنية والخبرات التي يمتلكها المطار»، بالإضافة إلى تأمين الإمكانات والقدرات ووسائط الدعم اللوجستي لعمل الطواقم الفنية العائدة لرأسمال المطار البشري.
وبالتوازي مع أخذ الوكالات من شركات الطيران، وفتح فروع داخل البلاد وخارجها، يُفترض أيضاً على الشريك الخاص تأمين البنى اللازمة من معدات وشاحنات ورافعات وعربات أرضية تخدم حركة القدوم والمغادرة.
