مظاهرات الصدريين لإدانة حرق المصحف تربك خصومهم

بالتزامن مع بدء التحضير لانتخابات مجالس المحافظات

جانب من المظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري في مدينة البصرة يوم الأحد (أ.ب)
جانب من المظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري في مدينة البصرة يوم الأحد (أ.ب)
TT

مظاهرات الصدريين لإدانة حرق المصحف تربك خصومهم

جانب من المظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري في مدينة البصرة يوم الأحد (أ.ب)
جانب من المظاهرات التي دعا إليها التيار الصدري في مدينة البصرة يوم الأحد (أ.ب)

فيما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق البدء في تسلم طلبات تسجيل التحالفات الراغبة بالمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، لم يعرف بعد هل سيقرر التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، المشاركة فيها، سواء مباشرة أم من خلال قوائم بديلة.

لكن المظاهرات التي دعا إليها الصدر احتجاجاً على قيام شاب عراقي لاجئ في السويد بحرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، أربكت، كما يبدو، خصومه السياسيين، لا سيما قوى الإطار التنسيقي الشيعي. فقد كان هؤلاء يراهنون على ضعف التيار الصدري بعد انسحابه المدوّي من البرلمان وابتعاده عن النشاط السياسي العام الماضي رغم تحقيقه المرتبة الأولى في انتخابات 2021 بحصوله على 73 مقعداً، متقدماً على أقرب منافسيه بنحو 30 مقعداً على الأقل.

وأعلنت مفوضية الانتخابات، في بيان الاثنين، أن أكثر من 269 حزباً عراقياً سيشاركون في الانتخابات المحلية المقررة إقامتها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لإعادة الحياة إلى مجالس المحافظات التي جمّدها البرلمان نهاية عام 2019 عقب «احتجاجات تشرين» (أكتوبر) من العام نفسه. وقالت المفوضية إنها بدأت في تسلم طلبات تسجيل التحالفات الراغبة في المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات ضمن شروط حُددت بتقديم المرشح قائمة لا تقل عن خمسمائة داعم. وبيّنت المفوضية أن المبالغ المالية المطلوبة لمشاركة التحالف تبلغ عشرة ملايين دينار، أما للحزب فستكون خمسة ملايين دينار، وللمرشح مليون دينار.

يأتي هذا بالتزامن مع بدء تحرك هيئة النزاهة للحصول على قوائم تتضمن أسماء المشمولين من رؤساء الأحزاب وأعضاء الهيئات المؤسَّسة لإشعارهم بملء استمارة كشف الذمة الماليَّـة.

صورة لمقتدى الصدر ووالده الراحل محمد صادق الصدر خلال احتجاجات في البصرة يوم الأحد ضد إحراق المصحف الشريف في استوكهولم (أ.ف.ب)

وفي وقت لا يبدو موعد الانتخابات البرلمانية (التي تجرى كل أربع سنوات) وشيكاً، فإن الأحزاب والقوى السياسية العراقية استعدت لانتخابات مجالس المحافظات بوصفها البديل الحالي للانتخابات البرلمانية والتي يمكن من خلالها معرفة حجم الكتلة الجماهيري عبر المقاعد التي تحصل عليها في المحافظات العراقية المشمولة في الانتخابات المحلية وهي 15 محافظة من بين 18. وستشمل الانتخابات المحلية محافظات إقليم كردستان الثلاث (أربيل، السليمانية ودهوك)، علماً أن الإقليم سيجري انتخابات برلمانية أيضاً أواخر العام الحالي.

وفي حين تهيمن الخلافات بين مختلف القوى الشيعية والسنية والكردية على الخريطة السياسية المتوقع أن تشهد متغيرات كثيرة، فإن الترقب هو سيد الموقف بشأن ما إذا كان التيار الصدري سيشارك أم لا في الانتخابات المحلية المقبلة، خصوصاً أن هذا الأمر سيحدد هل تحتفظ قوى الإطار التنسيقي بأوزانها الحالية أم أنها ستزيدها أو تخسرها في ضوء ما يُعرف عن قوة ومتانة التيار الصدري في التصويت ككتلة انتخابية.

جانب من الاحتجاجات الحاشدة لأنصار التيار الصدري أمام سفارة السويد في بغداد يوم الجمعة 30 يونيو الماضي (رويترز)

ولم ينظم الصدريون مظاهرات بحجم مظاهراتهم ضد حرق المصحف منذ انسحابهم من البرلمان في يونيو (حزيران) عام 2022. لكن خروجهم الآن في مظاهرات احتجاجية قوية، لا سيما أمام سفارة السويد في بغداد وفي مدينة البصرة الجنوبية، بدا بمثابة رسالة في أكثر من اتجاه لخصومهم من القوى الإسلامية الشيعية. فقد تمكن الصدر في غضون يومين من إخراج عشرات الآلاف من مناصريه إلى الشارع، في حين لم يتمكن خصومه في قوى الإطار التنسيقي من إخراج أي مظاهرة مماثلة رغم دعوة أنصارهم للخروج بوقفات احتجاجية، كما جاء في بيان قوى الإطار التنسيقي بخصوص قضية إحراق المصحف الشريف.

وفي محاولة للتقليل من فاعلية الزخم الصدري في الشارع، أخذت أطراف سياسية وإعلامية تقلل من تلك المظاهرة التي دعا إليها الصدر، وذلك من خلال مقارنتها بالرسالة التي بعث بها المرجع الشيعي علي السيستاني للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ومن الواضح في أي حال أن مظاهرات إدانة حرق القرآن الكريم بيّنت قدرة الصدريين على إعادة تنظيم أنفسهم بسهولة على الرغم من خروجهم من العملية السياسية منذ نحو سنة، كما أنها أكدت أنهم في حال مشاركتهم في الاقتراع بأي طريقة حتى ولو لم تكن معلنة، فإنهم قادرون على قلب المعادلة السياسية من جديد. وإذا حصل ذلك، فإن الخريطة السياسية الشيعية ليست هي فقط التي ستتأثر، بل سيمتد ذلك على الأرجح إلى خرائط القوى السياسية الأخرى السنية والكردية.


مقالات ذات صلة

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

أعلن زعيم «التيار الصدري» في العراق، مقتدى الصدر، الثلاثاء، أنه قرر تجميد جناحه العسكري المعروف باسم «سرايا السلام» في محافظتي البصرة وواسط جنوبي البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

العراق... الصدر يجمّد قوات «سرايا السلام» في البصرة وواسط

قرر زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر، الثلاثاء، تجميد «سرايا السلام» وغلق مقراتها في محافظتي البصرة وواسط لمدة 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي ناخبون عراقيون أمام مركز اقتراع في حي الشعلة غرب بغداد (الشرق الأوسط)

مقاطعة الانتخابات تحظر التجول في معاقل الصدر ببغداد

أفاد مراسل «الشرق الأوسط» في بغداد، الثلاثاء، بأن مناطق التيار الصدري في العاصمة العراق شهدت حركة انتخابية شبه معدومة خلال الساعات الأولى من التصويت.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (أرشيفية)

انقسام حول الصدر «الحاضر الغائب» عن انتخابات العراق

رغم تكرار إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مقاطعته للانتخابات البرلمانية العراقية، فإن تأثيره لا يزال يخيّم على أجواء الاستحقاق الدستوري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي سيارة تمر أمام ملصقات انتخابية في مدينة الصدر شرق بغداد استعداداً للانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

الصدر يحذر من «مخطط» لاستهداف الانتخابات العراقية

بدأ العدّ التنازلي للانتخابات العراقية في 11 نوفمبر المقبل، في حين تتصاعد معارك «كسر العظم» بين الأطراف السياسية المشاركة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.