قال مسؤول فلسطيني إن السلطة في رام الله «لا تعمل وكيلاً للاحتلال»، وإنها وجدت لنقل الفلسطينيين من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة إقامة الدولة.
وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لطالما أرادت إسرائيل السلطة وكيلاً أمنياً لها. ونحن لسنا قوات لأحد ولن نكون، إنما في مواجهة مفتوحة من أجل إنهاء الاحتلال، وهذا سبب الحرب التي تشنها تل أبيب على السلطة سياسياً وأمنياً ومالياً».
وتابع: «يقول نتنياهو إنه لا مصلحة في انهيار السلطة، لكنه عمل على إضعافها حد الانهيار. لأنه يريدها وكيلاً أمنياً فقط. لقد أوضح نفسه جيداً عندما قال إنه لا يريد دولة فلسطينية، ويريد سلطة تعمل عنه. وهذا هو الثمن الذي يريده مقابل تقوية السلطة»، مشدداً على أن «هذا لن يكون، فالسلطة مشروع وطني يهدف إلى إقامة الدولة الفلسطينية وليس أي شيء آخر. إنها سلطة انتقالية في مرحلة انتقالية».
جاءت أقوال المسؤول الفلسطيني رداً على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد فيها أنه يجب سد الطريق أمام طموح الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة.

وقال نتنياهو في جلسة مغلقة عقدتها لجنة الخارجية والأمن البرلمانية بالكنيست الإسرائيلي، إنه يجب كبح طموح الفلسطينيين لدولة مستقلة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدث عن العلاقة مع السلطة الفلسطينية، على خلفية المخاوف من أن يؤدي تآكل قوة وشرعية السلطة إلى انهيارها لاحقاً. إذ أوضح أنه ليس لإسرائيل مصلحة في انهيار السلطة الفلسطينية، مضيفاً بحسب هيئة البث الرسمية (كان): «نحن بحاجة للسلطة الفلسطينية. لا يمكننا السماح بانهيارها. ولا نريدها أن تنهار. نحن مستعدون لمساعدتها مالياً».
وأردف: «حيثما تنجح في العمل، فإنها تقوم بالمهمة نيابة عنا».

وقال نتنياهو إنهم في إسرائيل يستعدون للمرحلة التي تلي غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (88 عاماً)، وهي المرحلة التي تتوقع فيها إسرائيل أن تدب الفوضى في الأراضي الفلسطينية إلى حد ما.
وانهيار السلطة الفلسطينية كان محور نقاشات في إسرائيل نفسها، وبين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كذلك.
واجتمع رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، رونين بار، بمسؤولين أميركيين ومن الأمم المتحدة، قبل نحو أسبوعين، بحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، وأخبرهم بأن الجيش الإسرائيلي مضطر للعمل بقوة أكبر في شمال الضفة، بسبب فقدان السلطة الفلسطينية للسيطرة على هذه المناطق.
وقال بار في الاجتماعات التي وصفت بـ«الاستثنائية»، إن على إسرائيل التحرك وملء الفراغ. وفي هذه الاجتماعات، أقر بأن السلطة الفلسطينية تعاني من خطر الانهيار.

القلق من انهيار السلطة الفلسطينية هو الذي يمنع خروج إسرائيل إلى عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة، إضافة إلى المخاوف من أن تفتح هذه العملية جبهات أخرى متعددة.
وأكد مسؤول إسرائيلي، الجمعة، أن حكومته ستنفذ ضربات لإحباط القنابل «الموقوتة»، لكنها لن تذهب لخطوات دراماتيكية من شأنها تفكيك السلطة.
وكان مسؤول فلسطيني قد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة الفلسطينية لن تحل نفسها أمام الحرب الشرسة التي تشنها إسرائيل عليها، لكنها «تواجه فعلاً خطر الانهيار، إذا استمر الوضع على الأرض على ما هو عليه».
وأضاف المسؤول رداً على تحذيرات بار من انهيار السلطة: «لا نية لمنح إسرائيل انتصاراً مجانياً عبر حل السلطة، إنها ملك الشعب. وجدت من أجله ومن أجل إقامة دولته». لكنه اتهم إسرائيل وفصائل فلسطينية، بالعمل على إضعاف السلطة حتى تنهار عبر حرب متعددة الأوجه، سياسياً ومالياً وعسكرياً.
وردت الرئاسة الفلسطينية على تصريحات نتنياهو الداعية إلى قطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدة أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، هو الذي سيجلب الأمن والاستقرار والسلام للمنطقة.

وفي رد غير مباشر على حاجة نتنياهو للسلطة «من أجل الأمن»، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن قيام الدولة الفلسطينية الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار. وأَضاف: «الدولة الفلسطينية قائمة ومعترف بها من أكثر من 140 دولة، وهي بحاجة فقط إلى زوال الاحتلال لتجسيد استقلالها».
واعتبر أبو ردينة أن الاحتلال واهم إذا ظن أن بإمكانه تكريس نفسه عبر مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني، وتصعيد سياسة القتل والاستيطان وسرقة الأرض وغيرها من الأعمال العدوانية المخالفة لقرارات الشرعية الدولية ومنها قرار 2334.
ورأى المسؤول الفلسطيني في تصريحات نتنياهو «إظهاراً واضحاً لحقيقة النوايا الإسرائيلية الرافضة للشرعية الدولية والقانون الدولي، وأنه لا يوجد شريك إسرائيلي يريد تحقيق السلام القائم على الشرعية الدولية».

أما الخارجية الفلسطينية فاعتبرت تصريحات نتنياهو لوسائل الإعلام الإسرائيلية، «اعترافاً رسمياً بسياسة الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام، والرافضة لقرارات الشرعية الدولية وتطبيق مبدأ حل الدولتين، واعترافاً بالتخريب الإسرائيلي المتعمد لجميع الاتفاقيات والتفاهمات والجهود الإقليمية والدولية والأميركية المبذولة لاستعادة الأفق السياسي لحل الصراع».
الوزارة اعتبرت أن التصريحات تفسر كذلك انتهاكات جيش الاحتلال وميليشيا المستوطنين وعناصر الإرهاب وجرائمهم، ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومزروعاتهم ومقدساتهم في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة.
وطالبت السلطة الإدارة الأميركية بالتعامل مع مواقف نتنياهو بمنتهى الجدية، واتخاذ ما يلزم من العقوبات والضغوطات والإجراءات لحماية فرصة تطبيق مبدأ حل الدولتين.
