قتلى ومصابون في غارات روسية على سوق خضراوات بجسر الشغور

تشهد محافظة إدلب منذ أيام تبادلاً للقصف عند خطوط التماس

تصاعد الدخان من مبنى في أعقاب غارة روسية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مبنى في أعقاب غارة روسية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
TT

قتلى ومصابون في غارات روسية على سوق خضراوات بجسر الشغور

تصاعد الدخان من مبنى في أعقاب غارة روسية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مبنى في أعقاب غارة روسية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 7 مدنيين، جراء غارات لطائرات روسية على مناطق في شمال غربي سوريا يسيطر عليها مقاتلون معارضون، بينها سوق مزدحمة لبيع الخضراوات، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم (الأحد).

وقال مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استُشهد 6 مدنيين... جراء الغارات الجوية على جسر الشغور غرب إدلب»، إضافة إلى «3 عسكريين (مقاتلين معارضين) بالقصف الجوي الروسي اليوم على منطقة الجسر» في المحافظة ذاتها.

وأوضح عضو مجلس الدفاع المدني في إدلب، أحمد يازجي، أن الغارات أدت إلى سقوط «9 شهداء»، من دون أن يحدد ما إذا كانت الحصيلة تشمل المقاتلين. وأكد المرصد ومراسل الوكالة الفرنسية، في المكان أن القصف طال سوقاً للخضراوات والفاكهة. وقالت «الخوذ البيضاء» إن بين المصابين في الهجوم الذي استهدف سوقاً للخضراوات والفاكهة، حالات خطرة.

واعتبر يازجي أن «هذا الاستهداف استهداف مباشر للسوق الشعبية التي تُعد مصدر دخل أساسياً للمزارعين».

إلى ذلك، أشار عبد الرحمن إلى مقتل مدني ومقاتل في غارة على أطراف مدينة إدلب، موضحاً أن 30 شخصاً أُصيبوا بجروح جراء الغارات الجوية، اليوم (الأحد). ورجح ارتفاع عدد الضحايا نظراً لوجود «حالات خطرة» بين المصابين. وقال مدير «المرصد»، إن الغارات الروسية جاءت رداً على هجمات بطائرات مسيرة خلال الأسبوع الماضي أدَّت إلى مقتل 4 مدنيين، بينهم طفلان. وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين داخل البلاد وخارجها. ومنذ 2015، قدمت روسيا دعماً عسكرياً مباشراً لقوات الرئيس بشار الأسد، أتاح لها، معطوفاً على دعم توفّره أيضاً إيران وحلفاء آخرون، استعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد. وتسيطر «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) على نحو نصف مساحة إدلب ومناطق محدودة محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية. وتؤوي المنطقة 3 ملايين شخص، غالبيتهم من النازحين. ومنذ مارس (آذار) 2020، يسري وقف لإطلاق النار أعلنته موسكو حليفة دمشق وتركيا الداعمة للفصائل المقاتلة، بعد هجوم واسع لقوات النظام تمكنت خلاله من السيطرة على نصف مساحة إدلب.

طفل مصاب بالقصف الروسي يتلقى العلاج في مستشفى القانية بجسر الشغور (أ.ف.ب)

وتشهد المنطقة بين الحين والآخر قصفاً متبادلاً تشنه أطراف عدة، كما تتعرض لغارات من جانب قوات النظام وروسيا، رغم أن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً إلى حد كبير. وتشهد المحافظة منذ أيام تبادلاً للقصف عند خطوط التماس أدى لسقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون.

وتحدث شهود عيان، في مدينة جسر الشغور (50 كيلومتراً غرب إدلب)، فقالوا إنه بينما كانت تشهد سوق الهال لبيع الخضراوات والفاكهة الواقعة بمحيط المدينة عند الساعة 10 من صباح الأحد، حركة تسوق كبيرة للمواطنين والمزارعين، تعرضت لعدة غارات جوية مفاجئة بصواريخ فراغية شديدة الانفجار نفذتها مقاتلات روسية؛ ما أسفر عن وقوع قتلى من المدنيين وإصابة أكثر من 30 آخرين، وتضرر عدد من السيارات والآليات الزراعية.

خطر المباني المتصدعة

وهرعت إثر ذلك فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) والطواقم الطبية لانتشال القتلى والمصابين، وإعلانها وقوع مجزرة مروعة، مع إطلاق مناشدة ونداء عاجل للتبرع بالدم نظراً لأعداد المصابين والجرحى. في حين تشهد أحياء مدينة جسر الشغور التي تؤوي نحو 30 ألف نسمة، حالة من الترقب والهلع من تصاعد حدة الغارات الجوية، لا سيما أن مباني المدينة بمعظمها متصدعة جراء الغارات الجوية السابقة والزلزال.

وتزامن القصف مع التصعيد بالقصف البري للقوات الحكومية على المناطق ذاتها، منها منطقة بسبت غرب إدلب ووقوع قتيلين وعدد من الجرحى، في تطور وتصعيد لافت، بعد ارتفاع أعداد الضحايا إلى 18 قتيلاً، بينهم أطفال.

شاحنة في سوق للخضراوات في أعقاب غارة روسية استهدفت سوقاً شعبية بجسر الشغور (إ.ب.أ)

ولا يستبعد العقيد مصطفى البكور، وهو أحد الضباط المنشقين ويعمل ضمن فصائل المعارضة، أن يكون التصعيد مرتبطاً بمخرجات اجتماع «أستانة 20» الأخير، الذي عُقد قبل أيام بين روسيا وتركيا وإيران في العاصمة الكازاخية.

ولفت أيضاً إلى أن التطور المهم في أسلوب عمل الفصائل باستخدام الطائرات المسيرة في مهاجمة مناطق سيطرة الحكومة، كما جرى خلال الأيام الماضية في ديرشميل وسلحب ومناطق أخرى، قد يكون أحد أسباب هذا التصعيد.

عين على M4

من جانبه، قال عمر حاج حمود، وهو ناشط (معارض) في إدلب، إنه «لا يمكن إهمال ما تم التشاور والاتفاق حوله في اجتماعات أستانة، بين تركيا وروسيا وإيران، حول جملة من الاتفاقات، وفي مقدمتها إعادة فتح الطريق الدولي حلب - اللاذقية، أو ما يُعرف بـM4. الذي يمر بمحاذاة مدينة أريحا وجبل الزاوية جنوب إدلب وجسر الشغور غربها».

أما ما تتعرض له المناطق ذاتها من تصعيد غير مسبوق، سواء بالقصف البري المتواصل على مدار 6 أيام، ودخول المقاتلات الروسية على مشهد التصعيد وقصف أهداف مدنية «فقد يكون مقدمة لإفراغ المنطقة من المدنيين، ومن ثم التقدم والسيطرة على الطريق الدولية والمناطق الواقعة جنوبها، رغم وجود نحو 28 نقطة وقاعدة عسكرية تركية في تلك المنطقة. وذلك، على غرار ما حصل في نهاية 2019 وبداية 2020، عندما تقدمت قوات النظام بإسناد جوي مئات الكيلومترات نحو مناطق الشمال السوري، وتجاوزها 8 قواعد عسكرية تركية، وصولاً إلى مدينة سراقب غرب إدلب وانسحابها بعد ذلك إلى مناطق جبل الزاوية وغرب حلب».



فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.


خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
TT

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً، وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية في محافظات حلب، وإدلب، وحماه ودير الزور، وذلك في حين حمل وزير الطوارئ رائد الصالح الملف، قبل أسبوعين، إلى الأمم المتحدة، لحشد دعم دولي ينقل الملف من «تمويل النزوح إلى تمويل الحلول».

ومنذ تشكيل اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة بموجب المرسوم 59 في مارس (آذار) الماضي، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، عادت أكثر من 10 آلاف أسرة من مخيمات النزوح في الشمال السوري، وأغلقت السلطات المعنية نحو 157 مخيماً في وقت يجري التحضير لإغلاق 220 مخيماً، وفق تصريح إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ لـ«الشرق الأوسط».

أشارت الإدارة إلى أن حجم الاحتياج اللازم لتأهيل البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية وتوفير الحلول السكنية للأسر العائدة، في 120 تجمعاً (قرية) فقط من أصل 3344 منطقة، يتجاوز مليارَي دولار أميركي.

ويعكس هذا الرقم حجم الاحتياجات في مناطق العودة التي تعرَّضت «لأضرار كبيرة وتحتاج إلى استثمارات واسعة في قطاعات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والخدمات البلدية والإسكان».

عائلة أم محمد كانت ضمن قافلة العائدين إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وحصلت على مساعدة تسهيل عودة تتضمن سلة مطبخ وحرامات وتوفير وسيلة نقل.

تقول أم محمد إنها انتقلت من خيمة في المخيم إلى خيمة أقامتها بجوار منزلها المدمر، فليس هناك سكن بديل، ومع ذلك عدّت أن هذا أفضل من البقاء في المخيم، بقولها: «على الأقل نكون على أرضنا وبين أهلنا إلى حين التمكن من تدبر أمورنا وإعادة بناء البيت».

يقدَّر عدد الأسر العائدة إلى مناطقها الأصلية منذ الإطاحة بنظام الأسد بأكثر من 170 ألف عائلة، بنسبة تعادل 64 في المائة من سكان مخيمات الشمال السوري. وذلك رغم افتقار الغالبية العظمى من مناطق العودة إلى الخدمات الأساسية، جراء حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق خلال سنوات الحرب.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماه (بلدية اللطامنة)

وحسب مصادر متقاطعة من العائدين، يتم تدبر الأمور بالوسائل البديلة المتاحة، وبدعم بسيط من المنظمات المحلية والدولية، مثل نصب خيام إلى جوار المنازل المدمرة، و حفر جور للصرف الصحي، أو حفر بئر للحصول على المياه أو محاولة استجرارها من موقع قريب، والاعتماد على الطاقة الشمسية للحصول على الكهرباء.

وتتطلع الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، والمساهمة في سد الفجوة التمويلية بما يسرّع تهيئة مناطق العودة ويوفر الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة، ضمن رؤية تقودها الحكومة وتنفذها بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولا تزال الحكومة السورية هي الممول الرئيسي لأعمال وزارة الطوارئ كافة، مع وجود دعم من المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لكنه «بسيط مقارنة بحجم الاحتياج»، حسب إدارة الإعلام.

وكان وزير الطوارئ رائد الصالح عرض خلال وجوده ضمن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك مؤخراً، الأرقام والإحصائيات والدراسات التي أجرتها وزارته لتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» بحلول سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك في مساعٍ منه للحصول على دعم. وقال خلال فعالية على هامش أعمال الجمعية، إن الخطة تهدف إلى «إزالة الحاجة» إلى المخيمات من خلال العمل على إعادة ترميم البنية التحتية والمدارس والمستوصفات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين فرص العمل.

تحميل متعلقات النازحين من مخيمات الشمال السوري لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

وحسب إدارة الإعلام، تشمل جهود رؤية «سوريا بلا مخيمات» أيضاً الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات، سواء كانت في مساكن مستأجرة أو لدى أقارب، وكذلك السوريون الموجودون خارج البلاد والراغبون في العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، وذلك عندما تتحقق متطلبات العودة من خلال تأهيل البنية التحتية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإزالة المخاطر، وتعزيز فرص سبل العيش.

ورغم أن المخيمات تمثل نقطة الانطلاق والأولوية الحالية للمبادرة، فإن النتائج المتحققة منها من شأنها أن تسهم في توفير بيئة جاذبة للعودة لجميع السوريين الذين حالت الظروف دون عودتهم خلال السنوات الماضية.

وأطلقت محافظات حلب وإدلب وحماه خلال الشهر الحالي، حزم مشاريع تنموية وخدمية ضمن سياق «سوريا بلا مخيمات» بلغت قيمتها في حلب نحو 9.25 مليون دولار وفي إدلب نحو 8.2 مليون دولار، وفي حماة نحو 7.5 مليون دولار.

وذلك بالتوازي مع مضي الحكومة بمشروع إزالة الأنقاض، حيث تمت إزالة 3 ملايين متر مكعب منذ بداية العام الحالي، ومن المخطط إطلاق مشاريع قريباً لإزالة ثلاثة ملايين متر مكعب حتى نهاية هذا العام.

ووفق وزارة الطوارئ، هناك مشروع إزالة وإدارة الأنقاض في مدينتي دوما وداريا بمحافظة ريف دمشق، مموّل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف المشروع إزالة نحو 85 ألف متر مكعب وإعادة تدوير نحو 30 ألف متر مكعب من الركام الصالح لإعادة التدوير من خلال الوحدة المتخصصة التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يسهم في إعادة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي ودعم التعافي المبكر.

ويُقدّر إجمالي حجم الركام والأنقاض المتبقي في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب.