كشف مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية، ألكسندر يفيموف، العمل على وضع مسودة «خريطة الطريق» خاصة بتطوير العلاقات السورية - التركية، وأنه من المقرر أن «تجري المناقشة الأولى لنص هذه الوثيقة في الوقت القريب»، لافتاً إلى أن «مواقف الطرفين لا تزال بعيدة عن بعضها بعضاً»، وإلى أنه «من الصعب في غضون أسابيع أو أشهر قليلة استعادة ما تمّ تدميره لمدة اثني عشر عاماً»؛ إذ ينتظرنا «الكثير من العمل الشاق في هذا الاتجاه»
وعدّ يفيموف في حوار مطول مع جريدة «الوطن» السورية، أن النتائج التي تحققت في اجتماعات الرباعية حتى الآن «إيجابية»، باعتبار أن «الطريق، بغض النظر عن طولها، تبدأ دائماً بالخطوة الأولى، وغالباً ما تكون هذه الخطوة هي الأكثر صعوبة والأكثر أهمية».
عاجل - الوطن تجري حواراً مطولاً مع مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى #سورية #سفير_روسيا الاتحادية في #دمشق ألكسندر يفيموف ينشر في عدد "الوطن" غداً وعلى منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.@RusEmbSyria pic.twitter.com/6oW7cXqXwJ
— جريدة الوطن (@AlwatanSy) June 11, 2023
وعدّ المبعوث الروسي، انتقال سوريا وتركيا إلى اتصالات عامة مباشرة بعد أكثر من عشر سنوات من تجميد العلاقات الثنائية بينهما، بحد ذاته، «نجاحاً كبيراً»، وله انعكاس إيجابي على الأجواء في الشرق الأوسط ككل، سيما وقد أصبح «مكوناً مهماً في الاتجاه الأخير نحو تحسين الوضع السياسي في المنطقة، إلى جانب استعادة العلاقات السورية - العربية والتطبيع السعودي - الإيراني».
كما عبّر السفير الروسي عن اعتقاده بأن تكون إعادة انتخاب رجب طيب إردوغان لفترة رئاسية جديدة «عاملاً إيجابياً في هذا السياق»، من حيث قدرة القيادة التركية بعد أن اختفى الضغط الانتخابي «على إيلاء اهتمام أكبر لهذا الاتجاه من سياستها الخارجية».

وكانت اللجنة الرباعية المؤلفة من وزراء خارجية (تركيا وروسيا وإيران وسوريا) قد عقدت اجتماعاً في موسكو 10 من مايو (أيار) الماضي، وتم الاتفاق على إعداد خريطة الطريق بالتنسيق مع وزارات الدفاع في الدول الأربع لتطوير العلاقات بين سوريا وتركيا، بحسب مصادر روسية، أكدت على الأجواء الإيجابية للاجتماعات. إلا أن الجانب السوري أظهر لاحقاً تشدداً بتمسكه بشرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية لتطبيع العلاقات، وصرح وزير الخارجية السوري نهاية مايو الماضي بأن «الدولة السورية» لن تطبّع مع بلد «يحتل أراضيها».
ووصف السفير الروسي ألكسندر يفيموف، ما تحقق على مسار تطبيع العلاقات السورية - العربية في هذه المرحلة، أنه «أكثر من مُرْضٍ»، وذلك من منطلق أن جهود روسيا «لم تذهب سدى»؛ لأنها وعلى مدى سنوات عديدة وباستمرار، حرصت على «إقناع العواصم العربية بإعادة العلاقات الكاملة مع دمشق»، حسب تعبيره.
وأضاف: «أعتقد أنه بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها موسكو، فإن مسألة أخرى لعبت دوراً كبيراً، وهي تغيير مواقف اللاعبين الإقليميين»، وأنه لا يزال هناك مجال لتحسين العلاقات في هذا السياق. لافتاً إلى أن تطوير التعاون الاقتصادي، «مُعقّد بشكل كبير» بسبب العقوبات الغربية على سوريا والتي «تخنق سورية حرفياً»، كونها «لا تزال تشكل عقبة كبيرة» أمام المشاركة الكاملة لدول المنطقة في إعادة الإعمار.

إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بمساهمة روسيا في مجال إعادة الإعمار، قال يفيموف، إنها لا تقتصر على مجال البنية التحتية، وإنما في «مجال الإمكانات البشرية والثقافية للبلاد»، كما أن روسيا «تحاول الاستجابة بسرعة للاحتياجات المُلحّة للشعب السوري». وحول تقديم سوريا طلب قرض روسي ثانٍ، قال السفير الروسي «خصصنا سابقاً قرضاً حكومياً لسوريا، وقد تمّ سحبُه بالكامل من الجانب السوري». لذا؛ فإن موضوع تقديم قرض جديد، مطروح على جدول الأعمال على وجه الخصوص؛ إذ تَمَتْ مناقشته خلال الاجتماع الأخير لقادة البلدين وعبر السفير عن أمله بحل هذه المسألة التي «تُعد مُهمة للغاية وتتطلب دراسة متأنية».
وحول أسباب تأجيل اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، الذي كان من المفترض أن يُعقد في دمشق في 14 مايو، تم تأجيله دون تحديد موعد آخر، قال السفير الروسي: إن التأجيل كان «من أجل استكمال جميع الإجراءات والموافقات اللازمة بشكل كام»؛ لذلك تقرر تأجيل الاجتماع لفترة قصيرة. ولم يتم تحديد المواعيد الجديدة لاجتماع اللجنة بَعدْ.





