اتجاه لإعلان «هدنة» بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل

شقق تضررت جراء غارات إسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
شقق تضررت جراء غارات إسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
TT

اتجاه لإعلان «هدنة» بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل

شقق تضررت جراء غارات إسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
شقق تضررت جراء غارات إسرائيلية على دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)

تستعد الفصائل الفلسطينية لتنفيذ التفاهمات التي جرى التوافق عليها خلال المشاورات التي جرت في القاهرة الأسبوع الماضي مع المسؤولين الأمنيين المصريين، ومن بينها «إعلان هدنة طويلة المدى عقب إعادة بناء جسور الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، وفق مصادر مطلعة على المشاورات التي جرت بالقاهرة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، ورجحت عقد جولة جديدة من المشاورات بعد عيد الأضحى أي في يوليو (تموز) المقبل.

وقالت المصادر، التي تابعت ما دار خلال لقاءات قادة حركتي «حماس» و«الجهاد» مع المسؤولين المصريين، إن «المشاورات تطرقت إلى بحث إقرار (تهدئة طويلة المدى)، وبعض المناقشات دارت حول استمرار التهدئة لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، إلا أن غياب الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حال دون التوصل إلى اتفاق محدد في هذه المسألة، لافتة إلى أن ذلك ما دعا الوسيط المصري إلى تأكيد أهمية «بناء الثقة عبر إجراءات محددة خلال الفترة المقبلة قبل إعلان التفاهمات في هذا الصدد بشكل محدد».

صواريخ لحظة إطلاقها من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل في 13 مايو الماضي (رويترز)

وأوضحت المصادر أنه «جرى الاتفاق على استمرار (التهدئة) حالياً، وأن تدير حركة (حماس) الحفاظ عليها، لحين بناء الثقة، وبعدها إعلان (الهدنة الطويلة)».

وكانت حركتا «حماس» برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، و«الجهاد الإسلامي» بقيادة الأمين العام زياد النخالة، قد عقدتا اجتماعات عدة مع مسؤولين أمنيين مصريين بارزين، تلبية لدعوة رسمية من الجانب المصري، هي الثانية من نوعها هذا العام، لبحث سبل الحفاظ على «التهدئة» في قطاع غزة، إضافة إلى مناقشة سبل تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع.

وأوضحت المصادر أن «المشاورات تطرقت للكثير من القضايا ذات البعد الاقتصادي في قطاع غزة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة تشغيل الميناء والمطار، لتسهيل حركة البضائع والأفراد من وإلى القطاع». وأشارت إلى أن الجانب المصري «أبلغ قادة الفصائل دعم القاهرة لأي جهود من شأنها تحسين الوضع الإنساني بالقطاع»، لكنه «رفض في الوقت نفسه التدخل في بعض التفاصيل التي تتعلق بالعلاقة بين الفصائل والسلطة الفلسطينية».

عمل فني عن الأطفال تحت الاحتلال في بيت دمرته غارة إسرائيلية بدير البلح وسط قطاع غزة في مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر أن القاهرة «تحدثت بوضوح عن احترامها التزامات السلطة الفلسطينية، وتقديرها العلاقة التي تجمعها بجميع الأطراف الفلسطينية في السلطة والفصائل، وأنها لا تتدخل في أمور ذات بعد اقتصادي مثل تحصيل الضرائب في القطاع وغير ذلك من الأمور التي تدخل في صلب العلاقة بين الأطراف الفلسطينية بعضها البعض».

وكانت القاهرة قد استقبلت قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الأخيرة من المشاورات مع قادة الفصائل الفلسطينية، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الذي قال إنه «بحث مع المسؤولين المصريين الكثير من ملفات التعاون الاقتصادي»، مثمناً الدور الذي تلعبه مصر لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت المصادر أن المشاورات الأخيرة «انتهت إلى الاتفاق على مسؤولية حركة (حماس) عن ضبط الأمن في قطاع غزة، ومن بينها ما يتعلق بتحركات عناصر حركة (الجهاد) نفسها تجاه قوات الاحتلال الإسرائيلي».

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة يوم 26 مايو الماضي (رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن هناك «رسالة واضحة» أبلغتها مصر إلى قيادات حركة «الجهاد» على وجه التحديد، وتتعلق بأن «الفترة المقبلة لا تحتمل أي ردود فعل غير مسؤولة أو محسوبة في ظل تربص الحكومة الإسرائيلية الحالية بالأوضاع في قطاع غزة». وأضافت أن المسؤولين المصريين أبلغوا قادة حركة «الجهاد» أن التهديدات الإسرائيلية باستهداف المزيد من قادة الحركة «جادة وخطيرة»، وأن «ضبط ردود الفعل يمثل ضرورة قصوى في الفترة الحالية».

واغتالت إسرائيل خلال عدوانها الأخير على القطاع في مايو (أيار) الماضي، 6 من أبرز القيادات العسكرية لـ«سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد»، قبل أن تقوم القاهرة بوساطة لإعلان اتفاق بشأن وقف إطلاق النار يشمل «وقف استهداف المدنيين وهدم المنازل وأيضاً استهداف الأفراد وذلك فور البدء في تنفيذ الاتفاق»، حسب نص الاتفاق.

فلسطينيون على شاطئ مدينة غزة في 2 يونيو الحالي (أ.ب)

وفيما يتعلق بالاستفادة من استكشافات الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، وسبل تشغيل حقل «غزة مارين»، الذي يبعد 40 كيلومتراً عن شاطئ القطاع، قال مصدر إن مشاورات القاهرة أظهرت «تجاوباً» من جانب حركة «حماس» بشأن الأفكار التي قدمتها القاهرة، ومن بينها «إطلاق إجراءات تشارك فيها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية»، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، إضافة إلى إجراء مباحثات مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن. وأوضح المصدر أن تلك الإجراءات المتعلقة بتطوير حقل الغاز قبالة ساحل غزة «ستكون ضمن بنود أخرى يناقشها وفد مصري خلال الفترة المقبلة عبر سلسلة من اللقاءات التي اتفق على عقدها مع الأطراف المعنية».

يُذكر أن صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين للنفط والغاز وقّعا في عام 2021، مذكرة تفاهم مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية لتطوير حقل غاز غزة والبنية التحتية اللازمة لتشغيله، إذ تعطل استخراج الغاز من الحقل نتيجة الظروف السياسية والأمنية التي يعانيها القطاع الذي تسيطر عليه حركة «حماس» منذ عام 2007.


مقالات ذات صلة

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)

الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

ندد الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع»، بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)

موريتانيا: توقيف لواء متقاعد دعا لإسقاط النظام

أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في موريتانيا، أمس (الأربعاء)، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، قبل أن تحيله إلى الدرك الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: إنقاذ 161 مهاجراً على متن زورق قادم من غامبيا

أعلنت السلطات الموريتانية إنقاذ 161 مهاجراً غير نظامي، بينهم أطفال ونساء، كانوا على متن زورق قضى ثمانية أيام في عمق المحيط الأطلسي.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي) p-circle 00:22

إسماعيل ولد الشيخ أمينا لـ«التعاون الإسلامي»

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الظروف الدقيقة وأزمات المنطقة المتعددة وتحديات العالم الإسلامي تجعل التعاون والتضامن ضرورة ملحة لا غنى عنها.

أسماء الغابري (جدة)

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بـ«اقتحام مستعمرين إرهابيين، فجر اليوم الأحد، مقامات دينية إسلامية في قرية عورتا جنوب شرق نابلس» بشمال الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن المصادر قولها إن «مئات المستعمرين اقتحموا قرية عورتا بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدَّوا طقوساً تلمودية في هذه المقامات».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال أغلقت حواجز دير شرف وعورتا المحيطة في نابلس، تزامناً مع اقتحام المستعمرين».

ووفق الوكالة، «صعد المستعمرون أمس السبت من اعتداءاتهم في الضفة، وأصيب عدد من المواطنين، بينهم شقيقتان، جراء اعتداءات مستعمرين بحماية قوات الاحتلال، في محافظات رام الله وجنين والخليل ونابلس».

جنود إسرائيليون مسلحون يقومون بدورية راجلة في سوق بالبلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، بأن مستوطنين متطرفين هاجموا أفراد طاقم تلفزيوني أميركي وعائلة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت التقارير بإصابة رجل وامرأة في الحادث.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» أن الواقعة حدثت في قرية جالود جنوب نابلس، فيما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن عدة صحافيين من القناة الأميركية تعرضوا للهجوم.

وكان الصحافيون قد رافقوا عائلة إلى منزلهم الذي اضطروا لمغادرته في وقت سابق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في مطلع أغسطس بدأت مجموعة من المستوطنين في منع وصول الإمدادات إلى منازل فلسطينية على أطراف القرية قرب نابلس... ما أدى إلى محاصرة السكان داخلها... الأمر الذي أثار إدانات محلية ودولية (أ.ف.ب)

وأشارت وكالة «وفا» إلى أن المستوطنين حطموا الزجاج الأمامي للسيارة التي كان يستقلها طاقم شبكة «إن بي سي نيوز».

وقال مات برادلي، المراسل الدولي لشبكة «إن بي سي نيوز»: «قفزوا من سيارة واعتدوا علينا بالضرب، ثم عادوا إلى سيارتهم».

وقد تعرض برادلي للضرب في ذراعه مرتين وتلقى العلاج لاحقاً في عيادة مجاورة.

من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن انتشرت أيضاً في قرية جالود «منعاً لأي أعمال شغب إضافية ولإعادة النظام في المنطقة»، مؤكداً إدانته «لكل أشكال العنف بأشد العبارات».


عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأحد، التزام بلاده الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شدد عون، في بيان بمناسبة مرور 48 عاماً على اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب، والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا، الذي يصادف غداً الاثنين 31 أغسطس (آب) الحالي على «بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، تماماً كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيداً في مواجهة الخطر».

وأضاف: «نجدد العهد بأن ما آمن به الإمام الصدر من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الأمنية وبقوة أهله وقوة الدولة معاً، سيبقى نبراساً نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعاً من أجلها».

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن عون قوله إن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وإن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وتابع قائلاً: «إن 48 عاماً مرّت على تغييب الإمام موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملاً بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة».

وأكد عون الاستمرار في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.

وفي سياق متصل، نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن متحدث باسم الخارجية قوله إن اتفاق «الإطار الثلاثي» ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإجراء مناقشات بشأن مستقبل لبنان والتحدث باسم الشعب اللبناني.

وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب الشعب اللبناني» وتريد أن يكون لبنان «بلداً آمناً وذا سيادة»، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب من «حزب الله» نزع سلاحه.

وأوضح المتحدث أن واشنطن تريد من الحزب «تسليم أسلحته»، مشيراً إلى أنه عندما يكون مستعداً لذلك، يمكنه التوجه إلى الدولة اللبنانية وإبلاغها استعداده لتسليم سلاحه، وعندها يمكن العمل على تقريب وجهات النظر.

واتهم المتحدث «حزب الله» بأنه لا يريد حتى الآن الحوار مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبراً أنه «يتلقى أوامره ببساطة من إيران»، داعياً الحزب إلى القيام بما هو «أفضل للبنان والشعب اللبناني».


عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبّل الأمر.

تقدّم عالية الحلّاق نفسها على أنّها أمٌّ لخمسة أطفال، لا أربعة. وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أتقبّل بعد فكرة الفقدان. كثيراً ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي».

وتروي أن طفلها قُتل بعد أن فرّ هارباً من جنود كانوا يقومون بدورية في قرية الريحية قرب الخليل في جنوب الضفة، بينما يرجّح عمّه أن يكون قضى برصاصة طائشة خلال مواجهة بين شبان وجنود. واخترقت الرصاصة بطنه، وفق مسعفين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار خلال اشتباك أثناء وجودهم في القرية، «باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة. وتمّ رصد إصابات».

الأم الفلسطينية سميرة غربية التي فقدت محمود وعمره 14 عاماً بعد مقتله من قبل مسيَّرة إسرائيلية تحمل إناءً من الورد في جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

والتقت «وكالة الصحافة الفرنسية» 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها الناتجة عن أن حياة عائلية دُمّرت فجأة بسبب فقدان أحد أفرادها، بينما المُساءلة لا تزال غائبة.

أصغر الضحايا الذين قتلوا في هذه العائلات كان عمره سبعة أشهر، بينما أكبرهم في السابعة عشرة. يقول ذووهم إنهم قتلوا أثناء عودتهم من المدرسة، أو لدى خروجهم من فرن، أو خلال وجودهم قرب مسجد... وقتل ثلاثة منهم في غارات إسرائيلية وآخر في هجمة لمستوطنين.

بين الضحايا، فتاة واحدة، بانا لبوم، التي كانت في الثالثة عشرة عندما قُتِلت. وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف على نافذة غرفتها عندما قتلتها رصاصة إسرائيلية.

رصاص مقابل الحجارة

وأحصت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان مقتل 235 قاصراً فلسطينياً على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة ويونيو (حزيران) 2026.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، مقتل 250 من الأطفال والفتية على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم.

وبحسب أرقام هاتين المنظمتين، يبلغ متوسط قتل القُصَّر في الضفة خلال هذه الفترة سبعة في الشهر، بينما تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في السنوات التي تلت انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين 2005 و2021، كان طفلاً واحداً في الشهر.

ومعظم القُصَّر قتلوا خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين يرشقونها بالحجارة، وتصنّفهم إسرائيل بأنهم «إرهابيون»، وتطلق النار عليهم. وقتل خمسة في هجمات مستوطنين.

وقُتل في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.

وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة.

لا عدالة للفلسطينيين

بين الضحايا أيضاً سام أبو هيكل. كان عمره سبعة أشهر عندما أصيب برصاصة للجيش الإسرائيلي في وجهه في مدينة الخليل في يونيو (حزيران) 2026، وتقول والدته دانية أبو هيكل (28 عاماً) إنها أُصيبت أيضاً برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها، عندما أطلق الجنود النار على سيارة كانت تقل العائلة، وكان سام في حضنها.

ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحاً على وجهها عندما التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت تمسك بدمية كانت تخص طفلها في منزل العائلة في بيت لحم، وتضيف دانية أبو هيكل، وهي محاضِرة جامعية: «لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير، رضيع في عمر السبعة أشهر، ليؤذي الجنود؟».

نيهان الناصح الأم الفلسطينية التي فقدت ابنها محمود -15 عاماً - في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد تحقيق أولي، قال الجيش إن أحد جنوده فتح النار على «مدنيين غير متورطين» بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود، وتطعن دانية أبو هيكل في رواية الجيش، وتقول إن زوجها أوقف السيارة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار، وتضيف: «أبكي كل يوم، الآن حياتي فارغة من دونه».

وكغيرها من النساء اللاتي فقدن أحد أحبائهن، لجأت دانية أبو هيكل إلى محامٍ لدفع الجيش إلى التحقيق الكامل في الحادث، لكنها تقول: «الفلسطينيون لا ينالون العدالة عندما يُقتلون على يد الإسرائيليين. لكننا نأمل أن نحصل على العدالة».